تحميل

تنظيم وإدارة الخدمات في مراحل بناء المدن الجديدة


منظمة المدن العربية

المعهد العربى لإنماء المدن

المؤتمر التاسع عشر لمنظمة المدن العربية بالرباط (1989)

 

                                            

تنظيم وإدارة الخدمات البلدية والاجتماعية فى مراحل

بنـــاء المــدن الجديـــدة

                                                                   إعداد : الدكتور عبد الباقى محمد إبراهيم

1- مقدمة:

 

1-1     لم تعد نظرية إعداد المخططات العامة للمدن صالحة للتطبيق بعد أن ثبت أن معظم هذه المخططات إن لم يكن جميعها لم تتعد مرحلة الأعداد النظري في صورة إحصائيات وتوقعات ومخططات تصور مراحل نمو المدينة علي مدى فترة طويلة من الزمن. الأمر الذي دعي المفكرين إلي الاستعاضة عن ذلك بما يسمي بالتخطيط الهيكلي للمدينة وهو التخطيط الذي يرسم الخطوة الرئيسية بمكونات المدينة مع إتاحة الفرصة لمرونة التخطيط التفصيلي لهذه المكونات في ضوء المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي قد تتعرض لها عملية التنمية العمرانية للمدينة. وإذا كان من المحتمل تقدير المتغيرات التي قد تتعرض لها المدينة في الدول المتقدمة حيث الزيادة في دقة البيانات وصلاحية المعلومات وتجاوب المجتمع مع التحولات العمرانية للمدينة إلا أنه من الصعب تقدير المتغيرات التي قد تتعرض لها المدينة في الدول النامية حيث انخفاض الدقة في البيانات وضعف المعلومات والإحصائيات. وهنا لجأ المفكرون إلي الفصل بين النظرية التخطيطية للمدن القائمة حيث ضخامة المحددات القائمة للواقع المنظور عن النظرية التخطيطية للمدن الجديدة التي تنشأ علي أساس من الواقع غير المنظور و المتمثل في مجموعة من البيانات والتقديرات والمخططات المحددة لشكل المدينة في مراحل نموها المختلفة وعادة ما توضع المخططات العمرانية للمدن الجديدة علي أساس التصور الثابت لشكل المدينة في المستقبل وليس علي أساس طبيعة الحركة العضوية لنمو المدينة بصورة طبيعية ومتوازنة.والنمو العضوي للمدينة الجديدة هنا يماثل النمو العضوي للإنسان حيث تنمو جميع أعضائه بطريقة طبيعية ومتوازنة وبمعدلات مختلفة من عضو إلي عضو آخر حيث أن معدلات النمو الرأسي مثلا تقل عن معدلات نمو الأطراف وهكذا. وتحتاج عملية نمو الإنسان إلي رعاية مكثفة في بداية الولادة وتقل هذه الرعاية تدريجيا حتى يكتمل البناء الفكري والعضوي للإنسان ويستطيع أن يواجه مقدرات مستقبله بنفسه غير معتمدا علي غيره وبهذا المفهوم لم تعد نظرية بناء المدن الجديدة عملية هندسية مبنية علي أرقام ومعدلات وتصورات شكلية ولكنها عملية بناء اجتماعية اقتصادية عمرانية تحتاج إلي رعاية إدارية مكثفة في بدايتها حتى تستكمل مقومتها السكانية وتعتمد علي إدارة نفسها بنفسها وهنا تدخل عملية تنمية المدن الجديدة – وليس تخطيطها – حيزا فكريا جديدا يرتكز علي الخصائص السيكولوجية والطبيعية للمدن القديمة. وبمعني آخر فأن النظرية الجديدة تستمد أسسها من الوقع المحلي لتطور المدن القائمة في نفس الظروف البيئية والاقتصادية والاجتماعية والحضارية. ويعني ذلك أيضا أن التنمية العمرانية للمدن الجديدة تعتمد علي تحليل الخصائص العمرانية للمدينة القديمة والتي مرت بها علي مدى المراحل السابقة لنموها. فالحركة العمرانية للمدينة علي مر هذه المراحل هي انعكاس للقيم الاجتماعية والسلوكية والثقافية للمجتمع الذي يقيم فيها كما هي انعكاس للقدرات الإدارية والتنظيمية للأجهزة القائمة علي رعايتها وتنميتها. وإذا كان من الممكن تطوير هذه القدرات الإدارية والتنظيمية علي المدى القريب ألا أنه من الصعب وبنفس المعدل تغيير القيم الاجتماعية والسلوكية والثقافية للمجتمع. من هنا لابد من ربط أسلوب التنمية العمرانية بالخصائص الاقتصادية والاجتماعية والسلوكية والثقافية للمجتمع بحيث يصبح نمو المدينة الجديدة نمو متوازيا من البداية حتى النهاية وهنا أيضا تبرز أهمية الرعاية الإدارية والتنظيمية لهذا النمو خاصة في مراحله الأولي حتى تبلغ المدينة أشدها وتستطيع أن ترعي نفسها بنفسها من خلال إداراتها المحلية لمكوناتها السكنية والخدمية ومرافقها العامة.

 

1-2      أن خدمات المدينة الجديدة علي أساس النظرية السابقة لا تتحدد في صورتها النهائية في إطار الصورة النهائية لشكل المدينة ولكنها تمثل عضوا من أعضاء المدينة ينمو كسائر الأعضاء الأخرى علي مراحل متتالية.فالمدينة الجديدة لا تنمو علي مراحل متلاحقة من المناطق كاملة البنيان والسكان والمرافق والخدمات ولكنها تنمو تدريجيا بكل عناصرها فالمركز ينمو تدريجيا مع النمو التدريجي للمناطق السكنية والخدمية ومعها تنمو شبكات الطرق والمرافق العامة، وذلك يعتمد علي معدلات تدفق السكان واستيطانهم، كما يعتمد علي أنماط إسكانهم واستخدامهم للخدمات من هذا المنطلق تصبح رعاية أو إدارة التنمية العمرانية للمدينة في مراحلها الأولي مرتبطة بمعدلات تدفق السكان ومتطلباتهم المعيشية والخدمية الأمر الذي يصعب تحديده مسبقا فذلك يخضع إلي مدى قوة الجذب للمدن الجديدة من ناحية ومدى قوة الطرد من المدن القديمة من ناحية أخرى. ان توفير الخدمات في المدن الجديدة يرتبط من ناحية بحجم السكان المستفيدين منها ومن ناحية أخرى بحجم الاستثمارات المتوفرة لبنائها وهي عادة ما تكون محدودة خاصة في الدول النامية أو الفقيرة الأمر الذي يتطلب  إدخال عنصر آخر في بناء المرافق والخدمات العامة عن طريق المشاركة الشعبية التي ظهرت فاعليتها في المناطق العشوائية التي ظهرت حول المدن القديمة بطريقة غير رسمية أو بتخطيط مسبق استطاع المواطنون فيها توفير احتياجاتهم من الماء والكهرباء والصرف الصحي واحتياجاتهم من الخدمات التجارية والصحية دون تدخل من السلطات المحلية التي تحاول أن تعطي هذه المناطق العشوائية شكلها القانوني والتنظيمي حتى لا تبقي أعضاء غريبة عن جسم المدينة القديمة.

 

2            – النمو العضوي للمدينة الجديدة

 

2-1           ترتكز نظرية التنمية العمرانية للمدن الجديدة علي إيجاد أسلوب موجه للنمو العضوي لعناصر المدينة منذ نشأتها الأولي بحيث تنمو جميع أعضائها بطريقة متكاملة ومتوازنة بما يضمن سلامة الأفواج الأولي من المجتمع الجديد أثناء مرحلة الاستيطان الأولي. لذلك تعطي النظرية الجديدة لبداية التنمية العمرانية وولادة المجتمع الجديد أهمية خاصة حيث يترتب عليها تحصين المجتمع الأول ضد أمراض التنمية، فالهدف من بناء المدن الجديدة هو إيجاد البيئة الجديدة الصالحة لسكن وعمل الأفواج المتدفقة علي المدينة مع توفير كل الوسائل الممكنة للراحة مع المرافق والخدمات العامة. وهنا لابد من مواجهة الاحتمالات المختلفة لطبيعة التكوين الاجتماعي لهذه الفئات الأولي الواردة حيث ثبت أنه من الصعب تحديد الأنماط الاجتماعية لهذه الفئات مسبقا إذا ما كانت من الأسر الصغيرة أو الأسر الكبيرة، فان ما يهدف له المخطط يرتكن علي الرغبة النظرية أما الواقع – خاصة في المجتمعات النامية – فيصعب تقديره أو تحديده مسبقا لذلك لابد من البحث عن الأطر العمرانية التي يمكنها استيعاب الاحتمالات المختلفة لنوعية السكان وأنماطهم الاجتماعية والاقتصادية ومتطلباتهم السكنية والخدمية.

 

2-2     وتعتمد نظرية النمو العضوي للمدينة علي إيجاد صيغة عمرانية تنمو في إطارها كل عناصر المدينة نموا متوازنا وهي الصيغة التي يمكن أن تنمو في إطارها قلب المدينة مع جسمها وأطرافها بمعدلات متوازنة وهي أيضا الصيغة التي يمكن أن ينمو في إطارها المكونات المعمارية لكل من القلب والجسم والأطراف معا،  ويعني ذلك إيجاد خلية عمرانية تتكاثر بمعدلات مختلفة لنمو المكونات التخطيطية للمدينة مع خلية معمارية تتكاثر بمعدلات مختلفة لنمو المكونات المعمارية الموجودة في هذه المكونات التخطيطية. ومع تحديد كل من الخلية العمرانية والخلية المعمارية لابد من إيجاد الأسلوب الذي تتكاثر به هذه الخلايا لتبني المدينة الجديدة بعناصرها من بدايتها إلي أن تبلغ أشدها بطريقة متوازنة فتكوين الخلية العمرانية يعتمد علي تكوينها الاجتماعي من ناحية وعلي شكلها التخطيطي من ناحية أخرى بحيث تكون هذه الخلية أصغر عنصر في بناء المدينة تتكاثر تدريجيا لتكون المجاورات السكنية التي تتكاثر تدريجيا لتكون الأحياء السكنية وهي في هذه الحركة من التكاثر ترتبط بالنمو التدريجي لعصب المدينة أو قلبها النابض. فقد أثبتت دراسة التنمية العمرانية للتجمع السكني الجديد رقم (1) شرق مدينة القاهرة أن متوسط الحجم السكاني الأمثل للخلية العمرانية أو وحدة الجوار كما ذكر في الدراسة هو 160 أسرة وهو العدد الذي جاء في الحديث النبوي الشريف الذي معناه أن أربعين دار جار في الجهات الأربع، وهو الحجم الذي يضم متوسط سكاني قدره 800 نسمة. ويساعد هذا الحجم علي إيجاد الترابط والتراحم الاجتماعي لمجموعة من السكان تبلغ في حجمها حجم سكان ( الحارة ) في المدينة القديمة و هو الحجم الذي نشأ تلقائيا متمشيا مع طبيعة العلاقات الاجتماعية للمدينة العربية، ويعني ذلك أن حجم وحدة الجوار أو الخلية العمرانية ناتج من الطبيعة الاجتماعية للمدينة وليس علي أساس معايير و تقديرات نظرية أو مستوردة.

 

2-3     أما الخلية المعمارية التي تتكاثر لتكون المباني المعمارية سواء للإسكان أو للخدمات فهي تختلف من مبني لآخر تبعا لطبيعة استعماله فحجم الفصل الدراسي ومشتقاته هو الخلية المعمارية المناسبة للبناء المرحلي للمدرسة كما أن الغرفة هي الخلية المعمارية المناسبة للبناء المرحلي للمسكن. وهكذا بالنسبة للنوعيات المختلف من مباني الخدمات العامة. و الخلية المعمارية هنا تعتمد من ناحية علي طبيعة الاستعمال كما تعتمد من ناحية أخرى علي طريقة الإنشاء وأسلوب البناء. وهنا تدخل قيمة إسلامية في هذه الناحية وهي المساهمة بالجهد الذاتي والعمل اليدوي الذي يمكن أن يشكل في مجموعة المشاركة الشعبية في البناء والتي تحتاج في نفس الوقت إلى مشاركة في التخطيط والبناء والإدارة. وبذلك تصبح عملية التنمية العمرانية في مراحلها الأولي وسيلة لبناء الترابط الاجتماعي والاقتصادي لمجتمع المدينة حتى يشتد عوده ويبلغ أشده ليستطيع أن يرعى نفسه بنفسه بعد ذلك تنمويا وعمرانيا. وينطبق هذا المبدأ أيضا علي بناء المقومات الاقتصادية للمدينة من صناعات صغيرة وحرفية إلي الإنتاج الزراعي ومعادلة ذلك بالعمل في الخدمات التعليمية والصحية والثقافية والإدارية والتجارية والنقل والمواصلات وغير ذلك من الأنشطة المتكاملة اللازمة للتنمية العمرانية المتوازنة في المراحل المتتابعة لبناء المدينة الجديدة.

 

3- محاور النمو العضوي للمدينة الجديدة:

 

3-1    تتميز المدينة العربية بخاصية عمرانية واضحة وذلك في أن أوصالها تتكون وتنمو علي جوانب محاور الحركة سواء أكانت الحركة الإنسانية الطبيعية أو الحركة الآلية، حتى تميزت المدينة العربية بالقصبة الرئيسية التي تعتبر المحور الرئيسي لحركة النمو العضوي للمدينة وينبت منها أعداد من القصبات الفرعية تنبت فيها هي الأخرى الحارات أو وحدات الجوار بالمفهوم الاجتماعي، وتمتد الخدمات التجارية علي طول هذه المحاور الرئيسية والفرعية تبعا لحجمها ونوعيتها، وعلي فترات متتالية تنبت من القصبة الرئيسية مباني الخدمات التعليمية والصحية والإدارية في مجموعات مترابطة يزيد حجم كل منها مع زيادة الطلب علي استعمالها ثم تنبت مجموعة أخرى في مكان آخر مع امتداد القصبة الرئيسية للمدينة التي تنتقل عندها هذه الحركة سواء عند الساحة الرئيسية علي القصبة الرئيسية أو عند بدايات القصبات الفرعية، فالمسجد هنا هو مركز الإشعاع عند بداية كل حركة جديدة للنمو العضوي للمدينة. بهذا المفهوم لطبيعة النمو العضوي للمدينة العربية القديمة يمكن استنباط أسلوب النمو العضوي للمدينة الجديدة بحيث يواجه المتطلبات المعيشية من إسكان وخدمات ومناطق عمل علي مدى مراحل النمو السكاني للمجتمع. وإذا كان النمو العضوي للمدينة القديمة لم يشهد الحركة الآلية لوسائل النقل الحديث. فان طبيعة المدينة الجديدة لن تتغير بتغير هذه الوسائل خاصة في البدايات الأولي لنموها أو لنمو مكوناتها المختلفة، فطبيعة المدينة القديمة تغلب علي طبيعة المدينة الجديدة حيث لا تزال تمثل محاور الحركة الآلية فيها المحاور التي تجذب علي جانبيها الأنشطة التجارية إلي درجة معينة، ومن طبيعة النمو العضوي للمدينة الجديدة أن تستوعب محاور الحركة فيها الكثافات القليلة في المراحل الأولي من نموها وتتزايد هذه الكثافات حتى تصل إلي الحجم الحدي للاستيعاب وهنا لا تجد الآلة مكانا لها، فيبدأ العمل علي تحويلها إلي الخارج ويحول محور الحركة الأول إلي الحركة الطبيعية للمشاة أو للنقل الخفيف، وهكذا تمتد محاور الحركة في المدينة الجديدة وهكذا تجذب علي جانبيها الأنشطة التجارية ثم تتحول وظيفتها من مرور مشترك إلي مرور للمشاة وينفصل عنها المرور الآلي. وهكذا بطريقة منتظمة في إطار التكاثر العضوي لوحدات الجوار أو الخلايا العمرانية.

 

 

3-2     وبهذا المفهوم يمكن تنشيط الحركة وبالتالي تنمو المحاور التجارية الفرعية في اتجاهات متعامدة علي المحور التجاري الرئيسي أو القصبة الرئيسية للمدينة. أما محاور الخدمات التعليمية والصحية والإدارية فيمكن أن تنمو علي طول محاور متعامدة علي المحاور التجارية علي فترات زمنية ترتبط بمعدلات النمو العمراني للمدينة في جميع الاتجاهات الأفقية والرأسية.

 

4- نظرية توزيع الخدمات في المدن الجديدة:

 

4-1    من الأهداف الرئيسية لتوزيع الخدمات هو توفير وتوزيع أماكن هذه الخدمات بحيث تتمشي  مع الاحتياجات الفعلية لمراحل نمو المدينة الجديدة وعدد المنتفعين بها في كل مرحلة من مراحل النمو ابتداء من بداية التعمير مع مراعاة ما يلي:

-   عدد السكان المستفيدين من هذه الخدمات في كل مرحلة مع مراعاة تصنيف السكان حسب فئات السن والحالة الاجتماعية والاقتصادية لهم.

-   مراعاة الفكر الأساسي لتنمية المدينة الجديدة وهو النمو الطبيعي حيث تتوفر فيه الخدمات بالقدر المطلوب في بداية التعمير ثم تنمو هذه الخدمات أيضا طبقا لمراحل نمو هذه المدينة التي تتطلب مرونة كافية لنمو عناصر الخدمات بها تبعا لنمو المدينة نفسها وإعداد السكان الوافدين إلي التجمع وان تكون قادرة علي القيام بدورها في المراحل التالية لبداية التعمير.

-   يراعي نوعية الطلب علي الخدمات المختلفة طبقا لنوعية السكان ومستوياتهم الاجتماعية والاقتصادية.

-   أتباع التدرج الوظيفي للخدمات المختلفة حسب نوعيتها بما يتناسب مع نوع الخدمة ومستواها واختيار موقعها.

-   أن تأخذ الخدمات المختلفة صورها النهائية في نهاية مراحل النمو وليس في أولها حتى لا تكون عبء على ميزانية التعمير, أي أن توفر المسطحات المطلوبة من الخدمات حسب الحاجة إليها وأن تنمو هذه الخدمات طبقا للزيادة في أعداد السكان بما لا يتعارض مع توزيعها في المراحل النهائية من النمو.

4-2           تقوم فكرة توزيع الخدمات على فكرة النمو الشريطي وكذلك التدرج الهرمي لتوزيع الخدمات وذلك بتوفير الآتي:-

-        توزيع الخدمات بصورة شريطية على طول محاور خدمات صغيرة داخل المجموعات السكنية – مجموعات وحدات الجوار.

-   توزيع الخدمات التجارية على طول المحاور التجارية أسفل المباني.

-   ربط المحاور التجارية بالمجاورة بالمحور التجاري الرئيسي للتجمع.

-   ربط محاور الخدمات بمحاور الخدمات الرئيسية عن مستوى المدنية.

-   تخصيص الحركة داخل المحورين للمشاه مع سهولة التخديم الآلي على كلا الجانبين من كل محور.

-   توزيع محاور الخدمات الرئيسية للأحياء بصورة شريطية لربط الأحياء مع بعضها البعض كما أن المحور يرتبط أيضا بمحور المدينة ويعتبر امتداد له. وبهذا يتم ربط محاور الخدمات المجاورات ومحاور خدمات الأحياء مع محور الخدمات الرئيسية بالمدينة من خلال شبكة رئيسية للمشاه.

 

5- مرحلية نمو الخدمات في المدن الجديدة:

 

5-1     تنطبق نظرية النمو العضوي للمدن الجديدة أيضا على النمو العضوي لخدمات المدينة وذلك باستعمال مبدأ الخلية المعمارية في المباني. ومن هذه الأمثلة المباني التعليمية (المدارس) التي عادة ما تصمم المدرسة منها على أساس الحجم الحدي للمدرسة ثم تبنى وتبقى فترة طويلة من الزمن لا تستغل عناصرها الاستغلال الامثل، ولذلك فانه يمكن تطبيق نظرية الامتداد العضوي على المدرسة حيث يبنى عدد الفصول التي تتناسب مع متطلبات المراحل الأولى للاستيطان ثم تضاف مضاعفاتها مع مضاعفات النمو السكاني وذلك في اتجاه واحد من قلب المدرسة كما تزداد متطلبات الأدوار في الاتجاه الآخر من قلب المدرسة الذي يضم المدخل والاستقبال والمدير والمسجد، ويستمر النمو العضوي للمدرسة بذلك في الاتجاه الأفقي كما يمكن استمراره في الاتجاه الرأسي بإضافة أدوار أخرى.. وهكذا حتى تصل حجم المدرسة إلي حجمها الحدي مع وصول عدد السكان إلى حده الأقصى .. الأمر الذي يتطلب اعتبارات خاصة في التصميم أو تخطيط المدرسة مع الاعتبارات الخاصة بطرق الإنشاء وإدارة التنفيذ بحيث لا تتعارض مع الاستعمال الدائم للمدرسة بفرض التعليم أثناء السنة الدراسية وغرض التثقيف والترويح في العطلات.

 

5-2     وهكذا وبنفس الطريقة تصمم أو تخطط مباني الخدمات الصحية والثقافية والرياضية والإدارية والأمنية التي تضمها محاور الخدمات العامة وهى المحاور المتعامدة على اتجاه محاور الخدمات التجارية. وتتميز محاور الخدمات بأنها تضم المناطق الخضراء والساحات الترويحية التي تتناسب طبيعتها مع طبيعة المباني التي تضمها مثل المدارس بأنواعها أو المراكز الصحية والثقافية أو المنشآت الرياضية وغير ذلك من المشآت التي تجد أمامها الفراغ المناسب من الأرض لامتدادها تبعا للمتطلبات المتزايدة للأعداد المتزايدة من السكان.

 

 

6        إدارة التنمية العمرانية في المدينة الجديدة :

 

إن منهج التنمية العمرانية للمدن الجديدة يتطلب احكام وإدارة أعمال التنمية منذ بداية التعمير حتى نهايته وذلك بتعيين الجهاز المناسب الذي يقيم أفراده بالمدينة منذ بدايتها ويتكفل برعايتها حتى تبلغ أشدها وتنتقل الإدارة بعد ذلك إلى المجالس المحلية التي يتم تكوينها تدريجيا مع مراحل التنمية العمرانية. وبقدر كفاءة إدارة التنمية العمرانية تحقق المدينة الجديدة أهدافها، وإدارة المدينة الجديدة لا تتعامل مع التنمية العمرانية كمشروعات هندسية ولكن كمجتمعات إنسانية يتفاعل فيها البشر مع البناء.

 

يتولى جهاز إدارة التنمية العمرانية في المدينة الجديدة متخصص له خبرة في عمليات التنمية العمرانية ومطلع علي تجارب الدول النامية في هذا المجال سواء من النواحي الإدارية أو المالية أو الفنية، ويشرف رئيس جهاز إدارة المدينة علي الأقسام التالية: 

6-1     قسم البيانات والدراسات:ويقوم بجمع البيانات التخطيطية وتبويبها وتخزينها ومراجعتها وتجديدها. كما يتولى توفير المراجع الفنية والدراسات التخطيطية التي تمت للمشروع وذلك علي أساس الترقيم الفهرسي حتى يسهل الرجوع إليها لأي دراسات مستقبلة. كما يقوم القسم بإعداد المخططات التنفيذية موضحا عليها مراحل تنفيذ المشروعات العمرانية المختلفة سواء التي تم تنفيذها أو تحت التنفيذ أو المخطط لها. علي أن تراجع هذه المخططات كل ستة أشهر تبعا لنظام المتابعة والتقويم الذي يوضع لذلك ويمكن استعمال الحاسب الآلي لهذه المهمة. ويقوم القسم كذلك بمتابعة نشاط تقسيم الأراضي والتصرف فيها ومراحل تنفيذ المباني العامة أو السكنية.  

 

6-2     قسم الاستيطان:ويقوم بتنظيم أعمال استيطان السكان الجدد في المدينة وذلك بالإعلان ووضع واستلام استمارات الاختيارات والأولويات واستقبال الوافدين الجدد وإيضاح طرق التعاقد معهم علي الأراضي أو المباني سواء بالإيجار أو التمليك الفوري أو المؤجل مع حساب القروض والدفعات، والتزامات طرفي التعاقد أثناء فترة التشييد أو بعدها بحيث يكون هناك التزاما مشتركا بين الطرفين طوال فترات التشييد و البناء ويدخل في قسم الاستيطان إدارة للعلاقات العامة تحسن استقبال الوافدين وإعلامهم بأساسيات التنمية العمرانية سواء بالنسبة لنظام البناء والتعامل المالي وغير ذلك. ويقيم قسم الاستيطان معرضا دائما بالموقع مع قاعات للاستقبال والمعاملات بطريقة جذابة لتكون الواجهة الأمامية للمشروع بحيث يجد الوافد فيها الإجابة لكل تساؤلاته بطريقة منتظمة مع وضع البيانات والمعلومات اللازمة لمساعد الجماهير علي التعامل مع جهاز المدينة.

6-3     قسم الشئون الفنية: ويتولى الإشراف علي تنفيذ الأعمال سواء منها الطرق أو المرافق العامة أو المباني العامة والخاصة. ويرجع في ذلك إلي نظام إدارة ومتابعة المشروعات واستخدام الحاسب الآلي توفيرا للوقت والجهد. ويعمل قسم الشئون الفنية بالتنسيق الكامل مع جهاز التخطيط من جهة ومرفق البناء المقترح إنشاؤه لمسايرة حركة التعمير في المنطقة سواء بتوفير الخبرة أو مواد البناء أو التجهيزات والتركيبات المعمارية للمشروعات العامة أو الخاصة من جهة أخرى ويتولى العمل بالقسم مجموعة من المهندسين من تخصصات الهندسة المعمارية والمدنية والكهربائية بعد فترة تدريب علي إدارة المشروعات الإنشائية ويقوم القسم بعمل أرشيف خاص بكل عملية يوضع فيه المستندات التنفيذية بطريقة سهلة التداول والمراجعة مع عمل جدول زمني لكل عملية علي حدة وتجهيز القسم بالأثاث اللازم لذلك.

6-4     قسم الشئون المالية: ويتولى الشئون المالية الخاصة بالتعامل علي الأراضي من جهة أو التعامل مع الشركات المنفذة من جهة أخرى مع الفصل بين النشاطين. ويتم التعامل المالي مع الأفراد والهيئات تبعا لنوع الاستثمار الخاص أو العام وسواء بنظام الإيجار أو البيع المحدد بالأجل ويقوم القسم بوضع اللوائح المالية التي تساعد علي تسهيل المعاملات خاصة مع الجمهور الوافد بحثا عن مكان للسكن أو مكان للعمل. ويكون لدى القسم الكتيبات الإرشادية التي توضح طرق التعامل مع إيضاح ذلك في أماكن بارزة أمام الجمهور وينظم القسم بحيث تتم عمليات المعاملات المالية بطريقة متتالية منظمة مع التأكيد علي حسن المعاملة والمظهر وسرعة الإنجاز وعدم التقيد بالشكليات الروتينية حتى يمكن أن يبت فيها رئيس جهاز إدارة المشروع. ويخصص القسم ملف مالي لكل عميل وذلك علي أساس نظام رقمي واضح ويمكن استخدام الحاسب الآلي هنا لتنظيم عمليات القروض وتسديدها.

6-5     قسم المشاركة الشعبية: يتولى تنظيم النشاط التعاوني الإنتاجي والإسكاني بين الوافدين كما يتولى تنظيم اللقاءات الدورية بينهم بهدف جذبهم بكل الوسائل النفسية والمادية والاجتماعية للمشاركة في اتخاذ القرارات التنفيذية وتوجيه أعمال التنمية العمرانية.ويقوم القسم أيضا بتنظيم عمليات المشاركة الشعبية في إنشاء المباني السكنية أو أعمال المرافق الخاصة. بحيث تتولد فرص عمالة محلية بين عمليات التنمية العمرانية. ويساعد هذا القسم علي إنشاء الورش الفنية الصغيرة لأعمال النجارة أو السباكة أو الكهرباء أو الدهانات أو التجهيزات الفنية أو غير ذلك من الحرف المرتبطة بأعمال التشييد والبناء حتى يكون لها الأولوية في إنجاز أعمال التعمير في المنطقة والإقلال من العمالة من خارج سكان التجمع العمراني. وينظم القسم المشاركة الشعبية في التنمية العمرانية علي مختلف المستويات التي تضم القيادات المحلية أو الشباب أو المرأة ، كما يساعد علي تنظيم المجلس المحلي للتنمية المحلية من السكان الجدد وذلك بخلاف مشاركتهم في الأنشطة الاجتماعية والثقافية والترفيهية والدينية، ويضم القسم مجموعة من شباب الخدمة الاجتماعية المدربين علي أعمال المشاركة الشعبية ويمكن تنظيم الدورات الخاصة بذلك في ضوء النماذج التي أعدتها منظمة الأمم المتحدة للاستيطان البشرى في هذا المجال. ونظرا لأهمية هذا القسم في التنمية العمرانية باسلوب المعونة الذاتية فان الأمر يتطلب التأكيد علي الاختبارات الشخصية للعاملين فيه.

 

6-6     قسم الشئون الإدارية: يتولى هذا القسم الأعمال الإدارية الخاصة بالعاملين في الجهاز سواء من ناحية التوظيف أو التعاقد أو تطبيق اللوائح التنفيذية على العاملين سواء من ناحية الإقامة أو الأجازات أو المواصلات. ويتم التعاقد مع العاملين فى الأقسام المختلفة لإدارة المشروع وذلك فى ضوء أولويات محددة، منها أفضلية الإقامة والعمل فى التجمع الجديد. وبذلك يصبح العاملين فى جهاز إدارة التجمع الجديد هم من أوائل الوافدين إليه. ويمكن توفير الإسكان الخاص بهم فى أقرب مكان من مركز المدينة فى مجموعة سكنية خاصة. ويقوم القسم أيضا بوضع نظام إداري خاص للعاملين وذلك فى ضوء نظام العاملين فى التجمعات الجديدة، هذا ويقوم القسم بتنظيم أماكن العاملين فى الجهاز بالأساليب المتطورة. وذلك من منطق الأهمية الكبرى لإدارة عمليات التنمية العمرانية والتى توازى ان لم تكن تفوق أهمية الأعمال التخطيطية والفنية نفسها.

 

6-7     قسم العلاقات العامة: يقوم بالإعلان والنشر عن أهداف التعمير بالمدينة الجديدة، كما يقوم بتنظيم الرحلات والزيارات الخاصة بأفراد المجتمع من الأحياء المكتظة من المدن القريبة. ويقوم كذلك بإقامة المعارض التخطيطية والمعمارية فى مراكز الأحياء فى المدن القديمة مع التركيز على إيضاح المزايا العينية والمادية للسكان الجدد. كما يقوم بشرح أولويات الاستيطان فى المدينة الجديدة وغير ذلك من عوامل الجذب من تسهيلات فى الحصول على الاراضى مجانا مع المساهمة مستقبلا فى مد المرافق الخاصة من المدخرات المجتمعة لدى المواطنين وكذلك إيضاح التسهيلات الخاصة بالجهود الذاتية فى البناء ودور مرفق البناء فى توفير مواد البناء المدعمة أو العمالة المدربة أو التجهيزات الداخلية النصف مصنعه والتى يستطيع الفرد العادي تركيبها أو صيانتها .

 

6-8     قسم التنسيق والتشجير : يقوم هذا القسم بتشجير الشوارع والطرق الرئيسية خاصة فى المرحلة الأولى لعمليات الاستيطان وذلك توفيرا لعوامل الجذب البيئى فى المدينة الجديدة مع التركيز أيضا على العناية بمركز المدينة وتنسيق المواقع التى تضم مبنى إدارة المدينة والمسجد الكبير والمركز الاجتماعى والخدمات الأمنية ومراكز البريد والبرق والهاتف والجمعية التعاونية وغير ذلك من المبانى المركزية . ويقوم القسم بتنسيق المواقع وتشجيرها فى ضوء مراحل التنمية العمرانية كما يقوم القسم أيضا بإنشاء الصوبات اللازمة لمد المدينة فى مراحلها المختلفة بمختلف أنواع التشجير المناسبة مع بيئة المكان على أن يقتصد القسم فى استعمال مياه الري بقدر الامكان سواء باستعمال وسائل التنسيق الجافة – مع استخدام كل الوسائل الحديثة للري بالتنقيط والصيانة المستمرة حفاظا على الأشجار كثروة لمجتمع المدينة ويمكن ان يقوم القسم بالتعاون مع قسم المشاركة الشعبية بتهيئة أطفال المجتمع الجديد لزراعة الطرق والممرات وذلك فى إطار العملية التعليمية أو المناهج التربوية.

 

6-9     قسم المســاحة: يقوم بالأعمال المساحية سواء على مستوى المدينة فى كل مرحلة من مراحل نموها أو اعداد الخرائط المساحية للملكيات المختلفة بحيث يكون لكل قطعة أرض تخصصها وشروط استثمارها ومساحتها مع بيان الملكية أو أى تصرفات تتم عليها، على أن يكون بالقسم أرشيف خاص بالخرائط ومطبعه لاستنساخ ما يطلبه المستثمرون من خرائط تفصيلية. ويحتفظ قسم المساحة بمواقع الجسات التى تمت بالمواقع المختلفة للاسترشاد بها فى أعمال التنمية ويقوم القسم بتجديد الخرائط المساحية كل عام من واقع ما يطرأ على المواقع من متغيرات فى الشكل أو المساحة أو الملكية.

 

6-10   قسم الاستثـمـار: يقوم هذا القسم بالتعامل مع المستثمرين فى المشروعات الاستثمارية داخل حدود المدينة وذلك من واقع نوعية الاستثمار وطبيعته التى تتناسب مع الاستعمالات العامة الاراضى بالمدينة ويقوم القسم بتوفير كل البيانات الخاصة بالاستثمار سواء بالنسبة لمصادر الطاقة أو المياه أو الصرف الصحي وشبكات الطرق والهاتف بالإضافة إلى البيانات الخاصة بطبيعة التربة والمعالم البيئية لتمثل البيانات الأساسية التى يحتاجها المستثمر. ويوضح القسم إسلوب التعامل مع أراضى الاستثمار سواء بالبيع بسعر معين أو فى مزايدات أو بالبيع على آجال طويلة أو بالإيجار ويقوم القسم بتوفير كافة التسهيلات الإدارية والمالية والقانونية أمام المستثمرين وذلك بالتعاون مع هيئة الاستثمار.

 

7- تطبيق نظام المحتسب فى إدارة المدن الجديدة :

 

7-1     تمر إدارة المدن الجديدة بمرحلتين، الأولى هى إدارة المدينة منذ نشأتها بجهاز يتعامل مع المشروعات الجديدة كما يتعامل مع الوافدين الجدد بهدف توفير كل عوامل الجذب والاستقرار لهم. وتبدأ المرحلة الثانية عندما تبلغ المدينة أشدها اجتماعيا وعمرانيا وهنا يمكن أن يبدأ المواطنون فى المشاركة فى إدارة المدينة وتستمر هذه المرحلة لفترة انتقالية تنتقل بعدها الإدارة إلى المجلس المحلى الذى يمكن أن يتولى بعد ذلك إدارة الخدمات وتطوير المرافق والارتقاء بالبيئة العمرانية للمدينة أكثر منها تخطيط وتنمية المدينة.

وهنا يمكن أن تعتمد المجالس المحلية على نظام المحتسب فى إدارة المدينة، والمحتسب هنا يعمل على مستوى وحدة الجوار (الحارة) حيث يصبح مسئولا عن نظافتها والتزام سكانها بالقواعد والقيم الإسلامية فى المعاملات التجارية والاجتماعية وكذلك فى أعمال البناء والتشييد وحركة النقل والمرور يعاونه فى ذلك الجهاز المحلى للأمن . إن إحياء نظام المحتسب فى إدارة المدن يمثل تأصيلا للقيم الإسلامية فى الإدارة المعاصرة. وإذا كان المجلس المحلى يعمل على الإدارة المركزية للمدينة أو الحي، فان المحتسب يعمل على مستوى وحدة الجوار حيث يتعامل مباشرة مع المشاكل المحلية بصورة متكاملة، وحتى لا تترك أمور وحدة الجوار موزعة بين الأجهزة المختلفة المسئولة عن الأمن من ناحية والمرور من ناحية ثانية والمسئولة عن المرافق من ناحية ثالثة وعن التجارة الداخلية والتموين من ناحية رابعة والمسئولة عن النظافة من ناحية خامسة وعن تطبيق نظم ولوائح البناء من ناحية سادسة وصحة البيئة من ناحية سابعة وهكذا . فالمحتسب يجمع كل هذه المسئوليات فى صورة متكاملة على مستوى وحدة الجوار فى الحي أو فى الحي أو فى المدينة. وهنا يتصل نظام المحتسب بالمواطنين اتصالا مباشرا فى كل ما يعنى هذه المجتمعات السكنية الصغيرة (وحدة الجوار)

من مشاكل.. الأمر الذى يتطلب نظاما جديدا لتقسيم مستويات إدارة المدينة من المستوى الأعلى للمجلس المحلى إلى المستوى المتوسط لمجلس الحي إلى المستوى الأصغر للمحتسب.

 

ملخص البحث :-

 

لم يعد أسلوب إعداد المخططات العامة التى تحكم التنمية العمرانية للمدن الجديدة صالحا لمواجهة المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التى تتعرض لها المدن الجديدة على مدى مراحل نموها المختلفة. فلم يعد من المنطق رسم صورة محددة وكاملة للمدينة الجديدة التى يستغرق بناؤها أكثر من عشرين عاما شاملة جميع عناصرها التخطيطية وخدماتها البلدية والاجتماعية دون اعتبار لما قد يطرأ على نمو المدينة من متغيرات يصعب حسابها أو تقديرها على مدى هذه الفترة الزمنية الطويلة، لذلك كان من الضروري البحث عن صيغة تخطيطية مرنة تحدد الاتجاهات والأسس العامة للبناء المتنامي للمدينة الجديدة بكل مرافقها وخدماتها مع أحكام المتابعة المستمرة ومواجهة المتغيرات التى قد تطرأ عليها وتوجيه أعمال التنمية العمرانية فى ضوء هذه المتغيرات ويعنى ذلك أن بناء شبكات الطرق والمرافق العامة لابد وأن يخضع إلى اسلوب التنامي فى الاستعمال بحيث تواجه هذه الشبكات المجتمع الصغير فى بداية عمليات التنمية والاستيطان . وتتصاعد القدرة الاستيعابية لهذه الشبكات مع تصاعد معدلات الاستيطان وبنفس المنهج تبدأ مباني الخدمات البلدية والاجتماعية والتعليمية والتجارية وغيرها بأحجام تتناسب مع المجتمعات الصغيرة فى بداية عمليات التنمية والاستيطان وتتصاعد قدرتها الاستيعابية بعد ذلك مع تصاعد معدلات التنمية العمرانية والزيادة السكانية ويتطلب هذا المنهج إيجاد الصيغة التخطيطية التى تساعد على التنامي فى معدلات الاستيعاب فى المرافق العامة وكذلك الصيغة المعمارية التى تتناسب مع التنامي فى الزيادة السكانية للفئات المختلفة من السن والجنس كما يتطلب هذا المنهج أيضا وجود قاعدة من البيانات والمعدلات التخطيطية المتجددة التى يمكن للمخطط أن يرجع إليها أثناء المراحل المتنامية للتنمية العمرانية. وهنا تظهر أهمية إدارة وتنظيم العملية التخطيطية الأمر الذى يضيف بعدا جديدا للتنمية العمرانية فى المدن الجديدة.

 

وإذا كانت عملية بناء المدن الجديدة هى عملية متحركة فان كل المعايير التخطيطية خاصة بالنسبة للخدمات البلدية والاجتماعية لابد وأن تكون هى الاخرى معايير متحركة الأمر الذى يرتبط بطبيعة النمو السكانى من الأسر الصغيرة الوافدة حتى مرحلة الاستقرار. فان رسم الصورة النهائية لحجم الخدمات فى ضوء المعايير الثابتة يضيف أعباء استثمارية على اقتصاديات التنمية العمرانية، كما تختلف الأنماط الاستهلاكية للنوعيات المختلفة من الخدمات أيضا مع النمو السكانى. الأمر الذى يؤكد ضرورة الاعتماد على تنظيم وإدارة عملية التنمية العمرانية أكثر من الاعتماد على مخططات عامة ترسم صورة محددة للتجمعات السكنية الجديدة بعد فترة طويلة من الزمن. ويستدعى الأمر بالضرورة وضع التنظيمات الإدارية التى تساعد على استقطاب الفئات المختلفة من السكان وتوظيفهم فى المجتمعات الجديدة بتوفير ثالوث السكن والعمل والخدمات فى كل مرحلة من مراحل النمو العمرانى. وهنا تختلف الخدمات اختلافا واضحا فى المراحل الأولى للتنمية عنها فى المراحل التالية عندما يكتمل التركيب الاجتماعى للسكان بصورة متوازنة. وتتطلب الحركة المتنامية مجموعة من الإجراءات والمشروعات الفنية التى يشارك فيها المجتمع بجهوده المادية أو الفنية أو الذاتية بهدف روح المواظبة والانتماء للمجتمعات الجديدة.

 

إن إدارة وتنظيم الخدمات البلدية والاجتماعية فى المدن الجديدة هى المحرك الرئيسي للتنمية العمرانية وبقدر أحكام هذه الإدارة وهذا التنظيم بقدر ما تحقق المدن الجديدة أهدافها فى الاستيطان البشرى.

  

الصور المرفقه بالمقال


عن المركز :: نطاق الخدمات :: مشروعات المركز :: الدورات التدريبية :: الأنشطة الثقافية :: مجلة عالم البناء
أخبار المركز ::خريطة الموقع :: إتصل بنا
English