التخطيط العمرانى وإرتباطه بالأحوال البيئية مناطق ذوى الدخل المحدود

التخطيط العمرانى وإرتباطه بالأحوال البيئية مناطق ذوى الدخل المحدود2019-12-25T13:10:30+02:00

التخطيط العمرانى وإرتباطه بالأحوال البيئية 
لمناطق ذوى الدخل المحدود

 

إعداد :-

  • أ.د عبد الباقى إبراهيم

  • رئيس مركز الدراسات التخطيطة والمعمارية

  • أستاذ التخطيط العمرانى – قسم العمارة

  • كلية الهندسة – جامعة عين شمس

  • أ.د حازم محمد إبراهيم

  • المدير الفنى لمركز الدراسات التخطيطية والمعمـاريـة

  • أستاذ التخطيط العمرانى – كلية الهندسة

 جامعة الأزهر

 شوال 1406 هـ – يونيه 1986 م

التخطيط العمرانى وإرتباطه بالأحوال البيئية

لمناطق ذوى الدخل المحدود

للدكتور عبد الباقى إبراهيم

تمثل مسألة نظافة البيئة واحدة من أبرز المشاكل فى المدينة العربية المعاصرة بوجه عام والمدينة المصرية بوجه خاص  ويجب أن لا ننظر إلى مسألة عدم نظافة البيئة على أنها مسألة وجود القمامة فى الطرق والأزقة بل يجب أن تكون النظرة أكثر شمولية بحيث أن تغطى كافة جوانب الموضوع فعدم نظافة البيئة وتدهورها لا يعكس الشكل الحضارى للمجتمع فحسب بل يعكس مشاكل أخرى منها على سبيل المثال :-
– مشكلة إجتماعية :-       وتمثل المشكلة الإجتماعية فى إنعدام إنتماء السكان إلى بيئتهم التى يعيشون فيها فهم ينظرون إلى تراكم القمامة والمخلفات فى الطرق والمناطق المفتوحة على أنها مسألة لا تخصهم ولا تعنيهم طالما أنها ليست فى ملكهم فهى تقع فى إختصاص المحليات والأجهزة الحكومية مما يؤدى إلى إساءة إستغلال الفراغات العامة كالشوارع والميادين والساحات والممرات حيث تتحول إلى مقالب للقمامة والمخلفات .

  • مشكلة إقتصادية :-      ولا يقصد بالمشكلة الإقتصادية الجانب المباشر المتمثل فى إرتفاع الإنفاق الحكومى  على العلاج أو عملية جمع القمامة ولكن تمتد لتشمل تأثير تدهور البيئة على قطاعات الاقتصاد الاخرى وعلى الأخص قطاع السياحة حيث يواجه هذا القطاع صعوبات كثيرة لتنشيط السياحة فى ظل تدهور البيئة العامة للمدن والقرى على الرغم من توافر العوامل الكفيلة بإجتذاب السائحين من مناخ معتدل واّثار عديدة وشواطىء ممتدة ….إلخ .
  •  مشكلة صحية :-     من المسلم به أن هناك علاقة تبادلية بين تراكم القمامة والمخلفات وبين الحالة الصحية العامة للسكان سواء كانوا يقطنون فى أحياء متخلفة أو أحياء راقية ، وتتمثل المشكلة هنا فى إرتفاع الإنفاق على العلاج وكذلك فى إنخفاض الإنتاج  الذى يصاحب تدهور الحالة الصحية العامة للسكان ، وذلك على كل من المستوى القومى ومستوى الوحدات المحلية بالمدن .
  • مشكلة عمرانية :-     وتتمثل المشكلة العمرانية فى تدهور البيئة العمرانية ككل وما يرتبط بها من سوء حالة المبانى والخدمات والمرافق وإحتياجها إلى عمليات صيانة وإحلال مبكر ، وهذه المشكلة لا يمكن فصلها عن المشاكل الناتجة عن إنخفاض المستوى الحضارى للسكان وإرتفاع الكثافات السكانية وما يصاحبها من إرتفاع معدلات التزاحم بالغرفة الواحدة وتزايد معدلات المشاركة فى السكنية لأكثر من أسرة ، عندئذ يكون من الطبيعى أن تنعكس هذه المشاكل على البيئة العمرانية فى صورة تعديات سواء داخلية أو خارجية فى الوحدة السكنية والبيئة المحيطة بها .

         ومما سبق يتراءى لنا إنعكاس المشكلات الإجتماعية والإقتصادية والصحية والعمرانية على موضوع نظافة البيئة ، كما يتضح أن تلوث البيئة وتدهورها لا يقتصر فقط على التلوث بالمخلفات سواء صلبة أو سائلة والتلوث الناتج عن تراكم القمامة بل يمتد ليشمل التلوث البصرى الناتج عن إساءة إستخدام المبانى وتدهور حالتها والتعديات التى يقوم بها السكان.
إن نظافة الاحياء وخاصة الأحياء السكنية – تمثل عبئاً كبيراً على الأجهزة المحلية وذلك فيما يتعلق بعملية جمع القمامة وتوفير المبالغ اللازمة لها وللعمالة المطلوبة للقيام بعملية الجمع وتوفير وسائل الجمع والنقل وعلاوة على أعمال المراقبة ، كما أن أعمال النظافة بصورتها الحالية تتخذ صورة : ردود الأفعال ” وذلك بمعنى أن المجتمع أو السكان يقومون بـ “فعل” وهو إلقاء القمامة فى غير أماكنها ، ثم تقوم الأجهزة المحلية ” برد فعل ” يتمثل فى جمع القمامة والمخلفات وهكذا تستمر الحركة المتبادلة والمتواكبة بين الفعل ورد الفعل أى بين السكان والاجهزة المحلية ولكن عندما تتسع الهوة بين الطرفين أى بين إلقاء القمامة والمقدرة على جمعها يتزايد المعدل التراكمى للقمامة هنا وهناك فى الطرق والممرات والمناور والأراضى الفضاء مما يؤدى إلى تدهور البيئة العامة للمدينة .
ومما سبق يتضح أن المحاولات المبذولة لمعالجة مشكلة تراكم القمامة وطفح المجارى لازالت محصورة فى نطاق ردود الأفعال ولم تجنح إلى العمل الوقائى الجذرى الذى يعالج المشكلة من اساسها ويوفر المال والجهد المبذول ، وبما ان مشكلة تراكم القمامة وطفح المجارى مشكلة غير تقليدية ، فمن الطبيعى ان يتطلب حلها اللجوء إلى حلول غير تقليدية ترقى الى مستوى المشكلة ذاتها ، وليس من الضرورى أن تكون هذه الحلول معتمدة على وسائل تكنولوجية متطورة ومكلفة ولكن يمكن أن تعتمد على أفكار بسيطة تقضى على جذور المشكلة وتضع الحل الحاسم لها .
وعند تحديد الوسائل الممكنة لحل مشكلة تراكم القمامة يلزم تحديد الإطار العام للمشكلة فى النقاط التالية :–
– القمامة :-        وهى شىء ليس له قيمة لدى السكان وهى تلقى فى الطرقات والمناطق المفتوحة الغير مملوكة لأحد والغير محددة التبعية وغالباً ما تلقى فى الملك العام .
– المجارى :-       وشبكتها إما أن أنها غير متوافرة أساساً وحينئذ يقوم السكان بوضع حلولاً للصرف الصحى غير كافية وبالتالى تكون دائمة الطفح ولا تستطيع الدولة أن تلاحق هذه المناطق بشبكة الصرف الصحى لأنها مكلفة للغاية بالإضافة إلى ان السكان لا يهتمون بإصلاح الشبكة ، وفى حالة توافر شبكة المجارى نجد أن حالتها سيئة حيث أنها تتعرض لسوء الإستخدام وتزايد الضغط وإنعدام الصيانة ولا يهتم السكان بإصلاح الشبكة .
وفى هذا الإطار يمكن تحديد القواعد الاساسية التى يمكن من خلالها ايجاد حلولاً غير تقليدية لمعالجة مشكلة تراكم القمامة و طفح المجارى بالتالى :- 

أولا :- إعطاء قيمة لمخلفات الصرف الصحى والقمامة :-
بالنسبة لمشكلة القمامة ومخلفات الصرف الصحى والطفح المستمر فى الشوارع فإن المدخل إلى حل هذه المشكلة  يكمن فى محاولة إعطاء قيمة لهذه القمامة والمخلفات و بالتالى يتحقق الهدف المرجو من عدم إلقاء القمامة فى الطرقات وكذلك فى سرعة معالجة أى حالات طفح للمجارى وهى فى مراحلها المبكرة ، ومن المعروف أن شبكة الصرف الصحى تكلف القدر الأكبر من تكاليف البنية الأساسية ، وكذلك فإن جمع القمامة يحتاج بدوره إلى تكاليف كبيرة ، يمكن إذا عوضاً عن كل هذه التكاليف – خاصة فى مشروعات إسكان ذوى الدخل المنخفض ذات الكثافة العالية نسبياً – إستغلال مخلفات الصرف الصحى والقمامة العضوية لتوليد الغاز العضوى Biogas وبالتالى يمكن الإستفادة من هذا الوضع فى النواحى التالية :-

  • توفير تكلفة شبكة البنية الاساسية بالإستغناء عن شبكة شاملة للصرف الصحى.
  •  توفير المصاريف الناجمة عن الحاجة للإصلاح والصيانة اللازمة لشبكة الصرف الصحى نتيجة سوء الإستخدام و الأحمال الزائدة .

جـ- توفير مصاريف ومشاكل جمع القمامة والتخلص منها .
د- إستغلال الموارد المتاحة المتمثلة فى مخلفات الصرف الصحى والقمامة المنزلية لتوفير الطاقة وبذلك نحقق أفضل إستغلال للموارد المتاحة وتوفير فى إجمالى تكلفة شبكات  البنية الأساسية سواء للتزويد بالغاز الطبيعى أو الكهرباء أو شبكة الصرف الصحى.
هـــ- تحقيق حد مرتفع من نظافة وسلامة البيئة بعيداً عن تصرفات ردود الأفعال المتمثلة فى الحاجة        المستمرة لجمع القمامة وتنظيف المخلفات .

ثانياً : – تحقيق روح الإنتماء لدى السكان وتجنب مظاهر الملكية العامة داخل الأحياء السكنية :
ويمكن تحقيق ذلك عن طريق تغيير أسلوب التعامل مع المناطق المفتوحة الموجودة داخل مواقع الإسكان خاصة إسكان ذوى الدخل المنخفض بحيث يراعى عند تخطيط الموقع تجميع المساحات المفتوحة الغير محددة الهوية أو التبعية والمبعثرة هنا وهناك فى حيز واحد فى صورة فراغ عام تابع لمؤسسات معينة تتولى مسئولية رعايتها كالمدارس والمساجد والنوادى الرياضية أو فراغ شبه خاص أو خاص بحيث يعطى للسكان الفرصة لزراعته وصيانته وحمايته بمجهوداهم الذاتية ، بالتالى يتولد لدى السكان الشعور بالإنتماء للمكان وشعور بالمسئولية عن هذه الرقعة مما يقلل من إحتمالات إساءة الإستغلال والتعديات الأهلية من ناحية ، ويعمل على تخفيف العبء على الأجهزة المحلية فى صيانة المناطق المحدودة من ناحية أخرى ، بهذا الاسلوب يمكن ضمان مشاركة السكان فى تنمية مجتمعهم وحماية البيئة التى يعيشون فيها .
ومما سبق نجد ان الأسلوب الوقائى فى التعامل مع مشكلة نظافة الأحياء السكنية ، وخصوصاً لذوى الدخل المنخفض أفضل وأنجح وأوفر من أسلوب ردود الأفعال المتبع حالياً ، وهو يعتمد على ركيزيتين أساسيتين :-
أولاً :- تحقيق روح الإنتماء لدى السكان وتجنب مظاهر الملكية العامة .
ثانياً :- إعطاء قيمة لمخلفات الصرف الصحى والقمامة .

word
pdf