تحميل

منظمة العواصم والمدن الاسلامية

الحلقة الدراسية لأسس ومعايير تصنيف المبانى والمدن التراثية الاسلامية وكيفية الحفاظ عليها- 1996م

الخصائص العمرانية للمدينة الاسلامية

    

دكتور / عبد الباقى إبراهيــــــم

رئيس مركز الدراسات التخطيطية والمعمارية- القاهرة

مقدمة:   

 

لم يستقر الجدل بعد حول الخصائص العمرانية للمدينة الاسلامية وعما إذا كان يقصد بها المدينة التى أنشأت فى أحد العصور الاسلامية بالتعريف التاريخى، أو المدينة التى يحكم تصميماتها وانشائها وامتدادها وتطورها السلوك والمنهج الاسلامى على مر العصور والأزمان، أو المدينة التى تحمل ملامح الطابع المحلى المسمى بالاسلامى أو المدينة التى تضمها الدولة الاسلامية قديما أو حديثا بما فى ذلك المناطق القديمة والحديثة على حد سواء، أو أن الخصائص العمرانية للمدينة الاسلامية تعبر عما يجب أن تكون عليه المدينة الفاضلة إذا ما طبقت عليها الشروط واللوائح والأسس التخطيطية المستمدة من العقيدة الاسلامية.  وتعريف المدينة هنا يشمل كل من الشق العمرانى والشق الانسانى معا الذين يكونان المدينة الاسلامية. من هنا يجىء البحث متضمنا الخصائص العمرانية للمدينة الاسلامية مرتبطة بالخصائص الاجتماعية والثقافية لمجتمعنا الاسلامى وذلك باعتبار أن الخصائص العمرانية هى انعكاس للخصائص الاجتماعية والثقافية  للسكان.  وإذا كان التطور التكنولوجى يعتبر عاملا هاما فى تطور المدن فهل تبقى المدينة الاسلامية بنسيجها العمرانى القديم الذى لم يتأثر بالسيارة أو تطور مقوماتها لتستوعب كل ما هو جديد فى تكنولوجيا الاتصال والانتقال ونظم التجارة والتسويق وانجازات الصناعة والتصنيع باعتبار أن المدن أصبحت تتأثر بالمؤثرات الدولية ولم تعد منعزلة ولها مقوماتها وخصائصها الذاتية بعيدة عما يجرى على الساحة الدولية؟ من كل هذه المداخل يمكن البحث عن الخصائص العمرانية للمدينة الاسلامية.. المدينة الفاضلة.  كما أن المدن فى العالم الاسلامى تنقسم إلي قسمين، الأول مدن كانت قائمة قبل الاسلام وأتى عليها الاسلام فغير بعض ملامحها المعمارية التى لا تتفق مع هدف الرسالة المحمدية والثانى مدن أقيمت بعد ظهور الاسلام كقواعد للحكام، الأمر الذى ينعكس بالتإلي على الخصائص العمرانية فى كلا الحالتين.

 

وإذا كان الاسلام هو دين كل زمان ومكان، فإن الخصائص الحضارية للمدينة الاسلامية تبقى ثابتة لكل مكان وزمان وتختلف الخصائص العمرانية باختلاف المكان والزمان، فلكل مكان خصائصه المناخية والطبوغرافية والذاتية التى تؤثر على النسيج العمرانى للمدينة وتبقى الخصائص العقائدية التى ترسم العلاقة بين الانسان والمكان ثابتة لا تتغير فى المدينة الاسلامية، المدينة الفاضلة، الأمر الذى يستوجب دراسة أنماط مختلفة من المدن والتى تأسست وتطورت فى العالم الاسلامى شرقه وغربه بحثا عن المضامين العمرانية الثابتة والخصائص العمرانية المتغيرة بتغير المكان، الأمر الذى قد يتطلب منهجا أو مدخلا جديدا للبحث عن الخصائص العمرانية للمدينة فى الاسلام خلافا لمنهج البحث عن الخصائص العمرانية للمدينة الاسلامية. وهذا ما يسعى إليه البحث.

 

 

التحولات العمرانية فى المدينة الاسلامية

 

من الصعب دراسة التحولات العمرانية فى المدينة الاسلامية دون النظر إلي ماضيها قبل الاسلام وحاضرها القريب بعد الغزوة السياسية والثقافية التى تعرضت لها المنطقة من المغرب غربا إلي العراق شرقا.  كما أنه من الصعب النظر إلي التحولات العمرانية للمدينة الاسلامية بشكل عام دون التعمق فى الظروف المحلية التى تأثرت بها كل مدينة على حدة، سواء ما نشأ منها كامتدادات للمدن التى كانت قائمة قبل الاسلام، أو ما نشأ منها كلية بعد الاسلام كتجمعات بشرية أقامها الولاة والحكام كعواصم إدارية لهم أو مستوطنات عسكرية مثل البصرة (14هـ-635م) أو الكوفة (17هـ - 639م) أو الفسطاط (21هـ - 641م) والقيروان (48هـ-670م) وغيرها. ومع ذلك فهناك ملامح عمرانية مشتركة تتميز بها المدينة الاسلامية، أهمها وجود المسجد الجامع كمركز للنشاط الدينى والسياسى وتنتهى إليه الأنشطة التجارية والإدارية، ومنها التركيب العمرانى الذى يعكس التركيب الاجتماعى للسكان والذى يظهر فى تقسيمات المدينة إلي أحياء وخطط أو حارات.  كما أن هناك مسميات عامة للعناصر التخطيطية والمعمارية للمدينة الاسلامية التى استمدت وصفها من اسلامية المجتمع الذى يسكنها.

 

 

لقد قسم "هيوروبرت" فى كتابه النمط العمرانى فى الشرق الأوسط تطور مدن المنطقة إلي المراحل التالية:

1-   مرحلة ماقبل الاسلام (أى ماقبل عام 650م).

2-   مرحلة العصور الاسلامية (من 650م - 1800م)

3-   مرحلة التدخل الغربى (من 1800م - إلي 1950م).

4-   المرحلة المعاصرة (بعد عام 1950م).

 

 

بهذا المنظور التاريخى يمكن متابعة التحولات العمرانية التى مرت بها المدينة الاسلامية. انه من الصعب تحديد الملامح العمرانية للمدينة فى المنطقة العربية قبل الاسلام نظرا لاندثار بعضها أو تطوير البعض الآخر بعد الاسلام.  فمن المعروف أن معظم المدن التى أقيمت قبل الاسلام كانت فى أودية الأنهار مثل النيل أو دجلة أو الفرات.  وكان الطابع الغالب على المستوطنات البشرية الرئيسية قبل الاسلام هو الطابع اليونانى الرومانى الذى يعتمد على التخطيط الشطرنجى المتساوى التقسيمات مع وجود الأجورا أو "الفورم" كمركز إدارى وتجارى للمدينة.  أما غير ذلك من المستوطنات فلم تتعد أن تكون تجمعات سكنية أشبه بالقرى عنها بالمدن مع وجود فراغات من الأراضى الفضاء بين بعضها البعض.  وتظهر الدلائل الأثرية أن معظم مساكن هذه التجمعات السكنية كان لها أفنية داخلية بسبب الظروف المناخية والبيئية.  كما كانت توجد أنظمة هندسية راقية لمد المدن بالمياه والرى.  فقد ظهرت المستعمرات اليونانية فى آسيا الصغرى وسوريا وفلسطين ثم فى أجزاء من مصر وشمال أفريقيا، وتبع ذلك امتداد الامبراطورية الرومانية إلي مناطق شرق البحر المتوسط حيث شيدوا مدنهم فى المواقع الدفاعية كمراكز دفاعية تحولت بعد ذلك إلي مراكز تجارية تزخر بالأسواق والمصانع.  وتختلف المدن الرومانية عن المدن الأخرى جنوب البحر المتوسط وشرقه. إن التدرج الهرمى للمجتمع فى المدينة الرومانية كان واضحا بالنسبة للقرب من المركز الإدارى  للمدينة فالفئات الأعلى تسكن بالقرب من المركز ثم تأتى الفئات الأقل وهكذا.  أما فى المدن الأخرى فكان التقسيم الاجتماعى مطبقا فى كل حى على حدة وهذا ماتميزت به المدينة الاسلامية فيما بعد.  لقد بدأت مدن منطقة شرق البحر المتوسط فى التدهور حوإلي عام 300م.  واستمر هذا التدهور بعد ذلك مع ظهور الدولة القومية فى العراق وإيران وتقهقر الامبراطورية الرومانية من المنطقة.  واستمر هذا الركود العمرانى حتى عام 650م وانتشار الدولة الاسلامية غربا عبر شمال أفريقيا وتركيا، وشرقا عبر بلاد الفرس.  وفى هذه المرحلة شهدت المنطقة أكبر نمو عمرانى عبر تاريخها الطويل.  الأمر الذى أعطى عمران الدولة الاسلامية خصائصه البيئية المتميزة.  كما اتبعت التعاليم الاسلامية لادارة المدن ببعدها الاجتماعى والحضارى وهذبت من كيان المدن التى فتحها الاسلام واتجه معظم التحضر فى العصور الاسلامية ناحية الداخل بعيدا عن المدن الساحلية فإنتقل مقر الحكم فى مصر من الاسكندرية على الساحل إلي الفسطاط فى الداخل كما انتقل مقر الحكم من تونس على الساحل إلي القيروان فى الداخل.

 

إن التكوين العمرانى الاجتماعى للمدينة الاسلامية يصعب تحديده على أساس جغرافى كما هو الحال فى المدينة الغربية.  فالترابط الاجتماعى والعرقى هو المكون لأحياء المدينة الاسلامية.  لذلك فإن وحدة الفكر والعقيدة فى المجتمع الاسلامى والتى شكلت البناء العمرانى للمدينة الاسلامية يربط مابين الرباط فى المغرب غربا وبين مشهد فى إيران شرقا.  كما يتميز النمط العمرانى للمدينة الاسلامية كذلك بوجود سور يحيطها  كخط دفاع عن المدينة بالاضافة إلي حمايتها من تلوث الهواء من غبار الصحراء.  وتمتد الحركة فى المدينة الاسلامية- عند الدخول إليها من أبوابها الكبيرة- على طول القصبة الرئيسية للمدن حيث تتركز الأنشطة التجارية.  الأمر الذى يميزها بالاتجاه الطولى للاستعمالات التجارية.  كما تمتد بنفس الصورة الأنشطة الحرفية فى شكل محلات وورش صغيرة متجاورة متعاونة  مع بعضها فى إنتاج السلع المختلفة.  ويحتل المسجد مركز المدينة فى منتصف القصبة وتتبعه المدارس الاسلامية،  كما تتركز حوله الحرف المرتبطة بالنشاط المركزى مثل تجليد الكتب والخطاطين وصناعة السجاد أو الأنشطة الحرفية التى تسد حاجة الريفيين فتتجمع حول البوابات الرئيسية للمدينة.  ومن القصبة التجارية الرئيسية للمدينة تتفرع الشوارع والطرقات التى تتجمع حولها الأحياء السكنية حيث الهدوء والسكينة والظلال والراحة النفسية والارتباطات الأسرية.  وإذا كانت القصبة التجارية قد تغطى بعض أجزائها فإن الشوارع المحلية للأحياء أيضا قد تغطى بعض أجزائها كما هو موجود فى مدن شمال أفريقيا.

 

 

وتتميز حوائط الطرقات فى المدينة الاسلامية بالبساطة وقلة الفتحات والارتفاع القليل الذى يتناسب مع عروض الشوارع. ومع بساطة التعبير المعمارى للواجهات الخارجية فإن داخل المساكن يزخر بالثراء فى التفاصيل المعمارية والزخارف الداخلية وهذه ظاهرة تعلو وتهبط من منزل إلي آخر تبعا لقدرة صاحب المسكن. وهكذا تتأكد روح المساواة والبساطة والتجانس فى الخارج كظاهرة اجتماعية مع ثراء الداخل تعبيرا عن الحرية الفردية.  الأمر الذى يعكس القيم والتعاليم الاسلامية الموجهة لحركة الفرد والمجتمع. ويعتبر الفناء الداخلى للمسكن ظاهرة اجتماعية تتواءم مع الحاجة المناخية.

 

 

ويمتاز التشكيل العمرانى للمدينة فى فترة العصور الاسلامية بوجود عناصر معمارية متميزة تعبر عن محاولة الفكر المعمارى لإيجاد الحلول المعمارية المناسبة لمناخ المناطق الجغرافية المختلفة فى العالم الاسلامى.  ويعتبر الملقف من أهم هذه العناصر.  والملقف يختلف فى تصميمه من منطقة إلي أخرى،  ففى المناطق الحارة الجافة يوجه إلي ناحية الشمال حيث تهب الرياح معظم أوقات السنة بحيث يتم توجيه هذا الهواء من أعلى إلي أسفل ليمر على عناصر رطبة وذلك لزيادة نسبة الرطوبة فى الهواء وبالتبعية لزيادة الإحساس بالبرودة فى أيام الصيف الحارة.  وفى المناطق الأخرى الرطبة الهواء يوجه الملقف إلي أربع جهات حتى تزيد فرصة هبوب الرياح بحيث يتم توجيه هذا الهواء من أعلى إلي أسفل ليمر على مواد تمتص منه الرطوبة فى أيام الصيف وبالتبعية يزيد الاحساس بالبرودة.  وفى أحيان أخرى يمكن توجيه الهواء الجاف ليمر على خزانات مياه أسفل المبانى لتزيد من رطوبته وفى نفس الوقت ليخفض من درجة حرارة المياه المخزنة.  ويعنى ذلك أن العناصر المعمارية فى المدينة الاسلامية هى نتيجة طبيعية لتفاعل الانسان مع البيئة من ناحية ولتجاوبه مع التعاليم الاسلامية والخصوصية من ناحية أخرى.

 

 

وإذا كانت القصبة التجارية تعتبر أهم الملامح العمرانية فى المدينة الاسلامية فإن الميادين العامة بها لم تظهر بنفس أهميتها فى المدن الغربية.  وذلك باستثناء بعض الأمثلة مثل ميدان شاه فى أصفهان بإيران بطول 510م وعرض 165م تحيطه العقود والمحلات التجارية ويطل عليه مسجد شاه عند مدخل السوق الرئيسى للمدينة والمغطى بالأقبية فى كثير من أجزائه.

 

 

فى القرن السادس الميلادى بدأت المدينة الاسلامية تعانى من ظاهرة التوقف العمرانى، وذلك بسبب الظروف التاريخية التى تعرض لها العالم الاسلامى بعد ذلك، مع بداية عصر المماليك ثم العصر التركى وماأصاب المدن فيها من تخلف اقتصادى أدى إلي التخلف العمرانى هذا بالإضافة إلي تحول التجارة بين الشرق والغرب إلي الطريق البحرى حول رأس الرجاء الصالح.  فى هذه الفترة بدأت المدينة الاسلامية تعانى من نقص فى السكان بسبب الهجرة من الحضر إلي الريف، اذ كان أعداد سكان مدن مثل القاهرة وفاس وبغداد تقدر بمئات الآلآلف قبل القرن السادس عشر هبطت إلي حوإلي المائة ألف فى مائتى أو ثلاثمائة سنة.  كما تعرضت بعض المدن الاسلامية مثل حلب وبغداد بعد ذلك إلي انتشار الطاعون الذى أدى إلي فقدان عدد كبير من سكانها.  ومع انهيار الامبراطورية التركية فى القرنين السابع والثامن عشر تعرضت المدن الاسلامية إلي حالات من الفوضى العمرانية.  وهكذا كان العصر الذهبى للمدينة الاسلامية فى الفترة بين القرنين الثالث عشر والرابع عشر حيث شهد العالم الاسلامى طفرة كبيرة فى النمو الاقتصادى صحبه طفرة فى التقدم العلمى والفنى والحضارى.  واستمرت المدينة الاسلامية بعد ذلك فترة تتراوح بين أربعمائة وخمسائة سنة من الركود الحضارى والعمرانى لم يضاف فيها أى معالم عمرانية على المدينة الاسلامية.  واستمر هذا الحال حتى القرن التاسع عشر عندما بدأت تظهر آثار الثورة الصناعية فى أوروبا والتى تبعتها مرحلة النمو الاقتصادى والتوسع الاستعمارى،  الأمر الذى أحدث تحولات جذرية فى المدن الاسلامية بعد ذلك.  ولم تظهر هذه التحولات فى النواحى العمرانية فقط بل امتدت أيضا إلي الجوانب الاجتماعية والنظم الاقتصادية وتقهقرت بذلك القيم التى كانت تسود المدينة الاسلامية من قبل.  ففقدت المدينة الاسلامية بذلك شخصيتها الحضارية ومقوماتها العمرانية.

 

 

فى عام 1798م دخل نابليون مصر وكان ذلك التاريخ بداية للتغريب الحضارى والعمرانى للمدن الاسلامية، وتبع ذلك بفترة دخول الانجليز إلي المنطقة وانتهت بذلك الصورة التقليدية للمدينة الاسلامية خاصة فى الامتدادات الجديدة التى ظهرت خارج نطاق المدن القديمة وإن كان هذا التأثير قد إمتد إلي داخل بعضها أثناء فترة الاستعمار الغربى بين عامى 1800، 1950م، حيث ظهر التأثير الغربى على المدن الاسلامية واضحا فى المدن المصرية حيث تركزت معظم الأنشطة الاقتصادية والصناعية،  الأمر الذى ساعد على النمو السكانى والعمرانى الكبير خاصة فى القاهرة التى زاد  تعدادها من 260000 نسمة عام 1800م إلي أكثر من 2 مليون نسمة عام 1950م.  وفى نفس الفترة شهدت العديد من المدن فى سوريا وتركيا والجزائر نفس الظاهرة ولكن بمعدلات مختلفة من التطور.

 

 

بدأت مدينة القاهرة تتعرض للتغريب العمرانى- كما يقول دكتور خالد زيادة فى مقاله بمجلة الفكر العربى (29) - مع الحملة الفرنسية (1798-1801) عندما شهدت محاولة لاخضاعها للنموذج العمرانى الأوروبى.  فقد عمد الفرنسيون إلي القيام بعمليات واسعة النطاق تشمل هدم المبانى وتوسيع الطرقات وبناء المبانى والجسور وإدخال نماذج من الانشاءات لم تكن معروفة فى القاهرة من قبل.  وتجاوزت الاجراءات الفرنسية النطاق العمرانى لتصل إلي مجالات الادارة المدنية والحياة الاجتماعية.  وكما يقول المؤرخ عبد الرحمن الجبرتى فى كتابه "تاريخ عجائب الآثار فى التراجم والأخبار"  لقد شرع الفرنسيون فى تكسير أبواب الدروب والعطف  والحارات كما صعدوا إلي القلعة وغيروا بعض أجزائها وهدموا قصر يوسف صلاح الدين.  ومع تواجد الفرنسيين بدأت بعض الجاليات الأجنبية المقيمة فى مصر من قبل فى فتح عدة محلات لبيع الأشربة والأطعمة والخمور. أما فى مجال الادارة فقد اتخذوا بعض التدابير التى تحكم تواجد الأغراب بالمدينة أو دفن الموتى قرب المساكن أو تثبيت الملكية أو إصدار وثائق لإثبات الشخصية مع استخراج شهادات الميلاد للمواليد الجدد.  كما نادوا فى الأسواق بنشر الثياب والأمتعة لذهاب العفونة الموجبة للطاعون.  وأنشأوا ديوانا سموه محكمة القضايا.  وفى نفس الوقت  "شرعوا - كما يقول الجبرتى - فى هدم اخطاط الحسينية وخارج باب الفتوح وباب النصر من الحارات والبيوت والمساكن والمساجد والحمامات والحوانيت والأضرحة.. وردموا مكانها بالأتربة الممهدة على خط معتدل من الجانبين.."  وهكذا بدأوا فى شق الطرق وإنشاء الجسور وزرع الأشجار على جوانبها.  وفى نفس الوقت استخدم الفرنسيون الأجانب المقيمين فى مصر ومن فى ملتهم لتثبيت حكمهم وأفاضوا عليهم من الخيرات والثروات.

 

 

لقد استدعت النظم الحديثة فى مد المدن بالمرافق والخدمات العامة إيجاد نمط جديد فى التخطيط العمرانى يتعارض مع النمط التخطيطى للمدينة التقليدية القديمة.  وهكذا ظهرت أنماط جديدة من التخطيط العمرانى فى المناطق الجديدة وبذلك دخلت المدينة الاسلامية عصرا جديدا من التحول العمرانى نتيجة للانجازات التكنولوجية التى انتقلت من الغرب لتوفير شبكات الطرق للسيارات ومد شبكات المرافق العامة.  وصحب ذلك بالتبعية أنماط من العمارة الغربية ظهرت فى العديد من المبانى العامة مثل البنوك والمحاكم والجامعات والمدارس والإدارات بل والقصور والمساكن الخاصة.  الأمر الذى أثار حفيظة المفكرين والمعمارين فى العالم الاسلامى وسعيهم للبحث عن صيغة يعود بها الوجه الحضارى للمدينة الاسلامية المعاصرة ملتزما بالقيم والتعاليم والمناهج الاسلامية.  وهو الأمر الذى أصبح مرتبطا فى الأساس بالتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لبناء الحضارة الاسلامية المعاصرة.

 

 

الاســـلام والمدينــة

 

للمدينة دلالاتها الجغرافية كما لها دلالاتها الاجتماعية والاقتصادية.  والمدينة بذلك تصبح جسما واحدا تتكامل فيه الجوانب الاجتماعية والاقتصادية بالجوانب العمرانية ومن الصعب فصل جانب منها عن الآخر حيث أن الجوانب الثلاثة هى المكونات الأساسية للمدينة. وكثيرا ماتسهب البحوث والدراسات فى شرح جانب دون التعرض إلي الجانب الآخر.  وإذا كانت النظرية التخطيطية فى هذه الحالة تتعرض للنواحى العمرانية فليس ذلك إلا نتيجة طبيعية لتفاعل الجوانب الاجتماعية بالجوانب الاقتصادية وإفرازها للصورة العمرانية للمدينة بمبانيها وطرقاتها وساحاتها ومرافقها العامة،  فإنه من الصعب فصل الانسان عن العمران عند التعرض للمفهوم الحقيقى للمدينة.  وإذا كان الاسلام فى حالتنا هذه هو الموجه لحياة السكان فى المدينة بما فيها من نظم اقتصادية وعلاقات اجتماعية فإن ذلك سوف ينعكس بالتبعية على الوجه العمرانى للمدينة.  لذلك فإن التعرض للمقومات الاسلامية للمدينة لابد وأن ينطلق من ينابيع الدين الاسلامى فى القرآن الكريم والسنة المحمدية.  لذلك فإن مفهوم المدينة الاسلامية ينبع أساسا من التزام مجتمعها بالقيم والتعاليم الاسلامية التى تنعكس بالتبعية على هيكلها العمرانى. لقــد جاء ذكر المدينة فى القرآن الكريم فى أكثر من موضع.  وقد وردت كلمة المدينة فى الكتاب الكريم بمدلولها الجغرافى أى البلد التى تجمع المنازل والأسواق والطرقات وجمعها مدن أو مدائن.  لقد جاء فى معجم ألفاظ القرأن الكريم الذى أصدره المجمع اللغوى بالقاهرة   "..... وتكرر ذكر المدينة فى القرآن الكريم مرادا بها فى جملتها مدينة معينة وقد نصل إلي العلم بها،  وقلما نصل إلي ذلك،  وإنما فيها بعض الروايات التى لا تبلغ القطع واليقين".   والكلمة كما جاء فى لسان العرب مشتقة من مدن بالمكان أى أقام به.  وهو الاسم الذى سمى به رسول الله صلى الله عليه وسلم يثرب التى هاجر إليها ووصفت بعد ذلك بالمدينة المنورة.  ويعرف البعض من المسلمين المدينة بأنها البلد التى يكون فيها مبنى والمقصود بالمبنى هنا هو المسجد الجامع الذى تقام فيه صلاة الجمعة.  كما أن بعض الفقهاء ولا سيما الأحقاف منهم- كما يقول الشيخ طه الولى فى مقاله عن المدينة فى الاسلام (مجلة الفكر العربى 29)- يشترطون أن لا تقام الجمعة الا فى المدن التى تقام فيها الحدود وعلى هذا يمكن أن تعرف المدينة فى الاسلام بأنها المكان الذى تستوفى فيه أسباب العدل والأمن أكثر من أى مكان آخر لكونها المقر المركزى للسلطة الحاكمة سواء الخليفة فى الدولة أو الوإلي فى الاقاليم.  ويقول ابن خلدون فى مقدمته  "ان الحضارة فى الامصار- يعنى المدن- من قبل الدول وأنها – أى الأمصار- ترسخ باتصال الدولة وسوقها".

 

 

فى كتابه - المدينة الاسلامية- يشير الدكتور محمد عبد الستار عثمان إلي تعريف المدينة كقول ابن منظور أن المدينة هى "الحصن يبنى فى أصطمه من الأرض وكل أرض يبنى عليها حصن فى أصطمتها فهى مدينة" ويقول أنه بهذا التعريف يشير صراحة إلي أن المدن لاتقام إلا فى حالة تواجد الهيئة الاجتماعية،  ويقول المؤلف أيضا  "وقد اعتبر الاسلام الهيئة الاجتماعية المستوطنة وساعد على ابرازها. ويعكس ذلك - كما يقول - آراء الفقهاء بعدم جواز الصلوات الجامعة الا فى الأمصار.  فقد جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم قولـــه " لاجمعة ولا تشريق ولا فطر ولا أضحى الا فى مصر جامع"، وفى حديث آخر  " الا فى مصر جامع أو مدينة عظيمة ".  وهنا يجدر البحث عن مفهوم المصر الجامع أو المدينة العظيمة بالمقياس الذى كان سائدا أيام الرسول صلى الله عليه وسلم وامكانية تطبيقه فى الوقت الحاضر.  وإذا كان حجم المدينة فى ذلك الوقت لا  يتعدى عددا قليلا من السكان قد يصلوا إلي حجم الحى أو المجاورة السكنية بالمفهوم المعاصر.  فإن ذلك يستدعى تحديد حجم الحى أو وحدة الجوار من هذا المنطلق.

 

 

للمدن طبقات من الناحية الادارية وفقا لما كان عليه وضعها فى العصور الاسلامية المتقدمة وكانت بالترتيب التنازلى كالآتى: الأمصار- القصبات- المدن- أو المدائن - النواحى - القرى.  فالأمصار جمع مصر بالمفهوم الادارى الاسلامى القديم هى البلاد التى يقيم فيها السلطان أى رئيس الدولة - وتجتمع فيها الدواوين وتقلد فيها الأعمال وتضاف إليها مدن الأقاليم أى تتبعها بقية الوحدات الاقليمية الأخرى التى يتألف منها القطر.  أما القصبات وهى جمع  قصبة فقد استعملها المسلمون فى الاصطلاح الادارى الاسلامى بمعنى عواصم الاقاليم العمرانية هذا فى الوقت الذى كان يطلق فيه اسم القصبة على القسم الرئيسى للمدينة أو وسط القرية.  ومن هنا جاءت تسمية المحور الرئيسى للمدينة بالقصبة حيث المركز الادارى والنشاط التجارى والتعليمى والحرفى والدينى.  وتأتى بعد ذلك المدن أو المدائن وهى فى الاصطلاح الادارى الاسلامى تطلق على مايلى القصبة فى الأقاليم ومقامها مقام الجند عند الملوك أى الضواحى.  أما النواحى فهى فى الاصطلاح الاسلامى كانت تطلق على الجهة أو المنطقة التابعة لغيرها من الوحدات الاقليمية الأكبر منها.  وتأتى بعد ذلك القرى جمع قرية وقد جاء ذكرها كثيرا فى القرآن الكريم بمعنى يختلف من حين لآخر وفقا للمناسبة التى أنزلت فيها الآية الكريمة التى تتضمنها ومنها القرية بمعنى البلدة الكبيرة الأقل من المدينة ومنها مايراد بها مجازا الناس الذين يقيمون فيها.

 

 

أما المدن العسكرية فى الاسلام فتندرج تحت أربعة أسماء هى الثغور- الرباطات - العواصم- العسكر.  فالثغور هى المدن الحصينة التى أنشئت على حدود الدولة الاسلامية ومنها ما هو على السواحل.  وكانت تسمى فى مصر "المواخير".  أما الرباط فهى فى الأصل الاقامة على جهاد العدو بالحرب ومنها رباط الخيل،  والرباطات هى المدن التى يرابط فيها المسلمون للجهاد فى سبيل الدفاع عن الوطن وحماية الدعوة الاسلامية دون أى مطمع مادى فى الأجر أوالمرتبات كما هو شأن الجنود المحترفين.  ولهذا فإن الرباطات يكون فيها عادة مواطنون يكسبون رزقهم من الأعمال العادية التى يمتهنونها، وإذا دعى داعى الجهاد نفروا للحرب،  والرباطات عادة ما تكون على السواحل البحرية. أما العواصم فمفردها عاصمة وهى فى اللغة تعنى المانع والحامى من عصمة وعاصم،  وهى مدينة ذات عدد كبير من السكان ولها محاكم قضائية وحاكم مقيم فيها وهى مركز السلطة.  وكانت فى البداية لها صفة الدفاع والحماية.  أما العسكر فهى من كلمة عسكرة أى الشدة والعسكر هو مجتمع الجيش أو المكان المخصص لاقامة القوات المسلحة.

 

 

والمدينة الاسلامية مع كل ذلك ليست فى قالبها العمرانى أو فى اصطلاحها الادارى ولكنها اسلامية بالمجتمع الذى يعيش فيها.  فالمجتمع بقيمه وسلوكياته وممارساته وبحياته الاسلامية يمثل المضمون الثابت، بينما القصبات أو الحارات أو البنايات فتمثل الشكل المتغير بتغير الزمان والمكان.  من هنا كان لابد من البحث عن المضامين الأساسية فيما يسمى بالمدن الاسلامية التاريخية حتى يمكن تقويم الملامح العمرانية المتمثلة فى العناصر المميزة لتلك المدن قبل وجود القلعة أو القصر أو السوق أو المسجد أو الأسوار أوالأحياء السكنية أو الحارات أو الأحياء الخارجية التى يقيم فيها الوافدون،  وهذه معالم قد تظهر فى ملامح مدن العصور الوسطى فى أى مكان بخلاف المسجد والمدارس الدينية التى كانت تتمتع بمكانة عالية بحيث لم يكن بامكان الحكام ولا الأعيان تجاهلها.  ومن هنا كانت تقدم الهيكل العام للحياة الحضرية بحيث نجد أن كل ما كان يتخذه الحكام والولاة من قرارات كانت تكتسب شرعيتها من المسجد والمدرسة - كما تقول د.سارة ميمنة (التكوين الوظيفى للمدينة الاسلامية-  مجلة الفكر العربى 29).  كما أنه عن طريقها كان الرجل العادى يشارك فى الحياة الجماعية ككل.  وتقول فى نفس المقال بأن المدن الاسلامية كانت تنقسم إلي نوعين،  الأول هو المدن الرسمية أى الحكومية من تخطيط الأمراء،  والثانى هو مدن الجماعة التى يقوم بتخطيطها أهل الحل والعقد من جماعة المسلمين. والنوع الأخير هو الذى يعبر عن الصورة الكلية للجماعة بمعنى أن مدينة الجماعة تبين من حيث الشكل كيف يذوب الفرد فى المجموع،  وتظهر روح الجماعة الاسلامية على المستوى المدنى فى إدارة الأوقاف التى يقع على عاتقها فى كثير من الأحيان تنظيم المساجد والمدارس والمستشفيات والفنادق والحمامات،  وكذلك تعهد بالمرافق العامة وصيانة المنشآت الخيرية التى كانت فى خدمة المجتمع.  أما المدينة الكلية مثل بغداد المنصورة وقاهرة المعز وزهراء الناصر فهى تعتبر الجانب الرسمى أو الشكلى الذى يفرضه الحاكم أو الوإلي تلبية لمتطلباته الشخصية فى التحصن أو التحكم فى السلطة والسلطان وهذه قيم بعيدة عن المضمون الاسلامى لدور الحاكم أو لنظام الحكم،  ومع ذلك كان المسجد هو أحد المكونات الرئيسية للشكل أكثر منه للمضمون.  أما كرخ الضفة الغربية لدجلة مثل رصافة الضفة الشرقية وفسطاط عمرو مع الجيزة وكذلك قرطبة مع ربطها الجنوبى فى  شفندة - كما تقول د. سارة ميمنة - فكانت تعبر عن الجانب الشعبى الرحب للاسلام. الأمر الذى ينطبق بالتبعية على الفرق بين العمارة الرسمية التى تعرف بالعمارة الاسلامية من ناحية الشكل وعمارة المجتمع التى هى أكثر تعبيرا عن التوصيف الاسلامى للعمارة.

 

 

على مر العصور كانت الملامح العمرانية للمدينة تعبر تعبيرا صادقا عن مضمون الحياة اليومية للمجتمع الذى يعيش فيها.  فالمدينة اليونانية القديمة كانت تعبر عن ديمقراطية الحكم ومشاركة المجتمع فى تسيير أمور الحياة الأمر الذى انعكس على شكل الأجورا كمركز إدارى وتجارى للمدينة يتوسط المناطق السكنية. كما كانت المدينة الرومانية تعبر عن ارتباط المجتمع بالقانون الوضعى الذى حددوه لأنفسهم، وانعكس ذلك على القانون الموجه لعمليات البناء والتعمير فى حرية مقيدة بنظام قياسى موحد يحدد قطاعات المدينة التى تلتف حول المركز الادارى الرسمى- الفورم- فى وسط المدينة. والمدينة الاسلامية بمفهومها العقائدى تعبر عن الحياة اليومية للمجتمع الذى تغلغل فى الاسلام كدين وعقيدة فى كل عناصر حياته المادية والمعنوية.  فنظام الحياة الاسلامية هو فى حقيقة الأمر نظام كلى من حيث انه ينبغى أن يشمل كل أسباب الحياة اليومية على المستوى العام والخاص لكل جماعة المسلمين.  وفى ذلك يقول الموردى فى باب "أدب الدنيا" من كتابه "أدب الدنيا والدين" أن اصلاح الدنيا يعتبر من وجهين أولهما: ماينظم به أمور جملتها والثانى مايصلح به حال كل واحد من أهلها. فهما شيئان لا صلاح لأحدهما إلا بصاحبه.  وهكذا تتبلور نظرية الحياة المعتدلة فيما يكون من التوازن بين الدين والدنيا،  من هنا تتأكد نظرية التأثير الجماعى أو الاجتماعى على شكل العمران من الخارج مع التأثير الفردى أو الشخصى على شكل المعمار من الداخل.

 

 

وإذا كان الدين الاسلامى ينظم الحياة اليومية للمجتمع سواء فيما يتعلق بأسباب الحياة فى عمله أو حرفته أو فى بيعه أو شرائه أو فى مشيه أو فى حريته أو فى مأكله أو ملبسه،  فإن هناك عاملين أساسيين يؤثران على شكل المدينة:  الأول التجانس فى الملابس وينعكس على التجانس فى العمارة الخارجية،  والثانى فى وجود المسجد ليس فقط لأداء الصلاة ولكن لتنظيم حركة الناس وحياة المدينة ويتصل بالصلوات الخمس فالإذان يحدد الوقت لأهل المدينة حيث كانت الأعمال تبدأ وتنتهى.  والاجتماعات تتم والحاجات تقضى تبعا لمواعيد الصلاة خاصة بعد أداء الفريضة.

 

 

لقد شهدت المدينة الاسلامية على مر العصور العديد من التناقضات والمخالفات لتعاليم الاسلام منذ بداية العصر الأموى عندما أخذت الحياة فى المدينة الاسلامية تتأثر بالطابع الرومانى من ناحية، وبالطابع الفارسى فى العصر العباسى من ناحية أخرى.  وبدأ الترف والبذخ يعلو حياة الحكام وظهرت القصور الفاخرة التى ازدانت جدرانها بالفسيفساء وأعمدتها بالرخام والذهب.  كما يقول الطبرى فى كتابه " تاريخ الأمم والملوك ". وامتدت حياة البذخ والترف إلي مماليك مصر وحكام الأندلس ومن حولهم من الأمراء وكبار الموظفين الذين يمثلون الطبقة الطافية على سطح المجتمع.  أما قاع المدينة فقد حفل بعدد من رجال العلم والدين معلمين ومتعلمين.  وإن كان بعضهم  قد استرضاهم الحكام لمساندتهم فى الحكم والسلطان كما أن قاع المدينة شهد طبقة أخرى من صغار التجار والباعة الذين يتصلون مباشرة بأفراد الشعب وتنتظم أعمالهم فى النقابات التى كانت تراقب مدى التزامهم بالتعاليم الاسلامية فى البيع والشراء وإن خرج عن هؤلاء كبار التجار الذين مثلوا أرستقراطية رأس المال واختصوا ببعض ماحرم الله من تجارة مثل الرقيق والمجوهرات.  وقد ارتبط هذا الفريق ارتباطا مباشرا بقصور الخلافة والسلاطين والأمراء.  كما شهد قاع المدينة أيضا نوعية أخرى من الجماعات التى انحرفت عن السلوك القويم مثل جماعة العيارين والشطار فى العراق أو جماعة البلاصية والحرافيش فى مصر.  من هنا يمكن تقويم مدينة العصور الاسلامية من ناحية المضمون الاجتماعى أو الاسلامى وانعكاس ذلك على ملامحها العمرانية والمعمارية، كأساس للبحث عن المضامين الاسلامية التى يمكن اعتبارها أساسا لنظرية تخطيط المدينة الاسلامية.  والمضامين الاسلامية هنا تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية.  كما تحددها العقيدة الاسلامية، ومن ثم يمكن تحديد الملامح العمرانية التى تتناسب مع هذه المضامين على الأقل من الناحية النظرية خاصة بالنسبة للمدينة المعاصرة التى انحرفت مضامينها الحضارية كثيرا نحو الغرب.



عن المركز :: نطاق الخدمات :: مشروعات المركز :: الدورات التدريبية :: الأنشطة الثقافية :: مجلة عالم البناء
أخبار المركز ::خريطة الموقع :: إتصل بنا
English