معهد التخطيط القومى
تكامل
التخطيط الاقتصادى الاجتماعى بالتخطيط العمرانى
فى
برامج التنمية الشاملة
محاضرة دكتور عبد
الباقي إبراهيم
1- المتطلبات الأساسية
للتنظيمات الإدارية :-
الدعوة إلى تنظيم أجهزة
التخطيط المحلى في الدول النامية تكرر المطالبة بها في العديد من المنظمات الدولية
.. ففي إحدى ورقات العمل التي قدمت في اجتماع خبراء الأمم المتحدة للتنظيم
والإدارة في مارس 1963 في بيروت جاء على أساس الاتجاهات السائدة في السياسات
القومية ونتيجة لدراسات وتوصيات المؤتمرات الدولية تحدت المتطلبات الأساسية لأجهزة
التخطيط في الدول النامية كالآتي:-
أ-
أن الهيكل الإداري للتنمية والتخطيط الحضري لابد
وأن ينظم على المستويات القومية والإقليمية والمحلية ويتم انتخاب أو اختيار مجالس
مسئولة عن اتخاذ القرارات السياسية في هذا الشأن.
ب-
يجب أن
يكون التخطيط شاملا الأمر الذي يتطلب الترابط الوثيق بين المخططين الاقتصاديين
والاجتماعيين والخبراء في مختلف الحقول المكملة مع المخططين العمرانيين وكذلك
التنسيق أو التكامل بين المخططات العمرانية والإقليمية والقومية بالتبعية.
ج-
يجب أن يكون لدى الإدارات المحلية النظرة
المستقبلية لسياسة الأراضي بالاستيلاء على أي أراضى تتوقع أن يحتاجها الامتداد
العمراني في المستقبل مع احترام حقوق الملاك الحاليين ثم تقوم بعد ذلك بتأجيرها
على مدى زمني طويل بدلا من إعادة بيعها.
د-
إن المجال المساحي لوحدات الحكم المحلى يجب أن
ينشأ أو يغير على أساس الحجم الكافي الذي يمكن أن تنظمه بكفاءة بالنسبة للإدارة
القائمة وكذلك لأغراض التنمية والتخطيط. كما يجب أن يكون قادرا على توفير واستمرار
الخدمات الأساسية في مناطقها. كما يجب أن يعاد دراسة مساحات وقوى الإدارات المحلية
على مراحل زمنية وذلك لتأكيد العلاقة بين حدودها والنمو السكاني مع مجالات
تأثيرها.
هـ- في حالة صغر حجم وحدات الحكم المحلى وعدم
إمكانية تواجد أو قيام إدارة تخطيط مناسبة فإنه يجب تشجيع ضم مثل هذه الوحدات معا
أو في إدارات أكبر وذلك مع إعطاء حوافز إيجابية ذات طبيعة قانونية أو مالية خاصة.
و-
يجب
تأكيد العلاقات التوافقية القوية أفقيا ورأسيا بين الإدارات المسئولة عن التخطيط
والإدارة القائمة في المناطق الحضرية. فالعلاقات الأفقية لها أهميتها الخاصة بين
المسئولين في الوزارات القومية (المركزية) والإدارات التي تعمل على المستوى
المحلى.وكذلك بين الإدارات البلدية والمجالس المحلية والإدارات العليا والعلاقات
الرأسية ضرورية كذلك باعتبارها تبادل الرأي المستمر بين الإدارات البلدية
(المحلية) والمستوى القومي.
ز- بينما نعد المخططات في المراحل الأولى
على المستوى المحلى إلا أن نطاقها ومحدداتها يجب أن تخضع للمخططات الإقليمية وذلك
في إطار خطط التنمية القومية .
ح- انه من الأهمية ضمان اشتراك المواطنين في
تخطيط وإدارة المناطق الحضرية وذلك بانتخاب المجالس البلدية والمسئولين وكذلك من
خلال نظام خاص بالمعلومات والاستشارات والاتصالات بطرق رسمية بين الإدارات
والمواطنين وبواسطة جماعات تطوعية تبدأ من مستوى أصغر إدارة محلية ممكنة في
المدينة.
وتقول ورقة العمل ان المتطلبات
الأساسية السابقة مع اعتبار تنفيذها في معظم الدول إلا أنها يجب أن تعرض تدريجيا وبالتعديلات
اللازمة لتتناسب مع النظم المحلية المختلفة ومراحل التنظيم. وهذا مع اعتبار
الصعوبة التي قد تظهر في الواقع التطبيعي خاصة في الدول النامية. ان الصعوبات
الكبيرة تظهر بسبب عدم كفاءة التخطيط أو التضارب في المصالح وأكثر من ذلك بين
النقص في القيادات المحلية والخبرات الفنية الفردية أو من النظم الشديدة المركزية
للحكومات القومية. هذا بخلاف النقص في الموارد المالية التي تعوق التوسع في
الخدمات الحضرية.
جاء في التقرير الذي أعدته
الأمم المتحدة عام 1968 من واقع الدراسات المقارنة التي أعدها معهد الإدارة في
نيويورك وخبراء الأمم المتحدة تحت عنوان "الجوانب الإدارية
للتحضر". ان أول خصائص التحضر عبارة
عن عملية تغير سكانى اجتماعي اقتصادي عمراني الأمر الذي يتطلب إجراءات حكومية
معقدة. ويقول التقرير ان التعامل مع التغير ليس من المهام التقليدية الحكومية
فمهامها الإدارية مصممه على أساس الحفاظ على الأمن والنظام وان المؤسسات التي
تتمسك باللوائح دائما لا تصل إلى ما يتناسب مع مواجهة التغير الذي يتم تحت تأثير
النمو السريع , إن كفاءة إدارة المدن تتطلب القدرة على توفير القيادة الفعالة
والمهارة في بلورة البحوث والسياسات وقيام الأجهزة بالدور الايجابي للتعامل مع
المشاكل ومواجهتها . وحتى تكون إدارة المدينة أكثر فعالية يجب أن تكون قادرة على
الانطلاق والتحديد مع القيادة الحكيمة المهارة في وضع البحوث والسياسات وكذلك
القدرة على تحديد الأهداف عند التعامل مع المشاكل .
والخاصية الثانية للتحضر هي
الحاجة المتزايدة للنشاط الحكومي فمن الملاحظ أن الزيادة في معدلات الإنفاق أكثر
سرعة من معدلات التزايد في حجم المدينة وذلك لما يسمى بتكاليف التزاحم والخاصية
الثالثة هي مواجهة العديد من المشاكل الفنية في جميع المرافق والخدمات الأمر الذي
يتطلب خبرات عالية سواء في الموارد البشرية أو الأشكال التنظيمية. كما تتطلب إدارة
المدن قدرا كبيرا من التنسيق والتعاون الأمر الذي يتطلب إيجاد الوسائل الفعالة
لهذا التنسيق والتعاون.
ويشير التقرير إلى أن الجوانب
الإدارية للسياسات في التطوير المدن وان الرأي يميل إلى التركيز السكاني من ناحية
اقتصاديات المدن وعدم توفر رأس المال والتصور في المهارات الإدارية والتنظيمية مع
زيادة تكلفة التدريب والنقل والاقتصاد اللازم للتنمية الصناعية الأمر الذي يتطلب
وضع الجدوى الاقتصادية لاقتصاديات المدن بما يتناسب مع درجة التزاحم فيها. كما يشير
التقرير في مكان آخر أيضا إلى أن عدم الاتفاق والتضارب بين الوحدات الحكومية
المتداخلة الاختصاص في المدينة لا يمكن الحد منها فقط بتغير الأنظمة ولذلك فان
المشاكل الإدارية المرتبطة بالتحضر (المدن) لا يتضمن فقط هياكل المؤسسات المفقودة
ولكن تتضمن أيضا العمليات الإجرائية للحكومة والعلاقات اليومية بين المسئولين.
2- الربط التنظيمي بين
أجهزة التخطيط على المستويات المحلية والإقليمية والقومية:-
ويؤكد تقرير الأمم المتحدة إن
إدارة المدن يجب أن تتم في الإطارين الإقليمي والقومي وانه لابد من تنسيقها بدقة
مع القطاعات المختلفة إذا كان لها أن تنجح، كما أن التنمية الحضرية تتطلب تخطيطا
عمرانيا شاملا ينسب إلى خطط التنمية القومية.. وبالنسبة للجوانب الإدارية للتخطيط
العمراني الشامل يشير إلى ضرورة وجود المبادرة لوضع أساسيات التنمية العمرانية مع
التنسيق والتقويم بعد أن ازدادت أهمية التخطيط العمراني في معالجته للجوانب
المركبة للمشاكل العمرانية. وحتى يصبح التخطيط العمراني شاملا فلابد من اعتباره
جانبيه التاليين:-
الأول:- اعتبار
أن المخطط الشامل هو نموذج للاتجاهات المستقبلية تعكس
أ - أنشطة اقتصادية واجتماعية وسياسية وإدارية معينة.
ب –
مواقع هذه الأنشطة في مساحة جغرافية.
ج –
المنشآت والمرافق وتنسيق المواقع التي تؤثر على البيئة التي تقام فيها هذه
الأنشطة.
الثاني:- اعتبار
أن المخطط الشامل هو برنامج عمل يتطلب إجراءات قانونية وتنظيمية وإدارية ومالية
وسياسية ويتم بأسلوب متكامل لتحقيق أهدافه. وهكذا فالتخطيط الشامل هو عملية متحركة
إلى المستقبل مع امتداد جذورها في حقائق الماضي والحاضر. كما انه هادف ومتكامل مرن
وظيفيا ويرتبط أساسا بعملية اتخاذ القرارات الحكومية.
-
الفقرة
(51) الورقة المعدة من قبل الادارة الاقتصادية والشئون الاجتماعية بمنظمة الأمم
المتحدة – بيروت 1963
ويقول تقرير الأمم المتحدة أن
خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية في معظم الدول النامية يتم على المستوى
القومي. وان التكامل الوثيق بين أوجه التخطيط ضروري في العديد من هذه الدول وان
المخططات العمرانية لابد وان تتوافق مع الاستراتيجية العمرانية القومية. وان درجة
المرونة في التخطيط تزيد في المخططات البعيدة المدى وتقل كلما قل المدى التخطيطي.
وعن تنظيم أجهزة التخطيط
العمراني يشير تقرير الأمم المتحدة إلى ان التكامل بين الخطط القصيرة والمتوسطة
المدى تعتبر أحد المشاكل الصعبة التي تواجهها الدول النامية وذلك بالإضافة إلى ضعف
البيانات الأمر الذي لا يساعد على عمق التحليل – كما يشير إلى ان الخبرة في
التخطيط العمراني في كل أنحاء العالم تؤكد ضرورة التنسيق بين الخطط المركزية
والإقليمية والمحلية وليس فقط في التقارب بين الأجهزة القائمة عليها ولكن أيضا في
الربط بين المخططات المختلفة على هذه المستويات.
ويعرض معهد الإدارة العامة في
نيويورك في التقرير الذي أعده للأمم المتحدة لخبرات العالم في تنظيم أجهزة التخطيط
المحلى ليخرج منها بعدد من النتائج التي يمكن أن تفيد منها الدول التي تسعى إلى
زيادة كفاءة أجهزتها التخطيطية ومن أول هذه النتائج.
ان هناك اتجاه قوى بأنه من
الضروري إقامة تنظيم قائم له قوته القانونية للتخطيط الإقليمي حتى يضمن نجاح
التخطيط العمراني. أن استمرار هذا التنظيم يساعد على استمرارية البحث في التخطيط
العمراني مع التنمية والاستثمار في الخدمات العامة ويجذب المخططين المؤهلين كما
يساعد على تنمية الكوادر التي تعمل في مجالات التنمية المختلفة ويعطيها التأثير
الضروري مع المنظمات المحلية.
وقد رأى المعهد انه في حالة
وضع التخطيط في الإدارات العامة فان عملية إدارة التخطيط العمراني تعانى من مشكلة
التنسيق بين الأنشطة المختلفة للوزارات التنفيذية وذلك لتساوى وضعها بالوضع
القانوني الخاص للهيئات المطلعة بالخدمات العامة.
كما وجد عدم توفر العلاقة بين
المخطط ومتخذ القرار كما يخشى الا تحوز المخططات الشاملة التي تعدها إدارات
التخطيط على موافقة القيادات المحلية للعمل الحكومي × غير الحكومي. كما أن أجهزة
التنمية غالبا ما تركز على الجوانب العملية أو التنفيذية أكثر منها على التخطيط.
3- تنظيم
العملية التخطيطية:-
ان صعوبة وضع مسئولية التخطيط
الشامل في إدارات تنفيذية وهيئات تنمية تكون ظاهرة إذا ما ووفق على تنظيم العملية
التخطيطية بحيث يكون هناك اتصال كامل مع كل ما يمكن أن يتخذوا القرارات في
المنطقة. فالعملية التخطيطية هي في المقام الأول موضوع الاتصالات ومعلومات تجمع من
مختلف الجهات وتحلل وتنظم في عناصر للتنمية ثم تنتقل إلى المسئولين عن اتخاذ
القرار بحيث تعود نتائج هذه القرارات بعد ذلك إلي العملية التخطيطية من جديد فهي
عملية مستمرة من جمع البيانات التي توفر لمتخذي القرار أحسن بيانات ممكنة عن
العوامل البيئية التي يتخذونها في الاعتبار ولتحقيق ذلك لابد من إيجاد مشاورات
المخططين والهيئات المشاركة في العملية التخطيطية مع التجاوب الحساس باحتياجات كل
من له مسئولية القرار.
ويقول معهد الإدارة في نيويورك
في دراسته أن تنظيم التخطيط العمراني المؤثر يعتمد كثيرا علي النظام الإداري
القائم ففي الأنشطة الشاملة للحكم المحلي فإن إدارة التخطيط يمكن أن تكون في صورة
منظمات مشتركة بين البلديات أو لإقليم معين مثل إدارة التخطيط الإقليمي لستوكهولم
. وفى الأنظمة التي تدار إقليميا فان إدارات التخطيط ترتبط أو توضع تحت إشرافها
المباشر كما هو الحال في زغرب حيث يتبع معهد التخطيط العمراني الحكومة المحلية.
في معظم الدول عادة ما تكون
الحكومة المركزية مسئولة عن القرارات الهامة حتى ولو كان هناك نظم إدارة محلية
شاملة فالممثلين للوحدات التخطيطية العليا لابد من مشاورتهم في كل مراحل العملية
التخطيطية. وفى نظم الإدارة المحلية عادة ما يتم التخطيط العمراني من خلال فرق
العمل للوكالات المركزية ومع ذلك فان مشاركة الإدارات المحلية في التنمية
العمرانية مع إيجاد لجان تخطيطية مشتركة تمثل الوحدات المحلية والحكومية يكون أكثر
فاعلية من ايكال التخطيط إلى الوحدات المركزية والمحلية فقط كما هو الحال في إقليم
باريس.
وتنتهي الدراسة إلى ان نفس
الحاجة لربط العملية التخطيطية باحتياجات المسئولين عن اتخاذ القرار يمكن تطبيقه
في الإدارات التخطيطية في إطار وحدات الحكم المحلى. وان من أهم العوامل الهامة
المؤثرة على الخطط العمرانية هو حجم المساندة التي توفرها دوائر الجهات الرسمية.
ففي نظم الحكم المحلى المتأثرة بالنظم الإنجليزية كثيرا ما توجد الوحدات التخطيطية
تحت إشراف لجان المجالس المحلية أما في تورونتو بكندا فيقترح معهد التخطيط
العمراني أن تحل لجان المجالس المحلية محل لجان التخطيط وذلك بهدف ربط برامج
التخطيط أكثر بمتخذي القرارات.
وعلى الجانب الآخر عندما تكون
القيادة التنفيذية قوية وحيث تسود القرارات التنفيذية فان إدارة العملية التخطيطية
يمكن أن تتكون من العناصر التنفيذية. حيث يرى أحد المؤلفين من أن وضع المخططين
كجهاز للمحافظ سوف يوفر الواقعية السياسية كما يثرى في نفس الوقت عمل المخططين
بإجبارهم على التعرف على تطلعات السياسيين ودوافعهم. فوضع التخطيط تحت إشراف
المحافظ لن يعمل علي وضع السياسة مع التخطيط لكونها معه وبالتالي سوف تتغير القيم
التي تفصل السياسات... الي الأحسن.
4- المشاكل الإدارية
للعملية التخطيطية:
ويقول تقرير الأمم المتحدة انه
قد أصبح معروفا ان الوضع القانوني لمخططات المدن ليس أهم عوامل فعاليتها.
فالموافقة الرسمية للمخطط ليس ضمانا لحسن تطبيقية. فقد اكتشف معهد الإدارة
بنيويورك في دراسة علي المستوى العالمي ان هناك العديد من المخططات العامة التي تم
الموافقة عليها ولكنها ما لبثت أن أهملت ولم يبقى لها أي أهمية.في الوقت الذي كانت
فيه مخططات أخرى لم يتم الموافقة عليها رسميا أكثر أهمية وكانت مؤثرة وموجهة
لصانعي السياسات والجهات التنفيذية. الأمر الذي يؤكد ضرورة ربط العملية التخطيطية
بمتخذي القرار. وفي الدول النامية تصبح الموافقات القانونية للمخططات أساسا لبناء
الفكر التخطيطي وتحريكه وإثارة الجدل حوله ومن ثم زيادة المشاركة فيه.
ويشير تقرير الأمم المتحدة في
مكان آخر إلي التعقيدات المرتبطة بتنفيذ المخططات سواء من الناحية الإدارية أو
طريقة اتخاذ القرار أو نقص الاتصال أو تخلف الإجراءات المالية والفنية لملاحقة
المراحل التنفيذية للمخططات. وذلك بخلاف ضعف المتابعة والتقويم والمراجعة وأكثر من
ذلك ندرة الخبرة الفنية اللازمة للعملية التخطيطية وأن الصعوبة المالية تأتي من أن
الموازنات تتحدد سنويا في الوقت الذي تحتاج فيه المشروعات التخطيطية أجالا أطول من
الوقت.
كما أن المشاكل التي ترتبط
بالتنسيق بين التخطيط والتمويل يمكن أن تقل إذا ما طبق أسلوب تمويل رأسمالي منظم
وإشراك الجهات المالية المسئولة في الموافقة علي مخططات التنمية، ويمكن أن يتم ذلك
عن طريق وضع الإدارات المالية المحلية للميزاينات التفصيلية للمشروعات من واقع
المخططات وموضحة حجم الاستثمارات المحلية والاستثمارات التي توفرها الإدارات
المركزية كما هو الحال في إقليم باريس. كما يمكن أن يتم تقدير إدارات التخطيط
المحلي حجم الاستثمارات السنوية اللازمة للمخططات طويلة الأجل. وتدخل هذه
التقديرات السنوية كما الحال في زغرب بيوغسلافيا.
ففي النظم التي تميل إلي
المركزية يتطلب الأمر مراجعة الإدارات التخطيطية المركزية للميزانيات التي تضعها
الوحدات المحلية.إن تكامل خطط التنمية بأسلوب إعداد الموازنات يمكن أن يتم في
أسلوب يعرف بنظام التخطيط والبرمجة والموازنات ويمكن في هذا الإطار تدريب مهندسي
الأنظمة ومتخصص بحوث العمليات ومحاسبي التكاليف والإحصائيين والباحثين ومتخصص
التنظيم والإدارة وغيرهم للعمل في هذا النظام وهذا يتطلب نظاما موحد للحسابات
وإعداد الموازنات يتم علي كافة المستويات.
ويتطرق تقرير الأمم المتحدة
بعد ذلك إلي سياسة الأراضي في التنمية العمرانية ومعاناة المدن المتزايدة من
المضاربة علي الأراضي وتداخل الاستعمالات وظهور الأحياء الغير مخططة وأكثر من ذلك
الزيادة السريعة في أسعار الأراضي وعدم القدرة علي تطبيق النظم القائمة لاستعمالات
الأراضي وبالتبعية ارتفاع تكاليف المرافق والخدمات العامة. وفي عديد من الحالات
وجد ان غياب سياسات التنمية العمرانية تتسبب في كثير من المشاكل الخاصة باستعمالات
الأراضي. وتحكم في معظم الدول النامية يتم من خلال الجوانب السلبية مثل القوى
البوليسية أو جمع المخالفات الأمر الذي يحتاج إلي تنظيم أكثر فاعلية من خلال
الإجراءات المتكاملة والتي تضم التخطيط استعمالات الأراضي والخدمات المالية
واللوائح القانونية.
وللتحكم في سياسة الأراضي هناك
العديد من الإجراءات منها التحكم القانوني في النظم التخصيص ومنها تحديد أحد جوانب
التخطيط الإقليمي كأوليات للتنمية ومنها تخصيص المرافق والخدمات العامة في مساحات
محددة تؤثر علي اتجاهات التعمير الذي تقوم به القطاعات الخاصة. ومنها الإجراءات
المالية بتوفير الحوافز الضرائبية أو المشاركة الحكومية في المشروعات الخاصة. أو
كل أو بعض هذه الإجراءات معا.
5- دور التنظيمات الإدارية في تنفيذ الهياكل التخطيطية
وفي مجال دور التنظيمات
الإدارية في تنفيذ الهياكل التخطيطية يقول التقرير انه لابد من وجود سياسة تعميرية
واضحة لتوجيه المخططات العمرانية وتحديد دور الإدارات المركزية والإقليمية والمحلة
لتنفيذها. وأن بلورة هذه السياسة وترجمتها إلي برامج معنية وإجراءات محددة ربما
تغطي حدود الاختصاصات الوزارية مع مراجعتها لمواجهة التغيرات الطارئة تعتبر أعمال
مركبة لا يمكن أن تقوم بها جهة واحدة سواء أكانت وزارة الحكم المحلي أو وزارة
الشئون البلدية الأمر الذي يتطلب ايكال هذه المسئوليات التي تتخذ فيها القرارات
إلي مجالس أو لجان مشتركة تعمل علي أعلي مستوى من المسئولية تساعدها سكرتارية فنية
حي يمكن التنسيق بين السياسات والمخططات والبرامج والأنشطة التي تؤثر علي التنمية
العمرانية.
ففي إيران مثلا انشأ مجلس أعلي للتخطيط العمراني يضم ممثلين
لوزارات الداخلية والإسكان والتنمية والمياه والطاقة والصحة والثقافة والفنون مع
ثلاثة من خبراء التخطيط وتختص باعتماد جميع مخططات التنمية العمرانية بعد موافقة
المجالس البلدية المحلية.
وفي حالة العواصم التي تعطي
عناية خاصة يكون لها لجان وزارية مشتركة تعني ببلورة وتكامل السياسات والبرامج
الخاصة بتنمية هذه العواصم كما هو الحال في باريس حيث أنشأت لجنة لتنمية المدينة
يرأسها رئيس الوزراء وبعضوية الوزارات المعنية وبأمانة محافظ المنطقة.
ناقشت مجموعة العمل التي أعدت
تقرير الأمم المتحدة امكانية إيجاد جهاز علوي للتنمية العمرانية بشقيها الحضري
والريفي أو جهازين لكل من التنمية الحضرية والريفية وتعرضت المناقشة إلي سلبيات
وايجابيات تجارب الدول في هذا المجال.
وفي مجال البيانات التخطيطية
ومراكز البحوث تظهر المتابعة ضرورة توحيد البيانات وتكاملها علي كافة المستويات
التخطيطية وهو ما تم تحقيقه في فرنسا والولايات المتحدة.
ونظرا لصعوبة المخططات
العمرانية بسب النقص في البيانات والمعلومات اللازمة. اقترحت الأمم المتحدة عام 1967انشاء
مراكز لبحوث التخطيط العمراني في الدول النامية ففي مكتب رئيس الوزراء في فرنسا
إدارة مسئولة عن مثل هذه البحوث. ومثل هذه البحوث يمكن أن تنشأ في الجامعات
والمعاهد والمراكز الخاصة لنشارك عمليا في إثراء العملية التخطيطية ودفعها وتوفير
العمالة الفنية لها وذلك بالخروج من القالب الأكاديمي إلي القالب التطبيقي المؤثر
مباشرة في المشاكل. وخرجت مجموعة العمل بالأمم المتحدة إلي عدة توصيات للمشاكل
الإدارية العمرانية أجملت في السبع مجموعات التالية:
أ-
الحاجة
إلي سياسات وبرامج قومية للتنمية العمرانية.
ب-
تطوير
المدخل الإقليمي الذي يمكن أن يتعامل مع المشاكل العمرانية.
ت-
تنظيم
العلاقات بين المستويات المختلفة للحكم.
ث-
تطوير
النظم الادارية والمالية والعمرانية.
ج-
أنماط
المشاركة الشعبية وتمثيلها.
ح-
الجوانب
الإدارية للتخطيط العمراني الشامل.
خ-
المساعدات
العلمية لتطوير الإدارة العمرانية.
كما أوصت بالعديد من الدراسات
المقارنة للموضوعات التي تساعد علي انماء وتطوير إدارة وتنظيم أجهزة التخطيط
العمراني في المستويات التخطيطية المختلفة سواء بالنسبة للجوانب المالية أو
الإدارية أو الفنية وذلك بعد استعراض الجوانب التنظيمية لإدارة عملية التنمية
العمرانية في عدد من مدن العالم شاركت بتجاربها في إعداد هذا الدور كالدار البيضاء
بالمغرب ودافو بالفلبين ولاجوس بنيجريا وليما في بيرو ولودز في بولندا وباريس في
فرنسا وستوكهلم في السويد وتورنتو بكندا وتالنسيا في فنزويلا وزغرب في يوغوسلافيا.
6- التكامل الإداري لعمليات التخطيط الاقتصادي والعمراني:
في عام 1973 اجتمع في مركز
الإسكان والبناء والتخطيط بالأمم المتحدة عشرة من الخبراء الدوليين في التنمية
العمرانية والاقتصادية لمناقشة التكامل بين التخطيط الاقتصادي والعمراني وتناقشت
البحوث التي قدمت في هذا الاجتماع تجارب عدد من الدول ذات النظم الاقتصادية
المختلفة سواء في الدول المتقدمة أو النامية وقد شملت البحوث النقاط التالية:
أ-
المشكلة
العريضة لتكامل المداخل التخطيطية( الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية ).
ب-
عرض
لمجهود الدول المختلفة في معالجة هذه المشاكل وتوضيح تجارب الدول النامية والدول
المتقدمة في هذا الشأن.
ت-
عرض
لنماذج وأساليب التكامل الاقتصادي العمراني في التخطيط.
ث-
الجوانب
التشريعية الناتجة عن مجهودات التكامل علي المستوى القومي.
ج-
عرض
وجهات نظر خبراء التخطيط الاقتصادي والتخطيط الإقليمي والتخطيط العمراني في هذا
الشأن.
وتشير بحوث الخبراء إلي ضرورة
تعزيز إدارات التخطيط الإقليمي المحلي وربطهما بإدارات التخطيط المركزي مع مراعاة
التحرك في إطار استراتيجية وطنية للتنمية الشاملة كما تشير إلي أن الحركة
التبادلية بين مقومات العملية التخطيطية تحتاج إلي تنظيم إدارتها وان تنظيم
العملية التخطيطية بالاسلوب البيروقراطي لابد وأن تصحبه سلوكيات خاصة لتسهيل
العملية.
ومنها استبدال العلاقات
القومية إلي علاقات أفقية في التنظيم في كل مستوى وتحويل التركيز في العمل من
الملاحظة الإجرائية إلي تحقيق الهدف وإيجاد الاتصال المتبادل والحث علي وجود روح
الأهمية العاجلة.
هذا بالإضافة إلي العمل علي
التحول من هيئات تهدف للتحكم في العملية التخطيطية - وهذا ما يتلائم مع الروتين
الوظيفي- إلي تنظيمات منفصلة تعمل علي تحقيق أهداف معينة في هيكل تنظيمي أفقي.
الأمر الذي يساعد علي تحقيق مجموعات التخطيط في وزارات المالية والتخطيط مع
مجموعات التخطيط العمراني في الهيئات الحكومية الأخرى.
ومع انه من الصعب تغيير
الهياكل الإدارية لتحقيق التكامل وحتى مع اختلاف المفاهيم فان الأساليب والاتجاهات
من التخطيط العمراني والاقتصادي يمكن التوفيق بينهما من خلال نماذج من العمل
التكاملي حتى يمكن ترجمة هذا التكامل بعد ذلك في الهياكل التنظيمية. ويشير تقرير
الخبراء في مكان آخر عن ضرورة وحدة الإدارة والأهداف والبرامج والا استحال تحقيق
التكامل بين التخطيط الاقتصادي والعمراني.
ويقول التقرير بعد ذلك أن
التكامل بين التخطيط الاقتصادي والتخطيط العمراني يصبح ممكنا إذا أطلقت
بمسئوليتهما هيئة واحدة كما هو الحال في اليابان وبيرو وكوريا. وتقول الدراسات أنه
في حالة تنمية المناطق الجديدة ( جيوب التنمية ) فان إدارتها تخضع مباشرة للحكومة
المركزية خاصة في مرحلة الاعداد والتنفيذ إلي أن تستقر حالة الاستيطان في المنطقة
وبعد ذلك تخضع إلي نظم الحكم المحلي السائدة.
كما تقترح احد الدراسات كخطوة
أولية لتحقيق التكامل بين التخطيط الاقتصادي والتخطيط العمراني تكوين لجنة مركزية
من المخططين الاقتصاديين والمخططين العمرانيين لبلورة خطط التنمية المجمعة من
الجهات الحكومية المختلفة كما يمكن قنوات للمناقشة بين الجهاز المركزي للتخطيط الاقتصادي
وأجهزة التخطيط العمراني المحلي. ويمكن أن ينتج ذلك من خلال:
أ-
قناة
النظرية والأيدولوجية.
ب-
قناة
الأسلوب وقناة البيانات والقناة التنظيمية والإدارية.
ومن التجارب الدولية يمكن
الخروج ببعض المؤشرات التي تساعد علي تنظيم العملية التخطيطية علي كافة المستويات بجوانبها
الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية ومن ثم رسم الهياكل التنظيمية التي تساعد علي
تسيير هذه العملية مع ما في ذلك من اعتبار للواقع التنظيمي والإنساني المحلي ومدى
توفر الخبرات والمؤهلات التي تستطيع تسيير هذه العملية في مراحلها المختلفة. أن
التجارب الدولية التي عرضت تؤكد حتمية العمل علي تنظيم أجهزة التخطيط المحلي
كتطوير للواقع التنظيمي المحلي وفي إطار التكامل بين الخطط الاقتصادية والعمرانية
علي كافة المستويات. ومن هنا يمكن إدراك أهمية المرحلية في بناء الهياكل التنظيمية
في إطار استراتيجية تنظيمية بعيدة المدى .