المملكة
العربية السعودية
وزارة
الأشغال العامة والإسكان
ندوة
الإبداع والتميز في النهضة العمرانية بالمملكة خلال مائة عام
شوال
1419 - فبراير 1999
الإستمرارية في التنمية العمرانية
الأسلوب والمنهج والتطبيق في المناطق والمدن السعودية
دكتور عبد الباقي إبراهيم
كبير
خبراء الأمم المتحدة
للتخطيط العمراني في المملكة العربية السعودية
سابقاً
1- مقدمة:
1-1 يعتمد
الأسلوب التقليدي للتخطيط العمراني على منهج إعداد المخططات العامة للمدن والقرى والتي نحاول أن نرسم الصورة
المستقبلية لهذه التجمعات القديمة منها
والجديدة على مدى طويل من الزمن يبلغ عشرين عاما في معظم المخططات. والمخططات العامة بهذه الصورة تعتمد على التوقعات المنتظرة
في التنمية الإقتصادية والإجتماعية
والسكانية من ناحية كما تعتمد من ناحية على ما
هو متوفر من المقومات الطبيعية والبيئية ومصادر الطاقة والمياه والخدمات. وتطبق في هذه الحالة المعايير التخطيطية
المتعارف عليها من كثافات للبناء أو كثافات
للسكان أو تقدير لحجم الخدمات ونوعياتها من توفير المساكن بمستوياتها المختلفة والمدارس بمستوياتها المختلفة والخدمات الصحية بأنواعها المختلفة بالإضافة إلي الخدمات التجارية
والإدارية والترفيهية وما يربط كل
هذه العناصر من شبكات طرق رئيسية وفرعية ومحلية تصمم لاستيعاب كثافات مختلفة من المرور وبسرعات محدودة على كل نوعية كما ترتبط كل هذه العناصر أيضا بشبكات للكهرباء
والغاز والاتصالات والصرف الصحي والمياه.
وتقدم كل هذه الدراسات في شكل تقارير فنية تدعمها مجموعات من الخرائط التوضيحية والجداول الحسابية الأمر الذي يأخذ من الزمن عامين أو ثلاثة ربما تتغير فيها قاعدة
البيانات.
1-2 والمخططات
العامة تعتمد على أساس كامل من البيانات والإحصاءات التي تتوفر من فترة الإعداد أو قد سبق توفرها في
الإحصائيات العامة التي تجرى كل عشرة
سنوات وقد توضع هذه البيانات في شكل جداول أو رسومات بيانية أو على خرائط مساحية بما يطلق عليه نظام
البيانات الجغرافية. ومع المتغيرات التي
تطرأ على هذه البيانات يتم مراجعة المخططات العامة على فترات خمسية يتم بعدها تقييم الوضع الراهن وما طرأ عليه
من متغيرات وتتم هذه المراجعات على
ضوء ما استجد من بيانات ومعلومات الأمر الذي حدى إلي إستعمال الحاسب الآلي في حفظ واسترجاع البيانات
بعد تجديدها وقد فطنت بعض المدن إلي ضرورة
إنشاء قواعد بيانية متجددة توفر المعلومة في أقرب وقت ممكن للعرض على مستخدمي القرار لإستعمالها في
توجيه الإستثمارات المتاحة له على أرض
الواقع.
1-3 لقد
وجد بالتجربة أن هذه المخططات العامة لا تحقق أهدافها بالرغم من الدراسات المستفيضة التي بنيت عليها. ولقد لجأت
العديد من الدول إلي إقتضاب هذه المخططات
العامة إلي مخططات هيكلية تأشيرية توضح المعالم الرئيسية المتوقعة مستقبلا ولا تدخل في التفاصيل حتى تتيح قدرا
كبيرا من المرونة وحرية التغيير و
التبديل لمواجهة التغيرات الإقتصادية والإجتماعية والسياسية التي يصعب على المخطط التكهن بها عند إعداد المخططات العامة.
ثم تطورت هذه المخططات الهيكلية إلي
مخططات إرشادية تدعمها العديد من القرارات واللوائح والتوجيهات والمعايير والنظم الأمر الذي يتطلب نظام مؤسسي خاص يعمل على دفع ومتابعة وتطوير التنمية العمرانية
كعملية مستمرة تتعامل مع المتغيرات المستقبلية.
وقد أصبحت هذه النظرية أسلوبا جديدا في التنمية العمرانية
2-
بداية مشروع الأمم المتحدة في التخطيط العمراني بالمملكة:
2-1 بدأ
مشروع الأمم المتحدة للتخطيط العمراني بالمملكة العربية السعودية عام 1973 وكان الهدف منه أساسا إيجاد التنسيق
بين ما يتم دراسته بواسطة المكاتب الإستشارية الأجنبية المتعاقدة مع وزارة
الشؤون البلدية والقروية لتخطيط المناطق الخمس بالمملكة مع إعداد المخططات العامة
لخمس مدن في كل منطقة وبين ما يجرى من دراسات تخطيطية في وزارة التخطيط
وخاصة ما يرتبط بتخطيط الأقاليم والتوزيع المكاني لإستثمارات
الخطط الخمسية المتتالية. بدأ المشروع بتسعة خبراء تحت قيادة كبير الخبراء مع
الفريق المقابل في إدارة تخطيط المدن
بوزارة الشؤون البلدية والقروية وكان على فريق الخبراء أيضا التنسيق بين كبرى المكاتب الإستشارية العالمية
حيث لم تكن بدايات عملهم واحدة ولم تكن بينهم وحدة فكر أو وحدة منهج بل كان كل
منهم ينهج منهجا خاصا لما تعود عليه
ويعمل به في بلاد أخرى. حتى أن أحدهم كان يستعمل نص التقرير الفني مع تغيير اسم المدينة وعدد السكان وغيرها
من البيانات الخاصة بكل مدينة. فكان
من الصعب التنسيق بينهم.
2-2 حاول
فريق خبراء الأمم المتحدة أن يتلمس طريقه في العمل ويجد له مدخلا علميا للتنسيق بين ما يجري في إدارة تخطيط المدن
بوزارة الشؤون البلدية والقروية وما يتم
عمله في وزارة التخطيط من ناحية أو إيجاد لغة مشتركة بين المكاتب الإستشارية العالمية وإقتصر عمل الخبراء على مراجعة
ما يقدم إليهم من تقارير فنية أو
خرائط تخطيطية لإبداء الرأي بشأنها كجهاز فني يعمل مع الفريق المقابل في إدارة تخطيط المدن.
2-3 من
خلال التعامل مع منجزات الدراسات التخطيطية التي كانت تقدم تباعا من المكاتب العالمية بالمنطق التقليدي في إعداد
المخططات العامة للمدن بدأ خبراء الأمم
المتحدة يتحسسون طريقهم للبحث عن الأسلوب الأمثل للتنمية العمرانية في ضوء المعطيات المحلية بيئيا وإقتصادياً
وسياسياً وإرتبطت تقاريرهم التقييمية بمخططات
تفصيلية بديلة تعكس الفكر الإسلامي في التخطيط الحضري وتربط الأصالة بالمعاصرة وتتواءم مع القيم
والمبادئ والبيئة والموروث الحضاري من ناحية
ومنجزات العصر من ناحية أخرى. وكانت هذه التقارير مع المخططات البديلة تعرض على سمو نائب الوزير تباعا
إلي أن إقتنع بها وبدأت اهتماماته تقل بالنسبة
لما يقدم له من التقارير والمخططات التي وضعتها المكاتب العالمية خاصة وأن معظمها كان قد فقد موضوعيته في ضوء
المتغيرات السريعة التي طرأت على المدن
ولم تستطع المخططات ملاحقتها وكانت هذه البداية لمرحلة جديدة لمشروع الأمم المتحدة.
3- تطوير
مهام وفعاليات مشروع الأمم المتحدة.
3-1 إتضح من خلال المعايشة المستمرة مع ما أنجزته
المكاتب العالمية من مخططات إستغرق
إعدادها أكثر من ثلاث أعوام أن معظم هذه المخططات قد فقدت فعاليتها في ضوء المتغيرات السريعة التي طرأت على المدن
السعودية في هذه الفترة فقد بدأت هذه
المكاتب عملها فيما بين عام 1971 وعام 1972 ثم بدأت الفعاليات الأولى لمشروع الأمم المتحدة في مرحلته
الأولى 1973 حتى عام 1975 أي بعد عامين
من المتابعة والتقويم لما قدم من دراسات ومخططات وأن هذا الأسلوب التقليدي في إعداد المخططات العامة لم يعد
مقبولاً ولا يصلح لمدن تنمو بسرعة وتتغير
بيئتها الإقتصادية والإجتماعية والعمرانية بمعدلات أسرع من أن تلحقها هذه المخططات العامة وكان لابد من البحث
عن أسلوب آخر بديل من التكليفات
الإستشارية التي تنتهي بإنتهاء مدة عقودها. ونترك الساحة التخطيطية بعد ذلك فارغة انتظارا لتكليفات أخرى جديدة ..
إما لتجديد المخططات أو لإعداد مخططات
تفصيلية وهكذا ...
3-2 وضع كبير الخبراء تصورا لتطوير العملية
التخطيطية في ضوء نتائج المرحلة السابقة
التي مضى عليها عامين. ويهدف هذا التصور إلي التعامل مع العملية التخطيطية بأبعادها الزمنية الثلاثة: أولا: اليومية وهي التي تواجه المتطلبات الآتية بتوجيه من متخذ القرار دون الإنتظار
لمخططات بعيدة المدى، الثانية: الخمسية: وهي التي تهدف إلي توجيه الإستثمارات
المقررة في الخطط الخمسية والتي تخص
المشروعات المختلفة المدرجة لكل مدينة ووضعها في المواقع المناسبة لها في إطار المخططات التأشيرية للمدينة وهذا ما أطلق
عليه برنامج التنمية الإقتصادية الإجتماعية
والعمرانية الخمسية للمدينة أو المنطقة. وهو
ما يتزامن مع البرامج الخمسية للتنمية الإقتصادية الذي تحددها وزارة التخطيط وهنا يمكن الربط والتنسيق بين أقطاب
العملية التخطيطية وهي الأجهزة
المعنية في وزارة التخطيط مع الأجهزة المعنية في إدارة التخطيط العمراني بوزارة الشؤون البلدية والقروية.
وهنا أيضا يمكن التكامل بين الجوانب الإقتصادية
الإجتماعية والعمرانية في عملية تنموية واحدة ووضع استثمارات الخطط الخمسية في بعدها المكاني. أما
البعد الثالث فهو البعد الطويل الأمد الذي يقوم
فيه الخبراء المتخصصون كل في مجاله
بتقدير التصورات المستقبلية الطويلة
الأجل في المجالات الإقتصادية والإجتماعية والعمرانية وهو ما يرتبط أساسا بالمخططات الإقليمية للمناطق المختلفة.
3-3 يتضمن التصور الذي وضع لتطوير العملية
التخطيطية تحديد الآليات التي تتولى تناول
الأبعاد الثلاثة السابقة بحيث تقوم أجهزة وزارة التخطيط بوضع التصورات الطويلة الآجل - كما تقوم أجهزة وزارة
التخطيط بالتعاون مع أجهزة تخطيط المدن
في وزارة الشئون البلدية والقروية بوضع الخطط الخمسية للتنمية الإقتصادية الإجتماعية والعمرانية للمدن.
التي تنقل بعد ذلك لأمانات المدن للتنفيذ على ضوئها بالتكامل مع ما يتم في الواقع
اليومي من مشروعات جارية أو تم إتخاذ
القرار بشأنها.
3-4 من
هذا المنطلق تم وضع الهياكل التنظيمية والإدارية والفنية لأجهزة التخطيط المحلي على مستوى المدن تحت مسمى "الإدارة
العامة لتخطيط وتنمية المدينة" تنشأ
في كل مدينة في الأمانة أو البلدية حيث التعامل اليومي مع المتطلبات العاجلة وبهذا المفهوم يتم تكامل الجوانب
الإقتصادية والإجتماعية بالجوانب العمرانية
في عملية مستمرة تقوم بها الأجهزة المحلية. الأمر الذي تطلب بالتالي وضع دلائل الأعمال الخاصة بأداء الجزئيات
المختلفة للعملية التخطيطية كما تطلب
الأمر إنشاء نظام لمراكز البيانات التخطيطية على المستويات المحلية ترتبط في أسلوب أدائها بمركز البيانات
على مستوى الدولة إعمالا لتأكيد الترابط الرأسي
بين البيانات المحلية والقومية في حركة تبادلية بينهما الأمر الذي تطلب إعداد برامج خاصة على الحاسب الآلي لتحقيق
هذا التكامل.
3-5 في
ضوء قناعة المسئولين في وزارة الشؤون البلدية والقروية على هذا التطور في الفكر التخطيطي تم وضع البرنامج التنفيذي
للمرحلة الثانية من مشروع الأمم المتحدة
حيث تطلب الأمر زيادة عدد الخبراء من تسعة في المرحلة الأولى إلي حوإلي 25 في المرحلة الثانية حيث تم تخصيص
خبير عمراني لكل مدينة يعمل مع
الفريق المقابل في الإدارة الجديدة للتخطيط والتنمية في الأمانة. ويبقى فريق خبراء الإقتصاد والإجتماع والمساحة والتخطيط
الإقليمي والتنمية الريفية والتخطيط
الحضري في العاصمة -الرياض- في مقر الإدارة العامة لتخطيط المدن بوزارة الشؤون البلدية والقروية. وقد قام كبير الخبراء
بتصميم مبنى خاص لإحتواء هؤلاء
الخبراء مع الفريق المقابل.
3-6 إستكمالا
للتنظيم الجديد لإدارة العملية التخطيطية أو التنمية العمرانية وضع خبراء الأمم المتحدة الشروط المرجعية لإنشاء مركز
للمعلومات مقره الرياض ويتصل بفروع تابعة
له في المدن المختلفة كما وضع الخبراء الشروط المرجعية لمشروع التنسيق بين مشروعات البنية الأساسية من
طرق وصرف صحي وشبكات مياه وكهرباء
وهاتف بحيث يتم التنسيق بينهما تخطيطيا وتصميميا وتنفيذيا ، ويعتبر هذا
المشروع من أهم منجزات مشروع الأمم المتحدة كما طلبت من كبير الخبراء وضع التصور الخاص بإعادة تنظيم الإدارات
والأجهزة الخاصة في وزارة الشؤون القروية
شاملة وكالة لتخطيط المدن والشؤون القروية بجانب الشؤون الفنية والإدارية والمالية ... الخ .
4- دلائل الأعمال التخطيطية :
4-1 تعتبر
العملية التخطيطية عملية مستمرة لها مقوماتها وآلياتها وأجهزتها وأسلوب العمل فيها بأن الأمر يستدعي إعداد دلائل للأعمال
التخطيطية التي نوضح بالتفصيل أسلوب
تناول الجوانب المختلفة للعملية التخطيطية بدءاً من التنظيم الإداري والتوصيف الوظيفي ماراً بأسلوب جمع
البيانات وتبويبها واسترجاعها ثم أسلوب
إعداد كل من المخططات التأشيرية والتفصيلية والتنفيذية وذلك في ضوء المعايير التخطيطية المناسبة والكثافات
البنائية والسكنية مع المعايير الخاصة بالطرق
والمرور والأمن والسلامة والدفاع الوطني وتنسيق المواقع وتعتبر دلائل الأعمال التخطيطية بمثابة الوقود الذي يحرك
أجهزة التخطيط العمراني ويطبقها أعضاء
الجهاز التخطيطي كل في تخصصه وإن لم يتوفر أي تخصص فيمكن في هذه الحالة الإستفادة بالخبرات الخارجية التي
تلتزم بتطبيق دلائل الأعمال إلي أن يتم
تدريب التخصصات المحلية، وبهذه الطريقة يمكن بناء الهيكل التنظيمي من المواطنين المحليين تدريجياً حتى تستكمل
سعودة الأجهزة التخطيطية بالكامل.
4-2 تم
تحرير دلائل الأعمال التخطيطية بأسلوب سهل بلغة بسيطة ومباشرة معززة بالرسومات والأمثلة التوضيحية بحيث يساير النص
الشكل في كل حالة فإعداد هذه الدلائل يعتبر
من أهم الأعمال في بناء العملية التخطيطية وإستقرارها وإستمرارها حتى في حالة تغييرالأفراد في أي موقع من الهيكل التنظيمي
للعملية التخطيطية. وتشمل دلائل
الأعمال بالإضافة إلي الجوانب الفنية أسلوب متابعة المخططات وتجديدها وتعديلها. وكل ما يرتبط بذلك من جوانب تنظيمية
وإدارية ومكتبية من مكاتبات وتقارير
وحفظ وأرشيف.
5- ولادة فكر جديد في تنمية المدن الجديدة
5-2 إذا
كان مشروع الأمم المتحدة قد إنتهى إلي وضع الصيغة المعاصرة لإدارة عملية التنمية العمرانية للمدن القائمة بأبعادها
الزمنية وآلياتها العملية فإن هذا المشروع قد
تولد عنه فكراً جديداً لإدارة عملية التنمية العمرانية للمدن الجديدة بعد أن ثبت في الواقع العملي عدم جدوى وضع المخططات
العامة لهذه المدن الجديدة لتقطع أوصالها
للتنفيذ على مراحل بعد أن ثبت عدم جدوى أسلوب التوقعات الرقمية الجامدة لعملية التنمية العمرانية للمدن
الجديدة في المواقع الجديدة لزرع مجتمعات جديدة
تقترب في محتواها إلي عملية التنمية لزرع شجرات جديدة في تربة جديدة تبدأ من مرحلة غرس الشتلات تحت عناية خاصة
للحفاظ عليها من التقلبات البيئية
ومدها بالغذاء والماء الكافي لمد جذورها فى التربة الجديدة مع وضعها تحت الملاحظة المستمرة في هذه الفترة حتى تنبت
أوراقها الجديدة وتبدأ مرحلة النمو التي
تحتاج هي الأخرى لعناية خاصة بأسلوب آخر مناسب حتى تشب وتبدأ في إنبات طرحها الأول في مرحلة الإخصاب التي
تحتاج هي الأخرى إلي عناية خاصة
بأسلوب آخر مناسب حتى تشب وتبدأ في إنبات طرحها الأول في مرحلة الإخصاب التي تحتاج هي الأخرى إلي عناية خاصة
وبأسلوب مناسب للحفاظ على ثمرها وزيادة
إنتاجها. وكذلك المجتمعات الجديدة التي تزرع في أراضى جديدة لابد وأن تخضع إلي أسلوب خاص في التنمية العمرانية بداً
من تحضير الموقع لاستقبال الفوج الأول من
رواد الإستيطان البشري الأمر الذي يتطلب توفير
جميع الخدمات لهم بسهولة ويسر فيما يتوفر لهم في الموقع أوخارجه واعتبار هذه الموجة الأولى من المستوطنين هم
الجذور التي سوف تنمو وتتشعب في تربة
المكان وهم العلامة الأولى لجذب أفواج أخرى من السكان من مختلف المستويات الإجتماعية والمهن العملية فتزداد بذلك
متطلباتهم المعيشية سواء في المرافق
والخدمات العامة أو في توفير فرص العمل المناسبة في الصناعة أو الزراعة والتجارة والإدارة... وهكذا تتم عملية التنمية العمرانية بشكل عضوي تتزايد فيه السكان الجدد كما تتزايد معهم
الخدمات المعيشية والمرافق العامة. وتستمر
هذه العملية تدارمن جهاز خاص قادر على الاستقبال والتوطين مع البناء والتشييد. إلي أن تنمو المدينة وتثمر وتستطيع
أن تدار ذاتياً دون تدخل كبير من الخارج.
5-2 تتطلب
إدارة عملية التنمية العمرانية للمدينة الجديدة التي تمثل كيانا عضويا ينمو من مرحلة الطفولة إلي مرحلة الشباب ثم
مرحلة النضج تتطلب آليات خاصة لدفع عملية
التنمية العمرانية وتعديل مسارها كلما تطلبت الظروف الإقتصادية والإجتماعية والسياسية ذلك. وتضمن هذا
الآليات أسلوبا خاصا من التخطيط العمراني
والمعماري. تنمو في إطاره كل عناصر المدينة مناطق الإسكان بنوعياته مع الخدمات والمرافق العامة بصورة متكاملة ومتزامنة حتى لا
تترك فراغات شاسعة تفصل أوصال المدينة
فالمرحلية في النمو هي الأساس الذي تنمو على
أساسه خلايا المدينة الخلايا السكنية مع الخلايا الحكومية مع فروع المرافق والطرق. ويشمل أسلوب المرحلية أيضا تصميم مباني
الخدمات العامة من مدارس إلي متاجر إلي
وحدات صحية وإدارية بحيث ينمو البناء مع نمو الخلايا السكنية وبمعنى آخر تنمو الخدمات مع ما يتناسب من حجم التدفقات
من السكان الجدد. والخلية العمرانية
في هذه النظرية تمثل الحد الأدنى لوحدة الجوار المتمثلة في
160 دار أو مضاعفاتها بكثافات مختلفة على مساحة محددة 180م × 360م كما أثبتتها البحوث التي أجريت في هذا
الشأن. والخلية العمرانية أو وحدة الجوار بمساحتها المحددة تستطيع أن تضم نوعيات
خاصة من الخدمات العامة مع استكمال
الخلايا المجاورة لمقوماتها الاستيطانية.
5-3 ويبقى من المنظومة المتكاملة لإدارة عملية
التنمية العمرانية الجانب الإداري والمالي
والاجتماعي باعتبار أن عملية الإستيطان لا تقتصر فقط على الإسكان ولكنها تتضمن جوانب أخرى مكملة تتمثل في التنمية
الإجتماعية والتأهيل الثقافي والتوعية
البيئية مع التنمية الإقتصادية وإيجاد فرص جديدة للعمل في كافة المجالات الأمر الذي يتضمن جذب الإستثمارات
لإنشاء الصناعات بأنواعها مع إسكان وتدريب
الكوادر اللازمة للعمل بها.. وبنفس الأسلوب التنموي تنمو المناطق الصناعية بأنواعها في خط موازي للنمو العضوي للمدينة وتبعا
لمتطلبات السوق الإستثمار المتغير
أيضا.
5-4 جاءت النظرية الجديدة لإدارة التنمية
العمرانية للمدن الجديدة كإفراز طبيعي للنتائج
العلمية والعملية والتطبيقية التي خرجت من مشروع الأمم المتحدة للتنمية العمرانية في مرحلتيه الأولى والثانية ومن
أوراق العمل التي أعدت خلال مدة هذا المشروع
في الفترة من عام 1973 إلي عام 1979 والتي أضافت بعدا جديدا للتنمية العمرانية في الدول النامية الأمر الذي
ساعد على ترقية مدير المشروع إلي أعلى
الدرجات الوظيفية في جهاز الأمم المتحدة وكان اتصاله الدائم مع السكرتير العام المساعد للمعونة الأجنبية
الأمر الذي أدى إلي إنشاء وحدة اتصال لمدير
المشروع في مقر الأمم المتحدة بنيويورك