التصور الأولى لبناء الهياكل التنظيمية لأجهزة التخطيط المحلي

التصور الأولى لبناء الهياكل التنظيمية لأجهزة التخطيط المحلي

01

وزارة التعميــــــر والدولـــــــــــــــــــة 
للإسكان وإستصلاح الأراضى 
الهيئة العامة للتخطيط العمرانى

التصــــــــــــــــــــــور الأولـــــــــــــــــــــــــــــــى 
لبناء الهياكل التنظيمية لأجهزة التخطيط المحلى  

د. عبد الباقى إبراهيم 
يونيه 1983 م

فهرست

الموضوع

الصفحة

  • مدخل الدراسة

1

1-1 مقدمة

1

1-2 أهداف الدراسة

8

1-3 خطة العمل

8

  • التجارب الدولية في تنظيم أجهزة التخطيط العمراني

9

2-1 المتطلبات الأساسية للتنظيمات الإدارية

10

2-2 الربط التنظيمي بين أجهزة التخطيط على المستويات المحلية والإقليمية والقومية

12

2-3 تنظيم العملية التخطيطية

13

2-4 المشاكل الإدارية للعملية التخطيطية

15

2-5 دور التنظيمات الإدارية في تنفيذ الهياكل التخطيطية

16

2-6 التكامل الإداري لعمليات التخطيط الاقتصادي والعمراني

18

  • التخطيط العمراني في الأجهزة المركزية المصرية

20

3-1 تطوير عمليات وأجهزة التخطيط العمراني

20

3-2 اختصاصات الهيئة العامة للتخطيط العمراني

23

3-3 تنظيم العملية التخطيطية في قانون التخطيط العمراني

25

3-4 التخطيط العمراني في إطار برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية

31

3-5 التخطيط العمراني في إطار جهاز بناء وتنمية القرية المصرية

35

3-6 تأثير الأجهزة التنفيذية على التخطيط العمراني

37

  • التخطيط العمراني في الأجهزة المحلية

41

4-1 تطور التخطيط العمراني في محافظة القاهرة

42

4-2 تجربة التخطيط العمراني لمحافظة الإسماعيلية

48

4-3 تجربة التخطيط العمراني لمحافظة أسوان

52

4-4 التخطيط العمراني في المحافظات

57

4-5 تنظيمات مديريات الإسكان وعلاقاتها بالتخطيط العمراني

58

4-6 مديريات الإسكان

60

4-7 مديريات الخدمات وعلاقاتها بأجهزة التخطيط العمراني

61

  • العملية التخطيطية وإستراتيجية بناء الهياكل التنظيمية

64

5-1 الهيكل الفني للعملية التخطيطية

64

5-2 التخصصات في عمليات التنمية العمرانية

66

5-3 إستراتيجية البناء التنظيمي للعملية التخطيطية

69

  •  التصور التنظيمي لأجهزة التخطيط المحلي

77

6-1 مبادئ التنظيم الإداري لأجهزة التخطيط المحلي

77

6-2 مبادئ التنظيم الإداري لأجهزة التخطيط المحلي

77

6-3 مبادئ التنظيم الإداري لأجهزة التخطيط المحلي

77

6-4 مبادئ التنظيم الإداري لأجهزة التخطيط المحلي

78

6-5 البديل الأول

78

6-6 البديل الثاني

80

6-7 البديل الثاني

81

6-8 تصور الهيكل التنظيمي للهيئة العامة للتخطيط العمراني

82

1 – مدخـــــل الدراســـــة

    • مقدمـــــــه
    • أهداف الدراســة
    • خطة العمل
  • مدخــــل الدارســـــة

مقدمــــة:
يعتبر القانون رقم 3 لسنة 1982 في شأن التخطيط العمراني أول تشريع مصري يحدد بصورة شاملة ومتكاملة إطارا للتنمية العمرانية في مصر، وهو ما كان غائبا من الساحة المصرية منذ فترة ليست بالقصيرة.  ففي حين كان هناك القانون رقم 70 لسنة 1973 في شأن التخطيط الاقتصادي، والقانون رقم 53 لسنة 1973 في شأن إعداد الموازنة العامة للدولة ، والقانون رقم 59 لسنة 1973 في شأن حظر أقامة أيه مبان أو منشآت على الأراضي الزراعية ، فأن التخطيط العمراني يفتقر إلى قانون واحد يشكل الإطار الذي في نطاقه ومن خلاله يمكن أن توجه عملية التنمية العمرانية.
وتقتضي منا الحقيقة أن نذكر انه كانت هناك عدة تشريعات تشكل في حد ذاتها جوانب من جوانب عملية التخطيط العمراني وأن افتقدت جميعها تلك الصورة الشمولية التي تجمعها في إطار واحد متكامل، كما افتقدت إلى برامج عمل ومبادئ وأحكام تفصيلية واضحة تحدد مسيرة العمل ، نذكر منها القانون رقم 106 لسنة 1976 بتوجيه أعمال البناء ، والقانون رقم 52 لسنة 1940 في شأن تقسيمات الأراضي المعدة للبناء ، والقانون رقم 27 لسنة 1956 في شأن نزع ملكية الأحياء لإعادة تخطيطها وتعميرها ، وقد نسخها القانون الجديد وأستبدل بها بعد أن أضاف إليها قانون التخطيط العمراني الجديد رقم 3 لسنة 1982.
ويمثل هذا التقرير تصور الاستشاري لبناء الهياكل التنظيمية لأجهزة التخطيط العمراني على المستوى المحلي على ضوء الإمكانيات الفنية والإدارية والمكانية المتاحة وتطويرها على مراحل زمنية تتناسب مع حجم العمل ونوعياته الفنية والإدارية والتنظيمية المطلوبة مستقبلا.
وفي ضوء اللائحة التنفيذية لقانون التخطيط العمراني رقم 3 لعام 1983 وفي أطار العقد المبرم بين الهيئة العامة للتخطيط العمراني والمركز لتنظيم أجهزة التخطيط المحلي توضح المادة 2-1 من العقد عناصر المهمة الأولى من المهام التي كلف بها المركز وتتضمن دراسة الهياكل الإدارية التابعة للحكم المحلي على المستوى المركزي في المحافظات المختلفة مع الدراسة التفصيلية للأجهزة الفنية في إدارات الإسكان والمرافق والخدمات العامة سواء من الناحية الفنية والمؤهلات والخبرات والأداء والتنظيم الإداري والمكاني والارتباطات الوظيفية بينها.
وعلى ضوء هذه المقدمة يتم وضع التصور الأولى للهياكل التنظيمية لأجهزة التخطيط المحلية على ضوء الإمكانيات الفنية والإدارية والمكانية المتاحة وتطويرها على مراحل زمنية تتناسب مع حجم العمل ونوعياته الفنية والإدارية والتنظيمية المطلوبة مستقبلا. بحيث يقدم التقرير الأول في هذا الشأن على الهيئة العامة للتخطيط العمراني لمناقشته ومراجعته واعتماده من الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة.
وبعد ذلك يمكن وضع الصورة النهائية لبناء الهياكل التنظيمية ووضع التوصيف الوظيفى للعاملين والارتباطات الوظيفية بينهم والعلاقات الوظيفية بين هذه الأجهزة والأجهزة المتعاونة معها بحكم قانون التخطيط العمراني وفي ضوء اللائحة المنظمة له .  وبعد اعتماد الهيكل التنظيمي والتوصيف الوظيفي يقوم المركز بعد ذلك بإعداد التوصيف التفصيلي للمهام التي يقوم بها العاملين في الوظائف المختلفة في إطار الهيكل التنظيمي المعتمد للعملية التخطيطية والتي تتولاها أجهزة الحكم المحلي وفي المراحل المختلفة لبناء الهيكل التنظيمي شاملا الجوانب الفنية والإدارية والتنظيمية.
وكان لابد قبل الدخول في شرح الوضع القائم بمستوياته التخطيطية وجوانبه الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية من التعرف على التجارب الدولية في هذا الشأن من ثم التعرف على التجارب المحلية السابقة والقائمة حتى يمكن نقل النظرية التنظيمية إلى الواقع القائم أدارياً وتنظيمياً وفنياً.

وبالرغم من طول المدة التي مارست فيها أجهزة التخطيط العمراني في مصر أساليب التخطيط العمراني وتطبيقها على التجمعات السكنية والأقاليم التخطيطية بعد ذلك إلا أنه لم يطرأ على هذه الأساليب أي تغيير يذكر لتطويعها للظروف الطبيعية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية المحلية.  واستمر العمل بنظريات التخطيط العمراني المستوردة من العالم المتقدم تكنولوجيا وقتا طويلا وفي هذه الأثناء استطاع المخططون العمرانيون المصريون والأجانب على حد سواء التبصر بأن مثل هذه الأساليب والنظريات المستوردة لم تعد صالحة للتطبيق في الدول النامية.
وظهرت بعد ذلك الكثير من المدارس التخطيطية في أوروبا وأمريكا وقد تخصصت في موضوع التخطيط العمراني للدول النامية حاملين مشاكلهم التخطيطية لطرحها على بساط البحث في هذه المدارس عسى أن تجد لها الأساليب والنظريات المناسبة لحلها وقد صدرت في ذلك العديد من الكتب والنشرات العلمية في هذا الوقت الذي لم يجد فيه المخططون المصريون أنفسهم في هذه الحركة العلمية إلا مؤخراً حيث بدأ الحوار حول صلاحية النظريات والأسس التخطيطية المستوردة من العالم الغربي.

ولقد أتاحت الظروف للمركز أن يعبر هذه المرحلة التي طبقت فيها النظريات والأسس التخطيطية المستوردة على المدن العربية سواء من خلال البحوث العديدة التي أعدها أو من خلال ممارسة أعضائه تدريس مادة تخطيط المدن والقرى في الجامعات والمعاهد العليا في مصر والخارج أو من خلال العمل بالأمم المتحدة في الكويت حيث راقب تطبيق العملية التخطيطية ومن خلال الشركات الاستشارية في المملكة العربية السعودية وإدارة مشروع التخطيط العمراني بها الذي يعد أكبر المشروعات التي قامت بها الأمم المتحدة في هذا المجال في العالم.  وقد شمل المستويين الإقليمي والمحلي وقد راقبوا من خلاله تطبيق النظريات المستوردة عن طريق الشركات الاستشارية ثم تحويل العملية التخطيطية من صيغة الدراسات إلى بناء وتطوير الأجهزة المختصة التي تستطيع التحرك بالعملية التخطيطية بصفة مستمرة تعالج من خلالها المشاكل العاجلة والمشاكل القصيرة الأجل والمشاكل الطويلة الأجل في وقت واحد وبنظام متكامل وبأسلوب موحد … ومن هنا تأتي أهمية التنظيم الإداري للعمليات التخطيطية كأساس لتطوير النظريات التخطيطية التي تتناسب مع المقومات الطبيعية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية السائدة وترتبط بالقيم الحضارية للدول النامية التي تكاد تجرفها تيارات الحضارة الغربية اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا.
وتنظيم العملية التخطيطية يعتمد على عديد من العوامل في مقدمتها توضيح العلاقات الأفقية لقطاعات الخدمات والتنمية في كل من المستويات المحلية والإقليمية والقومية للتخطيط وكذلك العلاقات الرأسية بين هذه المستويات.  وإذا قدرنا عدد وطبيعة العناصر التي تتداخل في هذه العلاقات لقدرنا مدى التعقيد الذي يرتبط بتنظيم العملية التخطيطية الأمر الذي يتطلب دقة في توصيف هذه العلاقات الأفقية والرأسية وتحديد ارتباطاتها التبادلية ومن ثم التوصيف لأعمال القائمين عليها في جميع مراحلها المستمرة وعلى مختلف مستوياتها.

الأمر الذي يتطلب تبسيط العملية التخطيطية إلى أقل حد ممكن مع ربط التخطيط الاقتصادي والاجتماعي بالتخطيط العمراني في عملية متكاملة متحركة على المدى الزمني القصير والطويل الأجل. وفي هذا السبيل حاولت الأمم المتحدة من خلال أجهزتها المتخصصة أن تصل إلى صيغة لهذا الترابط والتكامل وأوكلت إلي عدد كبير من المتخصصين والخبراء في عديد من الدول تقديم دراساتهم في هذا الشأن وذلك بهدف استنباط أسلوب مشترك يمكن تطبيقه في الدول النامية.

وقد حاول هؤلاء الخبراء أعطاء تصوراتهم في هذا الشأن فقدم بعض النماذج التي يجري تطبيقها واقتراح البعض الآخر النماذج التي يمكن تطبيقها مستقبلا.  وكان اختلاف هذه النماذج في مجموعها راجع إلى اختلاف النظم الإدارية والاقتصادية في الدول التي يمثلها هؤلاء الخبراء ومع ذلك فأن مجرد البحث في هذا الموضوع يؤكد الاتفاق العام على ضرورة الترابط والتكامل بين الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية في التخطيط على المستويات المحلية والإقليمية والقومية.

ويختلف الوضع الإداري لأجهزة التخطيط العمراني باختلاف التنظيمات الإدارية للحكومات المختلفة فهي في بعض الدول تتبع وزارات الإسكان والتعمير وفي البعض تتبع وزارات الشئون البلدية والقروية وفي غيرها تتبع وزارات التخطيط وفي البعض الآخر تتبع البلديات أما أجهزة التخطيط الإقليمي فتارة تكون تابعة لأجهزة التخطيط العمراني وتارة أخرى تابعة لوزارات أو مجالس التخطيط القومي. وفي معظم الحالات هناك انفصال إداري بين أجهزة التخطيط العمراني وأجهزة التخطيط القومي وكل منها يرتبط فنياً بالتخطيط الإقليمي الأمر الذي وضع أجهزة التخطيط الإقليمي في حالة مترددة بين أجهزة التخطيط العمراني وأجهزة التخطيط القومية بل ونجد كثيرا من الدراسات التي قامت بها هذه الأجهزة تعتمد على تقسيمات متضاربة للأقاليم التخطيطية.  زد على ذلك تداخل التقسيمات الإدارية للقطاعات المختلفة التي لا تتطابق حدودها مع الحدود التخطيطية.  ومن هنا تظهر الصعوبة البالغة في توحيد حدود المناطق وبناء القاعدة المكانية السليمة لتجميع البيانات التخطيطية اقتصادية كانت أو اجتماعية أو عمرانية.

وإذا كان من الصعوبة أعادة تنظيم الهيكل الإداري الحكومي لإيجاد الترابط والتكامل الأفقي بين خطط القطاعات المختلفة وفي المستويات المختلفة للتخطيط وعلى المراحل المختلفة الزمنية المستمرة، فإنه يمكن أعادة توصيف نطاق العمل للأجهزة المعنية بالتخطيط العمراني والاقتصادي والقومي بما يضمن إيجاد هذا الترابط والتكامل بأي صورة من الصور وأن اختلفت في تبعية الأجهزة المعنية بالجوانب المختلفة للتخطيط إلى الوزارات أو الهيئات المختلفة في أجهزة الدولة.

ولا يمكن مواجهة ذلك باللوائح والقرارات بقدر ما يواجه بالتنظيم العلمي والترابط العملي لهذه الأجهزة.  وهنا لابد من الاعتماد ولو جزئياً على التكنولوجيا الحديثة للعقول الآلية. والالتزام بالخطوات التنفيذية التي تتضمنها الكتيبات الإرشادية الخاصة بكل جانب من جوانب التخطيط التي تهدف إلى توحيد لغة تفاهم بين جميع العاملين في العملية التخطيطية.

وتهدف هذه الدراسة إلى التعرف على التجارب الدولية والمحلية في هذا المجال ثم تحليل العناصر المكونة لكل عملية مرحلية من العمليات المرحلية المترابطة والمتكاملة والمكونة للعملية التخطيطية الشاملة. ثم توضيح المدخلات والمخرجات بين هذه العناصر على المراحل المختلفة للعملية التخطيطية.  وقد يكون هذا النموذج من العلاقات التبادلية بين خطوط العملية التخطيطية موضحا لعديد من العلاقات المتداخلة الأمر الذي يصعب استيعابه إلا بتحليله إلى أكثر من نموذج صغير تكون في مجموعتها النموذج الشامل .  ويمكن بذلك تبسيط العملية التخطيطية كما يسهل توضيح طبيعة العلاقات التبادلية وتوصيف عمل الإدارات المكونة للأجهزة القائمة على العملية التخطيطية.

ومع رسم الصورة النظرية للعملية التخطيطية فأن العوامل المتغيرة التي تواجه عمليات التنمية يكون لها أثرها المستمر على هذه الصورة.  ومن هنا فلا بد من إفساح أماكن واسعة في هذه الصورة بحيث تتقبل ما يحتمل من متغيرات طارئة على العملية التخطيطية سواء أكانت اقتصادية أو اجتماعية ومع ذلك فأن متابعة خطوط العملية التخطيطية وتقييمها هي في حد ذاتها جزء لا يتجزأ من العملية التخطيطية.
وتظهر هذه المتغيرات بصورة أكبر في الدول النامية عنها في الدول المتقدمة التي استقرت أنظمتها ومفاهيمها التخطيطية وتطورت أجهزتها الفنية. وتتأثر العملية التخطيطية من جانب آخر بكفاية البيانات والمعلومات ومدى صحتها الأمر الذي تعاني منه الدول النامية أكثر من الدول المتقدمة التي تعتمد في تخطيطاتها على قاعدة وافية من البيانات والمعلومات المتجددة.
أن تنظيم العملية التخطيطية في مستوياتها المختلفة تتأثر كذلك بالوعي السياسي والوعي التخطيطي لدي متخذي القرارات على كل مستوى من هذه المستويات. فكثيرا ما نجد البدائل التخطيطية لا تستهوى متخذي القرارات أو لا تتناسب مع خلفياتهم السياسية أو الشخصية في بعض الأحيان.  وفي هذه الحالة تصبح ديناميكية التخطيط كعملية مستمرة لا دافع لها على الحركة وفي هذه الحالة تتسع الفجوة بين المخطط ومتخذي القرارات.

وفي كثيراً من الأحيان نجد أن القرارات السياسية التي توضع مسبقاً لا يمكن تنفيذها تخطيطيا وبذلك تصبح عاجزة عن تحقيق أهدافها.  وتزيد هذه الظاهرة ظهوراً في الدول النامية عنها في الدول المتقدمة التي نمى عندها الوعي التخطيطي ليس فقط عند متخذي القرارات السياسية بل وعند المواطنين الذين يحركونهم سواء أكان ذلك على المستوى المحلي أو الإقليمي أو القومي للتخطيط وهكذا ترتبط العملية التخطيطية عضويا في مستوياتها الثلاث فالمجالس المحلية والإقليمية والقومية صاحبة القرارات والمشرعة للوائح والقوانين والنظم التي تحكم العملية التخطيطية في مراحلها التنفيذية.
والعملية التخطيطية من ناحية أخرى تتأثر بمدى الرؤيا عند  المواطنين ومن ثم عند واضعي السياسات ومتخذي القرارات. ويطول هذا المدى في الدول المتقدمة ويقصر في الدول النامية التي لا يهتم السواد الأعظم من مواطنيها إلا بقوت يومهم وما يقدر لغدهم. وقليل منهم يرى إلى أبعد من ذلك جداً. فلا يتقبل الكثير منهم أن تحل مشاكلهم على المدى البعيد بقدر ما يريدون حل مشاكلهم العاجلة أو تلك التي في المدى القريب فالمستقبل البعيد بالنسبة لهم خطوط عامة لا يعلم بمحتواها إلا الله سبحانه وتعالى وأن كانت هذه الرؤيا لا تتناسب في الأصل مع قول الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ” أعمل لأخرتك كأنك تموت غداً وأعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا”
ومن هذا المنطلق الرباني القويم لابد وأن تعالج العملية التخطيطية المسائل العاجلة والملحة على المدى القريب وذلك في الوقت الذي تعمل فيه لمواجهة المسائل التخطيطية على كل من المدى القصير والمتوسط والطويل، والقول ” كأنك تعيش أبدا ” هو افتراض للفرد قصد به المجتمع الذي يعيش فيه إلى وقت تحين الساعة.  وفي اللفظ ابدا تجديد للمرحلية الزمنية للحياة حتى نضمن استقرارها. فالعملية التخطيطية لابد وأن تكون متجددة على المراحل الزمنية المختلفة.

ويعرض هذا التقرير في أجزاءه الأولى إلى تجارب الدول المختلفة في تنظيم العملية التخطيطية ثم بعد ذلك للتجارب المحلية سواء على المستوى التخطيط القومي والإقليمي أو المستوى المحلي للمدن والقرى ثم في إطار قانون التخطيط العمراني رقم 3 عام 1983 ويشير التقرير بعد ذلك إلى تجارب أجهزة التخطيط العمراني في بعض المحافظات وطبيعة التخطيط العمراني في الهياكل التنظيمية للمحافظات.  وبذلك يمكن تقديم الخلفية العلمية النظرية والواقعية لموضوع الدراسة.

من هذا المنطلق أمكن تحديد المدخل لتنظيم العملية التخطيطية بالتعرف أولاً على الهيكل الفني للعملية التخطيطية ثم تحليل التخصصات اللازمة لعمليات التنمية العمرانية وبعد ذلك أمكن وضع إستراتيجية البناء التنظيمي للعملية التخطيطية سواء في بناء القاعدة الأساسية للبيانات أو في تنظيم أعمال التنمية العمرانية الموضوعية أو أعداد خطط التنمية العمرانية الخمسية مع إعداد خطط التنمية طويلة الأجل والتي تحتاج إلى أسلوب علمي للتقويم والتجديد كل خمس سنوات لتكون بعد ذلك الخطط الخمسية للمدينة وبهذا المدخل أيضا أمكن دراسة التبعية الإدارية لأجهزة التخطيط المحلي أفقيا مع القيادات المحلية والأجهزة التنفيذية المحلية من هنا أمكن وضع تصور الهياكل التنظيمية لأجهزة التخطيط المحلي.

وقد قسمت الدراسة المحافظات إلى مجموعات ذات طبيعة متناسقة يمكن اختيار النموذج الأمثل لإداراتها تخطيطيا وعمرانيا فكان للقاهرة اعتبارها الخاص ثم الجيزة والإسكندرية كما كان للمحافظات الزراعية في الدلتا والصعيد اعتبارا خاصاً في العملية التنظيمية وكذلك المحافظات الصحراوية ومحافظات قناة السويس أما الهياكل القائمة في هذه المحافظات حالياً فقدتم تجميع البيانات عنها ودراستها ووضعها في ملحق التقرير للرجوع إليها.

1-2 أهداف الدراسة  :

  • دراسة عامة للهياكل الفنية والإدارية التابعة للحكم المحلي على المستوى المركزي في المحافظات المختلفة مع الدراسة التفصيلية للأجهزة الفنية في إدارات الإسكان والمرافق والخدمات العامة ، سواء من الناحية الفنية والمؤهلات والخبرات والأداء والتنظيم الإداري والمكاني والارتباطات الوظيفية بينها وذلك من خلال البيانات المتاحة والزيارات الميدانية.
  • أعداد تصور أولى لبناء الهياكل التنظيمية لأجهزة التخطيط المحلية على ضوء الإمكانيات الفنية والإدارية والمكانية المتاحة وتطويرها على مراحل زمنية تتناسب مع حجم العمل والعمالة الفنية والإدارية والتنظيمية المطلوبة مستقبلاً.
  • بعد مناقشة التصور الأولى لبناء الهياكل التنظيمية لأجهزة التخطيط المحلي واعتماده من الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ، يتم وضع التصور النهائي لبناء هذه الهياكل مع وضع التوصيف الوظيفي للعاملين والارتباطات الوظيفية بينهم ، والعلاقات الوظيفية بين هذه الأجهزة والأجهزة المتعاونة معها بحكم قانون التخطيط العمراني وفي ضوء اللائحة المنظمة له.
  • بعد اعتماد الهيكل التنظيمي والتوصيف الوظيفي يتم إعداد التوصيف التفصيلي للمهام التي يقوم بها العاملون في الوظائف المختلفة في إطار الهيكل التنظيمي المعتمد للعملية التخطيطية والتي تتولاها أجهزة الحكم المحلي ،  وفي المراحل المختلفة لبناء الهيكل التنظيمي شاملاً الجوانب الفنية والإدارية والتنظيمية.

1-3 خطة العمل:
قامت خطة العمل لتنفيذ المهمة الأولى من هذا العقد على أساس مايلي:

  • تجميع البيانات والمعلومات عن الأوضاع الراهنة ، والتي تشتمل على الهياكل الفنية والإدارية القائمة الآن على المستوى المحلي ببعض جوانب التخطيط العمراني قبل صدور القانون رقم 3 سنة 1982 ، والأفراد القائمين بالعمل في هذه الأجهزة ، وإمكانياتها المادية ، وعلاقاتها الوظيفية.
  • دراسة مكتبية للخبرات والتجارب الأجنبية ، تتزامن مع الجانب الأول من خطة العمل ، عمل آخر يقوم على دراسة خبرات الدول الأخرى المتقدمة منها والمماثلة في ظروفها لجمهورية مصر العربية للوقوف على خبراتها وتجاربها ومدى ما يمكن الاستفادة منها.
  • زيارات ميدانية لعدد مختار من المحافظات ، للتعرف على تنظيم العمل في مجال التخطيط العمراني ، وطرح بعض التصورات الأولية للاستئناس بآراء المسئولين ومدى تقبلهم لبعض هذه التصورات وتجميع بيانات ومعلومات إضافية لاستكمال البيانات والمعلومات التي تم تجميعها.
  • تحليل البيانات والمعلومات ونتائج الزيارات ، للتعرف على المحددات والقيود التي ينبغي مراعاتها والأسس والمبادئ التي ينبغي أن يبنى عليها تصور سليم للهياكل الفنية والإدارية التي ستقوم بعملية التخطيط العمراني على المستوى المحلي.
  • اقتراح تصور مبدئي للأجهزة المسئولة عن التخطيط العمراني على المستوى المحلي.

( الشكل رقم (1) يوضح الإطار التحليلي لخطة العمل )

  1. التجارب الدولية في تنظيم أجهزة التخطيط العمراني

2-1 المتطلبات الأساسية للتنظيمات الإدارية.
2-2 الربط التنظيمي بين أجهزة التخطيط على المستويات المحلية والإقليمية والقومية.
2-3 تنظيم العملية التخطيطية.
2-4 المشاكل الإدارية العملية التخطيطية.
2-5 دور التنظيمات الا
دارية في تنفيذ الهياكل التخطيطية.
2-6 التكامل الإداري لعمليات التخطيط الاقتصادي والعمراني.

2-التجارب الدولية في تنظيم أجهزة التخطيط العمراني 
2-1المتطلبات الأساسية للتنظيمات الإدارية:

الدعوة إلى تنظيم أجهزة التخطيط المحلي في الدول النامية تكرر المطالبة بها في العديد من المنظمات الدولية.  ففي أحدى ورقات العمل التي قدمت في اجتماع خبراء الأمم المتحدة للتنظيم والإدارة في مارس 1963 في بيروت جاء ” على أساس الاتجاهات السائدة في السياسات القومية ونتيجة لدراسات وتوصيات المؤتمرات الدولية تحددت المتطلبات الأساسية لأجهزة التخطيط في الدول النامية كالآتي:

  1. أن الهيكل الإداري للتنمية والتخطيط الحضري لابد وأن ينظم على المستويات القومية والإقليمية والمحلية ويتم انتخاب أو اختيار مجالس مسئولة عن اتخاذ القرارات السياسية في هذا الشأن.
  2. يجب أن يكون التخطيط شاملاً الأمر الذي يتطلب الترابط الوثيق بين المخططين الاقتصاديين والاجتماعين والخبراء في مختلف الحقول المكملة مع المخططين العمرانيين وكذلك التنسيق أو التكامل بين المخططات العمرانية والإقليمية والقومية بالتبعية.

ج – يجب أن يكون لدي الإدارات المحلية النظرة المستقبلية لسياسة الأراضي بالاستيلاء على أي أراضي تتوقع أن يحتاجها الامتداد العمراني في المستقبل مع احترام حقوق الملاك الحالين ثم تقوم بعد ذلك بتأجيرها على مدى زمني طويل بدلا من إعادة بيعها.
د– أن المجال المساحي لوحدات الحكم المحلي يجب أن ينشأ أو يغير على أساس الحجم الكافي الذي يمكن أن تنظمه بكفاءة بالنسبة للإدارة القائمة وكذلك لأغراض التنمية والتخطيط.
كما يجب أن يكون قادرا على توفير واستمرار الخدمات ارساسية فى مناطقها 0 كما يجب أن يعاد دراسة مساحات وقوى الإدارات المحلية على مراحل زمنية وذلك لتأكيد العلاقة بين حدودها والنمو السكاني مع مجالات تأثيرها.
هـ- في حال صغر حجم وحدات الحكم المحلي وعدم أمكانية تواجد أو قيام إدارة تخطيط مناسبة فأنه يجب تشجيع ضم مثل هذه الوحدات معاً أو في إدارات أكبر وذلك مع أعطاء حوافز ايجابية ذات طبيعة قانونية أو مالية خاصة.
و_ يجب تأكيد العلاقات التوافقية القوية أفقياً ورأسياً بين الإدارات المسئولة عن التخطيط والإدارة القائمة في المناطق الحضرية.  فالعلاقات الأفقية لها أهميتها الخاصة بين المسئولين في الوزارات القومية ( المركزية ) والإدارات التي تعمل على المستوى المحلي.  وكذلك بين الإدارات البلدية والمجالس المحلية والإدارات العليا والعلاقات الرأسية ضرورية كذلك باعتبارها تبادل الرأي المستمر بين الإدارات البلدية ( المحلية ) والمستوى القومي.
ز- بينما تعد المخططات في المراحل الأولى على المستوى المحلي إلا أن نطاقها ومحدداتها يجب أن تخضع للمخططات الإقليمية وذلك في أطار خطط التنمية القومية.
ح- أنه من الأهمية ضمان اشتراك المواطنين في تخطيط وإدارة المناطق الحضرية وذلك بانتخاب المجالس البلدية والمسئولين وكذلك من خلال نظام خاص بالمعلومات والاستشارات والاتصالات بطرق رسمية بين الإدارات والمواطنين وبواسطة جماعات تطوعية تبدأ من مستوى أصغر إدارة محلية ممكنة في المدينة.

وتقول ورقة العمل أن المتطلبات الأساسية السابقة مع اعتبار تنفيذها في معظم الدول إلا أنها يجب أن تعرض تدريجياً وبالتعديلات اللازمة لتتناسب مع النظم المحلية المختلفة ومراحل التنظيم .  وهذا مع اعتبار الصعوبة التي قد تظهر في الواقع التطبيعي خاصة في الدول النامية.  أن الصعوبات الكبيرة تظهر بسبب عدم كفاءة التخطيط أو التضارب في المصالح وأكثر من ذلك بين النقص في القيادات المحلية والخبرات الفنية الفردية أو من النظم الشديدة المركزية للحكومات القومية . هذا بخلاف النقص في الموارد المالية التي تعوق التوسع في الخدمات الحضرية.

جاء في التقرر الذي أعدته الأمم المتحدة عام 1968 من واقع الدراسات المقارنة التي أعدها معهد الإدارة في نيويورك وخبراء الأمم المتحدة تحت عنوان ” الجوانب الإدارية للتحضر “.
أن أول خصائص التحضر عبارة عن عملية تغير سكاني اجتماعي اقتصادي عمراني الأمر الذي يتطلب إجراءات حكومية معقدة. ويقول التقرير أن التعامل مع التغير ليس من المهام التقليدية الحكومية فمهامها الإدارية مصممة على أساس الحفاظ على الأمن والنظام وأن المؤسسات التي تتمسك باللوائح دائماً لا تصل إلى ما يتناسب مع مواجهة التغير الذي يتم تحت تأثير النمو السريع ، أن كفاءة إدارة المدن تتطلب القدرة على توفير القيادة الفعالة والمهارة في بلورة البحوث والسياسات وقيام الأجهزة بالدور الايجابي للتعامل مع المشاكل ومواجهتها.  وحتى تكون إدارة المدينة أكثر فعالية يجب أن تكون قادرة على الانطلاق والتحديد مع القيادة الحكيمة المهارة في وضع البحوث والسياسات وكذلك القدرة على تحديد الأهداف عند التعامل مع المشاكل.

والخاصية الثانية للتحضر هي ا لحاجة المتزايدة للنشاط الحكومي فمن الملاحظ أن الزيادة في معدلات الأنفاق أكثر سرعة من معدلات التزايد في حجم المدينة وذلك لما يسمى بتكاليف التزاحم والخاصية الثالثة هي مواجهة العديد من المشاكل الفنية في جميع المرافق والخدمات الأمر الذي يتطلب خبرات عالية سواء في الموارد البشرية أو الأشكال التنظيمية. كما تتطلب إدارة المدن قدراً كبيراً من التنسيق والتعاون الأمر الذي يتطلب إيجاد الوسائل الفعالة لهذا التنسيق والتعاون.
ويشير التقرير إلى أن الجوانب الإدارية للسياسات في تطوير المدن وأن الرأي يميل إلى التركيز السكاني من ناحية اقتصاديات المدن وعدم توفر رأس المال والتصور في المهارات الإدارية والتنظيمية مع زيادة تكلفة التدريب والنقل والاقتصاد اللازم للتنمية الصناعية الأمر الذي يتطلب وضع الجدوى الاقتصادية لاقتصاديات المدن بما يتناسب مع درجة التزاحم فيها .  كما يشير التقرير في مكان آخر أيضاً إلى أن عدم الاتفاق والتضارب بين الوحدات الحكومية المتداخلة الاختصاص في المدينة لا يمكن الحد منها فقط بتغير الأنظمة ولذلك فأن المشاكل الإدارية المرتبطة بالتحضر   (المدن ) لا يتضمن فقط هياكل المؤسسات المفقودة ولكن تتضمن أيضاً العمليات الإجرائية للحكومة والعلاقات اليومية بين المسئولين.

الربط التنظيمي بين أجهزة التخطيط على المستويات المحلية والإقليمية والقومية:
ويؤكد تقرير الأمم المتحدة أن إدارة المدن يجب أن تتم في الإطارين الإقليمى والقومي وأنه لابد من تنسيقها بدقة مع القطاعات المختلفة إذا كان لها أن تنجح ، كما أن التنمية الحضرية تتطلب تخطيطا عمرانيا شاملاً ينسب إلي خطط التنمية القومية … وبالنسبة للجوانب الإدارية للتخطيط العمراني الشامل يشير إلى ضرورة وجود المبادرة لوضع أساسيات التنمية العمرانية مع التنسيق والتقويم بعد أن ازدادت أهمية التخطيط العمراني في معالجته للجوانب المركبة للمشاكل العمرانية .  وحتى يصبح التخطيط العمراني شاملاً فلابد من أعتبار جانبيه التاليين:
الأول : اعتبار أن المخطط الشامل هو نموذج للاتجاهات المستقبلية تعكس
أ – أنشطة اقتصادية واجتماعية وسياسية وإدارية معينة.
ب – مواقع هذه الأنشطة في مساحة جغرافية.
ج – المنشآت والمرافق وتنسيق المواقع التي تؤثر على البيئة التي تقام فيها هذه الأنشطة.
الثاني : اعتبار أن المخطط الشامل هو برنامج عمل يتطلب إجراءات قانونية وتنظيمية وإدارية ومالية وسياسية ويتم بأسلوب متكامل لتحقيق أهدافه  وهكذا فالتخطيط الشامل هو عملية متحركة إلى المستقبل مع امتداد جذورها في حقائق الماضي والحاضر .  كما أنه هادف ومتكامل مرن وظيفياً ويرتبط أساساً بعملية اتخاذ القرارات الحكومية.

ويقول تقرير الأمم المتحدة أن خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية في معظم الدول النامية يتم على المستوى القومي.  وأن التكامل الوثيق بين أوجه التخطيط ضروري في العديد من هذه الدول وأن المخططات العمرانية لابد وأن تتوافق مع الإستراتيجية العمرانية القومية . وأن درجة المرونة في التخطيط تزيد في المخططات البعيدة المدى وتقل كلما قل المدى التخطيطي.
وعن تنظيم أجهزة التخطيط العمراني يشير تقرير الأمم المتحدة إلى أن التكامل بين الخطط القصيرة والمتوسطة المدى تعتبر أحد المشاكل الصعبة التي تواجهها الدول النامية وذلك بالإضافة إلى ضعف البيانات الأمر الذي لا يساعد على عمق التحليل – كما يشير إلى أن الخبرة في التخطيط العمراني في كل أنحاء العالم تؤكد ضرورة التنسيق بين الخطط المركزية والإقليمية والمحلية وليس فقط في التقارب بين الأجهزة القائمة عليها ولكن أيضا في الربط بين المخططات المختلفة على هذه المستويات.
ويعرض معهد الإدارة العامة في نيويورك في التقرير الذي أعده للأمم المتحدة لخبرات العالم في تنظيم أجهزة التخطيط المحلي ليخرج منها بعدد من النتائج التي يمكن أن تفيد منها الدول التي تسعى إلى زيادة كفاءة أجهزتها التخطيطية ومن أول هذه النتائج.
أن هناك اتجاه قوي بأنه من الضروري أقامة تنظيم قائم له قوته القانونية للتخطيط الإقليمي حتى يضمن نجاح التخطيط العمراني.  إن استمرار هذا التنظيم يساعد على استمرارية البحث في التخطيط العمراني مع التنمية والاستثمار في الخدمات العامة ويجذب المخططين المؤهلين كما يساعد على تنمية الكوادر التي تعمل في مجالات التنمية المختلفة ويعطيها التأثير الضروري مع المنظمات المحلية.
وقد رأى المعهد أنه في حالة وضع التخطيط في الإدارات العامة فأن عملية إدارة التخطيط العمراني تعاني من مشكلة التنسيق بين الأنشطة المختلفة للوزارات التنفيذية وذلك لتساوي وضعها بالوضع القانوني الخاص للهيئات المطلعة بالخدمات العامة.
كما وجد عدم توفر العلاقة بين المخطط ومتخذ القرار كما يخشى ألا تجوز المخططات الشاملة التي تعدها إدارات التخطيط على موافقة القيادات المحلية للعمل الحكومي  غير حكومي .  كما أن أجهزة التنمية غالباً ما تركز على الجوانب العملية أو التنفيذية أكثر منها على التخطيط.

2-3 تنظيم العملية التخطيطية:
إن صعوبة وضع مسئوليه التخطيط الشامل في إدارات تنفيذية وهيئات تنمية تكون ظاهرة إذا ما ووفق على تنظيم العملية التخطيطية بحيث يكون هناك اتصال كامل مع كل ما يمكن أن يتخذوا القرارات في المنطقة.  فالعملية التخطيطية هي في المقام الأول موضوع الاتصالات ومعلومات تجمع من مختلف الجهات وتحلل وتنظم في عناصر للتنمية ثم تنتقل إلى المسئولين عن اتخاذ القرار بحيث تعود نتائج هذه القرارات بعد ذلك إلى العملية التخطيطية من جديد فهي عملية مستمرة من جمع البيانات التي توفر لمتخذي القرار أحسن بيانات ممكنة عن العوامل البيئية التي يتخذونها في الاعتبار .  ولتحقيق ذلك لابد من إيجاد مشاورات المخططين والهيئات المشاركة في العملية التخطيطية مع التجاوب الحساس باحتياجات كل من له مسئولية القرار.
ويقول معهد الإدارة في نيويورك في دراسته أن تنظيم التخطيط العمراني المؤثر يعتمد كثيرا على النظام الإداري القائم ففي الأنشطة الشاملة للحكم المحلي فأن إدارة التخطيط يمكن أن تكون في صورة منظمات مشتركة بين البلديات أو لإقليم معين مثل إدارة التخطيط الإقليمي لستوكهولم . وفي الأنظمة التي تدار إقليميا فأن إدارات التخطيط ترتبط أو توضع تحت إشرافها المباشر كما هو الحال في زغرب حيث يتبع معهد التخطيط العمراني الحكومة المحلية.

في معظم الدول عادة ما تكون الحكومة المركزية مسئولة عن القرارات الهامة حتى ولو كان هناك نظم إدارة محلية شاملة فالممثلين للوحدات التخطيطية العليا لابد من مشورتهم فى كل مراحل العملية التخطيطية.  وفي نظم الإدارة المحلية عادة ما يتم التخطيط العمراني من خلال فرق العمل للوكالات المركزية ومع ذلك فأن مشاركة الإدارات المحلية في التنمية العمرانية مع إيجاد لجان تخطيطية مشتركة تمثل الوحدات المحلية والحكومية يكون أكثر فاعلية من إيكال التخطيط إلى الوحدات المركزية والمحلية فقط كما هو الحال في إقليم باريس.
وتنتهي الدراسة إلى أن نفس الحاجة لربط العملية التخطيطية باحتياجات المسئولين عن اتخاذ القرار يمكن تطبيقه في الإدارات التخطيطية في إطار وحدات الحكم المحلي.  وأن من أهم العوامل الهامة المؤثرة على الخطط العمرانية هو حجم المساندة التي توفرها دوائر الجهات الرسمية.  ففي نظم الحكم المحلي المتأثرة بالنظم الانجليزية كثيرا ما توجد الوحدات التخطيطية تحت إشراف لجان المجالس المحلية أما في تورونتو بكندا فيقترح معهد التخطيط العمراني أن تحل لجان المجالس المحلية محل لجان  التخطيط وذلك بهدف ربط برامج التخطيط أكثر بمتخذي القرارات.
وعلى الجانب الآخر عندما تكون القيادة التنفيذية قوية وحيث تسود القرارات التنفيذية فأن إدارة العملية التخطيطية يمكن أن تتكون من العناصر التنفيذية. حيث يرى أحد المؤلفين من أن وضع المخططين كجهاز للمحافظ سوف يوفر الواقعية السياسية كما يثرى في نفس الوقت عمل المخططين بإجبارهم على التعرف على تطلعات السياسيين ودوافعهم … فوضع التخطيط تحت إشراف المحافظ لن يعمل على وضع السياسة مع التخطيط لكونها معه وبالتالي سوف تتغير القيم التي تفصل السياسات …. إلى الأحسن.

2-4المشاكل الإدارية للعملية التخطيطية:
ويقول تقرير الأمم المتحدة أنه قد أصبح معروفا إن الوضع القانوني لمخططات المدن ليس أهم عوامل فعاليتها…. فالموافقة الرسمية للمخطط ليس ضمانا لحسن تطبيقه . فقد أكتشف معهد الإدارة بنيويورك في دراسة على المستوى العالمي أن هناك العديد من المخططات العامة التي تم الموافقة عليها ولكنها ما لبثت أن أهملت ولم يبق لها أي أهمية. في الوقت الذي كانت فيه مخططات أخرى لم يتم الموافقة عليها رسميا أكثر أهمية وكانت مؤثرة وموجهة لصانعي السياسات والجهات التنفيذية. الأمر الذي يؤكد ضرورة ربط العملية التخطيطية بمتخذي القرار .  وفي الدول النامية تصبح الموافقات القانونية للمخططات أساسا لبناء الفكر التخطيطي وتحريكه وإثارة الجدل حوله ومن ثم زيادة المشاركة فيه.
ويشير تقرير الأمم المتحدة في مكان آخر إلى التعقيدات المرتبطة بتنفيذ المخططات سواء من الناحية الإدارية أو طريقة اتخاذ القرار أو نقص الاتصال أو تخلف الإجراءات المالية والفنية لملاحقة المراحل التنفيذية للمخططات. وذلك بخلاف ضعف المتابعة والتقويم والمراجعة وأكثر من ذلك ندرة الخبرة الفنية اللازمة للعملية التخطيطية. وأن الصعوبة المالية تأتي من أن الموازنات تتحدد سنويا ، في الوقت الذي تحتاج فيه المشروعات التخطيطية اجالا أطول من الوقت.

كما أن المشاكل التي ترتبط بالتنسيق بين التخطيط والتمويل يمكن أن تقل إذا ما طبق أسلوب تمويل رأسمالي منظم وإشراك الجهات المالية المسؤلة في الموافقة على مخططات التنمية ، ويمكن أن يتم ذلك عن طريق وضع الإدارات المالية ا لمحلية للميزانيات التفصيلية للمشروعات من واقع المخططات وموضحة حجم الاستثمارات المحلية والاستثمارات التي توفرها الإدارات المركزية كما هو الحال في إقليم باريس كما يمكن أن يتم تقدير إدارات التخطيط المحلي حجم الاستثمارات السنوية اللازمة للمخططات طويلة الأجل .  وتدخل هذه التقديرات للموازنات السنوية كما هو الحال في زغرب بيوغسلافيا.
ففي النظم التي تميل إلى المركزية يتطلب الأمر مراجعة الإدارات التخطيطية المركزية للميزانيات التي تضعها الوحدات المحلية .  أن تكامل خطط التنمية بأسلوب أعداد الموازنات يمكن أن يتم فى أسلوب يعرف بنظام التخطيط والبرمجة والموازنات ويمكن في هذا الإطار تدريب مهندسي الأنظمة ومتخصص بحوث العمليات ومحاسبي التكاليف والإحصائيين والباحثين ومتخصص التنظيم والإدارة وغيرهم للعمل في هذا النظام وهذا يتطلب نظاماً موحد للحسابات وإعداد الموازنات يتم على كافة المستويات.

ويتطرق تقرير الأمم المتحدة بعد ذلك إلى سياسة الأراضي في التنمية العمرانية ومعاناة المدن المتزايدة من المضاربة على الأراضي وتداخل الاستعمالات وظهور الأحياء الغير مخططة وأكثر من ذلك الزيادة السريعة في أسعار الأراضي وعدم القدرة على تطبيق النظم القائمة لاستعمالات الأراضي وبالتبعية ارتفاع تكاليف المرافق والخدمات العامة.  وفي عديد من الحالات وجد أن غياب سياسات التنمية العمرانية تسبب في كثير من المشاكل الخاصة باستعمالات الأراضي.  وتحكم في معظم الدول النامية يتم من خلال الجوانب السلبية مثل القوى البوليسية أو جمع المخالفات الأمر الذي يحتاج إلى تنظيم أكثر فاعلية من خلال الإجراءات المتكاملة والتي تضم التخطيط لاستعمالات الأراضي والخدمات المالية واللوائح القانونية.

وللتحكم في سياسة الأراضي هناك العديد من الإجراءات منها التحكم القانوني في نظم التخصيص ومنها تحديد أحد جوانب التخطيط الإقليمي كأولويات للتنمية ومنها تخصيص المرافق والخدمات العامة في مساحات محددة تؤثر على اتجاهات التعمير الذي تقوم به القطاعات الخاصة .  ومنها الإجراءات المالية بتوفير الحوافز الضرائبية أو المشاركة الحكومية في المشروعات الخاصة .  أو كل أو بعض هذه الإجراءات معا .

2-5 دور التنظيمات الإدارية في تنفيذ الهياكل التخطيطية:
وفي مجال دور التنظيمات الإدارية في تنفيذ الهياكل التخطيطة يقول التقرير انه لابد من وجود سياسة تعميرية واضحة لتوجيه المخططات العمرانية وتحديد دور الإدارات المركزية والإقليمية والمحلية لتنفيذها .  وان بلورة هذه السياسة وترجمتها إلى برامج معينة وإجراءات محددة ربما تغطى حدود الاختصاصات الوزارية مع مراجعتها لمواجهة التغيرات الطارئة تعتبر أعمال مركبة لا يمكن أن تقوم بها جهة واحدة سواء أكانت وزارة الحكم المحلي أو وزارة الشئون البلدية الأمر الذي يتطلب إيكال هذه المسئوليات التي تتخذ فيها القرارات إلى مجالس أو لجان مشتركة تعمل على أعلى مستوى من المسئولية تساعدها سكرتارية فنية حتى يمكن التنسيق بين السياسات والمخططات والبرامج والأنشطة التي تؤثر على التنمية العمرانية.

ففي إيران مثلا انشأ مجلس أعلى للتخطيط العمراني يضم ممثلين لوزارات الداخلية والإسكان والتنمية والمياه والطاقة والصحة والثقافة والفنون مع ثلاثة من خبراء التخطيط وتختص باعتماد جميع مخططات التنمية العمرانية بعد موافقة المجالس البلدية المحلية.

وفي حالة العواصم التي تعطي عناية خاصة يكون لها لجان وزارية مشتركة تعني ببلورة وتكامل السياسات والبرامج الخاصة بتنمية هذه العواصم كما هو الحال في باريس حيث أنشأت لجنه لتنمية المدينة يرأسها رئيس الوزراء وبعضوية الوزارات المعنية وبأمانة محافظ المنطقة.

ناقشت مجموعة العمل التي أعدت تقرير الأمم المتحدة إمكانية إيجاد جهاز علوي للتنمية العمرانية بشقيها الحضري والريفي أو جهازين لكل من التنمية الحضرية والريفية وتعرضت المناقشة إلى سلبيات وايجابيات تجارب الدول في هذا المجال.

وفي مجال البيانات التخطيطية ومراكز البحوث تظهر المتابعة ضرورة توحيد البيانات وتكاملها على كافة المستويات التخطيطية وهو ما تم تحقيقه في فرنسا والولايات المتحدة.
ونظراً لصعوبة المخططات العمرانية بسبب النقص في البيانات والمعلومات اللازمة.  اقترحت الأمم المتحدة عام 1967 إنشاء مراكز لبحوث التخطيط العمراني في الدول النامية ففي مكتب رئيس الوزراء في فرنسا إدارة مسئولة عن مثل هذه البحوث. ومثل هذه البحوث يمكن أن تنشأ في الجامعات والمعاهد والمراكز الخاصة لتشارك عملياً في إثراء العملية التخطيطية ودفعها وتوفير العمالة الفنية لها وذلك بالخروج من القالب الأكاديمي إلى القالب التطبيقي المؤثر مباشرة في المشاكل:
وخرجت مجموعة العمل بالأمم المتحدة إلى عدة توصيات للمشاكل الإدارية العمرانية أجملت في السبع مجموعات التالية:
أ –  الحاجة إلى سياسات وبرامج قومية للتنمية العمرانية.
ب _ تطوير المدخل الإقليمي الذي يمكن أن يتعامل مع المشاكل العمرانية.
ج – تنظيم العلاقات بين المستويات المختلفة للحكم.
د – تطوير النظم الإدارية والمالية العمرانية.
هـ – أنماط المشاركة الشعبية وتمثيلها.
و – الجوانب الإدارية للتخطيط العمراني الشامل.
ز – المساعدات العلمية لتطوير الإدارة العمرانية.
كما أوصت بالعديد من الدراسات المقارنة للموضوعات التي تساعد على إنماء وتطوير إدارة وتنظيم أجهزة التخطيط العمراني في المستويات التخطيطية المختلفة سواء بالنسبة للجوانب المالية أو الإدارية أو الفنية وذلك بعد استعراض الجوانب التنظيمية لإدارة عملية التنمية العمرانية في عدد من مدن العالم شاركت بتجاربها في إعداد هذا الدور كالدار البيضاء بالمغرب ودافو بالفلبين ولاجوس بنيجريا وليما في بيرو ولودز في بولندا أو باريس في فرنسا وستوكلهم في السويد وتورنتو بكندا وتالنسيا في فنزويلا وزغرب في يوغوسلافيا.

2-6 التكامل الإداري لعمليات التخطيط الاقتصادي والعمراني:
في عام 1973 اجتمع في مركز الإسكان والبناء والتخطيط بالأمم المتحدة عشرة من الخبراء الدوليين في التنمية العمرانية والاقتصادية لمناقشة التكامل بين التخطيط الاقتصادي والعمراني وتناقشت البحوث التي قدمت في هذا الاجتماع تجارب عدد من الدول ذات النظم الاقتصادية المختلفة سواء في الدول المتقدمة أو النامية وقد شملت البحوث النقاط التالية:

أ –  المشكلة العريضة لتكامل المداخل التخطيطية ( الاقتصادية والاجتماعية العمرانية ).
ب – عرض لمجهود الدول المختلفة في معالجة هذه المشاكل وتوضيح تجارب الدول النامية والدول المتقدمة في هذا الشأن.
ج – عرض لنماذج وأساليب التكامل الاقتصادي العمراني في التخطيط.
د – الجوانب التشريعية الناتجة عن مجهودات التكامل على المستوى القومي.
هـ- عرض وجهات نظر خبراء التخطيط الاقتصادي والتخطيط الإقليمي والتخطيط العمراني في هذا الشأن.
وتشير بحوث الخبراء إلى ضرورة تعزيز إدارات التخطيط الإقليمي المحلي وربطهما بإدارات التخطيط المركزي مع مراعاة التحرك في إطار إستراتيجية وطنية للتنمية الشاملة كما تشير إلى أن الحركة التبادلية بين مقومات العملية التخطيطية تحتاج إلى تنظيم إدارتها وأن تنظيم العملية التخطيطية بالأسلوب البيروقراطي لابد وأن تصحبة سلوكيات خاصة لتسهيل العملية.
ومنها استبدال العلاقات القومية إلى علاقات أفقية في التنظيم في كل مستوى وتحويل التركيز في العمل من الملاحظة الإجرائية إلى تحقيق الهدف وإيجاد الاتصال المتبادل والحث على وجود روح الأهمية العاجلة. هذا بالإضافة إلى العمل على التحول من هيئات تهدف للتحكم في العملية التخطيطية – وهذا ما يتلاءم مع الروتين الوظيفي – إلى تنظيمات منفصلة تعمل على تحقيق أهداف معينة في هيكل تنظيمي أفقي. الأمر الذي يساعد على تحقيق مجموعات التخطيط في وزارات المالية والتخطيط مع مجموعات التخطيط العمراني في الهيئات الحكومية الأخرى.

ومع أنه من الصعب تغيير الهياكل الإدارية لتحقيق التكامل وحتى مع اختلاف المفاهيم فأن الأساليب والاتجاهات من التخطيط العمراني والاقتصادي يمكن التوفيق بينها من خلال نماذج من العمل التكاملي حتى يمكن ترجمة هذا التكامل بعد ذلك في الهياكل التنظيمية. ويشير تقرير الخبراء في مكان أخر عن ضرورة وحدة الإدارة والأهداف والبرامج وإلا استحال تحقيق التكامل بين التخطيط الاقتصادي والعمراني.
ويقول التقرير بعد ذلك أن التكامل بين التخطيط الاقتصادي والتخطيط العمراني يصبح ممكنا إذا أطلقت بمسئوليتهما هيئة واحدة كما هو الحال في اليابان وبيرو وكوريا . وتقول الدراسات أنه في حالة تنمية المناطق الجديدة ( جيوب التنمية ) فأن إداراتها تخضع مباشرة للحكومة المركزية خاصة في مرحلة الإعداد والتنفيذ إلى أن تستقر حالة الاستيطان في المنطقة وبعد ذلك تخضع إلى نظم الحكم المحلي السائدة.
كما تقترح أحد الدراسات كخطوة أولية لتحقيق التكامل بين التخطيط الاقتصادي والتخطيط العمراني تكوين لجنة مركزية من المخططين الاقتصاديين والمخططين العمرانيين لبلورة خطط التنمية المجمعة من الجهات الحكومية المختلفة كما يمكن فتح قنوات للمناقشة بين الجهاز المركزي للتخطيط الاقتصادي وأجهزة التخطيط العمراني المحلي. ويمكن أن ينتج ذلك من خلال :
أ – قناة النظرية والايدولوجية.
ب – قناة الأسلوب وقناة البيانات والقناة التنظيمية والإدارية.
ومن التجارب الدولية يمكن الخروج ببعض المؤشرات التي تساعد على تنظيم العملية التخطيطية على كافة المستويات بجوانبها الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية ومن ثم رسم الهياكل التنظيمية التي تساعد على تسيير هذه العملية مع ما في ذلك من اعتبار للواقع التنظيمي والإنساني المحلي
ومدى توفر الخبرات والمؤهلات التي تستطيع تسيير هذه العملية في مراحلها المختلفة.  أن التجارب الدولية التي عرضت تؤكد حتمية العمل على تنظيم أجهزة التخطيط المحلي كتطوير للواقع التنظيمي المحلي وفي أطار التكامل بين الخطط الاقتصادية والعمرانية على كافة المستويات .  ومن هنا يمكن إدراك أهمية المرحلية في بناء الهياكل التنظيمية في إطار إستراتيجية تنظيمية بعيدة المدى

 

 التخطيـــــط العمرانــــي فـــــي الأجهــــــــــــزة المركزيــــــــة المصريــــــــــــة

3-1          تطوير عمليات وأجهزة التخطيط العمراني.
3-2          اختصاصات الهيئة العامة للتخطيط العمراني.
3-3          تنظيم العملية التخطيطية في قانون التخطيط العمراني.
3-4          التخطيط العمراني في أطار برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
3-5          التخطيط العمراني في إطار جهاز بناء وتنمية القرية المصرية.
3-6          تأثير الأجهزة التنفيذية على التخطيط العمراني.

  •  التخطيط العمراني في الأجهزة المركزية المصرية

3-1    تطور عمليات وأجهزة التخطيط العمراني:
ظهر الخيط الأول للتخطيط العمراني المتكامل عندما بدأت مجموعة من المخططين المصريين بوضع المخطط العام لمدينة القاهرة عام 1955 شاملاً الدراسات العمرانية والاقتصادية والاجتماعية والسكانية… وقد أستغرق إعداده حوالي عامين انتهي بتصور للقاهرة عام 1971 بحد أقصى لسكانها حوالي 3,5 مليون نسمة … وانتهى هذا العمل الرائد دون نشر أو قوانين منظمة أو أعداد الكوادر الفنية التي تستطيع أن ترعى التخطيط العام وتتابعه وتعدل فيه مع المتغيرات العمرانية والاقتصادية والاجتماعية وبانتهاء  التخطيط العام للقاهرة عام 1957 بدأت الدراسات التخطيطية على نفس النمط للعديد من عواصم المحافظات وانتهت هذه الدراسات مع العديد من الخرائط الكبيرة دون تسجيل أو نشر أو قوانين منظمة أو إعداد الكوادر الفنية التي يمكن أن ترعاها وتتابعها.

وكانت ترعى هذه الدراسات إدارات متخصصة في الإسكان والتخطيط ما لبثت أن حلت وظهر عنها أجهزة أخرى مماثلة تتمثل في جهاز لتخطيط مدينة القاهرة الكبرى حوالي عام 1962 في إطار التنظيم الإداري لوزارة التعمير والإسكان وما لبث أن تحول إلى جهاز تخطيط القاهرة الكبرى باعتبار أن التأثير التخطيطي لمدينة القاهرة لا يقتصر فقط على الرقعة المبينة من المدينة الكبرى وضواحيها ولكن تشمل نطاقا أوسع يغطي جزءاً من محافظة الجيزة بالإضافة إلى مدينة الجيزة نفسها وجزءا من محافظة  المنوفية وأخر من محافظة القليوبية وبدأ بذلك التداخل التخطيطي بين المدينة والمحافظات المحيطة … ذلك في الوقت الذي لم تتغير فيه الحدود الإدارية للقاهرة أو لهذه المحافظات… وكان الهدف هو إيجاد نمط تخطيطي مثل لندن الكبرى الذي وضع عام 1954.

أما بالنسبة للقاهرة الكبرى فقد حددت حدودها التخطيطية على أساس أن كل تجمع سكني خارج الكتلة البنائية يعمل أكثر من نصف سكانه في القاهرة يقع في نطاق الحدود التخطيطية للقاهرة الكبرى .. وهكذا تم تحديد هذه الحدود. واستمر على هذا الأساس العمل في وضع التخطيط العام للقاهرة الكبرى الذي أنجز عام 1967 محدداً استيعاب القاهرة بثمانية ملايين نسمة حتى عام 1987 ومن ضمن توصياته ضرورة دراسة القاهرة في إطار إقليمي أوسع ثم انتقل العمل بعد ذلك إلى التخطيط التفصيلي لبعض مناطق المدينة الكبرى هذا في الوقت الذي كان يعمل فيه  جهاز آخر للتخطيط المحلي لمدينة القاهرة وإحيائها في إطار التنظيم الإداري لمحافظة القاهرة.

وكان جهاز التخطيط العمراني للقاهرة الكبرى يعمل تحت إشراف لجنة التخطيط العليا تضم محافظات القاهرة والقليوبية والمنوفية والجيزة بالإضافة إلى المسئولين عن المرافق والخدمات والصناعة في هذه المحافظات …. بينما منجزات جهاز التخطيط المحلي لمدينة القاهرة كانت تخضع لإشراف المجلس المحلي للمدينة. ومن هنا ظهر التداخل الوظيفي بين الجهازين وفقد التخطيط قوته وفعاليته التنفيذية.

وفي ضوء التداخل الوظيفي الذي تعرض له  جهاز القاهرة الكبرى بدأ الاتجاه إلى تحويله إلى جهاز أوسع من ناحية المسئولية فتحول إلى هيئة التخطيط العمراني تجب مسئوليتها التخطيطية أقاليم ومدن وقرى الدولة .  ومع زيادة حجم هذه المسئولية وقلة أعداد الكوادر الفنية اللازمة لتسيير العملية التخطيطية لجأت الهيئة إلى الاستعانة بالمستشارين والمكاتب الاستشارية من مختلف الدول الغربية على وجه الخصوص … فتعاقدت عام 1981 مع شركة فرنسة لتقويم المخطط الهيكلي لمدينة القاهرة الكبرى.. بينما تعاقدت محافظة الجيزة مع شركة  دانمركية على تخطيط مدينة الجيزة والإحياء المرتبطة بها  التي تمثل الجانب الغربي للكتلة العمرانية لمدينة القاهرة.  وهكذا ظهر مزيد من التداخل الوظيفي في العملية التخطيطية الأمر الذي يؤكد أن تنظيم العملية التخطيطية هو الأساس العملي للتخطيط العمراني بدلا من أن تقوم على الدراسات والبحوث وإعداد المخططات بالأساليب التقليدية المستوردة من الفكر التخطيطي الغربي.

وفي عام 1975 بدأت النظرية التخطيطية في مصر تأخذ أبعادا أخرى جديدة أوجدتها سياسة الانفتاح الاقتصادي وبالتبعية الانفتاح التكنولوجي على الغرب وكانت فرصة كبيرة أمام المكاتب الاستشارية الغربية لدخول هذه التجربة وذلك في غياب المكاتب الاستشارية المحلية المؤهلة للقيام بالدراسات التخطيطية … وبدأت التجربة في مدن القنال عام 1975 في إعادة الملاحة في القنال وبعد أن دمرت أجزاء من هذه المدن في الحروب المتعاقبة التي تعرضت لها.

وتكتلت مجموعات كبيرة من المكاتب الاستشارية الغربية فتعاقدت كل منها على تخطيط مدينة من المدن الثلاثة السويس والإسماعيلية وبورسعيد وامتد تخطيط الإسماعيلية ليشمل أجزاء كبيرة من الأراضي الصالحة للتنمية الزراعية والحيوانية.  وبعد عامين من هذه الدراسة نشأت فكرة أخرى وهي أجراء دراسة تخطيطية لإقليم القنال وتم ذلك في عام 1976 بمساعدة الشركات الغربية المرشحة من الأمم المتحدة وذلك بهدف وضع المخططات لمدن السويس والإسماعيلية وبورسعيد في إطار إقليمي وانتهت هذه الدراسات وغيرها دون نشر أو تقويم وضع القوانين المنفذة لها أو أعداد الكوادر التي تستطيع الاستمرار بها بعد ذلك.
وفي نفس الوقت أقبلت الشركات الاستشارية الأخرى لتشارك في التجربة التخطيطية فقامت شركة هولندية بوضع تصورها للتخطيط الإقليمي للساحل الشمالي الممتد بين الإسكندرية والسلوم وفي عام 1980 انتقلت التنمية العمرانية إلى الحيز التفصيلي للمنطقة الممتدة من الإسكندرية وبطول مائة كيلو متر غرباً ثم تبعها دراسات أكثر تفصيلا لمواجهة المشاكل الإجرائية المترتبة على استيلاء عدد من الجمعيات التعاونية للإسكان على مناطق عديدة على طول هذا الشاطئ بهدف التنمية السياحية…

ثم دخلت شركات استشارية أخرى تسعى إلى التنمية الصناعية لبعض أجزاء من هذا الشاطئ وفي المناطق المتاخمة لمدينة الإسكندرية غرباً.. هذا في الوقت الذي تم فيه  دراسة أمكانية إيصال مياه البحر الأبيض إلى منخفض القطارة كمشروع للحصول على طاقة كهربائية من حركة المياه المترتبة على الفرق بين المنسوبين.. ولا تزال الدراسات مستمرة مع الشركات الأجنبية.
وانتقلت شركات استشارية غربية أخرى تعمل في مجالات أخرى مثل  دراسة السياسة القومية للنقل والمواصلات … والسياسة القومية لمصادر المياه ثم السياسة القومية للتنمية السياحية.. ثم في النهاية دراسة السياسة القومية للتحضر ( أو التعمير ) التي انتهت في أوائل 1982. وفي عام 1981 قامت شركة فرنسية بدراسة التخطيط الإقليمي لساحل البحر الأحمر وأخرى يابانية لتطوير منطقة السد العالي.
وفي عام 1980 قامت شركة أمريكية بدراسة التخطيط الإقليمي لسيناء .. ومن ناحية أخرى تعاقدت شركة هولندية على إعداد التخطيط الإقليمي للوادي الجديد وفي الجنوب أتمت شركة أمريكية لبنانية تعمل مع الأمم المتحدة دراسة التخطيط الإقليمي لجنوب مصر … وذلك في غياب الإستراتيجية العمرانية التي تربط بين كل هذه الدراسات وتنسق فيما بينها.. وتنتهي كل دراسة دون نشر أو تقييم أو قانون أو تنظيم يضم استمرارها.
وانبثقت عن الدراسات التخطيطية السابقة العديد من الدراسات التخطيطية النوعية قامت بها أيضا الشركات الاستشارية الأجنبية مثل دراسة تصنيع إقليم القنال 1978 أو التنمية السياحية لإقليم القنال 1971 أو تدريب القوى العاملة في مجال البناء 1979 أو التكامل الزراعي 1981 أو دراسة بحيرة المنزلة 1981 أو التخلص من القمامة 1979 أو التخطيط الهيكلي لمحافظات القنال أو الموارد البشرية في نفس الإقليم 1979 أو مثل المشروعات الإرشادية ببورسعيد والإسماعيلية والسويس واستصلاح الأراضي أو دراسات التربة في الإسماعيلية والسويس 1979 أو الإسكان في الإسماعيلية أو التخطيط التفصيلي للسويس أو حتى دراسة هواء السويس 1979.
هذا بالإضافة إلى العديد من الدراسات التخطيطية لعدد من المشروعات المتفرقة قامت بها الشركات الغربية مع شركات محلية لتخطيط مدن المدينة السكنية الأولى للعاملين بحلوان ( ألمانية 1976 ) العاشر من رمضان ( سويدية 1977) ، مدينة السادات ( أمريكية 1976) ومدينة العامرية

(هولندية ) 1980 ومدينة الشمس بأسيوط ( أمريكية ) تجديد مدينة حلوان ( أمريكية ) 1980 الإسكان المتوسط في تخطيط الجيزة ( دانمركية ) تجديد تخطيط القاهرة ( فرنسية ) مداخل القاهرة، مجاري ومياه القاهرة ( أمريكية ) مجاري ومياه الإسكندرية ( أمريكية ) مجاري ومياه الإسماعيلية والسويس… المياه الجوفية في الوادي الجديد والإمكانيات الزراعية فيه.

وغير ذلك كثير من الدراسات التخطيطية العامة أو الفرعية والتي ينقصها التنسيق أو التكامل أو الفكر التخطيطي أو الإستراتيجية العمرانية الموحدة ودون نشر أو تقويم ودون بناء الهياكل الفنية المحلية التي تستطيع أن تتعامل مع كل هذه الدراسات وتتابعها أو تشرف على تنفيذها ويقف الفكر المحلي أمام هذا الزحف الاستشاري عاجزاً عن التحرك تاركاً الميدان للفكر الخارجي في توجيه الدراسات التخطيطية أو النوعية… دون بناء للهيكل التنظيمي المحلي للعملية التخطيطية التي يمكن أن تستمر وتتطور.. ومن هنا تصبح الحاجة إلى بناء العملية التخطيطية هي الأساس في النظرية التخطيطية ومن ثم بناء الهياكل التنظيمية التي تساعد على استمرارية العمل التخطيطي.
وفي مجال التنمية الريفية وتخطيط القرى ظهر الاهتمام بالإسكان الريفي في بداية الخمسينات وخصص لها إدارة خاصة بالشئون القروية… وانتقلت مهامها بعد ذلك إلى إدارة الإسكان والتخطيط وأخذت القرية المصرية في هذه الفترة حقها من الدراسات الاجتماعية والعمرانية كما أجريت على بعضها العديد من التجارب في مجال الإسكان الريفي وداخل مركز البحوث والبناء والإسكان والتخطيط في هذا المجال بدراسات ميدانية وبناء نماذج للمسكن الريفي وقدمت العديد من البحوث والدارسات في نظريات التنمية الريفية في تخطيط القرى ولكن لم تستمر قوة الدفع لتتحول هذه الدراسات أو البحوث إلى مخططات وبرامج تنفيذية تنفيذية وتركت الغالبية العظمى أن لم تكن جميع القرى دون تحكم في التنمية أو تطوير عمراني أو بيئي _ ويظهر من ذلك أن مشكلة القرية المصرية كانت أكبر مما يمكن أن تتحمله طاقة الأجهزة التخطيطية أو التنفيذية ( 4066 قرية بالإضافة إلى 27000 تجمع  قروي صغير ) فتفاقمت المشكلة إلى حد يصعب حلها.

3-2 اختصاصات الهيئة العامة للتخطيط العمراني:
وفي البعد العمراني من العملية التخطيطية صدر القرار رقم 1903 لعام 1973 والمعدل بالقرار الجمهوري رقم 655 لعام 1980 بإنشاء الهيئة العامة للتخطيط العمراني لتكون لها الشخصية الاعتبارية وتتبع وزير الإسكان والتشييد وتخضع لإشرافه ورقابته وتوجيهه كما صدر من قبل القرار الجمهوري رقم 3813 لسنة 1966 رقم 2102 لسنة 1965 بتشكيل اللجنة العليا لتخطيط القاهرة الكبرى والأشراف على تنفيذ مشروعاتها . وتنص المادة (2) من قرار إنشاء الهيئة العامة للتخطيط العمراني أنها تتولي إرساء قواعد السياسة العامة للتخطيط العمراني وإعداد خطط وبرامج الإنتاج والخدمات العامة ويظهر التنسيق بينها وبين خطط وبرامج الإنتاج والخدمات العامة ويظهر التنسيق هنا أقل فاعلية من التكامل بين خطط التنمية وخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية في إطار التخطيط الشامل.
وتشير نفس المادة إلى قيام الهيئة بالإسهام مع أجهزة التخطيط في الدولة في إعداد وتقرير السياسات والخطط التي تؤثر في مجالات التنمية العمرانية أو تتأثر بها .  كما تنص الفقرة (3) من نفس المادة على استخدام أسلوب التخطيط الإقليمي بالاشتراك مع الأجهزة المعنية وذلك بهدف إعداد المخططات العمرانية الشاملة لكل إقليم والتنسيق بينها وبين الخطط القومية وهنا تأكيد لارتباط الجوانب العمرانية بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية للتخطيط الإقليمي في الوقت الذي تنص فيه القرارات على الفصل بين أجهزة التخطيط العمراني والتخطيط الإقليمي.  كما تنص الفقرات التالية على أجراء الدراسات والبحوث الفنية والسكانية وتحديد اتجاهات التوسيع العمراني واختيار مواقع المشروعات وهي في ذلك تكرار لبعض اختصاصات أجهزة التخطيط الإقليمي والقومي الأمر الذي تعقدت فيه التنظيمات وتشعبت فيه النشاطات وتشتت فيه الكفاءات والتخصصات في الوقت الذي تعاني الدولة من قدرتها والنقص فيها.

هذا وتنص المادة 16 من القرار الجمهوري لإنشاء الهيئة العامة للتخطيط العمراني على أن ينتقل إليها العاملون بالجهاز التخطيطي والتنفيذي للقاهرة الكبرى والعاملون في مجال التخطيط العمراني والإسكان والهيئات والإدارات التابعة لوزارة الإسكان والتشييد – وكذلك من يرى نقلهم من العاملين في لجنتي الإسكندرية والسويس كما ينقل إليها من يرى رئيس الهيئة نقلهم من العاملين في مجال التخطيط العمراني.
وجاء في المذكرة الإيضاحية لمشروع القرار الجمهوري بإنشاء الهيئة العامة للتخطيط العمراني أنها تعمل على أفراغ الخطط الاقتصادية والاجتماعية في مخططات عمرانية مناسبة لطبيعة وظروف الإنسان والبيئة التي يعيش فيها وأنه بقدر ما تكون الخطط الاقتصادية والاجتماعية محكمة الدراسة تكون خطة التنمية العمرانية أوفى بالغرض ومعنى ذلك أن التنمية العمرانية تتبع للخطط الاقتصادية الاجتماعية.. وأن كانت من الناحية النظرية تعتبر جانبا من الجوانب المتكاملة في خطط التنمية الشاملة ومن صلب مقوماتها العلمية.

وفي نفس المذكرة ذكر أنه لتحقيق الغاية الكاملة من أسلوب التخطيط العمراني يقتضي أن يمارس على مستوياته القومية والإقليمية والمحلية ويلعب التخطيط الإقليمي دوراً بارزاً في هذا المجال وبمقتضاه يتم الربط بين المخططات المحلية بعضها ببعض في توازن إقليمي منسق تحكمه ضروريات قومية واضحة… وهنا يظهر التكرار لدور أجهزة التخطيط الإقليمي القائمة التابعة لوزارة التخطيط في العملية التخطيطية المتكاملة… خاصة وأن المذكرة تشير بعد ذلك إلى ضرورة تقسيم الجمهورية إلى وحدات إقليمية مناسبة من وجهة التخطيط العمراني.. الأمر الذي يظهر التضارب مع وجهة التخطيط الاقتصادي في تحديد أقاليم اقتصادية وبذلك تتضارب المفاهيم التخطيطية عند الأجهزة المختلفة دون وجود وحده فكر تربطها وتنسق أهدافها وتنظم أعمالها وإداراتها خاصة في دولة تفتقر إلى المؤهلات والكفاءات والكوادر الفنية اللازمة لتسيير العملية التخطيطية.
وتظهر هذه الصورة أيضا في التنظيم المقترح للهيئة من ثلاث قطاعات الأول منها للتخطيط العمراني المحلي والثاني للتخطيط العمراني على المستوى القومي والإقليمي والثالث كأمانة عامة للهيئة.. باعتبارها نواه للجهاز المركزي للتخطيط الذي تشير إليه المذكرة في مقدمتها. ويتضمن الهيكل التنظيمي للهيئة أيضاً إدارة للتخطيط الإقليمي يعد قسمين الأول لأقاليم الوجه البحري والثاني لأقاليم الوجه القبلي وهذه نظرة أخرى بمفاهيم أخرى لمستوى التخطيط الإقليمي في العملية التخطيطية الشاملة.

ومن ناحية أخرى يتضمن الهيكل التنظيمي للهيئة العامة للتخطيط العمراني إدارة لبحوث الإسكان وأخرى للبحوث التخطيطية في الوقت الذي توجد فيه هيئة عامة لبحوث الإسكان والتخطيط والبناء تتبع نفس الوزارة. وهكذا يظهر التضارب في الاختصاصات وتكرارها وقد وضحت هذه الصورة في محضر الجلسة الأولى لمجلس إدارة الهيئة وباستعراض اختصاصات الادارات المختلفة فى الهيكل التنظيمى للهيئة نجد فى اختصاصات مركز المعلومات تكرارا لدور الجهاز المركزي للإحصاء في بعض النواحي الإحصائية ومن اختصاصات إدارة التنظيم والإدارة تكرارا لبعض اختصاصات الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة وفي اختصاصات إدارة تخطيط المحافظات تكرارا لبعض اختصاصات أجهزة التخطيط القومي والإقليمي وتكرر نفس الصورة في اختصاصات شعبة الدراسات السكانية وإدارة تخطيط النقل وإدارة تخطيط الخدمات والإدارة العامة لتخطيط الإسكان. وإدارة خطط وبرامج الإسكان الأمر الذي يؤكد انعدام وحدة الفكر والهدف ووحدة الأداء ومن ثم وحدة التنظيم والإدارة في كافة الأجهزة التخطيطية في الدولة.

3-3 تنظيم العملية التخطيطية في قانون التخطيط العمراني:
جاء في المادة الأولى بإصدار قانون التخطيط العمراني رقم 3 لسنة 1982 تسري أحكام القانون المرافق في شأن تنظيم وتوجيه العمران على وحدات الحكم المحلي وتكون من الهيئة العامة للتخطيط العمراني جهاز الدولة المسئول عن رسم السياسة العامة للتخطيط العمراني وإعداد خطط التنمية العمرانية على مستوى الجمهورية كما تباشر مسئولية التحقق من تطبيق تلك الخطط طبقاً لهذا القانون.
وتتولى الوحدة المحلية المختصة القيام بكافة الأعمال والمهام الموكولة إليها وذلك بواسطة أجهزتها الفنية أو بواسطة من تعهد إليه من المكاتب الاستشارية المتخصصة وذلك بالاشتراك مع الهيئة العامة للتخطيط العمراني في كل عمل من هذه الأعمال أو المهام.

كما جاء في المادة الأولى من الفصل الأول من القانون أن تتولى الوحدات المحلية دائرة اختصاصها من خلال لجنة بكل محافظة تختص بشئون التخطيط العمراني وإعداد مشروعات التخطيط العام للمدن والقرى ويصدر تشكيل هذه اللجنة بقرار من المحافظ المختص من عناصر ذوي الخبرة والمهتمين بالتخطيط العمراني وممثلين لوزارتي الزراعة والدفاع – ويحدد الوزير المختص بالتعمير مع الوزير المختص بالحكم المحلي أولويات إعداد مشروعات التخطيط العام والقرى.
وبهذا الشأن جاء في اللائحة التنفيذية للقانون في شأن الهيئة العامة للتخطيط العمراني لمباشرة اختصاصها ما يلي :

  • إرساء قواعد السياسة العامة للتخطيط العمراني في إطار الخطة القومية الاقتصادية والاجتماعية وإعداد خطط وبرامج التنمية العمرانية على مستوى الجمهورية والتنسيق بينها وبين خطط وبرامج الإنتاج والخدمات العامة وفاء لاحتياجات الحاضر والمستقبل – ولم تحدد هذه الفكرة وسائل أو أسلوب تحقيق هذا التنسيق وعما إذا كان التنسيق يتم بعد إعداد إطار الخطة القومية الاقتصادية والاجتماعية أو المشاركة في وضع هذا الإطار ومن ثم المشاركة في إعداد خطط وبرامج الإنتاج والخدمات العامة ومن ثم يمكن التنسيق بينها في إطار البعد العمراني للتنمية المتكاملة… ومن هنا يمكن النظر في التنظيم الإداري الذي يضم هذا التكامل أو يحقق التنسيق بين جهازين مركزيين للتخطيط الأول في وزارة التخطيط والأخر هو هيئة التخطيط العمراني.
  • استخدام أسلوب التخطيط الإقليمي بالاشتراك مع الأجهزة المعنية وذلك بهدف إعداد المخططات العمرانية الشاملة لكل إقليم والتنسيق بينها وبين الخطط القومية – كما لم تحدد هذه الفقرة وسائل تحقيق هذه المشاركة وذلك باعتبار أن التقسيم الحالي للأقاليم التخطيطية بني على أساس التكامل الاقتصادي ولم يشر في اختصاصاته للتكامل العمراني – هذا مع العلم بأن أجهزة التخطيط الإقليمي التابع لوزارة التخطيط تعمل على تجميع الخطط المحلية للمحافظات والتنسيق بينها ورفعها إلى وزراه التخطيط .. وهنا لابد من مشاركة جهاز التخطيط العمراني في إعداد الخطط المحلية للمحافظة أولا ثم المشاركة في التنسيق بينها على المستوى الإقليمي الذي تعمل فيه أجهزة وزارة التخطيط.
  • إجراء البحوث والدراسات الفنية اللازمة لإعداد المخططات العمرانية – وهذه الدراسات والبحوث أما أن تتم محليا كأساس لوضع المخططات العامة أو التفصيلية أو أن يتم مركزيا كأساس لوضع البحوث النوعية لمعايير التخطيط واللوائح التنظيمية الأمر الذي يتطلب قاعدة محلية للبيانات والمعلومات على المستوى المحلي كما يتطلب التنسيق مع الهيئة العامة لبحوث البناء والإسكان والتخطيط العمراني لتحديد نوعيات هذه البحوث وأهدافها والمدة اللازمة لأجرائها.
  • إجراء الدراسات والبحوث السكانية التي ترتكز عليها الخطط العامة وعلى وجه الخصوص خطة الإسكان وما يرتبط بها من منشآت الخدمات والمرافق العامة وإفراغ هذه الخطة في برامج تنفيذية تلتزم بها الأجهزة المعنية – وهذا النص تكرر في اختصاصات أجهزة وزارة التخطيط كما تكرر في اختصاصات بعض أجهزة الحكم المحلي .  الأمر الذي يتطلب توحيد هذه الأجهزة لتعمل على المستوى القومي والإقليمي والمحلي ولذلك فأن بناء الهيكل  التنظيمي للإدارات التي تتولى هذا الجانب لابد وأن يبنى في إطار توحيد الفكر التخطيطي بين أجهزة التخطيط العمراني والتخطيط الاقتصادي .  أما الالتزام بالبرامج التنفيذية فيأتي في نطاق متابعة الأجهزة المحلية.
  • إعداد المخططات الهيكلية للمدن والقرى حسب أولويتها لتكون أساسا للتطوير العمراني ولتقرير مراحل تنفيذ المشروعات بها – والتخطيط الهيكلي هو مرحلة تخطيطية أولى تسبق التخطيط العام وتعني بتحديد الأهداف والاستراتيجيات والسياسات طويلة المدى ومحددات النمو للمدينة أو القرية والمناطق المحيطة بها في إطار التخطيط الإقليمي – والتخطيط الإقليمي كما جاء من قبل موزع بين الجهازين المركزيين للتخطيط – وزارة التخطيط بأجهزتها الإقليمية وهيئة التخطيط العمراني دون أجهزتها الإقليمية.

هذا وتنص اللائحة التنفيذية – يجب أن تشمل الدراسات اللازمة لإعداد التخطيط الهيكلي مجالات الإسكان ومصادر الثروات الطبيعية والأنشطة الاقتصادية والمواصلات والنقل والاتصالات والخدمات العامة والإسكان وجميعها تمثل القاعدة الأساسية لكل جوانب التنمية الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية… ويتكرر ذكرها في جميع الدراسات والبحوث والخطط الأمر الذي يؤكد عدم وجود قاعدة أساسية للدراسات التخطيطية يوفرها  جهاز متخصص يعمل على كافة المستويات وربما يتطور الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء للقيام بهذه المهمة التي لا يقوى عليها أي جهاز أخر وحتى لا تتكرر الأعباء البشرية والمادية اللازمة للعملية التخطيطية بأبعادها الاقتصادية والعمرانية.

كما يتطلب الأمر تأسيس قاعدة للبيانات التخطيطية المحلية يمكن تحديدها وتخزينها واسترجاعها بنظام موحد في المحليات تتجمع في القاعدة المركزية.
وتتضمن اللائحة التنفيذية كذلك – أن يتم التخطيط الهيكلي في صورة تقارير تحليلية وخرائط تحدد الخصائص البيئية والاجتماعية والاقتصادية والعمرانية والأهداف والاستراتيجيات والسياسات والبرامج القطاعية الزمنية للمنطقة

ويعني ذلك المدن والقرى – والخصائص المذكورة هي تحصيل حاصل للبيانات التخطيطية – ولكن تحديد الأهداف والاستراتيجيات والسياسات والبرامج القطاعية فتتم في إطار الإستراتيجية العمرانية القومية من ناحية وفي إطار الموارد المالية المتاحة للقطاعات المختلفة من ناحية أخرى فالبرامج القطاعية الزمنية هي من ناحية أخرى تمثل المنتج النهائي للخطط القومية السنوية أو الخمسية ولن يتحقق لجهاز التخطيط العمراني إمكانية وضع السياسات والبرامج القطاعية إلا بالعمل المباشر مع أجهزة التخطيط الاقتصادي إذا توحدت المفاهيم والأهداف التخطيطية بينهما.

6 – بحث المشكلات العاجلة للتخطيط العمراني في المحافظات … ومنها تحديد اتجاهات التوسع العمراني ومداه واختيار مواقع المشروعات وغير ذلك من المشكلات العمرانية الشائعة. وإجراء الدراسات الميدانية التي تتطلبها كل حالة واقتراح الحلول المناسبة لها .. وهذا العمل يتطلب عطاء الخبرات التخطيطية المتمرسة والتي لا تتحملها الأجهزة المحلية في المراحل الأولى من بنائها.  ويتطلب هذا العمل تحديد المشاكل من قبل الأجهزة المحلية وجمع البيانات عنها وإجراء الدراسات الميدانية التي تتطلبها حتى تكون جاهزة أمام الخبرات التخطيطية لاقتراح الحلول والبدائل المناسبة لها.  وهنا يظهر جانب من جوانب فرق العمل التي تعمل من خلال الجهاز المركزي للتخطيط العمراني ويحتل هذا العمل الحجم الأكبر والعاجل من نشاط التخطيط العمراني الأمر الذي يجب إعطاؤه الأولوية في التنظيم الهيكلي لأجهزة التخطيط المحلي والمركزي.

  • وضع قواعد وحلول إرشادية للتخطيطات التفصيلية لمكونات المدن والقرى تستعين بها الأجهزة المحلية – وتحتاج هذه الحلول إلى خبرة المتخصصين في المراحل الأولى من بناء الهياكل التنظيمية لأجهزة التخطيط المحلي وتظهر مرة أخرى أهمية فرق العمل التي يبقيها الجهاز المركزي للتخطيط العمراني لمعاونة الأجهزة المحلية في إعداد التخطيطات التفصيلية وأهمية دلائل الأعمال التي تساعد على ذلك.
  • إسداء المشورة الفنية المستمرة للأجهزة المحلية وتنمية فكر التخطيط العمراني لدي العاملين بها – ويمكن أن يتم عن طريق الندوات أو الدورات أو الكتيبات الإرشادية أو المعارض التخطيطية أو الوسائل الإعلامية الأخرى.  أو عن طريق فرق العمل التي توصل الفكر التخطيطي من الهيئة العامة للتخطيط العمراني إلى الأجهزة المحلية.
  • اقتراح التشريعات الجديدة أو المكملة للتشريعات القائمة في مجال التخطيط العمراني وإبداء الرأي في التشريعات الحالية بما يحقق تأثيرا ايجابيا عند التطبيق واقتراح التشريعات الجديدة يتطلب في المقام الأول تقويما لفاعلية التشريعات السائدة وهذا التقويم يتم عن طريق أجهزة بحوث التخطيط العمراني من واقع التجربة والتطبيق.
  • متابعة المشروعات العمرانية في نطاق كل محافظة بقصد تحقيق مطابقتها لخطط وبرامج التنمية العمرانية – وهذه المتابعة هي تجميع للمتابعة المحلية وهي تدخل في إطار عمل أجهزة التخطيط والمتابعة بالمحليات الأمر الذي يتطلب إدماج أجهزة التخطيط والمتابعة في العملية التخطيطية بجوانبها الاقتصادية والعمرانية ، فالمتابعة من ناحية أخرى تتطلب البرامج التنفيذية والجداول الزمنية التي توضح المتوقع والمنفذ للمشروعات العمرانية سواء بالنسبة للبيئة الأساسية أو للمنشئات المعمارية وهو ما يتطلب تنظيماً إداريا لعمليات المتابعة وتوحيد أسلوبها في دلائل خاصة للأعمال وإذا كانت المتابعة هي الشريان العائد ليغذي العملية التخطيطية أثناء سريانها لتوجيهها وتعديلها .. فهي مثل القاعدة الأساسية للبيانات لابد وأن تأخذ الوضع المركزي الذي تتجمع  فيه متابعة مختلف المشروعات القطاعية لخدمة الخطط الاقتصادية والخطط العمرانية معاً الأمر الذي يستوجب الفكر
  • والهدف بين أجهزة التخطيط المختلفة.
  • تدريب المهندسين والفنيين الذين تطلب وحدات الحكم المحلي تدريبهم بقصد توعيتهم بمسئولياتهم ورفع كفاءتهم العلمية في مجالات التخطيط العمراني – والتدريب هنا قد يكون مباشراً للمخططين أو تحويليا للعديد من التخصصات التي يمكن الاستعاضة بها عن المهندسين مثل الجغرافيين والاقتصاديين والإحصائيين بحيث يتجه عمل المهندسين أكثر ما يتجه إلى إعداد التخطيطيات التفصيلية والهندسية والتدريب هنا لابد وأن يتجه إلى الصورة التكاملية الأمر الذي يتطلب تنظيم دورات تدريبية مشتركة بين العاملين في أجهزة التخطيط الاقتصادي وأجهزة التخطيط العمراني توحيدا للفكر والهدف والأسلوب.

ويمكن أن تعمل مجموعات التخصصات المختلفة في أجهزة التخطيط العمراني المحلي بإعداد الخطط الاقتصادية والعمرانية معاً وهنا تدخل إدارات التخطيط والمتابعة في الهيكل التنظيمي تأكيدا  للفصل بين إجراءات العملية التخطيطية وتنفيذ المشروعات القطاعية.
وقد جاء في المادة (2) من الباب الأول في شأن الهيئة العامة للتخطيط العمراني أن تتولى الوحدة المحلية الاختصاصات المنصوص عليها في القانون رقم 3 لسنة 1982 المشار إليه بواسطة أجهزتها الفنية أو بواسطة من تعهد إليهم من المكاتب الاستشارية المتخصصة وذلك بالاشتراك مع الهيئة العامة للتخطيط العمراني – وبذلك تنتقل اختصاصات الهيئة العامة للتخطيط العمراني إلى الأجهزة الفنية للوحدة المحلية ويستمر التعاون عن طريق اشتراك الهيئة العامة للتخطيط العمراني في العملية التخطيطية.

وتنص نفس المادة على انه في حالة مباشرة الوحدة المحلية للاختصاصات المذكورة بواسطة أجهزتها الفنية يكون ذلك تحت الإشراف المباشر للهيئة العامة للتخطيط العمراني – وبذلك تصبح التبعية الإدارية للوحدة المحلية والتبعية الإشرافية للهيئة العامة للتخطيط العمراني الأمر الذي يصعب تحقيقه خاصة وأن المادة لم تنص على قيام أجهزة محلية للتخطيط العمراني بل أوكلت إمكانية القيام بالاختصاصات المنصوص عليها إلى الأجهزة الفنية للوحدة المحلية وهي أجهزة متعددة تعمل في الإسكان والمرافق والكهرباء والطرق والشئون الاجتماعية والتعليمية تصب بياناتها في جهاز التخطيط المحلي .

وتنص نفس المادة على أن يكون للوحدة المحلية التعاقد مع المكاتب الاستشارية المتخصصة المعتمدة من الهيئة العامة للتخطيط العمراني وفقاً للمواصفات والاشتراطات التي تعدها الهيئة ويتم التعاقد على أساسها – وهنا قد يظهر بعض التعارض بين متطلبات الوحدة المحلية وشروط الهيئة فحتى الآن تنظر معظم الأجهزة المحلية إلى التخطيط العمراني كعمل هندسي يتم التعاقد عليه وتقديم الدراسات والمخططات اللازمة وينتهي بذلك دور المكتب الاستشاري بينما تعتبر الهيئة التخطيط العمراني عملية مستمرة وأن العمل الاستشاري ينحصر في تقديم المشورة والبدائل في معالجة المشاكل العاجلة للتخطيط العمراني وتحديد اتجاهات التوسع العمراني وذلك بناء على البيانات والدراسات التي تجمعها الأجهزة المحلية لتحديد نوعية وحجم المشكلة وقد يستمر العمل الاستشاري بعد ذلك في صورة المعونة الفنية لأجهزة  التخطيط المحلي سواء من الناحية التنظيمية والإدارية أو الناحية الفنية بهدف تنمية القدرة التنظيمية والفنية للأجهزة المحلية.

ومن ناحية أخرى فأن تمويل الأعمال الاستشارية سوف ينحصر في ميزانيات المحليات وهي لا تتحمل العديد من الدراسات المتشعبة الأمر الذي يؤكد ضرورة تجميع الميزانيات المخصصة لدراسات المرافق والخدمات العامة والتنمية الزراعية والصناعية أو التنمية البشرية في بوتقة واحدة يمكن الصرف منها على دراسات التنمية المحلية بما في ذلك عناصر التنمية الاقتصادية الاجتماعية والتنمية العمرانية وهنا تصبح المكاتب الاستشارية المتخصصة ذات طبيعة متكاملة من حيث التخصصات في جوانب التنمية الاقتصادية والعمرانية والتنظيمية.

وتنص المادة 3 من الباب الأول في شأن الهيئة العامة للتخطيط العمراني أنه يجب الحصول على موافقة الهيئة العامة للتخطيط العمراني على المواقع والاستخدامات قبل الترخيص بإقامة أي مشروعات خارج المناطق المخططة أو في حال وجود التخطيط   العام أو التخطيط التفصيلي – وإذا كانت المناطق المخططة القائمة لا تمثل إلا مناطق في مجموع المدن والقرى فأن تحديدها يتطلب أعداد المخططات العامة أو المخططات التفصيلية الأمر الذي لا يمكن ملاحقته للطفرات العمرانية العشوائية .  من هنا فأن تحديد المواقع والاستخدامات يجب أن يقترح بواسطة الأجهزة المحلية في إطار المخططات الإرشادية أو الهيكلية وهنا يظهر حدود تحكم الأجهزة المحلية في الأراضي وهي موزعة بين جهات مختلفة في مجالس المدن ووزارة الزراعة والمجتمعات الجديدة والقوات المسلحة وغيرها من الجهات كما يظهر عامل آخر يرتبط بحجم وطبيعة المشروع خارج المناطق المخططة وهي في مجموعها تؤثر على التخطيط العمراني سواء بمستواه القومي أو الإقليمي أو المحلي .  من هنا لابد من تصنيف المشروعات التي تتم على هذه المستويات حتى يمكن التعامل مع كل منها على المستوى المناسب وبالتعاون مع الأجهزة التخطيطية.

وتنص المادة 4 من الباب الأول بشأن الهيئة العامة للتخطيط العمراني على أن يكون تعاون الهيئة العامة للتخطيط العمراني مع الوحدات المحلية في إطار قرار رئيس الجمهورية رقم 193 لسنة 1973 المعدل بقرار رقم 665 لسنة 1980 – الأمر الذي يتطلب تقويم هذا التعاون وما حققه والعوائق التي صادفها ومدى فعاليته في تسيير العملية التخطيطية.

3-4 التخطيط العمراني في إطار برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية:   
صدر بهذا الشأن القانون رقم 70 لسنة 1973 لإعداد خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية ولا يتضمن الجانب المكاني للتنمية وهو الجانب المحلي والعمراني ويشير القانون من الناحية التنظيمية إلى مركزية التخطيط مع ضمان مشاركة وحدات الحكم المحلي والجماهير في الخطط وتنفيذها.  ومن الناحية المكانية يشير القانون إلى التوزيع الاقتصادي والإداري والجغرافي للمشروعات بما يكفل خلق أقاليم اقتصادية إلى جانب الوحدات الإدارية المحلية كما أن الأهداف الاقتصادية والاجتماعية للخطة العامة تتخذ على مستوى القطاعات وعلى المستوى الإقليمي كما يتم التوزيع الإقليمي للاستثمار.
أما من الناحية التنظيمية فتتولى وزارة التخطيط إعداد مشروع الإطار العام للخطة الطويلة والمتوسطة للعرض على مجلس الوزراء ثم للمؤتمر القومي للاتحاد الاشتراكي.  ثم ترسل الوزارات خططها إلى وزارة التخطيط في ضوء الإطار العام فتتولى وزارة التخطيط دراسة الخطة المقترحة وتحليل اقتصاديات كل من المشروعات الواردة بها .  واختيار التي تثبت صلاحيته .  يعرض بعد ذلك مشروع الخطة السنوي مع مشروع الموازنة العامة على مجلس الوزراء ثم مجلس الشعب لإصدار قانون بها وعلى الجهاز الإداري تنفيذ المشروعات وبرامج الخطة وفقا للتوقيت الزمني مع العمل على تحقيق أهداف اقتصادية ليس فيها اعتبار للبعد المكاني لهذه المشروعات.
وفي المادة (17) من القانون يظهر دور الوحدات الإقليمية في متابعة سير العمل في تنفيذ الخطة ولم يظهر من قبل دورها المحدد في إعداد الخطة نفسها .  حيث يظهر في المادة (19) دورها في معاونة وزارة التخطيط في هذا الشأن.  ويتبع ذلك المادة (20) تقول – يصدر بقرار من رئيس الجمهورية بناء على عرض وزير التخطيط تنظيم الهيئات والوحدات القائمة على التخطيط مع بيان الاختصاصات والعلاقات بينها وبين وزراه التخطيط وكذلك العلاقات بين وزارة التخطيط والأجهزة التي تمارس نشاطاً متصلاً بعملية التخطيط… وهنا يظهر التساؤل عن دور الهيئة العامة للتخطيط العمراني ووزارة التعمير التي تشرف على إعداد المخططات الإقليمية والعمرانية المحلية الأمر الذي لا يمكن فصله عن العملية التخطيطية الشاملة كما يظهر في مفهوم خبراء وزارة التخطيط أن التخطيط يحتوي على ثلاث مستويات تنظيمية توزع بينها العملية التخطيطية وهي :-

  • المستوى القومي حيث تتحدد الاتجاهات الرئيسية للتخطيط الشامل في ضوء الأهداف القومية التي تحددها القيادة السياسية  في الدولة هكذا دون ذكر للإستراتيجية العمرانية للدولة وهي جزء من التخطيط الشامل في مفهوم خبراء التخطيط القائم.
  • المستوى الإقليمي حيث توضع مشروعات الخطط على درجة عالية من التفصيل وتحقيق التكامل والترابط بينها – ولم يظهر في ذلك وضع الخطط القومية التي تفرز المشروعات في صورة متكاملة ترفع بعد ذلك المستوى الأعلى لاعتمادها في إطار الاتجاهات العامة.
  • المستوى المحلي أو مستوى الوحدة الإنتاجية – وهنا يتضح إغفال البعد الجغرافي أو المكاني حيث أعتبر المستوى المحلي كمستوى الوحدة الإنتاجية الأمر الذي يخرج التخطيط العمراني عن الموضوع.  وهي في حد ذاتها لها مستوياتها القومية والإقليمية والمحلية.

وهكذا يتضح ضرورة إيجاد وحده الفكر التخطيطي بين الأجهزة التخطيطية الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية. فالتخطيط العمراني في فكر المخطط الاقتصادي هو رسم لشبكات الطرق والمرافق واستعمالات الأراضي وهي في حد ذاتها لا ترسم من فراغ بل على أساس تفاعل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية بالجوانب المكانية أو العمرانية والمقومات التخطيطية في مصر تؤكد ذلك حيث يتمركز 96% من السكان على 4% من مساحة الأرض وهذا ما دعي إليه الخبراء العالميون في الأمم المتحدة عام 1973 في دراساتهم لتكامل التخطيط الاقتصادي بالتخطيط العمراني في صورة واحدة هي التخطيط بجوانبه الاقتصادية الاجتماعية والعمرانية.  وتنظيم أجهزة التخطيط بالمفهوم الاقتصادي يشير إلى الأجهزة التخطيطية العليا كمجلس أعلى للتخطيط ثم الجهاز الفني للخطط القطاعية ثم أجهزة التخطيط والمتابعة القطاعية ثم أجهزة البحوث العلمية والتدريب وهو تسلسل يمكن تطبيقه على التسلسل التنظيمي لأجهزة التخطيط العمراني الأمر الذي يسبب الازدواجية في المفاهيم والآراء والأداء … ومن ثم الازدواجية في الكوادر اللازمة للعملية التخطيطية بمميزاتها وبخصائصها المختلفة وهو ما تعاني منه الأجهزة الحكومية من العجز الشديد فيها.
وتظهر الحاجة إلى مشاركة المحليات في إعداد الخطة القومية بعد ذلك في المذكرة التي أعدت من قبل وزارتي التخطيط والحكم المحلي في 15/9/1975 وذلك استنادا إلى قانون نظام الحكم المحلي رقم 52 الصادر في يوليه 1975 الذي يقضي بالمشاركة الفعلية لوحدات المحليات في اقتراح وإقرار ومتابعة تنفيذ مشروعات خطة هذه الوحدات وذلك في إطار الخطة القومية .  وتتضمن هذه المذكرة عددا من الإجراءات يتولاها وزير الحكم المحلي لمساعدة ومشاركة المحليات في إعداد الخطة القومية بعد ملاحظة عدم التزام الوزارات القطاعية بتوزيع مشروعات الخطة على المحافظات .
وذلك في غياب الأجهزة المحلية التي تستطيع إعداد الخطة المحلية وتقترح المذكرة في مكان آخر تضمين مشروعات التعمير بالقاهرة والإسكندرية للقطاعات المركزية حتى يتم التنسيق بينها وبين باقي المشروعات الأخرى على أساس المناقشة بين وزير الحكم المحلي ووزير الإسكان والتعمير والوزراء المختصين دون الإخلال بالمسئولية التخطيطية والإشرافية لوزارة الإسكان والتعمير وذلك في غياب دور أجهزة التخطيط العمراني القائمة .. وهكذا تختلط الأسس والمفاهيم ومن ثم تختلط الإدارة والتنظيم.

وتستمر المحاولات للربط التخطيطي بين المستوى القومي والمستوى الإقليمي باستصدار قرار رئيس الجمهورية رقم 495 لسنة 1977 بتقسيم الجمهورية إلى ثمانية أقاليم اقتصادية وإنشاء هيئات التخطيط الإقليمي بها .  والمسمى الاقتصادي لهذه الأقاليم يبعدها عن مسمى التخطيط المتكامل اقتصاديا واجتماعيا وعمرانيا .  فإقليم القاهرة ويضم محافظتي القاهرة والجيزة وسكانه حوالي 12 مليون نسمه متضمنا بعض واحات الصحراء الغربية ، مع اعتبار محافظة مطروح إقليما والذي يضم ما يقرب من 100 ألف نسمة ويغطي مساحات شاسعة من الصحراء الغربية كذلك إقليم أسيوط شاملاً محافظتي أسيوط والوادي الجديد ويغطي أكثر من ثلث مساحة الجمهورية من الصحراء الغربية .  وإقليم قناة السويس الذي يضم محافظات سيناء وبورسعيد والإسماعيلية والسويس والشرقية والجزء الشمالي من محافظة البحر الأحمر حتى نهاية خليج السويس وإقليم شمال الصعيد الذي يضم محافظات بني سويف والمنيا والفيوم وجزء من شمال محافظة البحر الأحمر . وإقليم جنوب الصعيد الذي يضم محافظات سوهاج وقنا وأسوان والجزء الجنوبي من محافظة البحر الأحمر هذا مع إقليم الإسكندرية الذي يضم محافظتي الإسكندرية والبحيرة .. وإقليم الدلتا الذي يضم محافظات المنوفية والغربية وكفر الشيخ ودمياط والدقهلية هذا في الوقت الذي تختلف هذه التقسيمات الإقليمية عن التي وضعتها أمانه الحكم المحلي .  وفي الوقت الذي تعد فيه وزارة التعمير دراساتها الإقليمية على أساس اعتبارات أخري للساحل الشمال ولمنطقة البحر الأحمر أو للوادي الجديد … وهكذا تختلط المفاهيم وتختلط معها الإدارة والتنظيم… وتتشعب الاختصاصات وتتفرق التخصصات المطلوبة للعمليات التخطيطية المتشابكة.

وتتضمن المادة الثانية للقرار الجمهوري أيضا إنشاء لجنه عليا للتخطيط الإقليمي بكل إقليم يشرف عليها الوزير المختص بالحكم المحلي ويبحث قراراتها مع وزير التخطيط تمهيداً لعرضها على اللجنة الوزارية للحكم المحلي واللجنة العليا للتخطيط هذا في الوقت الذي تنص فيه المادة الثالثة من نفس القرار الجمهوري على إنشاء هيئة للتخطيط الإقليمي تتبع وزاره التخطيط ويصدر بتنظيمها وتحديد العلاقة بينها وبين إدارات التخطيط والمتابعة بالمحافظات قرار من وزير التخطيط بعد الاتفاق مع الوزير المختص بالحكم المحلي – وتشمل اختصاصات الهيئة دراسة الظروف الاجتماعية والاقتصادية الحالية والمستقبلية للإقليم دون التعرض للبعد المكاني أو العمراني كأحد مكونات التخطيط الإقليمي ودون وجود إستراتيجية للتنمية القومية اقتصاديا واجتماعيا وعمرانيا وهي الإستراتيجية التي تربط بين الأقاليم المختلفة وتحدد العلاقات بينها .  ومن اختصاصات الهيئة القيام بالبحوث والدراسات اللازمة واقتراح اتجاهات التنمية وخطوط التطور الاجتماعي في الإقليم الأمر الذي يؤثر مباشرة على التخطيط العمراني للتجمعات السكنية في المدن والقرى ومن ثم على عملية التخطيط العمراني وهياكلها التنظيمية والإدارية وكوادرها الفنية .

وفي القرار الوزاري رقم 107 لعام 1978 الخاص بتنظيم وتحديد اختصاصات وزارة التخطيط ووحداتها التنظيمية إنشاء إدارة مركزية للإسكان والتعمير وآخري للتشييد والمرافق والذي تتداخل اختصاصاتها بالتبعية في اختصاصات الهيئة العامة للتخطيط العمراني والتي بحكم القانون 3 لعام 1982 تشرف على عملية التخطيط العمراني بالمحافظات بما في ذلك التخطيط للإسكان والتعمير والمجتمعات الجديدة والمرافق العامة .  وينص نفس القرار على إنشاء قطاع للتخطيط الإقليمي يتكون من إدارة مركزية للقاهرة الكبرى والساحل الشرقي وإدارة مركزية للدلتا والساحل الشمالي وإدارة مركزية للوجه القبلي وهي تقسيمات إدارية لا تتفق مع تقسيمات الأقاليم الاقتصادية ( التخطيطية ) الصادر بها القرار الجمهوري رقم 495 لعام 1977 .  ويختص هذا القطاع باقتراح التوزيع الآمثل للأنشطة الاقتصادية بما يحقق أفضل استخدام لأراضي الجمهورية وتحقيق التنمية المتوازنة بين أقاليمها الاقتصادية ورفع مستوى المعيشة في الريف والحضر والمجتمعات الجديدة وهي نفس اتجاهات التخطيط العمراني في المدن والقرى والمدن الجديدة.  ويقوم قطاع التخطيط الإقليمي في سبيل ذلك بتحقيق التوازن المكاني بين الخطط القومية والخطط الإقليمية وحماية وتحسين البيئة الطبيعية وهي أيضا نفس أساسيات التخطيط العمراني.

وتنتهي هذه التنظيمات إلى ملاحظات المشرفين على قطاع التخطيط الإقليمي والتي انتهت بعد أربع سنوات من التجربة إلى أن تشكيل هيئات التخطيط الإقليمي تم بناء على قرار إداري وبدون شخصية اعتبارية وبدون تحديد العلاقات بينها وبين المحليات والمركزيات وأن هناك نقص كبير في المعلومات والبيانات الأساسية اللازمة لوضع خطط محلية واقعية في كل أوجه النشاط المختلفة .  وأنه لا توجد الكوادر التخطيطية التي يمكن الاعتماد عليها في المحليات كما ثبت أن هناك انفصال بين خطط المحافظات وخطط الخدمات للوزارات المركزية فالتخطيط يتم مركزيا ولا ولاية للمحليات عليه كما تعددت أجهزة التنمية الشعبية من هيئات ومنظمات وبنوك المحليات وجهات تنمية القرية ومعونات أجنبية دون تنسيق يذكر مع مشروعات الخطة الإقليمية أو القومية الأمر الذي ربما يتكرر عند تطبيق قانون التخطيط العمراني بالمحليات مضيفا عملا أخر من أعمال التنمية.

3-5 التخطيط العمراني في إطار جهاز بناء وتنمية القرية المصرية :
يتضمن التنظيم الإداري لجهاز التنمية الريفية التابع للحكم المحلي قطاعا للتخطيط والتنمية والمتابعة شاملاً للإدارة العامة للتخطيط والتنمية والتي تختص باقتراح سياسة الجهاز في مجالات التنمية الريفية المتكاملة بجوانبها الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية والإدارية والبشرية بهدف رفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي لتحسين الحياة في القرية المصرية وفي إطار السياسة العامة للدولة – والإدارة بذلك لابد أن تتعرض في خططها إلى (وليست اقتراحات) التنمية الزراعية والثروة الحيوانية والصناعات الريفية من جانب وأساليب الصرف والري والطرق والمرافق من جانب آخر ثم الارتقاء بالمستوى الاجتماعي للسكان وكذلك الارتقاء بالمستوى العمراني سواء في تحسين البيئة أو التنمية العمرانية وينعكس كل ذلك في مراحل التخطيط العمراني للقرية .. وهنا يظهر مدى تداخل هذه الاختصاصات مع اختصاصات وزارة التخطيط والتنمية الإقليمية للريف والحضر واختصاصات هيئة التخطيط العمراني في تخطيط القرى الذي لابد وأن يبنى على قاعدة اقتصادية واجتماعية … وبتداخل الاختصاصات تتفرق الجهود خاصة في جمع البيانات الأساسية الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية اللازمة للعملية التخطيطية.
كما تختص الإدارة العامة للتخطيط والتنمية الريفية بوضع البرامج اللازمة للنهوض بالمستوى الاقتصادي والاجتماعي والعمراني للقرية وإعداد مشروعات الخطة الشاملة للتنمية الريفية المتكاملة وتجديد الإجراءات اللازم إتمامها خلال مراحل التنفيذ والإمكانيات التي تتولى تنفيذها مع تقدير التمويل اللازم لتنفيذ هذه المشروعات والعمالة المقترحة ومستلزمات الإنتاج وكذلك الاشتراك في التخطيط للمشروعات التي تمولها أو تساهم فيها الهيئات أو المؤسسات الأجنبية كما تختص بتحديد البيانات والمعلومات المطلوبة لأغراض التخطيط وأسلوب تجميعها وكذلك إعداد المقترحات في شأن التعديلات والتطوير في الخطط المقررة من واقع المتابعة العملية وحصر وتجميع المشاكل التي يواجهها التنفيذ.

كما تختص الإدارة العامة للتخطيط والتنمية في الجهاز المركزي للتنمية الريفية بتجميع واقتراح البحوث والدراسات والخروج منها بالمؤشرات والتوصيات التي تفيد التخطيط في  مجالات التنمية الريفية واقتراح المساهمة في البرامج التدريبية العامة والمتخصصة للاستخدام الأمثل للطاقة البشرية العاملة في مجال مشروعات التنمية الريفية المتكاملة ( اقتصادية- اجتماعية– عمرانية ) واقتراح ووضع النشرات الفنية اللازمة للمعاونة على التخطيط والتنفيذ للمشروعات على أسس علمية سليمة .. وهي نفس المفاهيم الواردة في اختصاصات الهيئة العامة للتخطيط العمراني سواء في مجالات البحوث أو التدريب أو أعداد دلائل الأعمال .

كما يضم التنظيم الإداري لقطاع التخطيط والتنمية والمتابعة إدارة عامة للمتابعة وتقييم المشروعات _ وتختص بتحديد المعلومات والبيانات التي تخدم أغراض المتابعة والتقييم وتوقيت تقديمها وكذلك تصميم نماذج الاستمارات اللازمة لأعمال المتابعة والتقييم وتلقي التقارير عن متابعة تنفيذ المشروعات والإنفاق المالي والاستثماري المقرر لها والتعرف على مشاكل ومعوقات التنفيذ واقتراح التعديلات التي يلزم إدخالها على الخطط والبرامج وكذلك تقييم المشروعات والبرامج وإذا كان حجم المساحة الزراعية التي يغطيها مجال نشاط جهاز التنمية الريفية تمثل الجزء الهام في الاقتصاد القومي فأن اختصاصات الجهاز تجب بذلك جانبا هاما من اختصاصات وزارة التخطيط من ناحية واختصاصات الإدارة المركزية لمتابعة الخطة وتقييم الأداء بالجهاز المركزي للمحاسبات من ناحية آخري … خاصة وأن جهاز التنمية الريفية يعمل كذلك على المستوى المركزي هذا بجانب التداخل القطاعي مع اختصاصات وزارة الزراعة وذلك بالإضافة إلى التداخل في اختصاصات الهيئة العامة للتخطيط العمراني التي يجب نشاطها المدن والقرى بقانون التخطيط العمراني رقم 3 لعام 1982. 
وهكذا تتكرر ظاهرة تداخل الاختصاصات أو تكرارها الأمر الذي يؤثر على كفاءة العمل مع وجود الندرة في المتخصصين في مجالات التنمية الاقتصادية الاجتماعية العمرانية المتكاملة  ، كما يلاحظ اختلاف المفاهيم التنظيمية والعلمية فيما يؤكد التنظيم الإداري لجهاز التنمية الريفية تكامل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية في التنمية الريفية من ناحية تركز أجهزة التخطيط القومي على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية من ناحية أخرى وتسعى أجهزة التخطيط العمراني على القاعدة الاقتصادية الاجتماعية للتخطيط العمراني مع الانفصال الإداري والتنظيمي الكامل بين الأجهزة الثلاثة.
3-6 تأثير الأجهزة التنفيذية على التخطيط العمراني :
أن هناك أكثر من وحدة من وحدات الجهاز الإداري بالدولة تمارس بعض الاختصاصات المتعلقة بنشاط التخطيط العمراني على المستوى المركزي ويمتد عملها من القاهرة إلى جميع المدن والقرى المنتشرة بالجمهورية غير هيئة التخطيط العمراني وهي الجهة المنوط بها وضع خطة التنمية العمرانية على المستوى القومي ومراجعة كل المشاريع العمرانية على المستويين الإقليمي والمحلي .  وقد تم استحداثها بمقتضى القانون رقم 3 لسنة 1982 وقد سبق الإشارة إلى دورها تفصيلا فيما سبق ومن هذه الأجهزة: 
3-6-1 هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة:
طبقا للهيكل التنظيمي المعتمد لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة فأن الوحدة المختصة بالنشاط المتصل بالتخطيط العمراني هي
( الشئون الفنية ) ويتبعها:-
دراسات المشروعات : وهي التي تقوم بكل الدراسات المتعلقة بالمشروعات العمرانية الجديدة وهي تحقق ذلك من خلال إجراء كل الدراسات المتعلقة بالمجتمعات العمرانية الجديدة ولذلك فهي تنقسم إلى الوحدات الآتية :-

  • الدراسات المساحية.
  • الدراسات العمرانية.
  • دراسات الجدوى الاقتصادية.
  • بحوث الأراضي والمياه.

تخطيط وإعداد المشروعات :  وهي تنقسم إلى وحدتين – تخطيط المشروعات ، الحصر والرسم والتصميمات .
العطاءات والعقود : وبالتالي نجد أن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة تتصل في نشاطها وترتبط بالعملية التخطيطية العمرانية بل إنها نشاط أساسي تتم ممارسته من خلال الشئون الفنية بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة0

3-6-2 الجهاز المركزي للتعمير :
ويقوم الجهاز المركزي للتعمير بإنشاء أجهزة تنفيذية للتعمير مثل الجهاز التنفيذي لتعمير وتنمية الساحل الشمالي.  والجهاز التنفيذي للتعمير به وحده تمارس نشاطا مرتبطا بعملية التخطيط العمراني ( وحده الاستثمارات واقتصاديات التعمير ) وبه وحده للبحوث والإحصاء وتجري البحوث العمرانية المتصلة بالجهاز المركزي للتعمير.

3-6-3 وزارة التخطيط:
وهي التي تقوم بإعداد الخطة العامة للدولة ومتابعة تنفيذها طبقا للقانون رقم 70 لسنة 1973 وهي تمارس نشاطها على ثلاث مستويات هي:
المستوى القومي – المستوى الإقليمي – المستوى المحلي.
وقد سبق الإشارة إليها تفصيلا في موضع سابق من الدراسة.

3-6-4 وزارة السياحة:
صدر القرار الجمهوري رقم 112 لسنة 1981 بتنظيم وزارة السياحة وأفرد بها قطاع للمعلومات والبحوث والتخطيط والتنمية السياحية يقوم بتخطيط المناطق السياحية طبقا لخطة الوزارة كما يوجد بقطاع وكالة وزارة التخطيط والمتابعة إدارة عامة للتخطيط والمناطق والخدمات العامة..
وبذلك تمارس وزارة السياحة نشاطا متصلا بعملية التخطيط العمراني وتحديد المناطق السياحية والتخطيط لتنميتها ، كما تمارس الهيئات الإقليمية للتنشيط السياحي دورا مشابها كذلك .

3-6-5 جهاز بناء وتنمية القرية:
وقد صدر القرار الوزاري رقم 10 لسنة 1976 بالهيكل التنظيمي لجهاز بناء وتنمية القرية المصرية متضمنا إدارة عامة للتنمية العمرانية وبها إدارة للتخطيط العمراني وإدارة للبحوث والتصميمات. وبذلك يوجد دور هام يقوم به الجهاز متعلق بالتخطيط العمراني وقد سبق الإشارة إليه في موضع سابق. والجهاز يقوم بدور هام في عملية التخطيط العمراني على مستوى القرى.

3-6-6 وزارة النقل:
توجد الهيئة العامة لمشروعات النقل وبها (شعبة التخطيط) بقطاع الشئون الفنية وهي تقوم بتخطيط النقل على المستوى القومي ووضع الخطط التفصيلية المرتبطة بذلك على المستويين الإقليمي والمحلي.  كما أن هيئة النقل العام بالقاهرة بها إدارة مركزية لشئون الحركة وبها الوحدات الآتية:

  • التخطيط وبحوث الحركة.
  • تخطيط شبكات النقل.
  • تخطيط التشغيل.
  • بحوث الحركة.

وهي كلها تتعلق بعملية التخطيط العمراني على مستوى القاهرة الكبرى.

3-6-7 الهيئة العامة للتصنيع:
وهي هيئة عامة تابعة لوزارة الصناعة وتوجد بها إدارة مركزية للتخطيط الصناعي حيث تقوم بوضع خطة التصنيع على المستوى القومي وتقوم بمراجعة مواقع جميع المصانع التي تنشئ على مستوى الجمهورية.
ولقد قامت الهيئة بتحديد موقع شركة مصر للالومنيوم بنجع  حمادي في وسط الصحراء بعيدا عن الرقعة الزراعية ،  كما قامت باختيار موقع شركة حديد تسليح الدخيلة كما حددت موقع ميناء جديد على البحر المتوسط يستخدم أحد أرصفته للشركة الجديدة وباقي الأرصفة تستخدم لتقليل الضغط عن ميناء الإسكندرية. كما قامت الهيئة بتصميم مدينة صناعية في الخانكة ولكن المشروع توقف لنزاع حول ملكية الأرض.
وفي فترات سابقة كان هناك إدارة لاختيار المواقع ولكن هذه الإدارة تلاشت وحل محلها الإدارة المركزية للتخطيط الصناعي.

3-6-8 الهيئة العامة للطرق البرية والمائية:
وقد صدر بشأنها القرار الجمهورى رقم 359 لسنة 1976 وهي تقوم بوضع تخطيط شامل للطرق البرية وكافة الأعمال الصناعية المتعلقة بها بما يتمشى مع الاحتياجات اللازمة لمواجهة متطلبات التنمية ومراجعة جميع مشروعات الطرق البرية للتأكد من سلامة تخطيطها ومطابقتها للشروط والمواصفات الفنية.  كما تقوم بوضع تخطيط شامل للطرق المائية وإعداد الخطط والمشروعات الخاصة بها.  وهي بذلك تمارس نشاطا يتصل اتصالا مباشرا بالتخطيط العمراني من حيث تخطيط الطرق البرية والمائية.

3-6-9 الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي:
ولقد أنشئت بالقرار الجمهوري رقم 917 لسنة 1981 وهي تختص برسم السياسات والخطط لنشاطي مياه الشرب والصرف الصحي على المستوى القومي وإجراء الدراسات وعمل التصميمات والإشراف على تنفيذ المشروعات القومية الكبرى وهي تقوم بوضع الخطط العامة لأعمال مياه الشرب والصرف الصحي وتقوم بالتنسيق بين الخطط والمشروعات الخاصة بكل منها.  كما تقوم بالدراسات والأبحاث التطبيقية المتعلقة بذلك مع وضع الشروط والمواصفات القياسية والفنية لمشروعات المجاري والصرف الصحي والمياه الصالحة للشرب وهي بذلك تتصل اتصالا مباشرا بعملية التخطيط العمراني.

3-6-10 الهيئة العامة لاستثمار المال العربي والأجنبي والمناطق الحرة:
وهي التي تم استحداثها مع بداية تطبيق القانون 43 لسنة 1974 المعدل بقانون رقم 32 لسنة 1977 وقد أعطى المشروع في قانون الحكم المحلي رقم 43 لسنة 1979 في المادة 12 المتعلقة باختصاصات المجالس الشعبية المحلية بالمحافظات أن لهذه المجالس حق إنشاء المناطق الحرة طبقا لقانون الاستثمار وبالرجوع إلى الهيئة العامة للاستثمار.
ويلاحظ أن اختيار وتحديد الأماكن التي يمكن عليها إقامة المناطق الحرة هو نشاط يدخل في صميم عملية التخطيط العمراني.

3-6-11 وزارة الكهرباء:
ويتم ممارسة نشاطها الأساسي من خلال ( هيئة كهرباء مصر ) ، ( هيئة كهربة الريف ) ويوجد بكلا الهيئتين وحدة بمستوى إدارة مركزية هي ( تفتيش الأعمال المدنية والمساحية ) تقوم بالأعمال المساحية ونزع الملكية وتخطيط مشروعات الكهرباء مما يدخل في عملية التخطيط العمراني. كما أنها تقوم بإعداد التصميمات الخاصة بهذه المشروعات وإعداد بحوث وتطوير شبكات الكهرباء.

  1. التخطيـــــط العمرانــــي فـــــي الأجهــــــــــــزة المركزيــــــــة المصريــــــــــــة

3-1          تطوير عمليات وأجهزة التخطيط العمراني.
3-2          اختصاصات الهيئة العامة للتخطيط العمراني.
3-3          تنظيم العملية التخطيطية في قانون التخطيط العمراني.
3-4          التخطيط العمراني في أطار برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
3-5          التخطيط العمراني في إطار جهاز بناء وتنمية القرية المصرية.
3-6          تأثير الأجهزة التنفيذية على التخطيط العمراني.

  1.  التخطيط العمراني في الأجهزة المركزية المصرية

3-1    تطور عمليات وأجهزة التخطيط العمراني:
ظهر الخيط الأول للتخطيط العمراني المتكامل عندما بدأت مجموعة من المخططين المصريين بوضع المخطط العام لمدينة القاهرة عام 1955 شاملاً الدراسات العمرانية والاقتصادية والاجتماعية والسكانية… وقد أستغرق إعداده حوالي عامين انتهي بتصور للقاهرة عام 1971 بحد أقصى لسكانها حوالي 3,5 مليون نسمة … وانتهى هذا العمل الرائد دون نشر أو قوانين منظمة أو أعداد الكوادر الفنية التي تستطيع أن ترعى التخطيط العام وتتابعه وتعدل فيه مع المتغيرات العمرانية والاقتصادية والاجتماعية وبانتهاء  التخطيط العام للقاهرة عام 1957 بدأت الدراسات التخطيطية على نفس النمط للعديد من عواصم المحافظات وانتهت هذه الدراسات مع العديد من الخرائط الكبيرة دون تسجيل أو نشر أو قوانين منظمة أو إعداد الكوادر الفنية التي يمكن أن ترعاها وتتابعها.
وكانت ترعى هذه الدراسات إدارات متخصصة في الإسكان والتخطيط ما لبثت أن حلت وظهر عنها أجهزة أخرى مماثلة تتمثل في جهاز لتخطيط مدينة القاهرة الكبرى حوالي عام 1962 في إطار التنظيم الإداري لوزارة التعمير والإسكان وما لبث أن تحول إلى جهاز تخطيط القاهرة الكبرى باعتبار أن التأثير التخطيطي لمدينة القاهرة لا يقتصر فقط على الرقعة المبينة من المدينة الكبرى وضواحيها ولكن تشمل نطاقا أوسع يغطي جزءاً من محافظة الجيزة بالإضافة إلى مدينة الجيزة نفسها وجزءا من محافظة  المنوفية وأخر من محافظة القليوبية وبدأ بذلك التداخل التخطيطي بين المدينة والمحافظات المحيطة … ذلك في الوقت الذي لم تتغير فيه الحدود الإدارية للقاهرة أو لهذه المحافظات… وكان الهدف هو إيجاد نمط تخطيطي مثل لندن الكبرى الذي وضع عام 1954.

أما بالنسبة للقاهرة الكبرى فقد حددت حدودها التخطيطية على أساس أن كل تجمع سكني خارج الكتلة البنائية يعمل أكثر من نصف سكانه في القاهرة يقع في نطاق الحدود التخطيطية للقاهرة الكبرى .. وهكذا تم تحديد هذه الحدود. واستمر على هذا الأساس العمل في وضع التخطيط العام للقاهرة الكبرى الذي أنجز عام 1967 محدداً استيعاب القاهرة بثمانية ملايين نسمة حتى عام 1987 ومن ضمن توصياته ضرورة دراسة القاهرة في إطار إقليمي أوسع ثم انتقل العمل بعد ذلك إلى التخطيط التفصيلي لبعض مناطق المدينة الكبرى هذا في الوقت الذي كان يعمل فيه  جهاز آخر للتخطيط المحلي لمدينة القاهرة وإحيائها في إطار التنظيم الإداري لمحافظة القاهرة.
وكان جهاز التخطيط العمراني للقاهرة الكبرى يعمل تحت إشراف لجنة التخطيط العليا تضم محافظات القاهرة والقليوبية والمنوفية والجيزة بالإضافة إلى المسئولين عن المرافق والخدمات والصناعة في هذه المحافظات …. بينما منجزات جهاز التخطيط المحلي لمدينة القاهرة كانت تخضع لإشراف المجلس المحلي للمدينة. ومن هنا ظهر التداخل الوظيفي بين الجهازين وفقد التخطيط قوته وفعاليته التنفيذية.

وفي ضوء التداخل الوظيفي الذي تعرض له  جهاز القاهرة الكبرى بدأ الاتجاه إلى تحويله إلى جهاز أوسع من ناحية المسئولية فتحول إلى هيئة التخطيط العمراني تجب مسئوليتها التخطيطية أقاليم ومدن وقرى الدولة .  ومع زيادة حجم هذه المسئولية وقلة أعداد الكوادر الفنية اللازمة لتسيير العملية التخطيطية لجأت الهيئة إلى الاستعانة بالمستشارين والمكاتب الاستشارية من مختلف الدول الغربية على وجه الخصوص … فتعاقدت عام 1981 مع شركة فرنسة لتقويم المخطط الهيكلي لمدينة القاهرة الكبرى.. بينما تعاقدت محافظة الجيزة مع شركة  دانمركية على تخطيط مدينة الجيزة والإحياء المرتبطة بها  التي تمثل الجانب الغربي للكتلة العمرانية لمدينة القاهرة.  وهكذا ظهر مزيد من التداخل الوظيفي في العملية التخطيطية الأمر الذي يؤكد أن تنظيم العملية التخطيطية هو الأساس العملي للتخطيط العمراني بدلا من أن تقوم على الدراسات والبحوث وإعداد المخططات بالأساليب التقليدية المستوردة من الفكر التخطيطي الغربي.

وفي عام 1975 بدأت النظرية التخطيطية في مصر تأخذ أبعادا أخرى جديدة أوجدتها سياسة الانفتاح الاقتصادي وبالتبعية الانفتاح التكنولوجي على الغرب وكانت فرصة كبيرة أمام المكاتب الاستشارية الغربية لدخول هذه التجربة وذلك في غياب المكاتب الاستشارية المحلية المؤهلة للقيام بالدراسات التخطيطية … وبدأت التجربة في مدن القنال عام 1975 في إعادة الملاحة في القنال وبعد أن دمرت أجزاء من هذه المدن في الحروب المتعاقبة التي تعرضت لها.

وتكتلت مجموعات كبيرة من المكاتب الاستشارية الغربية فتعاقدت كل منها على تخطيط مدينة من المدن الثلاثة السويس والإسماعيلية وبورسعيد وامتد تخطيط الإسماعيلية ليشمل أجزاء كبيرة من الأراضي الصالحة للتنمية الزراعية والحيوانية.  وبعد عامين من هذه الدراسة نشأت فكرة أخرى وهي أجراء دراسة تخطيطية لإقليم القنال وتم ذلك في عام 1976 بمساعدة الشركات الغربية المرشحة من الأمم المتحدة وذلك بهدف وضع المخططات لمدن السويس والإسماعيلية وبورسعيد في إطار إقليمي وانتهت هذه الدراسات وغيرها دون نشر أو تقويم وضع القوانين المنفذة لها أو أعداد الكوادر التي تستطيع الاستمرار بها بعد ذلك.
وفي نفس الوقت أقبلت الشركات الاستشارية الأخرى لتشارك في التجربة التخطيطية فقامت شركة هولندية بوضع تصورها للتخطيط الإقليمي للساحل الشمالي الممتد بين الإسكندرية والسلوم وفي عام 1980 انتقلت التنمية العمرانية إلى الحيز التفصيلي للمنطقة الممتدة من الإسكندرية وبطول مائة كيلو متر غرباً ثم تبعها دراسات أكثر تفصيلا لمواجهة المشاكل الإجرائية المترتبة على استيلاء عدد من الجمعيات التعاونية للإسكان على مناطق عديدة على طول هذا الشاطئ بهدف التنمية السياحية…

ثم دخلت شركات استشارية أخرى تسعى إلى التنمية الصناعية لبعض أجزاء من هذا الشاطئ وفي المناطق المتاخمة لمدينة الإسكندرية غرباً.. هذا في الوقت الذي تم فيه  دراسة أمكانية إيصال مياه البحر الأبيض إلى منخفض القطارة كمشروع للحصول على طاقة كهربائية من حركة المياه المترتبة على الفرق بين المنسوبين.. ولا تزال الدراسات مستمرة مع الشركات الأجنبية.

وانتقلت شركات استشارية غربية أخرى تعمل في مجالات أخرى مثل  دراسة السياسة القومية للنقل والمواصلات … والسياسة القومية لمصادر المياه ثم السياسة القومية للتنمية السياحية.. ثم في النهاية دراسة السياسة القومية للتحضر ( أو التعمير ) التي انتهت في أوائل 1982. وفي عام 1981 قامت شركة فرنسية بدراسة التخطيط الإقليمي لساحل البحر الأحمر وأخرى يابانية لتطوير منطقة السد العالي.

وفي عام 1980 قامت شركة أمريكية بدراسة التخطيط الإقليمي لسيناء .. ومن ناحية أخرى تعاقدت شركة هولندية على إعداد التخطيط الإقليمي للوادي الجديد وفي الجنوب أتمت شركة أمريكية لبنانية تعمل مع الأمم المتحدة دراسة التخطيط الإقليمي لجنوب مصر … وذلك في غياب الإستراتيجية العمرانية التي تربط بين كل هذه الدراسات وتنسق فيما بينها.. وتنتهي كل دراسة دون نشر أو تقييم أو قانون أو تنظيم يضم استمرارها.
وانبثقت عن الدراسات التخطيطية السابقة العديد من الدراسات التخطيطية النوعية قامت بها أيضا الشركات الاستشارية الأجنبية مثل دراسة تصنيع إقليم القنال 1978 أو التنمية السياحية لإقليم القنال 1971 أو تدريب القوى العاملة في مجال البناء 1979 أو التكامل الزراعي 1981 أو دراسة بحيرة المنزلة 1981 أو التخلص من القمامة 1979 أو التخطيط الهيكلي لمحافظات القنال أو الموارد البشرية في نفس الإقليم 1979 أو مثل المشروعات الإرشادية ببورسعيد والإسماعيلية والسويس واستصلاح الأراضي أو دراسات التربة في الإسماعيلية والسويس 1979 أو الإسكان في الإسماعيلية أو التخطيط التفصيلي للسويس أو حتى دراسة هواء السويس 1979.
هذا بالإضافة إلى العديد من الدراسات التخطيطية لعدد من المشروعات المتفرقة قامت بها الشركات الغربية مع شركات محلية لتخطيط مدن المدينة السكنية الأولى للعاملين بحلوان ( ألمانية 1976 ) العاشر من رمضان ( سويدية 1977) ، مدينة السادات ( أمريكية 1976) ومدينة العامرية

(هولندية ) 1980 ومدينة الشمس بأسيوط ( أمريكية ) تجديد مدينة حلوان ( أمريكية ) 1980 الإسكان المتوسط في تخطيط الجيزة ( دانمركية ) تجديد تخطيط القاهرة ( فرنسية ) مداخل القاهرة، مجاري ومياه القاهرة ( أمريكية ) مجاري ومياه الإسكندرية ( أمريكية ) مجاري ومياه الإسماعيلية والسويس… المياه الجوفية في الوادي الجديد والإمكانيات الزراعية فيه.

وغير ذلك كثير من الدراسات التخطيطية العامة أو الفرعية والتي ينقصها التنسيق أو التكامل أو الفكر التخطيطي أو الإستراتيجية العمرانية الموحدة ودون نشر أو تقويم ودون بناء الهياكل الفنية المحلية التي تستطيع أن تتعامل مع كل هذه الدراسات وتتابعها أو تشرف على تنفيذها ويقف الفكر المحلي أمام هذا الزحف الاستشاري عاجزاً عن التحرك تاركاً الميدان للفكر الخارجي في توجيه الدراسات التخطيطية أو النوعية… دون بناء للهيكل التنظيمي المحلي للعملية التخطيطية التي يمكن أن تستمر وتتطور.. ومن هنا تصبح الحاجة إلى بناء العملية التخطيطية هي الأساس في النظرية التخطيطية ومن ثم بناء الهياكل التنظيمية التي تساعد على استمرارية العمل التخطيطي.
وفي مجال التنمية الريفية وتخطيط القرى ظهر الاهتمام بالإسكان الريفي في بداية الخمسينات وخصص لها إدارة خاصة بالشئون القروية… وانتقلت مهامها بعد ذلك إلى إدارة الإسكان والتخطيط وأخذت القرية المصرية في هذه الفترة حقها من الدراسات الاجتماعية والعمرانية كما أجريت على بعضها العديد من التجارب في مجال الإسكان الريفي وداخل مركز البحوث والبناء والإسكان والتخطيط في هذا المجال بدراسات ميدانية وبناء نماذج للمسكن الريفي وقدمت العديد من البحوث والدارسات في نظريات التنمية الريفية في تخطيط القرى ولكن لم تستمر قوة الدفع لتتحول هذه الدراسات أو البحوث إلى مخططات وبرامج تنفيذية تنفيذية وتركت الغالبية العظمى أن لم تكن جميع القرى دون تحكم في التنمية أو تطوير عمراني أو بيئي _ ويظهر من ذلك أن مشكلة القرية المصرية كانت أكبر مما يمكن أن تتحمله طاقة الأجهزة التخطيطية أو التنفيذية ( 4066 قرية بالإضافة إلى 27000 تجمع  قروي صغير ) فتفاقمت المشكلة إلى حد يصعب حلها.

3-2 اختصاصات الهيئة العامة للتخطيط العمراني:
وفي البعد العمراني من العملية التخطيطية صدر القرار رقم 1903 لعام 1973 والمعدل بالقرار الجمهوري رقم 655 لعام 1980 بإنشاء الهيئة العامة للتخطيط العمراني لتكون لها الشخصية الاعتبارية وتتبع وزير الإسكان والتشييد وتخضع لإشرافه ورقابته وتوجيهه كما صدر من قبل القرار الجمهوري رقم 3813 لسنة 1966 رقم 2102 لسنة 1965 بتشكيل اللجنة العليا لتخطيط القاهرة الكبرى والأشراف على تنفيذ مشروعاتها . وتنص المادة (2) من قرار إنشاء الهيئة العامة للتخطيط العمراني أنها تتولي إرساء قواعد السياسة العامة للتخطيط العمراني وإعداد خطط وبرامج الإنتاج والخدمات العامة ويظهر التنسيق بينها وبين خطط وبرامج الإنتاج والخدمات العامة ويظهر التنسيق هنا أقل فاعلية من التكامل بين خطط التنمية وخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية في إطار التخطيط الشامل.
وتشير نفس المادة إلى قيام الهيئة بالإسهام مع أجهزة التخطيط في الدولة في إعداد وتقرير السياسات والخطط التي تؤثر في مجالات التنمية العمرانية أو تتأثر بها .  كما تنص الفقرة (3) من نفس المادة على استخدام أسلوب التخطيط الإقليمي بالاشتراك مع الأجهزة المعنية وذلك بهدف إعداد المخططات العمرانية الشاملة لكل إقليم والتنسيق بينها وبين الخطط القومية وهنا تأكيد لارتباط الجوانب العمرانية بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية للتخطيط الإقليمي في الوقت الذي تنص فيه القرارات على الفصل بين أجهزة التخطيط العمراني والتخطيط الإقليمي.  كما تنص الفقرات التالية على أجراء الدراسات والبحوث الفنية والسكانية وتحديد اتجاهات التوسيع العمراني واختيار مواقع المشروعات وهي في ذلك تكرار لبعض اختصاصات أجهزة التخطيط الإقليمي والقومي الأمر الذي تعقدت فيه التنظيمات وتشعبت فيه النشاطات وتشتت فيه الكفاءات والتخصصات في الوقت الذي تعاني الدولة من قدرتها والنقص فيها.

هذا وتنص المادة 16 من القرار الجمهوري لإنشاء الهيئة العامة للتخطيط العمراني على أن ينتقل إليها العاملون بالجهاز التخطيطي والتنفيذي للقاهرة الكبرى والعاملون في مجال التخطيط العمراني والإسكان والهيئات والإدارات التابعة لوزارة الإسكان والتشييد – وكذلك من يرى نقلهم من العاملين في لجنتي الإسكندرية والسويس كما ينقل إليها من يرى رئيس الهيئة نقلهم من العاملين في مجال التخطيط العمراني.
وجاء في المذكرة الإيضاحية لمشروع القرار الجمهوري بإنشاء الهيئة العامة للتخطيط العمراني أنها تعمل على أفراغ الخطط الاقتصادية والاجتماعية في مخططات عمرانية مناسبة لطبيعة وظروف الإنسان والبيئة التي يعيش فيها وأنه بقدر ما تكون الخطط الاقتصادية والاجتماعية محكمة الدراسة تكون خطة التنمية العمرانية أوفى بالغرض ومعنى ذلك أن التنمية العمرانية تتبع للخطط الاقتصادية الاجتماعية.. وأن كانت من الناحية النظرية تعتبر جانبا من الجوانب المتكاملة في خطط التنمية الشاملة ومن صلب مقوماتها العلمية.

وفي نفس المذكرة ذكر أنه لتحقيق الغاية الكاملة من أسلوب التخطيط العمراني يقتضي أن يمارس على مستوياته القومية والإقليمية والمحلية ويلعب التخطيط الإقليمي دوراً بارزاً في هذا المجال وبمقتضاه يتم الربط بين المخططات المحلية بعضها ببعض في توازن إقليمي منسق تحكمه ضروريات قومية واضحة… وهنا يظهر التكرار لدور أجهزة التخطيط الإقليمي القائمة التابعة لوزارة التخطيط في العملية التخطيطية المتكاملة… خاصة وأن المذكرة تشير بعد ذلك إلى ضرورة تقسيم الجمهورية إلى وحدات إقليمية مناسبة من وجهة التخطيط العمراني.. الأمر الذي يظهر التضارب مع وجهة التخطيط الاقتصادي في تحديد أقاليم اقتصادية وبذلك تتضارب المفاهيم التخطيطية عند الأجهزة المختلفة دون وجود وحده فكر تربطها وتنسق أهدافها وتنظم أعمالها وإداراتها خاصة في دولة تفتقر إلى المؤهلات والكفاءات والكوادر الفنية اللازمة لتسيير العملية التخطيطية.
وتظهر هذه الصورة أيضا في التنظيم المقترح للهيئة من ثلاث قطاعات الأول منها للتخطيط العمراني المحلي والثاني للتخطيط العمراني على المستوى القومي والإقليمي والثالث كأمانة عامة للهيئة.. باعتبارها نواه للجهاز المركزي للتخطيط الذي تشير إليه المذكرة في مقدمتها. ويتضمن الهيكل التنظيمي للهيئة أيضاً إدارة للتخطيط الإقليمي يعد قسمين الأول لأقاليم الوجه البحري والثاني لأقاليم الوجه القبلي وهذه نظرة أخرى بمفاهيم أخرى لمستوى التخطيط الإقليمي في العملية التخطيطية الشاملة.

ومن ناحية أخرى يتضمن الهيكل التنظيمي للهيئة العامة للتخطيط العمراني إدارة لبحوث الإسكان وأخرى للبحوث التخطيطية في الوقت الذي توجد فيه هيئة عامة لبحوث الإسكان والتخطيط والبناء تتبع نفس الوزارة. وهكذا يظهر التضارب في الاختصاصات وتكرارها وقد وضحت هذه الصورة في محضر الجلسة الأولى لمجلس إدارة الهيئة وباستعراض اختصاصات الادارات المختلفة فى الهيكل التنظيمى للهيئة نجد فى اختصاصات مركز المعلومات تكرارا لدور الجهاز المركزي للإحصاء في بعض النواحي الإحصائية ومن اختصاصات إدارة التنظيم والإدارة تكرارا لبعض اختصاصات الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة وفي اختصاصات إدارة تخطيط المحافظات تكرارا لبعض اختصاصات أجهزة التخطيط القومي والإقليمي وتكرر نفس الصورة في اختصاصات شعبة الدراسات السكانية وإدارة تخطيط النقل وإدارة تخطيط الخدمات والإدارة العامة لتخطيط الإسكان. وإدارة خطط وبرامج الإسكان الأمر الذي يؤكد انعدام وحدة الفكر والهدف ووحدة الأداء ومن ثم وحدة التنظيم والإدارة في كافة الأجهزة التخطيطية في الدولة.

3-3 تنظيم العملية التخطيطية في قانون التخطيط العمراني:
جاء في المادة الأولى بإصدار قانون التخطيط العمراني رقم 3 لسنة 1982 تسري أحكام القانون المرافق في شأن تنظيم وتوجيه العمران على وحدات الحكم المحلي وتكون من الهيئة العامة للتخطيط العمراني جهاز الدولة المسئول عن رسم السياسة العامة للتخطيط العمراني وإعداد خطط التنمية العمرانية على مستوى الجمهورية كما تباشر مسئولية التحقق من تطبيق تلك الخطط طبقاً لهذا القانون.
وتتولى الوحدة المحلية المختصة القيام بكافة الأعمال والمهام الموكولة إليها وذلك بواسطة أجهزتها الفنية أو بواسطة من تعهد إليه من المكاتب الاستشارية المتخصصة وذلك بالاشتراك مع الهيئة العامة للتخطيط العمراني في كل عمل من هذه الأعمال أو المهام.

كما جاء في المادة الأولى من الفصل الأول من القانون أن تتولى الوحدات المحلية دائرة اختصاصها من خلال لجنة بكل محافظة تختص بشئون التخطيط العمراني وإعداد مشروعات التخطيط العام للمدن والقرى ويصدر تشكيل هذه اللجنة بقرار من المحافظ المختص من عناصر ذوي الخبرة والمهتمين بالتخطيط العمراني وممثلين لوزارتي الزراعة والدفاع – ويحدد الوزير المختص بالتعمير مع الوزير المختص بالحكم المحلي أولويات إعداد مشروعات التخطيط العام والقرى.

وبهذا الشأن جاء في اللائحة التنفيذية للقانون في شأن الهيئة العامة للتخطيط العمراني لمباشرة اختصاصها ما يلي :

  1. إرساء قواعد السياسة العامة للتخطيط العمراني في إطار الخطة القومية الاقتصادية والاجتماعية وإعداد خطط وبرامج التنمية العمرانية على مستوى الجمهورية والتنسيق بينها وبين خطط وبرامج الإنتاج والخدمات العامة وفاء لاحتياجات الحاضر والمستقبل – ولم تحدد هذه الفكرة وسائل أو أسلوب تحقيق هذا التنسيق وعما إذا كان التنسيق يتم بعد إعداد إطار الخطة القومية الاقتصادية والاجتماعية أو المشاركة في وضع هذا الإطار ومن ثم المشاركة في إعداد خطط وبرامج الإنتاج والخدمات العامة ومن ثم يمكن التنسيق بينها في إطار البعد العمراني للتنمية المتكاملة… ومن هنا يمكن النظر في التنظيم الإداري الذي يضم هذا التكامل أو يحقق التنسيق بين
  2. جهازين مركزيين للتخطيط الأول في وزارة التخطيط والأخر هو هيئة التخطيط العمراني.
  3. استخدام أسلوب التخطيط الإقليمي بالاشتراك مع الأجهزة المعنية وذلك بهدف إعداد المخططات العمرانية الشاملة لكل إقليم والتنسيق بينها وبين الخطط القومية – كما لم تحدد هذه الفقرة وسائل تحقيق هذه المشاركة وذلك باعتبار أن التقسيم الحالي للأقاليم التخطيطية بني على أساس التكامل الاقتصادي ولم يشر في اختصاصاته للتكامل العمراني – هذا مع العلم بأن أجهزة التخطيط الإقليمي التابع لوزارة التخطيط تعمل على تجميع الخطط المحلية للمحافظات والتنسيق بينها ورفعها إلى وزراه التخطيط .. وهنا لابد من مشاركة جهاز التخطيط العمراني في إعداد الخطط المحلية للمحافظة أولا ثم المشاركة في التنسيق بينها على المستوى الإقليمي الذي تعمل فيه أجهزة وزارة التخطيط.
  4. إجراء البحوث والدراسات الفنية اللازمة لإعداد المخططات العمرانية – وهذه الدراسات والبحوث أما أن تتم محليا كأساس لوضع المخططات العامة أو التفصيلية أو أن يتم مركزيا كأساس لوضع البحوث النوعية لمعايير التخطيط واللوائح التنظيمية الأمر الذي يتطلب قاعدة محلية للبيانات والمعلومات على المستوى المحلي كما يتطلب التنسيق مع الهيئة العامة لبحوث البناء والإسكان والتخطيط العمراني لتحديد نوعيات هذه البحوث وأهدافها والمدة اللازمة لأجرائها.
  5. إجراء الدراسات والبحوث السكانية التي ترتكز عليها الخطط العامة وعلى وجه الخصوص خطة الإسكان وما يرتبط بها من منشآت الخدمات والمرافق العامة وإفراغ هذه الخطة في برامج تنفيذية تلتزم بها الأجهزة المعنية – وهذا النص تكرر في اختصاصات أجهزة وزارة التخطيط كما تكرر في اختصاصات بعض أجهزة الحكم المحلي .  الأمر الذي يتطلب توحيد هذه الأجهزة لتعمل على المستوى القومي والإقليمي والمحلي ولذلك فأن بناء الهيكل  التنظيمي للإدارات التي تتولى هذا الجانب لابد وأن يبنى في إطار توحيد الفكر التخطيطي بين أجهزة التخطيط العمراني والتخطيط الاقتصادي .  أما الالتزام بالبرامج التنفيذية فيأتي في نطاق متابعة الأجهزة المحلية.
  6. إعداد المخططات الهيكلية للمدن والقرى حسب أولويتها لتكون أساسا للتطوير العمراني ولتقرير مراحل تنفيذ المشروعات بها – والتخطيط الهيكلي هو مرحلة تخطيطية أولى تسبق التخطيط العام وتعني بتحديد الأهداف والاستراتيجيات والسياسات طويلة المدى ومحددات النمو للمدينة أو القرية والمناطق المحيطة بها في إطار التخطيط الإقليمي – والتخطيط الإقليمي كما جاء من قبل موزع بين الجهازين المركزيين للتخطيط – وزارة التخطيط بأجهزتها الإقليمية وهيئة التخطيط العمراني دون أجهزتها الإقليمية.

هذا وتنص اللائحة التنفيذية – يجب أن تشمل الدراسات اللازمة لإعداد التخطيط الهيكلي مجالات الإسكان ومصادر الثروات الطبيعية والأنشطة الاقتصادية والمواصلات والنقل والاتصالات والخدمات العامة والإسكان وجميعها تمثل القاعدة الأساسية لكل جوانب التنمية الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية… ويتكرر ذكرها في جميع الدراسات والبحوث والخطط الأمر الذي يؤكد عدم وجود قاعدة أساسية للدراسات التخطيطية يوفرها  جهاز متخصص يعمل على كافة المستويات وربما يتطور الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء للقيام بهذه المهمة التي لا يقوى عليها أي جهاز أخر وحتى لا تتكرر الأعباء البشرية والمادية اللازمة للعملية التخطيطية بأبعادها الاقتصادية والعمرانية.

كما يتطلب الأمر تأسيس قاعدة للبيانات التخطيطية المحلية يمكن تحديدها وتخزينها واسترجاعها بنظام موحد في المحليات تتجمع في القاعدة المركزية.
وتتضمن اللائحة التنفيذية كذلك – أن يتم التخطيط الهيكلي في صورة تقارير تحليلية وخرائط تحدد الخصائص البيئية والاجتماعية والاقتصادية والعمرانية والأهداف والاستراتيجيات والسياسات والبرامج القطاعية الزمنية للمنطقة – ويعني ذلك المدن والقرى – والخصائص المذكورة هي تحصيل حاصل للبيانات التخطيطية – ولكن تحديد الأهداف والاستراتيجيات والسياسات والبرامج القطاعية فتتم في إطار الإستراتيجية العمرانية القومية من ناحية وفي إطار الموارد المالية المتاحة للقطاعات المختلفة من ناحية أخرى فالبرامج القطاعية الزمنية هي من ناحية أخرى تمثل المنتج النهائي للخطط القومية السنوية أو الخمسية ولن يتحقق لجهاز التخطيط العمراني إمكانية وضع السياسات والبرامج القطاعية إلا بالعمل المباشر مع أجهزة التخطيط الاقتصادي إذا توحدت المفاهيم والأهداف التخطيطية بينهما.

6 – بحث المشكلات العاجلة للتخطيط العمراني في المحافظات … ومنها تحديد اتجاهات التوسع العمراني ومداه واختيار مواقع المشروعات وغير ذلك من المشكلات العمرانية الشائعة. وإجراء الدراسات الميدانية التي تتطلبها كل حالة واقتراح الحلول المناسبة لها .. وهذا العمل يتطلب عطاء الخبرات التخطيطية المتمرسة والتي لا تتحملها الأجهزة المحلية في المراحل الأولى من بنائها.  ويتطلب هذا العمل تحديد المشاكل من قبل الأجهزة المحلية وجمع البيانات عنها وإجراء الدراسات الميدانية التي تتطلبها حتى تكون جاهزة أمام الخبرات التخطيطية لاقتراح الحلول والبدائل المناسبة لها.  وهنا يظهر جانب من جوانب فرق العمل التي تعمل من خلال الجهاز المركزي للتخطيط العمراني ويحتل هذا العمل الحجم الأكبر والعاجل من نشاط التخطيط العمراني الأمر الذي يجب إعطاؤه الأولوية في التنظيم الهيكلي لأجهزة التخطيط المحلي والمركزي.

  • وضع قواعد وحلول إرشادية للتخطيطات التفصيلية لمكونات المدن والقرى تستعين بها الأجهزة المحلية – وتحتاج هذه الحلول إلى خبرة المتخصصين في المراحل الأولى من بناء الهياكل التنظيمية لأجهزة التخطيط المحلي وتظهر مرة أخرى أهمية فرق العمل التي يبقيها الجهاز المركزي للتخطيط العمراني لمعاونة الأجهزة المحلية في إعداد التخطيطات التفصيلية وأهمية دلائل الأعمال التي تساعد على ذلك.
  • إسداء المشورة الفنية المستمرة للأجهزة المحلية وتنمية فكر التخطيط العمراني لدي العاملين بها – ويمكن أن يتم عن طريق الندوات أو الدورات أو الكتيبات الإرشادية أو المعارض التخطيطية أو الوسائل الإعلامية الأخرى.  أو عن طريق فرق العمل التي توصل الفكر التخطيطي من الهيئة العامة للتخطيط العمراني إلى الأجهزة المحلية.
  • اقتراح التشريعات الجديدة أو المكملة للتشريعات القائمة في مجال التخطيط العمراني وإبداء الرأي في التشريعات الحالية بما يحقق تأثيرا ايجابيا عند التطبيق واقتراح التشريعات الجديدة يتطلب في المقام الأول تقويما لفاعلية التشريعات السائدة وهذا التقويم يتم عن طريق أجهزة بحوث التخطيط العمراني من واقع التجربة والتطبيق.
  • متابعة المشروعات العمرانية في نطاق كل محافظة بقصد تحقيق مطابقتها لخطط وبرامج التنمية العمرانية – وهذه المتابعة هي تجميع للمتابعة المحلية وهي تدخل في إطار عمل أجهزة التخطيط والمتابعة بالمحليات الأمر الذي يتطلب إدماج أجهزة التخطيط والمتابعة في العملية التخطيطية بجوانبها الاقتصادية والعمرانية ، فالمتابعة من ناحية أخرى تتطلب البرامج التنفيذية والجداول الزمنية التي توضح المتوقع والمنفذ للمشروعات العمرانية سواء بالنسبة للبيئة الأساسية أو للمنشئات المعمارية وهو ما يتطلب تنظيماً إداريا لعمليات المتابعة وتوحيد أسلوبها في دلائل خاصة للأعمال وإذا كانت المتابعة هي الشريان العائد ليغذي العملية التخطيطية أثناء سريانها لتوجيهها وتعديلها .. فهي مثل القاعدة الأساسية للبيانات لابد وأن تأخذ الوضع المركزي الذي تتجمع  فيه متابعة مختلف المشروعات القطاعية لخدمة الخطط الاقتصادية والخطط العمرانية معاً الأمر الذي يستوجب الفكر والهدف بين أجهزة التخطيط المختلفة.
  • تدريب المهندسين والفنيين الذين تطلب وحدات الحكم المحلي تدريبهم بقصد توعيتهم بمسئولياتهم ورفع كفاءتهم العلمية في مجالات التخطيط العمراني – والتدريب هنا قد يكون مباشراً للمخططين أو تحويليا للعديد من التخصصات التي يمكن الاستعاضة بها عن المهندسين مثل الجغرافيين والاقتصاديين والإحصائيين بحيث يتجه عمل المهندسين أكثر ما يتجه إلى إعداد التخطيطيات التفصيلية والهندسية والتدريب هنا لابد وأن يتجه إلى الصورة التكاملية الأمر الذي يتطلب تنظيم دورات تدريبية مشتركة بين العاملين في أجهزة التخطيط الاقتصادي وأجهزة التخطيط العمراني توحيدا للفكر والهدف والأسلوب.

ويمكن أن تعمل مجموعات التخصصات المختلفة في أجهزة التخطيط العمراني المحلي بإعداد الخطط الاقتصادية والعمرانية معاً وهنا تدخل إدارات التخطيط والمتابعة في الهيكل التنظيمي تأكيدا  للفصل بين إجراءات العملية التخطيطية وتنفيذ المشروعات القطاعية.

وقد جاء في المادة (2) من الباب الأول في شأن الهيئة العامة للتخطيط العمراني أن تتولى الوحدة المحلية الاختصاصات المنصوص عليها في القانون رقم 3 لسنة 1982 المشار إليه بواسطة أجهزتها الفنية أو بواسطة من تعهد إليهم من المكاتب الاستشارية المتخصصة وذلك بالاشتراك مع الهيئة العامة للتخطيط العمراني – وبذلك تنتقل اختصاصات الهيئة العامة للتخطيط العمراني إلى الأجهزة الفنية للوحدة المحلية ويستمر التعاون عن طريق اشتراك الهيئة العامة للتخطيط العمراني في العملية التخطيطية.
وتنص نفس المادة على انه في حالة مباشرة الوحدة المحلية للاختصاصات المذكورة بواسطة أجهزتها الفنية يكون ذلك تحت الإشراف المباشر للهيئة العامة للتخطيط العمراني – وبذلك تصبح التبعية الإدارية للوحدة المحلية والتبعية الإشرافية للهيئة العامة للتخطيط العمراني الأمر الذي يصعب تحقيقه خاصة وأن المادة لم تنص على قيام أجهزة محلية للتخطيط العمراني بل أوكلت إمكانية القيام بالاختصاصات المنصوص عليها إلى الأجهزة الفنية للوحدة المحلية وهي أجهزة متعددة تعمل في الإسكان والمرافق والكهرباء والطرق والشئون الاجتماعية والتعليمية تصب بياناتها في جهاز التخطيط المحلي .

وتنص نفس المادة على أن يكون للوحدة المحلية التعاقد مع المكاتب الاستشارية المتخصصة المعتمدة من الهيئة العامة للتخطيط العمراني وفقاً للمواصفات والاشتراطات التي تعدها الهيئة ويتم التعاقد على أساسها – وهنا قد يظهر بعض التعارض بين متطلبات الوحدة المحلية وشروط الهيئة فحتى الآن تنظر معظم الأجهزة المحلية إلى التخطيط العمراني كعمل هندسي يتم التعاقد عليه وتقديم الدراسات والمخططات اللازمة وينتهي بذلك دور المكتب الاستشاري بينما تعتبر الهيئة التخطيط العمراني عملية مستمرة وأن العمل الاستشاري ينحصر في تقديم المشورة والبدائل في معالجة المشاكل العاجلة للتخطيط العمراني وتحديد اتجاهات التوسع العمراني وذلك بناء على البيانات والدراسات التي تجمعها الأجهزة المحلية لتحديد نوعية وحجم المشكلة وقد يستمر العمل الاستشاري بعد ذلك في صورة المعونة الفنية لأجهزة  التخطيط المحلي سواء من الناحية التنظيمية والإدارية أو الناحية الفنية بهدف تنمية القدرة التنظيمية والفنية للأجهزة المحلية.

ومن ناحية أخرى فأن تمويل الأعمال الاستشارية سوف ينحصر في ميزانيات المحليات وهي لا تتحمل العديد من الدراسات المتشعبة الأمر الذي يؤكد ضرورة تجميع الميزانيات المخصصة لدراسات المرافق والخدمات العامة والتنمية الزراعية والصناعية أو التنمية البشرية في بوتقة واحدة يمكن الصرف منها على دراسات التنمية المحلية بما في ذلك عناصر التنمية الاقتصادية الاجتماعية والتنمية العمرانية وهنا تصبح المكاتب الاستشارية المتخصصة ذات طبيعة متكاملة من حيث التخصصات في جوانب التنمية الاقتصادية والعمرانية والتنظيمية.
وتنص المادة 3 من الباب الأول في شأن الهيئة العامة للتخطيط العمراني أنه يجب الحصول على موافقة الهيئة العامة للتخطيط العمراني على المواقع والاستخدامات قبل الترخيص بإقامة أي مشروعات خارج المناطق المخططة أو في حال وجود التخطيط   العام أو التخطيط التفصيلي – وإذا كانت المناطق المخططة القائمة لا تمثل إلا مناطق في مجموع المدن والقرى فأن تحديدها يتطلب أعداد المخططات العامة أو المخططات التفصيلية الأمر الذي لا يمكن ملاحقته للطفرات العمرانية العشوائية .  من هنا فأن تحديد المواقع والاستخدامات يجب أن يقترح بواسطة الأجهزة المحلية في إطار المخططات الإرشادية أو الهيكلية وهنا يظهر حدود تحكم الأجهزة المحلية في الأراضي وهي موزعة بين جهات مختلفة في مجالس المدن ووزارة الزراعة والمجتمعات الجديدة والقوات المسلحة وغيرها من الجهات كما يظهر عامل آخر يرتبط بحجم وطبيعة المشروع خارج المناطق المخططة وهي في مجموعها تؤثر على التخطيط العمراني سواء بمستواه القومي أو الإقليمي أو المحلي .  من هنا لابد من تصنيف المشروعات التي تتم على هذه المستويات حتى يمكن التعامل مع كل منها على المستوى المناسب وبالتعاون مع الأجهزة التخطيطية.
وتنص المادة 4 من الباب الأول بشأن الهيئة العامة للتخطيط العمراني على أن يكون تعاون الهيئة العامة للتخطيط العمراني مع الوحدات المحلية في إطار قرار رئيس الجمهورية رقم 193 لسنة 1973 المعدل بقرار رقم 665 لسنة 1980 – الأمر الذي يتطلب تقويم هذا التعاون وما حققه والعوائق التي صادفها ومدى فعاليته في تسيير العملية التخطيطية.

3-4 التخطيط العمراني في إطار برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية:   
صدر بهذا الشأن القانون رقم 70 لسنة 1973 لإعداد خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية ولا يتضمن الجانب المكاني للتنمية وهو الجانب المحلي والعمراني ويشير القانون من الناحية التنظيمية إلى مركزية التخطيط مع ضمان مشاركة وحدات الحكم المحلي والجماهير في الخطط وتنفيذها.  ومن الناحية المكانية يشير القانون إلى التوزيع الاقتصادي والإداري والجغرافي للمشروعات بما يكفل خلق أقاليم اقتصادية إلى جانب الوحدات الإدارية المحلية كما أن الأهداف الاقتصادية والاجتماعية للخطة العامة تتخذ على مستوى القطاعات وعلى المستوى الإقليمي كما يتم التوزيع الإقليمي للاستثمار.
أما من الناحية التنظيمية فتتولى وزارة التخطيط إعداد مشروع الإطار العام للخطة الطويلة والمتوسطة للعرض على مجلس الوزراء ثم للمؤتمر القومي للاتحاد الاشتراكي.  ثم ترسل الوزارات خططها إلى وزارة التخطيط في ضوء الإطار العام فتتولى وزارة التخطيط دراسة الخطة المقترحة وتحليل اقتصاديات كل من المشروعات الواردة بها .  واختيار التي تثبت صلاحيته .  يعرض بعد ذلك مشروع الخطة السنوي مع مشروع الموازنة العامة على مجلس الوزراء ثم مجلس الشعب لإصدار قانون بها وعلى الجهاز الإداري تنفيذ المشروعات وبرامج الخطة وفقا للتوقيت الزمني مع العمل على تحقيق أهداف اقتصادية ليس فيها اعتبار للبعد المكاني لهذه المشروعات.
وفي المادة (17) من القانون يظهر دور الوحدات الإقليمية في متابعة سير العمل في تنفيذ الخطة ولم يظهر من قبل دورها المحدد في إعداد الخطة نفسها .  حيث يظهر في المادة (19) دورها في معاونة وزارة التخطيط في هذا الشأن.  ويتبع ذلك المادة (20) تقول – يصدر بقرار من رئيس الجمهورية بناء على عرض وزير التخطيط تنظيم الهيئات والوحدات القائمة على التخطيط مع بيان الاختصاصات والعلاقات بينها وبين وزراه التخطيط وكذلك العلاقات بين وزارة التخطيط والأجهزة التي تمارس نشاطاً متصلاً بعملية التخطيط… وهنا يظهر التساؤل عن دور الهيئة العامة للتخطيط العمراني ووزارة التعمير التي تشرف على إعداد المخططات الإقليمية والعمرانية المحلية الأمر الذي لا يمكن فصله عن العملية التخطيطية الشاملة كما يظهر في مفهوم خبراء وزارة التخطيط أن التخطيط يحتوي على ثلاث مستويات تنظيمية توزع بينها العملية التخطيطية وهي :-

  • المستوى القومي حيث تتحدد الاتجاهات الرئيسية للتخطيط الشامل في ضوء الأهداف القومية التي تحددها القيادة السياسية  في الدولة هكذا دون ذكر للإستراتيجية العمرانية للدولة وهي جزء من التخطيط الشامل في مفهوم خبراء التخطيط القائم.
  • المستوى الإقليمي حيث توضع مشروعات الخطط على درجة عالية من التفصيل وتحقيق التكامل والترابط بينها – ولم يظهر في ذلك وضع الخطط القومية التي تفرز المشروعات في صورة متكاملة ترفع بعد ذلك المستوى الأعلى لاعتمادها في إطار الاتجاهات العامة.
  • المستوى المحلي أو مستوى الوحدة الإنتاجية – وهنا يتضح إغفال البعد الجغرافي أو المكاني حيث أعتبر المستوى المحلي كمستوى الوحدة الإنتاجية الأمر الذي يخرج التخطيط العمراني عن الموضوع.  وهي في حد ذاتها لها مستوياتها القومية والإقليمية والمحلية.

وهكذا يتضح ضرورة إيجاد وحده الفكر التخطيطي بين الأجهزة التخطيطية الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية. فالتخطيط العمراني في فكر المخطط الاقتصادي هو رسم لشبكات الطرق والمرافق واستعمالات الأراضي وهي في حد ذاتها لا ترسم من فراغ بل على أساس تفاعل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية بالجوانب المكانية أو العمرانية والمقومات التخطيطية في مصر تؤكد ذلك حيث يتمركز 96% من السكان على 4% من مساحة الأرض وهذا ما دعي إليه الخبراء العالميون في الأمم المتحدة عام 1973 في دراساتهم لتكامل التخطيط الاقتصادي بالتخطيط العمراني في صورة واحدة هي التخطيط بجوانبه الاقتصادية الاجتماعية والعمرانية.  وتنظيم أجهزة التخطيط بالمفهوم الاقتصادي يشير إلى الأجهزة التخطيطية العليا كمجلس أعلى للتخطيط ثم الجهاز الفني للخطط القطاعية ثم أجهزة التخطيط والمتابعة القطاعية ثم أجهزة البحوث العلمية والتدريب وهو تسلسل يمكن تطبيقه على التسلسل التنظيمي لأجهزة التخطيط العمراني الأمر الذي يسبب الازدواجية في المفاهيم والآراء والأداء … ومن ثم الازدواجية في الكوادر اللازمة للعملية التخطيطية بمميزاتها وبخصائصها المختلفة وهو ما تعاني منه الأجهزة الحكومية من العجز الشديد فيها.

وتظهر الحاجة إلى مشاركة المحليات في إعداد الخطة القومية بعد ذلك في المذكرة التي أعدت من قبل وزارتي التخطيط والحكم المحلي في 15/9/1975 وذلك استنادا إلى قانون نظام الحكم المحلي رقم 52 الصادر في يوليه 1975 الذي يقضي بالمشاركة الفعلية لوحدات المحليات في اقتراح وإقرار ومتابعة تنفيذ مشروعات خطة هذه الوحدات وذلك في إطار الخطة القومية .  وتتضمن هذه المذكرة عددا من الإجراءات يتولاها وزير الحكم المحلي لمساعدة ومشاركة المحليات في إعداد الخطة القومية بعد ملاحظة عدم التزام الوزارات القطاعية بتوزيع مشروعات الخطة على المحافظات .
وذلك في غياب الأجهزة المحلية التي تستطيع إعداد الخطة المحلية وتقترح المذكرة في مكان آخر تضمين مشروعات التعمير بالقاهرة والإسكندرية للقطاعات المركزية حتى يتم التنسيق بينها وبين باقي المشروعات الأخرى على أساس المناقشة بين وزير الحكم المحلي ووزير الإسكان والتعمير والوزراء المختصين دون الإخلال بالمسئولية التخطيطية والإشرافية لوزارة الإسكان والتعمير وذلك في غياب دور أجهزة التخطيط العمراني القائمة .. وهكذا تختلط الأسس والمفاهيم ومن ثم تختلط الإدارة والتنظيم.

وتستمر المحاولات للربط التخطيطي بين المستوى القومي والمستوى الإقليمي باستصدار قرار رئيس الجمهورية رقم 495 لسنة 1977 بتقسيم الجمهورية إلى ثمانية أقاليم اقتصادية وإنشاء هيئات التخطيط الإقليمي بها .  والمسمى الاقتصادي لهذه الأقاليم يبعدها عن مسمى التخطيط المتكامل اقتصاديا واجتماعيا وعمرانيا .  فإقليم القاهرة ويضم محافظتي القاهرة والجيزة وسكانه حوالي 12 مليون نسمه متضمنا بعض واحات الصحراء الغربية ، مع اعتبار محافظة مطروح إقليما والذي يضم ما يقرب من 100 ألف نسمة ويغطي مساحات شاسعة من الصحراء الغربية كذلك إقليم أسيوط شاملاً محافظتي أسيوط والوادي الجديد ويغطي أكثر من ثلث مساحة الجمهورية من الصحراء الغربية .  وإقليم قناة السويس الذي يضم محافظات سيناء وبورسعيد والإسماعيلية والسويس والشرقية والجزء الشمالي من محافظة البحر الأحمر حتى نهاية خليج السويس وإقليم شمال الصعيد الذي يضم محافظات بني سويف والمنيا والفيوم وجزء من شمال محافظة البحر الأحمر . وإقليم جنوب الصعيد الذي يضم محافظات سوهاج وقنا وأسوان والجزء الجنوبي من محافظة البحر الأحمر هذا مع إقليم الإسكندرية الذي يضم محافظتي الإسكندرية والبحيرة .. وإقليم الدلتا الذي يضم محافظات المنوفية والغربية وكفر الشيخ ودمياط والدقهلية هذا في الوقت الذي تختلف هذه التقسيمات الإقليمية عن التي وضعتها أمانه الحكم المحلي .  وفي الوقت الذي تعد فيه وزارة التعمير دراساتها الإقليمية على أساس اعتبارات أخري للساحل الشمال ولمنطقة البحر الأحمر أو للوادي الجديد … وهكذا تختلط المفاهيم وتختلط معها الإدارة والتنظيم… وتتشعب الاختصاصات وتتفرق التخصصات المطلوبة للعمليات التخطيطية المتشابكة.

وتتضمن المادة الثانية للقرار الجمهوري أيضا إنشاء لجنه عليا للتخطيط الإقليمي بكل إقليم يشرف عليها الوزير المختص بالحكم المحلي ويبحث قراراتها مع وزير التخطيط تمهيداً لعرضها على اللجنة الوزارية للحكم المحلي واللجنة العليا للتخطيط هذا في الوقت الذي تنص فيه المادة الثالثة من نفس القرار الجمهوري على إنشاء هيئة للتخطيط الإقليمي تتبع وزاره التخطيط ويصدر بتنظيمها وتحديد العلاقة بينها وبين إدارات التخطيط والمتابعة بالمحافظات قرار من وزير التخطيط بعد الاتفاق مع الوزير المختص بالحكم المحلي – وتشمل اختصاصات الهيئة دراسة الظروف الاجتماعية والاقتصادية الحالية والمستقبلية للإقليم دون التعرض للبعد المكاني أو العمراني كأحد مكونات التخطيط الإقليمي ودون وجود إستراتيجية للتنمية القومية اقتصاديا واجتماعيا وعمرانيا وهي الإستراتيجية التي تربط بين الأقاليم المختلفة وتحدد العلاقات بينها .  ومن اختصاصات الهيئة القيام بالبحوث والدراسات اللازمة واقتراح اتجاهات التنمية وخطوط التطور الاجتماعي في الإقليم الأمر الذي يؤثر مباشرة على التخطيط العمراني للتجمعات السكنية في المدن والقرى ومن ثم على عملية التخطيط العمراني وهياكلها التنظيمية والإدارية وكوادرها الفنية .

وفي القرار الوزاري رقم 107 لعام 1978 الخاص بتنظيم وتحديد اختصاصات وزارة التخطيط ووحداتها التنظيمية إنشاء إدارة مركزية للإسكان والتعمير وآخري للتشييد والمرافق والذي تتداخل اختصاصاتها بالتبعية في اختصاصات الهيئة العامة للتخطيط العمراني والتي بحكم القانون 3 لعام 1982 تشرف على عملية التخطيط العمراني بالمحافظات بما في ذلك التخطيط للإسكان والتعمير والمجتمعات الجديدة والمرافق العامة .  وينص نفس القرار على إنشاء قطاع للتخطيط الإقليمي يتكون من إدارة مركزية للقاهرة الكبرى والساحل الشرقي وإدارة مركزية للدلتا والساحل الشمالي وإدارة مركزية للوجه القبلي وهي تقسيمات إدارية لا تتفق مع تقسيمات الأقاليم الاقتصادية ( التخطيطية ) الصادر بها القرار الجمهوري رقم 495 لعام 1977 .  ويختص هذا القطاع باقتراح التوزيع الآمثل للأنشطة الاقتصادية بما يحقق أفضل استخدام لأراضي الجمهورية وتحقيق التنمية المتوازنة بين أقاليمها الاقتصادية ورفع مستوى المعيشة في الريف والحضر والمجتمعات الجديدة وهي نفس اتجاهات التخطيط العمراني في المدن والقرى والمدن الجديدة.  ويقوم قطاع التخطيط الإقليمي في سبيل ذلك بتحقيق التوازن المكاني بين الخطط القومية والخطط الإقليمية وحماية وتحسين البيئة الطبيعية وهي أيضا نفس أساسيات التخطيط العمراني.

وتنتهي هذه التنظيمات إلى ملاحظات المشرفين على قطاع التخطيط الإقليمي والتي انتهت بعد أربع سنوات من التجربة إلى أن تشكيل هيئات التخطيط الإقليمي تم بناء على قرار إداري وبدون شخصية اعتبارية وبدون تحديد العلاقات بينها وبين المحليات والمركزيات وأن هناك نقص كبير في المعلومات والبيانات الأساسية اللازمة لوضع خطط محلية واقعية في كل أوجه النشاط المختلفة .  وأنه لا توجد الكوادر التخطيطية التي يمكن الاعتماد عليها في المحليات كما ثبت أن هناك انفصال بين خطط المحافظات وخطط الخدمات للوزارات المركزية فالتخطيط يتم مركزيا ولا ولاية للمحليات عليه كما تعددت أجهزة التنمية الشعبية من هيئات ومنظمات وبنوك المحليات وجهات تنمية القرية ومعونات أجنبية دون تنسيق يذكر مع مشروعات الخطة الإقليمية أو القومية الأمر الذي ربما يتكرر عند تطبيق قانون التخطيط العمراني بالمحليات مضيفا عملا أخر من أعمال التنمية.

3-5 التخطيط العمراني في إطار جهاز بناء وتنمية القرية المصرية :
يتضمن التنظيم الإداري لجهاز التنمية الريفية التابع للحكم المحلي قطاعا للتخطيط والتنمية والمتابعة شاملاً للإدارة العامة للتخطيط والتنمية والتي تختص باقتراح سياسة الجهاز في مجالات التنمية الريفية المتكاملة بجوانبها الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية والإدارية والبشرية بهدف رفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي لتحسين الحياة في القرية المصرية وفي إطار السياسة العامة للدولة – والإدارة بذلك لابد أن تتعرض في خططها إلى (وليست اقتراحات) التنمية الزراعية والثروة الحيوانية والصناعات الريفية من جانب وأساليب الصرف والري والطرق والمرافق من جانب آخر ثم الارتقاء بالمستوى الاجتماعي للسكان وكذلك الارتقاء بالمستوى العمراني سواء في تحسين البيئة أو التنمية العمرانية وينعكس كل ذلك في مراحل التخطيط العمراني للقرية .. وهنا يظهر مدى تداخل هذه الاختصاصات مع اختصاصات وزارة التخطيط والتنمية الإقليمية للريف والحضر واختصاصات هيئة التخطيط العمراني في تخطيط القرى الذي لابد وأن يبنى على قاعدة اقتصادية واجتماعية … وبتداخل الاختصاصات تتفرق الجهود خاصة في جمع البيانات الأساسية الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية اللازمة للعملية التخطيطية.
كما تختص الإدارة العامة للتخطيط والتنمية الريفية بوضع البرامج اللازمة للنهوض بالمستوى الاقتصادي والاجتماعي والعمراني للقرية وإعداد مشروعات الخطة الشاملة للتنمية الريفية المتكاملة وتجديد الإجراءات اللازم إتمامها خلال مراحل التنفيذ والإمكانيات التي تتولى تنفيذها مع تقدير التمويل اللازم لتنفيذ هذه المشروعات والعمالة المقترحة ومستلزمات الإنتاج وكذلك الاشتراك في التخطيط للمشروعات التي تمولها أو تساهم فيها الهيئات أو المؤسسات الأجنبية كما تختص بتحديد البيانات والمعلومات المطلوبة لأغراض التخطيط وأسلوب تجميعها وكذلك إعداد المقترحات في شأن التعديلات والتطوير في الخطط المقررة من واقع المتابعة العملية وحصر وتجميع المشاكل التي يواجهها التنفيذ.

كما تختص الإدارة العامة للتخطيط والتنمية في الجهاز المركزي للتنمية الريفية بتجميع واقتراح البحوث والدراسات والخروج منها بالمؤشرات والتوصيات التي تفيد التخطيط في  مجالات التنمية الريفية واقتراح المساهمة في البرامج التدريبية العامة والمتخصصة للاستخدام الأمثل للطاقة البشرية العاملة في مجال مشروعات التنمية الريفية المتكاملة ( اقتصادية- اجتماعية– عمرانية ) واقتراح ووضع النشرات الفنية اللازمة للمعاونة على التخطيط والتنفيذ للمشروعات على أسس علمية سليمة .. وهي نفس المفاهيم الواردة في اختصاصات الهيئة العامة للتخطيط العمراني سواء في مجالات البحوث أو التدريب أو أعداد دلائل الأعمال .
كما يضم التنظيم الإداري لقطاع التخطيط والتنمية والمتابعة إدارة عامة للمتابعة وتقييم المشروعات _ وتختص بتحديد المعلومات والبيانات التي تخدم أغراض المتابعة والتقييم وتوقيت تقديمها وكذلك تصميم نماذج الاستمارات اللازمة لأعمال المتابعة والتقييم وتلقي التقارير عن متابعة تنفيذ المشروعات والإنفاق المالي والاستثماري المقرر لها والتعرف على مشاكل ومعوقات التنفيذ واقتراح التعديلات التي يلزم إدخالها على الخطط والبرامج وكذلك تقييم المشروعات والبرامج وإذا كان حجم المساحة الزراعية التي يغطيها مجال نشاط جهاز التنمية الريفية تمثل الجزء الهام في الاقتصاد القومي فأن اختصاصات الجهاز تجب بذلك جانبا هاما من اختصاصات وزارة التخطيط من ناحية واختصاصات الإدارة المركزية لمتابعة الخطة وتقييم الأداء بالجهاز المركزي للمحاسبات من ناحية آخري … خاصة وأن جهاز التنمية الريفية يعمل كذلك على المستوى المركزي هذا بجانب التداخل القطاعي مع اختصاصات وزارة الزراعة وذلك بالإضافة إلى التداخل في اختصاصات الهيئة العامة للتخطيط العمراني التي يجب نشاطها المدن والقرى بقانون التخطيط العمراني رقم 3 لعام 1982. 

وهكذا تتكرر ظاهرة تداخل الاختصاصات أو تكرارها الأمر الذي يؤثر على كفاءة العمل مع وجود الندرة في المتخصصين في مجالات التنمية الاقتصادية الاجتماعية العمرانية المتكاملة  ، كما يلاحظ اختلاف المفاهيم التنظيمية والعلمية فيما يؤكد التنظيم الإداري لجهاز التنمية الريفية تكامل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية في التنمية الريفية من ناحية تركز أجهزة التخطيط القومي على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية من ناحية أخرى وتسعى أجهزة التخطيط العمراني على القاعدة الاقتصادية الاجتماعية للتخطيط العمراني مع الانفصال الإداري والتنظيمي الكامل بين الأجهزة الثلاثة.

3-6 تأثير الأجهزة التنفيذية على التخطيط العمراني :
أن هناك أكثر من وحدة من وحدات الجهاز الإداري بالدولة تمارس بعض الاختصاصات المتعلقة بنشاط التخطيط العمراني على المستوى المركزي ويمتد عملها من القاهرة إلى جميع المدن والقرى المنتشرة بالجمهورية غير هيئة التخطيط العمراني وهي الجهة المنوط بها وضع خطة التنمية العمرانية على المستوى القومي ومراجعة كل المشاريع العمرانية على المستويين الإقليمي والمحلي .  وقد تم استحداثها بمقتضى القانون رقم 3 لسنة 1982 وقد سبق الإشارة إلى دورها تفصيلا فيما سبق ومن هذه الأجهزة: 

3-6-1 هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة:
طبقا للهيكل التنظيمي المعتمد لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة فأن الوحدة المختصة بالنشاط المتصل بالتخطيط العمراني هي
( الشئون الفنية ) ويتبعها:-
دراسات المشروعات : وهي التي تقوم بكل الدراسات المتعلقة بالمشروعات العمرانية الجديدة وهي تحقق ذلك من خلال إجراء كل الدراسات المتعلقة بالمجتمعات العمرانية الجديدة ولذلك فهي تنقسم إلى الوحدات الآتية :-

  • الدراسات المساحية.
  • الدراسات العمرانية.
  • دراسات الجدوى الاقتصادية.
  • بحوث الأراضي والمياه.

تخطيط وإعداد المشروعات :  وهي تنقسم إلى وحدتين – تخطيط المشروعات ، الحصر والرسم والتصميمات .
العطاءات والعقود : وبالتالي نجد أن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة تتصل في نشاطها وترتبط بالعملية التخطيطية العمرانية بل إنها نشاط أساسي تتم ممارسته من خلال الشئون الفنية بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة0

3-6-2 الجهاز المركزي للتعمير :
ويقوم الجهاز المركزي للتعمير بإنشاء أجهزة تنفيذية للتعمير مثل الجهاز التنفيذي لتعمير وتنمية الساحل الشمالي.  والجهاز التنفيذي للتعمير به وحده تمارس نشاطا مرتبطا بعملية التخطيط العمراني ( وحده الاستثمارات واقتصاديات التعمير ) وبه وحده للبحوث والإحصاء وتجري البحوث العمرانية المتصلة بالجهاز المركزي للتعمير.

3-6-3 وزارة التخطيط:
وهي التي تقوم بإعداد الخطة العامة للدولة ومتابعة تنفيذها طبقا للقانون رقم 70 لسنة 1973 وهي تمارس نشاطها على ثلاث مستويات هي:
المستوى القومي – المستوى الإقليمي – المستوى المحلي.
وقد سبق الإشارة إليها تفصيلا في موضع سابق من الدراسة.

3-6-4 وزارة السياحة:
صدر القرار الجمهوري رقم 112 لسنة 1981 بتنظيم وزارة السياحة وأفرد بها قطاع للمعلومات والبحوث والتخطيط والتنمية السياحية يقوم بتخطيط المناطق السياحية طبقا لخطة الوزارة كما يوجد بقطاع وكالة وزارة التخطيط والمتابعة إدارة عامة للتخطيط والمناطق والخدمات العامة..
وبذلك تمارس وزارة السياحة نشاطا متصلا بعملية التخطيط العمراني وتحديد المناطق السياحية والتخطيط لتنميتها ، كما تمارس الهيئات الإقليمية للتنشيط السياحي دورا مشابها كذلك .

3-6-5 جهاز بناء وتنمية القرية:
وقد صدر القرار الوزاري رقم 10 لسنة 1976 بالهيكل التنظيمي لجهاز بناء وتنمية القرية المصرية متضمنا إدارة عامة للتنمية العمرانية وبها إدارة للتخطيط العمراني وإدارة للبحوث والتصميمات. وبذلك يوجد دور هام يقوم به الجهاز متعلق بالتخطيط العمراني وقد سبق الإشارة إليه في موضع سابق. والجهاز يقوم بدور هام في عملية التخطيط العمراني على مستوى القرى.

3-6-6 وزارة النقل:
توجد الهيئة العامة لمشروعات النقل وبها (شعبة التخطيط) بقطاع الشئون الفنية وهي تقوم بتخطيط النقل على المستوى القومي ووضع الخطط التفصيلية المرتبطة بذلك على المستويين الإقليمي والمحلي.  كما أن هيئة النقل العام بالقاهرة بها إدارة مركزية لشئون الحركة وبها الوحدات الآتية:

  • التخطيط وبحوث الحركة.
  • تخطيط شبكات النقل.
  • تخطيط التشغيل.
  • بحوث الحركة.

وهي كلها تتعلق بعملية التخطيط العمراني على مستوى القاهرة الكبرى.

3-6-7 الهيئة العامة للتصنيع:
وهي هيئة عامة تابعة لوزارة الصناعة وتوجد بها إدارة مركزية للتخطيط الصناعي حيث تقوم بوضع خطة التصنيع على المستوى القومي وتقوم بمراجعة مواقع جميع المصانع التي تنشئ على مستوى الجمهورية.
ولقد قامت الهيئة بتحديد موقع شركة مصر للالومنيوم بنجع  حمادي في وسط الصحراء بعيدا عن الرقعة الزراعية ،  كما قامت باختيار موقع شركة حديد تسليح الدخيلة كما حددت موقع ميناء جديد على البحر المتوسط يستخدم أحد أرصفته للشركة الجديدة وباقي الأرصفة تستخدم لتقليل الضغط عن ميناء الإسكندرية. كما قامت الهيئة بتصميم مدينة صناعية في الخانكة ولكن المشروع توقف لنزاع حول ملكية الأرض.
وفي فترات سابقة كان هناك إدارة لاختيار المواقع ولكن هذه الإدارة تلاشت وحل محلها الإدارة المركزية للتخطيط الصناعي.

3-6-8 الهيئة العامة للطرق البرية والمائية:
وقد صدر بشأنها القرار الجمهورى رقم 359 لسنة 1976 وهي تقوم بوضع تخطيط شامل للطرق البرية وكافة الأعمال الصناعية المتعلقة بها بما يتمشى مع الاحتياجات اللازمة لمواجهة متطلبات التنمية ومراجعة جميع مشروعات الطرق البرية للتأكد من سلامة تخطيطها ومطابقتها للشروط والمواصفات الفنية.  كما تقوم بوضع تخطيط شامل للطرق المائية وإعداد الخطط والمشروعات الخاصة بها.  وهي بذلك تمارس نشاطا يتصل اتصالا مباشرا بالتخطيط العمراني من حيث تخطيط الطرق البرية والمائية.

3-6-9 الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي:
ولقد أنشئت بالقرار الجمهوري رقم 917 لسنة 1981 وهي تختص برسم السياسات والخطط لنشاطي مياه الشرب والصرف الصحي على المستوى القومي وإجراء الدراسات وعمل التصميمات والإشراف على تنفيذ المشروعات القومية الكبرى وهي تقوم بوضع الخطط العامة لأعمال مياه الشرب والصرف الصحي وتقوم بالتنسيق بين الخطط والمشروعات الخاصة بكل منها.  كما تقوم بالدراسات والأبحاث التطبيقية المتعلقة بذلك مع وضع الشروط والمواصفات القياسية والفنية لمشروعات المجاري والصرف الصحي والمياه الصالحة للشرب وهي بذلك تتصل اتصالا مباشرا بعملية التخطيط العمراني.

3-6-10 الهيئة العامة لاستثمار المال العربي والأجنبي والمناطق الحرة:
وهي التي تم استحداثها مع بداية تطبيق القانون 43 لسنة 1974 المعدل بقانون رقم 32 لسنة 1977 وقد أعطى المشروع في قانون الحكم المحلي رقم 43 لسنة 1979 في المادة 12 المتعلقة باختصاصات المجالس الشعبية المحلية بالمحافظات أن لهذه المجالس حق إنشاء المناطق الحرة طبقا لقانون الاستثمار وبالرجوع إلى الهيئة العامة للاستثمار.
ويلاحظ أن اختيار وتحديد الأماكن التي يمكن عليها إقامة المناطق الحرة هو نشاط يدخل في صميم عملية التخطيط العمراني.

3-6-11 وزارة الكهرباء:
ويتم ممارسة نشاطها الأساسي من خلال ( هيئة كهرباء مصر ) ، ( هيئة كهربة الريف ) ويوجد بكلا الهيئتين وحدة بمستوى إدارة مركزية هي ( تفتيش الأعمال المدنية والمساحية ) تقوم بالأعمال المساحية ونزع الملكية وتخطيط مشروعات الكهرباء مما يدخل في عملية التخطيط العمراني. كما أنها تقوم بإعداد التصميمات الخاصة بهذه المشروعات وإعداد بحوث وتطوير شبكات الكهرباء.

الشكل رقم (2) 
أجهزة التخطيط العمراني ومسئولياتها
وفقاً للقانون 3 لسنة 1982

المسئوليات

الجهاز

  • رسم السياسة العامة للتخطيط العمراني

  • إعداد خطط وبرامج التنمية العمرانية على المستوى القومي

  • التحقق من تطبيق الخطط والبرامج الموضوعة

  • إعداد المخططات الهيكلية للمدن والقرى.
  • هيئة التخطيط العمراني
  • الاشتراك مع  الوحدات المحلية في إعداد المخطط العام.

  • وضع قواعد حلول إرشادية للتخطيطات التفصيلية.

  • تدريب العاملين.

  • إعداد مشروعات التخطيط العمراني ( التخطيط العام )
  • لجنة التخطيط العمراني

 للوحدات المحلية الداخلة في نطاق المحافظة.

على مستوى المحافظة

  • تعاون اللجنة في تنفيذ أعمالها.
  • الأمانة الفنية والإدارية
  • إعداد المكاتبات الخاصة بها.

للجنة التخطيط العمراني

  • الدعوة لعقد اجتماعاتها وتدوين محاضر  الجلسات.

  • الدراسات التفصيلية اللازمة لوضع المخططات العامة والتفصيلية
  • الجهاز الفني المختص لشئون

 التخطيط العمراني على مستوى المحافظة

  • الأداة الفنية للجنة التخطيط العمراني للمحافظة.

 

  • تنفيذ المخططات العامة.

 

  • التخطيط العمراني في الأجهزة المحلي

4-1 تطور التخطيط العمراني في محافظة القاهرة.
4-2 تجربة التخطيط العمراني لمحافظة الإسماعيلية.
4-3 تجربة التخطيط العمراني لمحافظة أسوان.
4-4 التخطيط العمراني في المحافظات.
4-5 تنظيمات مديريات الإسكان وعلاقاتها بالتخطيط العمراني.
4-6 مديرية الإسكان.
4-7 مديريات الخدمات وعلاقاتها بأجهزة التخطيط العمراني.

4 –  التخطيط العمراني في الأجهزة المحلية
للتعرف على الأجهزة المحلية الحالية للتخطيط العمراني تم عمل برنامج لزيارات ميدانية قام بها عدد من خبراء المركز * للوقوف على الوضع الراهن لهذه الأجهزة ( الهياكل التنظيمية ، الاختصاصات ، المعوقات ، طريقة العمل ، الانجازات ) وقد اختيرت محافظات القاهرة ، الإسماعيلية ، أسوان ، الجيزة ، الشرقية كمحافظات تتباين درجات نموها العمراني ويتوافر فيها تباين المجتمعات المحلية التي تصلح كأساس للتعميم بعد ذلك وكانت المبادئ التي حكمت اختيار العينات ما يلي :

محافظة القاهرة: أن أي دراسة لا يمكن أن تتجاهل القاهرة كعاصمة تاريخية وكمركز لأكبر تجمع بشري في الجمهورية يحوي أكثر من ربع سكان جمهورية مصر العربية ويدور في حلقة من المشكلات ممثلة في مزيد من الهجرة السكانية والنمو العشوائي السرطاني المؤدي لمزيد من المشكلات ثم مزيد من الاستثمارات لمواجهة المشكلات.
والقاهرة في نظام الحكم المحلي تمثل محافظة ذات مدينة واحدة وهي تمثل التجمع الحضري الأكبر في مصر والذي قد تتماثل ظروفه مع تجمع حضري آخر هو الإسكندرية وأن كانت تختلف عنه من حيث سرعة النمو والتوسع وطبيعة المشكلات.

محافظة الإسماعيلية: هي أحدى محافظات قناة السويس وتختلف عن باقي محافظات القناة حيث تعطي نمطا آخر ، فهي ليست محافظة ذات مدينة واحدة ولكنها تتكون من مجتمعات حضرية وريفية وساحلية كما تختلف درجة نموها العمراني فضلا عن أن بها تجربة لتنظيم التخطيط العمراني عن طريق إنشاء جهاز التخطيط العمراني والأراضي بالمحافظة.

محافظة أسوان: هي أحدى محافظات الصعيد وتختلف درجة نموها العمراني عن باقي محافظات الوجه القبلي كمدينة سياحية وما أحدثه السد العالي من تعدد أوجه التنمية في كافة المجالات العمرانية الصناعية والزراعية والخدمات وذلك فضلا عن تجربة مشروع التخطيط الإقليمي الشامل بالمحافظة الذي أنشأ عام 1963 ليواكب ويوجه حركة التنمية في مجالاتها المختلفة من خلال مراكز التنمية المتخصصة في كافة المجالات.

محافظة الجيزة: كان الضروري أن ينظر بعين الاعتبار إلى محافظة الجيزة حيث أنها تعتبر الامتداد العمراني للقاهرة. والواضح أن سرعة النمو العمراني والتوسع بمحافظتي الجيزة والقاهرة متقاربة كما تنعكس عليها كل آثار المتغيرات بالقاهرة.

وتعاني الجيزة من مشكلات الهجرة السكانية والنمو العشوائي وباقي المشاكل المتزايدة فضلا عن كونها محافظة تمثل مجتمعاً حضرياً ومجتمعاً ريفياً يميل للتحضر ومجتمعاً ريفياً كما تعاني من مشكلة الامتداد على الرقعة الزراعية.

ويعطي تواجد الآثار بالجيزة ميزة خاصة لهذه المحافظة فضلاً عن كونها نقطة الوصل بين صعيد مصر والدلتا. ومحافظة الجيزة كانت من أوائل المحافظات التي اصدر محافظها قراراً بتكوين لجنة التخطيط العمراني بالمحافظة تطبيقاً للقانون 3 لسنة 1982.
محافظة الشرقية: هي إحدى محافظات الوجه البحري الزراعية شرق النيل وتمتد من حدود القاهرة والقليوبية في الجنوب إلى قرب الساحل الشمالي ولها طبيعة المناطق الزراعية وإمكانية الامتداد في الصحراء وبها عدد من مشروعات استصلاح وزراعة الصحراء الحديثة وقد أعد لمدينة الزقازيق مشروع تخطيط عام 73 – 1975 بواسطة مكتب استشاري مصري قبل تجربة المكاتب الاستشارية الأجنبية.
——————————————————————————-
*قائمة بأسماء الخبراء المشتركين في المحلقات 
تطور التخطيط العمراني في محافظة القاهرة:
من متابعة التطورات التنظيمية والإدارية للأجهزة الإدارية لمدينة القاهرة بالتوازي مع التطورات العمرانية للمدينة يتضح مدى التغيرات التي طرأت على أجهزة التنمية العمرانية بالمدينة وعدم توافقها مع التغيرات العمرانية، فقبل عام 1960 وهو بداية الإدارة المحلية كانت محافظة القاهرة تضم مدينة القاهرة وأحياء قسم أول والدقي من محافظة الجيزة حالياً وشبرا الخيمة من محافظة القليوبية وهو تمثيل واقعي للرقعة البنائية التي تخضع إلى تنظيم إداري واحد يقوم على الجانب العمراني منه جهاز البلدية بإدارتها المختلفة للمرافق والخدمات العامة والإسكان والتنظيم والنقل والمرور سواء بالعمل المباشر أو الأشراف على الشركات المخصصة، في هذا التنظيم ظهرت وحدة الفكر التخطيطي ووحده القرار ووحده التنفيذ.

وفي الوضع  الراهن يخضع مرفق الصرف الصحي لهيئة الصرف للقاهرة كما يخضع مرفق المياه لمرفق مياه القاهرة التابع لوزارة التعمير كما يخضع مرفق النقل العام لهيئة النقل العام في وزارة النقل والمواصلات كما تخضع إدارات الإسكان والتقسيمات الإدارية للكتلة البنائية للمدينة الواحدة في القاهرة شرقا والجيزة غربا .. دون وجود لوحدة الفكر أو وحدة القرار أو وحدة التنفيذ.
وتطور الأمر إلى فصل الأشراف على هيئة النقل العام من وزارة النقل والمواصلات إلى مسئولية محافظة القاهرة وبقى توزيع الاستثمارات الخاصة في وزارة النقل.  هذا في الوقت الذي ينتشر فيه نشاط هيئة النقل العام على الرقعة البنائية بشقيها القاهرة ومدينة الجيزة وشبرا الخيمة حتى محافظة القليوبية.  وفي نفس الوقت انقسمت هيئة الصرف الصحي إلى قسمين أحداهما تابع لمحافظة القاهرة والآخر تابع لوزارة التعمير حيث تبلور القسم الأول في هيئة الصرف الصحي بالقاهرة.. ويتبع ذلك إنشاء هيئة عامة للمياه والصرف الصحي على المستوى القومي وذلك للتنسيق بين مرافق المياه ومرافق الصرف الصحي.. وفي نفس الوقت أنشئ المجلس الأعلى للمرور لرسم السياسات المختلفة تخطيط المرور ووضع المشروعات التنفيذية لها.. في الوقت الذي تقوم فيه الإدارات الهندسية بمحافظة القاهرة بوضع التصميمات والإشراف على تنفيذ مشروعات الطرق والمرور في المدينة.
وفي يونيه 1976 صدر قرار لمحافظة القاهرة بإعادة تنظيم أجهزة المحافظة يتضمن تنظيم مديرية الإسكان والشئون العمرانية والمرافق البلدية وقد جاء فيه أن جهاز ديوان المحافظة يتولى التخطيط والمتابعة والإحصاء كما نص فيه أن تعتبر الوظيفة الأساسية لديوان عام المحافظة هي رسم السياسة العامة والتخطيط والمتابعة وفي نفس المكان وبالنسبة لتنظيم مديريات الخدمات روعى أن يشتمل تنظيمها على أنشطة التخطيط والمتابعة كما جاء نفس النص بالنسبة لتنظيم الأحياء.. والتخطيط والمتابعة هنا تعني بالضرورة وضع خطط المشروعات وميزانيتها ثم متابعة تنفيذها بعد إدراجها في الخطط السنوية.. وهو المفهوم السائد للتخطيط الاقتصادي ولا يعني بالضرورة التخطيط المتكامل اقتصادياً واجتماعياً وعمرانياً ففي نفس التنظيم أدرجت مديرية الماسكان والشئون العمرانية والمرافق البلدية مع مديريات الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية والبيطرية والتموين وهي إدارات تنفيذية أكثر منها تخطيطية تخضع لمساعد المحافظ لشئون الخدمات والإنتاج وأعتبر نشاط التخطيط العمراني أن وجد عملا تنفيذياً.

والتنظيم الإداري لديوان المحافظة يساوي في الهيكل التنظيمي بين إدارة العلاقات العامة والإدارة العامة للتخطيط والمتابعة والإحصاء.. وفي نفس الهيكل التنظيمي للديوان العام تضم الأمانة الفنية لشئون الهيئات والشركات كل من المكتب الفني للشركات والإسكان والمكتب الفني للنقل والمكتب الفني للمياه والمجاري ويختص مع ما يختص بجمع البيانات والمعلومات والإحصاء وإعدادها بحيث تصدر أنشطة المرافق وكذلك إعداد الدراسات والبحوث التي تهدف إلى معرفة حاجة الجماهير.. وهذه الاختصاصات في حد ذاتها هي من أولويات التخطيط الاقتصادي والاجتماعي العمراني المتكامل. وعلى جانب أخر نجد إن اختصاصات الإدارة العامة لأملاك المحافظة وهي تتبع في الهيكل التنظيمي للسكرتير العام للمحافظة تتضمن اقتراح خطة الإسكان والمرافق بالمحافظة بمراعاة كافة السكان والأحياء المختلفة والحالة الاقتصادية والاجتماعية.  وتتبع هذه الإدارات العامة إدارة بحوث الإسكان.. وهذا ما يدخل في صلب نشاط التخطيط العمراني بمفهومة المحدد أو الشامل.  ففي اختصاصات إدارة بحوث الإسكان تتضمن عمل مسح اجتماعي للمناطق التي يتقرر إزالتها لإعادة تخطيطها طبقاً لمشروعات تخطيطية للمدينة.
وتنتقل الصورة في الهيكل التنظيمي للمحافظة إلى الحي حيث تتبع قسم التخطيط والمتابعة والإحصاء بمكتب رئيس الحي وينفصل النشاط العمراني في منطقة الإسكان والشئون العمرانية الذي يختص قسم رخص المباني والاشغالات فيها بدراسة مشروعات التخطيط وامتداد العمران بالحي ثم إصدار تراخيص البناء ومراقبتها أى القيام بعمل التخطيط العمرانى واصدار تراخيص المبانى  بالإضافة إلى الاختصاصات الأخرى للمنطقة في قسم صيانة المباني وقسم رخص المحلات.. وهكذا يختلط العمل التخطيطي بالعمل التنفيذي والإجرائي.

أما الهيكل التنظيمي لمديرية الإسكان والشئون العمرانية والمرافق البلدية تشتمل على الإدارات العامة للتخطيط والتعمير – والميكانيكا والكهرباء والحدائق والتشجير – والطرق والكباري والإنفاق.  وتنقسم كل إدارة عامة إلى عدة إدارات فتنقسم الإدارة العامة للتخطيط والتعمير إلى إدارة للخطيط العمرانى وادارة الى نزع الملكية والتحسين وادارة لتصميمات المباني وإدارة لمباني الإسكان وإدارة لهندسة الجبانات وهكذا يساوي الهيكل التنظيمي بين نشاط التخطيط العمراني في المحافظة ونشاط هندسة الجبانات.. وتختص مديرية الإسكان والشئون العمرانية والمرافق العامة _ تكرار اختصاص الإدارة العامة لأملاك المحافظة باقتراح خطة الإسكان والمرافق والتعمير ورسم السياسة العامة لتخطيط الإحياء والطرق والكباري والإنفاق، مع تطبيق القوانين واللوائح المتعلقة بتراخيص الملاهي والمحال العامة وغيرها..
وفي إطار الهيكل التنظيمي لمديرية الإسكان والشئون العمرانية والمرافق البلدية تقام الإدارة العامة للتخطيط والمتابعة بالاشتراك في رسم السياسة العامة للمديرية وتحديد أسلوب العمل بالإدارات العامة.. مع ما تقوم به أيضا من إبداء الرأي في المشروعات الهندسية وإعداد التقارير اللازمة لها ومتابعة ما يتقرر في شأنها والإشراف على توزيع مواد البناء والتنسيق بين هيئات المرافق العامة وعرض الموضوعات العامة التي تنشر في الصحف والمجلات واتخاذ اللازم نحوها وهكذا تختلط المفاهيم والأهداف ومن ثم تختلط الاختصاصات.

وفي نفس إطار الهيكل التنظيمي لمديرية الإسكان والشئون العمرانية والمرافق البلدية تضم الإدارة العامة للتخطيط والتعمير إدارة للتخطيط العمراني وأخرى لنزع الملكية وثالثة لتصميمات المباني ورابعة لمباني الإسكان والخامسة لهندسة الجبانات .. الأمر الذي ينم على عدم تفهم طبيعة العمل في التخطيط العمراني حيث يساوي الهيكل التنظيمي بينه وبين هندسة الجبانات.. ومع ذلك يذكر في اختصاصات الإدارة العامة للتخطيط العمراني ما يأتي تفصيلاً:

  • إعداد الخطة العمرانية للمدينة وتشمل التخطيط العام وتخطيط الإحياء ومشروعات النقل والمواصلات وهندسة المرور وبرامج الإسكان ومنشآت الخدمات.
  • إعداد مشروعات القرارات اللازمة للخطة العمرانية ومشروعات قرارات المنفعة العامة واتخاذ إجراءات الملكية التي تقتضيها مشروعات التعمير المختلفة.

هذا وقد تم تعديل القرار 125 لعام 1976 بشأن تنظيم أجهزة محافظة القاهرة حيث تتلخص اختصاص مديرية الإسكان في التخطيط والتعمير والحدائق ولم يغير الهيكل التنظيمي للديوان العام لمحافظة القاهرة.  الذي أقترح في ديسمبر 1980 كثيراً في وضع نشاط التخطيط العمراني في إدارة عامة من مديرية الإسكان دون تمييز لطبيعة أو حجم أو أهمية هذا النشاط الذي يعتبر في الهياكل التنظيمية المقترحة من الأعمال الهندسية ذات الصفة التنفيذية وأن إعداد المخططات العامة يمثل القاعدة العملية للمشروعات الهندسية وينتفي الغرض منها بعد ذلك الأمر الذي تكرر بالنسبة للمخططات العامة التي وضعت للقاهرة وغيرها من مدن مصر.  كما لم يتغير مفهوم التنظيم الإداري لطبيعة العمل في التخطيط العمراني منذ قرار محافظ القاهرة رقم 11 لعام 1967 بإعادة تنظيم مديرية الإسكان والمرافق وتقسيماتها الفرعية كما لم يتغير نفس المفهوم من قبل كما ورد في قرار محافظ القاهرة رقم 501 لعام 1966 بشأن التنظيم الإداري للمحافظة.

إن التطور التاريخي للمديرية العامة للتعمير والإسكان يبدأ منذ أن كانت تفتيشاً تابعاً للإدارات الهندسية بمصلحة التنظيم التابعة لوزارة الأشغال العمومية ثم إنشاء إدارة عامة للتعمير والإسكان عام 1954 تتبع بلدية القاهرة وكانت تضم أقسام: المكتب الفني ومراقبة المباني ومراقبة نزع الملكية ومراقبة المباني والرخص ومراقبة التخطيط ومراقبة تنفيذ المباني ومراقبة الشئون الاجتماعية والإسكان. وكانت مراقبة التخطيط أحدى أقسام تفتيش تخطيط المدينة التابع لمصلحة التنظيم ولما أنشئت البلدية عام 1950 ظل العمل على حالة بصورة محددة.  وفي سنة 1954 أنشئت هذه في إطار إدارة الإسكان والتعمير.  وحددت اختصاصاتها في إعداد جميع المشروعات التي من شأنها توجيه العمران في محافظة القاهرة على أسس سليمة بما يوفر للمدينة خدماتها الضرورية من حيث طرق المواصلات والشرايين الرئيسية للمرور كما توفر للمواطنين حياة أفضل عن طريق تخطيط الأحياء ومشروعات الإسكان كما تقوم به الهيئات والأفراد داخل إطار التخطيط العام للمدن والنظم والقوانين القائمة.

وقد تضمنت هذه المراقبة ستة أقسام هي قسم المشروعات التخطيطية قسم التحسين قسم الرفع والميزانية قسم المشروعات المعتمدة قسم تقسيم الأراضي وقسم هندسة المرور.  الأمر الذي ينم عن التفهم للعملية التخطيطية في ذلك الوقت عنه بعد ذلك حيث تساوي الهياكل التنظيمية للمحافظة بين إدارة التخطيط العمراني وهندسة الجبانات من حيث حجم العمل ونوعيته وأهميته.
وتجدر الإشارة هنا إلى اختصاصات الأقسام الستة لمراقبة التخطيط العمراني الذي أنشئت عام 1954 في إدارة الإسكان والتعمير ببلدية القاهرة لمتابعة مدى التخلف في تفهم العملية التخطيطية كما جاء في الهياكل التنظيمية لمحافظة القاهرة بعد ذلك. 

4-1-1 قسم المشروعات التخطيطية

  • يقوم بدراسة المشروعات التخطيطية العامة.
  • يقوم بإعادة تخطيط الأحياء.
  • يقوم بدراسة مشروعات الإسكان والموافقة على المواقع وتخصيصها للانتفاعات المختلفة.
  • يقوم بالاشتراك مع الإدارات الأخرى لدراسة الموضوعات المختلفة من الناحية التخطيطية والرد على المكاتبات الواردة من السلطة السياسية فيما يتعلق بالمشروعات التخطيطية.
  • دراسة رخص المباني بالنسبة للمشروعات الجاري دراستها ويتبع ذلك بيان بالموظفين والخطوات الإجرائية للعمل في القسم.

4-1-2 قسم التحسين

  •  تعد مشروعات تحديد المناطق الخاضعة لمقابل التحسين تطبيقاً لأحكام القانون 22 لسنة 1955.
  • عرض مشروعات التحسين على مجلس المحافظة لاعتمادها واخطار مصلحة المساحة لاستكمال باقي الإجراءات، وأخطار لجنة التقدير بالموضوعات المطلوب تقديرها.
  • استخراج شهادات التحسين للإفراج عن الأمانات وتسجيل المعاملات وسلف البنوك.
  • دراسة تراخيص البناء المقدمة وأحد الإجراءات والتعهدات لضمان ودفع قيمة مبلغ التحسين المستحق عليها.  واستلام العقود وتقدير الرسوم المستخقة وتحويلها إلى الجهات القضائية.
  • دراسة الطلبات الواردة من الشهر العقاري وتطبيق أحكام القانون عليها ويتبع ذلك بيان بالموظفين وخطوات إجراءات العمل.

4-1-3 قسم الرفع والميزانية

  • القيام برفع الشوارع والمنازل والعقارات التي تطلبها أقسام المشروعات.
  • القيام بتقسيم الأراضي وتخطيط الشوارع المعتمدة المستجدة والميادين والحدائق.
  • تحديد خطوط التنظيم لجميع مراقبات التنظيم.
  • مراقبة نزع الملكية ومراجعتها.
  • تحديد خطوط التنظيم للعقارات التي يجري عليها التعامل بالشهر العقاري وتسليمها لمندوب المساحة.
  • الاشتراك في استلام وتسليم الأراضي اللازمة للمصالح الحكومية والهيئات المختلفة وتحديدها بالطبيعة.
  • تحديد الأراضي المباعة من البلدية وتسليمها للمشترين.
  • مراجعة تخطيط واستلام التقاسيم المعتمدة على الطبيعة0
  • الاشتراك في مراقبة إيرادات البلدية في حصر الأملاك المطلوب الحجز عليها أو تأجيرها.
  • رفع المباني والشوارع للتقاسيم المعفاة من قانون تقسيم الأراضي ورفع المشروعات التي تنفذ مخالفة للرسومات المعتمدة والمشروعات التخطيطية.
  • رفع معماري للمباني القائمة بالطبيعة لمراقبة المباني وتحديد بلوكات الإسكان على الطبيعة وتسليمها لمراقبة المباني وتحديد محاور الكباري المستجدة والأنفاق.
  • عمل ميزانيات للأراضي المطلوب عمل مشروعات عليها وعمل المناسيب الطبيعية والتصميمية للتقاسيم وعمل قطاعات طويلة وعرضية للشوارع المختلفة.

ويتبع ذلك بيان بالموظفين وخطوات إجراءات العمل

4-1-4 قسم المشروعات المعتمدة

  • يقوم بدراسة وتحضير المشروعات الخاصة بتعديل خطوط التنظيم وتخطيط الأراضي.
  • اختبار ودراسة مواقع ( أبنية التعليم ومدة تعارضها مع المشروعات المعتمدة والتخطيطية ).
  • حفظ الرسومات المعتمدة وتنظيم تداولها وتجديدها.
  • حفظ الخرائط المساحية بمقاييس مختلفة وتنظيم تداولها بتجميع ما يلزم منها لدراسة المشروعات واستحضار المطلوب منها من مصلحة المساحة.
  • عمل الأبحاث اللازمة لدارسة تسميات الشوارع والطرق بالمدن وضواحيها المعتمد منها وغير المعتمد واختيار الأسماء المناسبة لها.
  • عمل المناقصات الخاصة بتوريد وتركيب لافتات الشوارع والطرق والإشراف على تركيبها وأعمال الحصر والصيانة للأرقام واللافتات ويتبع ذلك بيان بالموظفين وتتابع إجراءات العمل.

4-1-5 قسم تقسيم الأراضي

  • يقوم بتنفيذ أحكام القانون رقم 52 لعام 1940 الخاص بتقسيم الأراضي المعدة للبناء بالنسبة لدراسة مشروعات تقسيم الأراضي التي تتقدم بها الهيئات والأفراد.
  • دراسة طلبات التعامل سواء للأراضي والعقارات الواردة من الشهر العقاري بالنسبة لأحكام القانون 259 لسنة 1956 و32 لسنة 1958 واستيفاء دراستها عن طريق الأقسام التابعة لمراقبة التخطيط.
  • دراسة طلبات تراخيص المباني.
  • دراسة مشروعات تقسيم الأراضي واستصدار القرارات المعدة لها.

ويتبع ذلك بيان بالموظفين وخطوات إجراءات العمل.

4-1-6 قسم هندسة المرور

  • يختص بدراسة تخطيط الكباري والإنفاق.
  • يقوم بإعادة تنظيم الشوارع والميادين على أسس سليمة.

مع بيان بالموظفين وخطوات العمل.
وينتهي هذا التنظيم الإداري بملاحظات عن ضرورة تجميع الأوامر والمنشورات والقوانين واللوائح ونماذج من الطلبات والاستمارات والخرائط لتكون دليلاً للعمل في هذا المجال.

-2 تجربة التخطيط العمراني لمحافظة الإسماعيلية:
محافظة الإسماعيلية هي أحدى محافظات القنال وتمثل نقطة اتصال رئيسية بين محافظة شمال سيناء ومحافظات الوجه البحري.  كما أنها تعتبر نمطا مختلفا عن محافظات القناة الأخرى حيث أنها تشمل مجمعات عمرانية وحضرية وريفية وساحلية مما أتاح تعدد أوجه ومصادر التنمية بالمحافظة.

تطور العملية التخطيطية: مع عودة الحياة الطبيعية لمنطقة القنال عقب انتهاء حرب 1973 ومع بداية مرحلة التعمير ظهرت الحاجة إلى مشروعات التنمية المتكاملة في إطار تخطيطي سليم وعلية فقد قامت الدولة بعمل خطة إقليمية لتعمير مدن القنال ومخططات لكل مدينة على حده وذلك بالتعاون مع بيوت الخبرة الأجنبية.

وكان طبيعياً عقب إعداد هذه المخططات هو وضعها موضع التنفيذ وذلك من خلال أجهزة وإدارات لديها الصلاحيات لمتابعة وإتمام هذه المهام.
ولما كانت مديرية الإسكان بالمحافظة مثقلة بتنفيذ مشروعات الخدمات كان من الصعب عليها متابعة أعمال الأشراف على التنفيذ المخطط العام وأعمال التنمية الأخرى ومع الحاجة لتوفير هذه المتطلبات السريعة والملحة وخاصة مشاكل الإسكان والتعمير ظهرت الضرورة لإنشاء جهاز للتخطيط يتولى هذه المهام.
تاريخ إنشاء جهاز التخطيط: في عام 1980 صدر قرار بتكون جهاز التنمية العمرانية وتخطيط الأراضي ليصبح امتداداً لبيت الخبرة الذي اعد المخطط العام للمدينة ليباشر ويتابع تنفيذ مشروعاته من خلال المخطط العام المعتمد.

الهيكل التنظيمي للجهاز:

  • حددت اللائحة الإدارية والمالية للجهاز والصادرة في نوفمبر 1981 بأن الجهاز له شخصية اعتبارية حكومية وعليه أتباع قوانين الحكم المحلي.
  • حددت اللائحة تكوين الجهاز من مجلس إدارة وإدارات مالية وإدارية وقانونية وفنية للمشروعات.
  • نص قرار المحافظ رقم (742) 1981 والخاص بتشكيل مجلس إدارة الجهاز على أن يتكون من:

السيد رئيس مجلس المدينة والمستشار القانوني للمحافظ

رئيساً

السيد وكيل وزارة الإسكان بالإسماعيلية

نائب للرئيس

ممثل عن إدارة الطرق بالمحافظة

عضواً

ممثل عن إدارة التخطيط والمتابعة بالمحافظة

عضواً

ممثل عن إدارة الأملاك والمتابعة بالمحافظة

عضواً

ممثل عن الإدارة المالية بالمحافظة

عضواً

ممثل عن مديرية المساحة بالمحافظة

عضواً

ممثل عن إدارة الإنتاج والشئون الاقتصادية بالمحافظة

عضواً

الاختصاصات والأهداف:
صدر قراراً المحافظ رقم 200 لسنة 1981 يحدد أهداف واختصاصات الجهاز من خلال المخطط العام للإسماعيلية وهي:

  • عمل المشروعات التفصيلية من تنمية وتخطيط للمناطق السكنية والصناعية بالمحافظة.
  • التنسيق بين المشروعات العمرانية واختيار المواقع لكافة المشروعات العمرانية والسياحية والصناعية والإسكانية.
  • إعداد مشروعات التخطيط العمراني في مناطق التوسع السكني.
  • الموافقة على تعديلات خطوط التنظيم.
  • تحديد مسارات الطرق الأمامية.
  • تحديد استعمالات الأراضي واشتراطات البناء وتوصيل المرافق.
  • تجميع المعلومات ودراسة المشروعات العمرانية وعمل شروط الأراضي التي يقوم بتخطيطها وتقسيمها وإعطاء المشورة الفنية وتقديمها للجهات المختلفة.
  • الاشتراك مع الجهات الأخرى في المشاريع التي تقتضيها المصلحة العامة كل ذلك في حدود المحافظة على التنفيذ والإشراف على المشروعات.
  • تعليم وإعداد كوادر جديدة.

وقد نص القرار على أن تتكون موارد الجهاز من:

  •  حصيلة التصرف في الأراضي التي يقوم الجهاز بتخطيطها ومد المرافق بها وأرباح المشاريع التي يمولها والمبالغ المالية التي يتحصل عليها نظير المعونة الفنية والقروض الإنتاجية والاستثمارية والتبرعات والهبات وقد وصلت ميزانية عام 982/1983 إلى 4,655,665 جنية.

المشروعات والإنجازات:

  • قامت إستراتيجية جهاز التنمية العمرانية وتخطيط الأراضي بالإسماعيلية على تكامل العملية التخطيطية والتنفيذية ، فالجهاز يقوم بتقسيم الأراضي سواء للأغراض السكنية أو الصناعية ومدها بالمرافق والطرق وتحديد المناطق الخضراء كما يقوم ببيع الأراضي المقسمة ومن حصيلة البيع، يقوم الجهاز بالتجهيز لمناطق جديدة وذلك في إطار تخطيط وتمليك الأراضي الحكر والأراضي المملوكة للدولة والمعتدي عليها.

من أهم المشروعات التي قام بها الجهاز:

  • قام الجهاز بالاشتراك والمتابعة والتنفيذ في واحد من أهم المشروعات السكنية العمرانية هو مشروع التنمية والارتقاء لحي السلام.
  • مشروع منطقة أبو عطوه ونفيشه ومنشية الشهداء التي تقوم على بيع الأراضي المقسمة وتمليكها ملكية كاملة لحين تمام دفع الأقساط السنوية.
  • مشروع حي جاردن سيتي                                      سكني
  • مشروع حي الزهور                                            ترفيهي
  • ملاعب نادي المنتزه                                            ترفيهي
  • المنطقة الصناعية                                                صناعي
  • منطقة الغابة بجوار حي السلام                                  ترفيهي

اتضح من خلال الزيارة الميدانية للإسماعيلية وللجهاز ومراجعة قرار المحافظ رقم 200 سنة 1981 وقراره رقم 742 سنة 81 الخاص بتكوين مجلس الإدارة أن الجهاز عبارة عن:

  • لجنة التخطيط العمراني التي حددها القانون 3 لسنة 82 ممثلة في أعضاء مجلس الإدارة للجهاز والعاملين المنتدبين بالجهاز حيث يمثلون مديريات الخدمات والأجهزة المختلفة بالمحافظة.
  • جهاز تخصصي تنفيذي يعمل على دفع العملية التخطيطية وتطبيقها على الواقع وتنفيذ القرارات التي تتخذها المحافظة والمجالس المحلية ومجلس الإدارة.
  • يتضح من خلال النقاط السابقة أن جهاز التنمية العمرانية وتخطيط الأراضي هو جهاز يشتمل على:
  • الجانب التخطيطي ويقوم بعمل المخططات التفصيلية ، أطار المخطط العام.
  • الجانب التنفيذي في التنفيذ المباشر للأراضي وأعدادها للبيع.
  • الجانب المادي من عائد بيع الأراضي.

مما يتيح للجهاز فرصة النجاح في أداء مهمته وقد لوحظ أن الجهاز يعتمد في أداء عمله لقرار من المحافظ بتكوينه فقط وهو يحتاج إلى أيجاد وضع قانوني سليم ودائم له من خلال لجنة التخطيط العمراني كجانب تنفيذي تابع لها وحتى يستطيع كلاهما الاستمرار  في أداء عمله والقيام بواجباته والحفاظ على استمرارية ودفع العملية التخطيطية بكل مستوياتها.

4-3 تجربة التخطيط العمراني لمحافظة أسوان
محافظة أسوان هي أخر محافظات الوجه القبلي جنوب الصعيد وهي البوابة الجنوبية لمصر وإقليم جنوب الصعيد،  وقد احتلت محافظة أسوان مكاناً متميزاً فالسد العالي وخزان أسوان وبحيرة ناصر والمقومات التاريخية والأثرية بها قد استطاعت أن تزيد احتياجات المدينة في مجالات الصناعة والزراعة والصيد والسياحة وما تبعها من أنشطة وخدمات.  وكان ضروريا أن يكون هناك أجهزة قادرة على إدارة هذه العملية التخطيطية المتكاملة.
4-3-1 تاريخ إنشاء الجهاز التخطيطي:

  • في عام 1963 صدر قرار رئيس الوزراء رقم 2597 بإنشاء مشروع تخطيط إقليم أسوان.
  • وفي مارس 1964 عقد مؤتمر للخبراء العرب والأجانب أوصوا فيه بإقامة عدد من المراكز المتخصصة بهدف خدمة الإقليم.
  • في عام 1966 صدر قرار 450 الخاص بالجهاز واختصاصاته واللجنة التي تترأسه وسلطاتها.

وقد عمل الجهاز منذ ذلك التاريخ على تلبية احتياجات إقليم أسوان ووضع المخطط والدراسات اللازمة له.  وقد ساهم الجهاز في وضع مخطط عام لمدينة أسوان عام 1964 مع الخبراء العرب والأجانب ثم عمل على تطويره ومتابعته.
4-3-2 تطور العملية التخطيطية:
مر الجهاز بعدة فترات متعاقبة نجد أنه خلالها قدم الكثير للعملية التخطيطية فساهم في عمل المخطط العام لمدينة أسوان وفي دراسات السد والبحيرة حتى أصبح للبحيرة هيئة خاصة بها.
كما كان لأقسامه المتخصصة العديد من الدراسات والأبحاث في المجالات المختلفة ثم صار هناك اتجاه لتطوير جهاز التخطيط الإقليمي على مستوى الدولة ونقل التجربة للمستوى القومي فصدر قرار بإنشاء الأقاليم التخطيطية الاقتصادية الثمانية ولكن نتيجة لتداخل الأدوار وعدم تحديد المسئوليات أو وضوح الفكر التخطيطي فأن الجهاز أصبح مقيداً بعد هذا القرار ولم يعد في قدرته وضع الخطة لمحافظة أسوان وأصبح جزءاً من إقليم جنوب الصعيد ويجرى العمل حالياً لإعادة الحيوية للجهاز وذلك عن طريق تحويله لمؤسسة أو هيئة تكون منفصلة في تنفيذ مشاريعها عن مديريات الخدمات كما تكون مشاركة في وضع الخطة.

      • الهيكل التنظيمي للجهاز:
  • لضمان التنسيق والتكامل بين المشروعات والبرامج الإقليمية للأجهزة المركزية راعي القرار الجمهوري المنظم للمشروع تشكيل لجنة للمشروع ( مجلس إدارة ) تتولى رسم سياسيته يرأسها محافظ أسوان وتضم الأعضاء الآتيين:
  • وكيل وزارة الإدارة المحلية
  •  وكيل وزارة التخطيط
  •  وكيل وزارة الخزانة
  •  وكيل وزارة الزراعة
  • وكيل وزارة الصناعة
  • –   وكيل وزارة التربية والتعليم
  • –    وكيل وزارة الصحة
  • –     وكيل وزارة الشئون الاجتماعية
  • – رئيس مؤسسة تعمير الصحاري
  • – رئيس مؤسسة الثروة المائية
  • – مدير عام مشروع التخطيط الإقليمي سكرتيراً عاماً للجنة
  • يصدر السادة الوزراء المختصون قراراً بتحديد أسماء أعضاء هذه اللجنة وقد أعطى اللجنة سلطة ضم من تشاء من أعضاء عند نظر الموضوعات المتخصصة لضمان تكامل الخبرات اللازمة والدراسة قبل وضع التوصيات.

وكان نتيجة لممارسة اللجنة لاختصاصاتها أن ظهرت الحاجة إلى ضم بعض الأعضاء الذين تقتضي الضرورة استمرار تواجدهم باللجنة أو استبعاد بعض الأعضاء ممن أصبحت اختصاصاتهم خارج نطاق عمل اللجنة والجهاز.

  • ويتكون مجلس إدارة جهاز مشروع تخطيط إقليمي أسوان الحالي من 12 عضوا هم:

محافظ أسوان

رئيسا

رئيس مجلس إدارة العامة للخدمات الحكومية ممثلا لوزارة المالية

عضوا

وكيل وزارة الشئون الاجتماعية للتخطيط

عضوا

مدير عام الخطة والمتابعة بوزارة التربية والتعليم

عضوا

وكيل أول وزارة الصحة

عضوا

نائب رئيس الهيئة العامة للتصنيع

عضوا

مدير عام الخطة والموازنة بأمانة الحكم المحلي

عضوا

رئيس الإدارة المركزية للإنتاج السمكي والمائي – مؤسسة الثروة المائية

عضوا

رئيس هيئة بحيرة ناصر

عضوا

رئيس التخطيط الإقليمي بوزارة التخطيط

عضوا

مدير مديرية الزراعة بأسوان

عضوا

رئيس عام المشروع

سكرتيرا عاما للجنة

ويعمل بالجهاز حالياً 491 منهم 100 من الباحثين يعملون في إدارات تخطيط الإنتاج أو تخطيط الخدمات، والشئون الاقتصادية والاجتماعية، وتنمية المجتمع وإدارة البحوث والتجارب وقسم الخطة الإقليمية والمتابعة.
ويلاحظ من تكوين اللجنة انه لا يوجد ممثل لمديرية الإسكان أو وزارة الإسكان أو هيئة التخطيط العمراني مما يؤكد ابتعاد الجهاز في الفترة الحالية عن عملية التخطيط العمراني.

4-3-4 الاختصاصات والأهداف:
لخص القرار الجمهوري الأهداف العامة واختصاصات المشروع كما يلي:

  • دراسة الظروف الاقتصادية والاجتماعية والحالية والمستقبلية للمحافظة وأجراء كافة الدراسات اللازمة في هذا الشأن.
  • اقتراح اتجاهات التنمية وخطوط التطور الاجتماعي وترجمة ذلك إلى مشروعات.
  • دراسة هذه المشروعات دراسة تفصيلية تتضمن أنشاء معامل البحوث اللازمة وتنفيذ المشروعات التجريبية وعمل التجارب والأبحاث.
  • تنسيق برامج التدريب الفني والعلمي بالمحافظة ووضع البرامج التي تتمشى مع التنمية والنهوض بالخدمات الفنية للمحافظة وتنفيذ هذه البرامج وذلك بما يختص بالمشروع.
  • اقتراح أولويات تنفيذ المشروعات على ضوء ما يتم من دراسات.

4-3-5 المشروعات والإنجازات:
ومن دراسة أنشطة الجهاز في الفترة السابقة للقرار الجمهوري الخاص بإنشاء الأقاليم التخطيطية الاقتصادية الثمانية وجد أن جهاز تخطيط إقليمي أسوان قام بجانب العمل على تحقيق الأهداف المحددة له بالقرار الجمهوري بما يلي:

  • وضع الخطة العامة لمحافظة أسوان وذلك في السنوات التي سبقت القرار الجمهوري بإنشاء الأقاليم التخطيطية الاقتصادية وضم محافظة أسوان لأقليم جنوب الصعيد.
  • قام الجهاز بعمل المخطط العام لمدينة أسوان بالاشتراك مع مجموعة من الخبراء الأجانب والعرب والمصريين عام 1964.
  • قام الجهاز بالعديد من الأبحاث والدراسات لعدد من مشاريع التنمية عن طريق مراكزه وأجهزته المتخصصة وقدم العديد من الخدمات للمجتمع الأسواني والنوبي.

ومن دراسة أنشطة جهاز مشروع تخطيط إقليمي أسوان حالياً بعد تنفيذ القرار الجمهوري الخاص بالأقاليم التخطيطية ونتيجة لعدم وضوح الرؤية وعدم تحديد مسئوليات أجهزة التخطيط المختلفة وعدم وجود تنسيق كاف بين هذه الأجهزة أنحصر عمل الجهاز في:

  • عمل البحوث والدراسات في المجالات المختلفة بواسطة أقسامة الخاصة وتقديمها لجهات الاختصاص دون أن يكون هناك إلزام لهذه الجهات بالعمل بنتائج هذه الدراسات.
  • عمل تصور لخطة المحافظة وتقديمها للمحافظة بينما وضع وعمل الخطة أصبح من اختصاص لجنة التخطيط الإقليمي لإقليم جنوب الصعيد.
  • لم يعرف قدرة الجهاز القيام بالمشاريع إلا في حدود ما تطلب جهات الاختصاص.

ويلاحظ أن المشروع كان له دور في التخطيط العمراني للمحافظة عن طريق مركز الإسكان والتعمير والذي عمل على وضع ومتابعة المخطط العام وهذا الدور غير موجود حالياً.
فنجد أن مركز الإسكان والتعمير بجهاز تخطيط إقليمي أسوان كانت أهدافه:

  • البحث عن وسيلة لتطوير القرية الأسوانية من قرى متخلفة إلى قرى اقتصادية متكاملة لرفع المستوى العمراني بها.  وكذلك ربط القرية بالمدينة بتحسين خدمة المواصلات.
  • البحث عن وسائل تحسين العمران والخدمات والمرافق العامة داخل المدن والقرى عن طريق استثمار الأراضي ممتلكات الحكومة الخاصة بالمدينة أو القرية.
  • البحث عن مواد بديلة للإنشاء والتعمير داخل الإقليم للوصول إلى إنشاء مباني رخيصة التكاليف.
  • أجراء البحوث والدراسات لتخطيط المدن والقرى حسب الحالات الاجتماعية مع الحفاظ على الأراضي الزراعية الجيدة وعدم الامتداد العمراني بها إلا على أسس علمية سليمة.

وكان من انجازاته:

  • وضع تخطيط عام لمدينة أسوان.
  • عمل دراسة لمداخل مدينة كوم أمبو.
  • عمل دراسة كورنيش النيل بالمدينة.
  • تقسيم أراضي ممتلكات حكومية.
  • وضع شبكة الشوارع الرئيسية لمدينة أسوان.
  • دراسات للمجتمع الجديد على شواطئ بحيرة السد لإقامة قرى حديثة.
  • عمل عدد من مشروعات الإسكان.

ويتضح من دراسة الهيكل الحالي للجهاز عدم وجود قسم أو إدارة بالجهاز لها القدرة والفاعلية للقيام بدور في عملية التخطيط العمراني بأسوان.

ويتضح من الدراسة التحليلية للجهاز وأجهزته وإمكانيتة أنه قام بدور سابق في عملية التخطيط العمراني وأن له الإمكانية للمساهمة في هذه العملية وأن ابتعاده عنها كان نتيجة لتداخل المفاهيم التخطيطية وعدم وضوحها مما عمل على تعطيل عمل الجهاز.
وقد أسفرت الزيارات الميدانية عن النتائج الآتية:

  • التزود ببيانات ومعلومات جديدة عن الوضع الحالي.
  • التعرف على أهم المشكلات التي تواجه أجهزة التخطيط العمراني.
  • استخراج أراء المسئولين حول بعض التصورات الأولية للأجهزة المسئولة عن التخطيط العمراني.

وأن كانت هذه النتائج في حد ذاتها مفيدة ومثمرة إلا أن أهم النتائج التي حققتها هذه الزيارة في رأينا هو أن فريق البحث والدراسة قام بعملية تهيئة للمسئولين المحليين فالكثير منهم لم يسمع بالقانون ومن سمع لم يرى ومن سمع ورأى لم يدرس ويحلل ليعرف آثارة أو يتوقع متطلباته.
وعلى هذا الأساس فأن الاستشاري يوصي في هذا المجال أن تقوم هيئة التخطيط العمراني بجهود مكثفة على المستوى المحلي للتوعية والتهيئة وشرح إبعاد القانون وآثارة ومتطلباته قبل البدء الفعلي في إنشاء الأجهزة الجديدة. 

4-4 التخطيط العمراني في المحافظات:
تتم عمليات التخطيط العمراني بالمحافظات على أكثر من مستوى بدأ من الأقاليم الاقتصادية وحتى مستوى القرية. فعلى مستوى الأقاليم الاقتصادية نص قانون الحكم المحلي رقم (43) لسنة 1979 في الفصل الثالث على دور الأقاليم الاقتصادية وهيئات التخطيط الإقليمي حيث أوجب ضرورة أن ينشئ بكل إقليم اقتصادي لجنة عليا للتخطيط الإقليمي تقوم بالتنسيق بين خطط المحافظات وتعرض توصياتها على مجلس المحافظين.  وقد جاء ذلك تأكيداً لما نص علية قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم (495) لسنة 1977 بتقسيم الجمهورية إلى أقاليم اقتصادية وإنشاء هيئات للتخطيط الإقليمي.
من هنا جاءت ضرورة عملية التكامل بين هيئات التخطيط الإقليمي وإدارات التخطيط والمتابعة بالمحافظات.  كما أن جهاز بناء وتنمية القرية انشأ وحدات تابعة له داخل الهيكل التنظيمي للديوان العام بالمحافظات تحت مسمى بناء وتنمية القرية.
والمفروض أن تقوم وحدات بناء وتنمية القرية بعملية التنمية الريفية المتكاملة بجوانبها الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية والإدارية والبشرية.  ولكن ضعف الإمكانيات تقف حائلاً دون السير في عملية التنمية الريفية.  وحالياً تقوم إدارة التنمية العمرانية بديون عام بعض المحافظات بعملية الرفع المساحي العمراني للقرى ( مثل محافظة الشرقية ) دون استكمال لباقي جوانب عملية التنمية العمرانية.
كما تقوم إدارة التنظيم والتخطيط العمراني بمديريات الإسكان بالنشاط الخاص بالتخطيط العمراني من خلال قسم التخطيط العمراني الذي يقوم بعملية المتابعة الفنية للنشاط الذي يتم على مستوى المدينة والمراكز والأحياء ولقد قامت وزارة الإسكان بتقسيم مديريات الإسكان إلى ثلاث مستويات هي:
المستوى المتميز: ويشمل محافظات القاهرة والإسكندرية والجيزة.
المستوى الأول: ويشمل محافظات الدقهلية والشرقية والغربية ويلاحظ أن الهيكل التنظيمي لمديرية الإسكان يشمل قسم التخطيط العمراني وكذلك إدارة للجبانات وإدارة للحدائق وتحسين البيئة ونزع الملكية وهي كلها أنشطة متصلة بعملية التخطيط العمراني.
المستوى الثاني: ويشمل باقي محافظات الجمهورية ( 20 محافظة ) ويلاحظ أن الهيكل التنظيمي لمديرية الإسكان يشمل قسم التخطيط العمراني وقسم الجبانات وقسم نزع الملكية وتحسين البيئة وهي كلها أيضا أنشطة متصلة بعملية التخطيط العمراني.
ولكن عملية التخطيط العمراني تتم أساساً في الوحدات المحلية للمدن والمراكز والقرى ومن خلال التقسيم التنظيمي الخاص بالتنظيم والتخطيط العمراني ويظل دور مديرية الإسكان هو المتابعة الفنية لما يتم في مجال التخطيط العمراني وهنا يلاحظ أن قسم التخطيط العمراني بمديرية الإسكان يقوم بالاشتراك في اختيار المواقع اللازمة للامتداد العمراني للمدن والقرى ومراجعة مشروعات التخطيط وتقسيم الأراضي وكذلك إعداد مشروعات التخطيط للمناطق التي ليس بها مدن وإجراء البحوث والدراسات الاجتماعية والاقتصادية والإحصائية اللازمة لمشروعات التخطيط العمراني.
كما يلاحظ على نشاط التنظيم والتخطيط العمراني الموجود بالوحدات المحلية للمدن والمراكز والإحياء والقرى قد يختزل إلى التنظيم والرخص فقط كما أن إدارة التنظيم والتخطيط العمراني تمارس أكثر من نشاط بدء من قرارات الإزالة ومحاضر النظافة وإشغالات الطريق ومحاضر المباني ورخص الباعة الجائلين وشهادات التحسين وانتهاء برخص المباني وتصاريح مواد البناء مما يعكس عبء العمل الذي يمارس من خلال هذه الإدارة ذلك بالإضافة إلى افتقادها إلى الكوادر الفنية المتخصصة مما يحول عمليات التخطيط العمراني إلى مجرد عبء إضافي على العمل بدلا من كونه من مرشد وأساس للعمل.
وتعاني أغلب محافظات الجمهورية من هذه الظاهرة حيث يتضح التداخل بين عمل التنظيم والتخطيط العمراني مما يعيق إدارة العمليات التخطيطية على الوجه الأكمل.
وقد وجد من دراسة إعداد المهندسين وتخصصاتهم وتخصصات الوحدات القائمة بالتخطيط العمراني على مختلف المستويات بالمحافظات أن هناك نقص واضح سواء في المهندسين أو في القائمين على العملية التخطيطية مما يؤثر على كيفية الأداء ومستواه.

4-5 تنظيمات مديريات الإسكان وعلاقاتها بالتخطيط العمراني:
تنظيم مديريات الإسكان:
وافقت اللجنة الوزارية للحكم المحلي بجلستها المنعقدة في 2/4/1978 على التنظيم النمطي لمديريات الخدمات ومن بينها مديريات الإسكان والتعمير.
ثم تحديد ثلاث مستويات نمطية لتنظيم مديريات الإسكان بالمحليات وقد وضعت وزارة الإسكان بعض المعايير الموضوعية التي استندت عليها عند تقسيم المستويات النمطية هي:

المعيار

الأهمية النسبية له

  • التعداد السكاني.

40%

  • اعتمادات الأجور لمديريات الإسكان.

25%

  • قيمة استثمارات الإسكان والتعمير.

20%

  • نوعية المحافظة.

15%

وقد قامت وزارة الإسكان بتقسيم كل معيار من المعايير السابقة إلى عدد من الدرجات وتحديد عدد النقط التي تخص كل درجة على الوجه التالي:
أ – بالنسبة للتعداد السكاني:
تم توزيع النقط على درجات معيار التعداد السكاني وفقا لما يلي:

  • أكثر من 2,000,000 نسخة.

40 نقطة

  • أكثر من 1,000,000 إلى أقل من 2,000,000

35 نقطة

  • أكثر من 5,000,000 إلى 1,000,000

30 نقطة

  •  أقل من 500,000

25 نقطة

ب – بالنسبة لإعتمادات الأجور :

الدرجــــة

النقــط

  • أكثر من 500,000 ج

25 نقطة

  • أكثر من 300,000 إلى أقل من 500,000 ج

20 نقطة

  • أكثر من 150,000 إلى أقل من 300,000 ج

15 نقطة

  • أقل من 150,000 ج

10 نقطة

ج – بالنسبة لاستثمارات الإسكان والتعمير:
تم توزيع النقط على درجات معيار استثمارات الإسكان والتعمير وفقاً لما يلي:

الدرجـــة

النقـــط

  • أكثر من 200,000 ج

20  نقطة

  • من 125,000 إلى أقل من 200,000 ج

15 نقطة

  • أقل من 125,000 ج

10 نقطة

وبناء على هذه المعايير تم تقسيم محافظات الجمهورية إلى ثلاث مستويات هي:
المستوى المتميز: ويشمل محافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية وذلك نتيجة اتساع حجم نشاط مديريات الإسكان بهذه المحافظات
وكي يمكن لكل محافظة أن تضع الهيكل الملائم لها.
المستوى الأول: ويشمل محافظات الشرقية والغربية والدقهلية وهي ا لمحافظات التي تعد من أكبر المحافظات بعد المستوى المتميز وقدمت اللجنة الوزارية للحكم في جلستها المنعقدة بتاريخ 2/4/1978 موافقتها على التنظيم النمطي لمحافظات المستوى الأول.
المستوى الثاني: ويشمل باقي محافظات الجمهورية ( 20 محافظة ) وقد تم اعتماد التنظيم النمطي لهذه المديريات من اللجنة الوزارية للحكم المحلي في جلستها السابق الإشارة إليها.
وبناء على هذا التقسيم المعتمد من الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة تم اعتماد تنظيمات مديريات الإسكان بالمحافظات
4-6 مديريــة الإسكان:

  • تقوم باقتراح خطة الإسكان والمباني.
  • تساهم في دراسة ومراجعة مشروعات التخطيط الإقليمي وأعمال تخطيط المدن والقرى بدائرة المحافظة وذلك بالاشتراك مع الأجهزة المعنية.
  • المساهمة في عمل البحوث الخاصة بإنشاء ودعم وتنفيذ عمليات المياه الكبرى التابعة للهيئة العامة لمياه الشرب.
  • تنفيذ أعمال تحسين البيئة في المجالات المختلفة وردم البرك والأسواق والسلخانات والجبانات وأعمال النظافة العامة والأشراف على تطبيق القوانين والاشتراطات الخاصة بها.
  • الأشراف على تطبيق القوانين والأحكام واللوائح المتعلقة بأعمال التنظيم وتقسيم الأراضي والمباني وخاصة فيما يتعلق بمطابقة المباني للمواصفات والاشتراطات اللازمة وإصدار التراخيص الخاصة بذلك.
  • تطبيق وتنفيذ القوانين واللوائح المتعلقة بتراخيص الملاهي والمحال العامة والصناعية والتجارية والمقلقة للراحة والمضرة بالصحة.
  • المحافظة على أملاك الدولة وإدارتها وتنظيم استغلالها ومنع التعديلات والتقاسيم المخالفة.
  • إعداد وتجهيز إجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة وإخطار الجهات المعنية بسير في إجراءات استصدار قراراتها من السلطة المختصة طبقا للقوانين.
  • فحص ومراجعة واعتماد المسائل الخاصة بزوائد وضوائع التنظيم والتصرف بها وتكون القرارات الصادرة من الوحدات المحلية للقرى نهائية إذا لم يتجاوز قيمة الزوائد أو الضوائع 1000 جنية وتكون القرارات الصادرة من الوحدات المحلية للمراكز والكدن والاحياء نهائية أو لم تتجاوز القيمة 2000  جنية ويجب التصديق من الوحدة المحلية للمحافظة على القرارات الصادرة من الوحدات المحلية الأخرى الواقعة في دائرتها فيما يتجاوز الحدين السابقين.
  • تخطيط وإنشاء المتنزهات وتجميل الشوارع وأعمال المشاتل ومزارع المجاري ومشروعات إنتاج السماد العضوي والكسح وإعداد وتنفيذ المشروعات اللازمة لكل ما من شأنه تنفيذ هذه الأعمال والنهوض بها.
  • دراسة الترخيص في الانتفاع المؤقت بالأراضي الفضاء والمملوكة للحكومة في حدود السلطات المحددة.

وتعتبر مديرية الإسكان حاليا هي المنوط بها القيام بنشاط التخطيط العمراني ولكن الكوادر الفنية بها موزعة على الوحدات المحلية مما يعيق أداء ذلك النشاط على مستوى المحافظات.

4-7 مديريــات الخدمــات وعلاقاتها بأجهزة التخطيط العمراني:
هناك الكثير من مديريات الخدمات التي تمارس أنشطة تدخل في علاقة مع أجهزة التخطيط العمراني على جميع مستويات الوحدات المحلية من المحافظة والمركز والمدينة إلى القرية ومن هذه المديريات:
مديرية التربية والتعليم:

  • تباشر إنشاء وتجهيز المدارس.
  • الترخيص بإنشاء مدارس وفصول خاصة في ضوء السياسة العامة للتعليم وخطة الوزارة وبما يتفق مع الاحتياجات المحلية.
  • اختيار أماكن المدارس الداخلة في اختصاصها.

وهي بذلك تمارس نشاطها بالعلاقة مع نشاط التنظيم والتخطيط العمراني بالوحدة المحلية للمدينة أو المركز.

مديرية الشئون الصحية:
تباشر الوحدات المحلية كل في دائرة اختصاصها الشئون الصحية والطبية وإنشاء وتجهيز وإدارة الوحدات الطبية.  والوحدات الصحية بالاشتراك مع أجهزة التخطيط وهى تقوم باختيار مواقع المستشفيات طبقا للكثافة العلاجية الموضوعة بواسطة وزارة الصحة ثم تباشر إنشائها وتجهيزها.  كما أن المعايير الموضوعة بواسطة وزارة الصحة تراعى الفروق الموجودة بين المجتمعات الريفية وبين المجتمعات الحضرية.

مديرية التموين:
تقوم مديريات التموين بالإشراف على إنشاء المشروعات التي تخدم المحافظة تموينيا كالمخابز والمجازر والأسواق ومخازن التبريد ومستودعات الدقيق للتجزئة والمطاحن في إطار الخطة المقررة وتعليمات وزارة التموين.
ويتصل عمل مديرية التموين بأجهزة التخطيط العمراني من حيث ارتباط المخابز والمجازر والأسواق…. إلخ بالكثافة السكانية التي تضعها وزارة التموين ويتم تحديد الأماكن في ضوء الخطة العمرانية من حيث تحديد أماكن المخابز والمجازر والأسواق … إلخ.
مديرية الطرق والكباري والنقل:
وهي تباشر شئون النقل الآتية:

  •  إنشاء وصيانة الطرق الرئيسية والإقليمية وكذلك الأعمال الصناعية الخاصة بهاو أقامة وصيانة الكباري المنشأة عليها مما يدخل في عملية التخطيط العمراني.
  • تقدم الاقتراحات والتوصيات لوزارة النقل فيما يختص بإقامة محطات السكك الحديدة والأتوبيس والمظلات وتحسين مستوى الخدمة.
  • إدارة منح تراخيص المعديات والوحدات العائمة وتشغيلها والترخيص بإنشاء المواني العامة والخاصة وذلك داخل المحافظات المختلفة.

مديرية الزراعــــة:
يحدث تداخل بين مديرية الزراعة ونشاط التخطيط العمراني من حيث أن وزارة الزراعة هي التي تقوم بإعطاء تصاريح البناء في الأراضي الزراعية بالاتفاق مع الوحدات المحلية كما أنها تشترك في تحديد المواقع التي يتم نزع ملكيتها للمنفعة العامة. وبذلك يدخل نشاط مديرية الزراعة بصورة مباشرة في نشاط التخطيط العمراني بالوحدات المحلية بمستوياتها المختلفة.

تشير إحصائيات القوى العاملة لخريجي الجامعة عام 1979 أن عدد المتخرجين في قسم التنمية وتخطيط المدن بكليات الزراعة – وهذه إشارة أخرى إلى التنوع في العملية التعليمية- بلغ 25 خريج وهناك فائض في هذا التخصص كما أن عدد المتخرجين في أقسام الجغرافيا ( مساحة وخرائط ) بلغ 460 خريج وخريجي الاجتماع ومنهم الاجتماع الحضري 1300 وخريجي الاقتصاد الزراعي 352 خريج والاجتماع الريفي 36 خريج والإحصاء
( علوم ) 32 خريج والإحصاء ( تجارة ) 11 خريج وإدارة الأعمال 2904 خريج وهذا بالمقارنة مع خريجي أقسام العمارة ( هندسة ) لنفس العام وقد بلغ 539 خريج وأقسام العمارة ( فنون ) 549 خريج في نفس العام بالإضافة إلى 217 في هندسة الأشغال العامة و 35 خريج في  التخطيط و 60 خريج في المساحة.

وإذا كان العمل التخطيطي يتطلب التكامل الفكري بين التخصصات المختلفة كأساس للعمل المتكامل فأن تدريب هذه التخصصات يمكن أن يحقق جانبا من هذا التكامل بحيث يأخذ كل متخصص دورة المحدد له في أطار الهيكل التنظيمي للعملية التخطيطية وإذا كانت العملية بأركانها وأبعادها ومستوياتها المختلفة تعتمد في المقام الأول على كفاءة العمل التنظيمي والإداري الذي يضمن لها الاستقرار والاستمرار فأن تحريك العملية التخطيطية يعتمد على التنظيم الإداري الديناميكي الذي يمكن أن يتعامل ويتفاءل مع المتغيرات وهو ما يتطلب كفاءات شخصية مميزة لمدير العملية قد لا تدخل في التخصصات وكيفية تفاعلها في إفراز الخطط والبرامج والمشروعات للتنفيذ والمتابعة والتقويم.

وأن العمل التخطيطي لا يخضع للقالب الروتيني كتقديم الخدمات المختلفة بل يعتبر عملا علمياً يقدم للمجتمع مرادفات وبدائل يمكن أن يختار من بينها الأفضل وهو بذلك له طبيعة خاصة.  كما أنه عمل جماعي تخلط فيه الأمزجة والاتجاهات ويكثر فيه الجدل وتختلف فيه الآراء الأمر الذي يتطلب قدرة على الاتزان الفكري والأسلوب المنطقي والإدراك بالرأي العام المستنير ويضيف ذلك إلى التخصصات اللازمة بعد إنسانيا آخر المؤهلات والكفاءات وهو ما يستوجب نظاماً خاصاً للرواتب والمكافآت… خاصة للكفاءات الأساسية في العملية التخطيطية التي يبلغ مرتباتهم في السوق العالمية حدا كبيرا بالنسبة إلى غيرهم من الكفاءات الأخرى فالاستثمار في هذه العمالة هو استثمار قومي لأنة سوف ينظم العملية التخطيطية ويدير جوانبها ويرتقى بالعمل التخطيطي إلى المستوى الذي يساعد على استثمار الموارد المالية أحسن استثمار ممكن.

5-3 إستراتيجية  البناء التنظيمي للعملية التخطيطية:
ترتبط اتجاهات البناء التنظيمي للعملية التخطيطية بالربط بين النظرية والواقع ،  فالنظرية التي يدعو لها خبراء العالم ويسعون إلى تحقيقها تهدف إلى تكامل العملية التخطيطية بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية وتعمل على كافة المستويات القومية والمحلية والتفصيلية الأمر الذي يتطلب تكامل الأجهزة التخطيطية التي تعمل في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية أن لم يكن اندماجها في جهاز مركزي للتخطيط يعمل بأسلوب موحد وعلى أساس قاعدة بيانية وإحصائية موحدة ويباشر عمله على المستويات القومية والإقليمية والمحلية والوحدات الإنتاجية وعلى الأبعاد الزمنية العاجلة والقصيرة والطويلة وبمفاهيم تخطيطية موحده للجوانب الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية..

وتحقيق هذا الاتجاه يساعد على الاستفادة الكاملة من الكفاءات المتخصصة في الجوانب الثلاثة ويعمل على تجميعها في  أجهزة واحدة بدلا من تفتيتها وإهدار طاقتها بتوزيعها على أجهزة متعددة تتداخل اختصاصاتها وتتكرر أعمالها.  خاصة في دولة تحاول أن تستثمر طاقاتها البشرية وتعاني من النقص الكبير في الكفاءات والكوادر المدربة وتنظيم أجهزة التخطيط بهذا المفهوم لا يتطلب جهداً كبيراً ومتطلبات مالية أضافية الأمر الذي يظهر في تنظيم أجهزة التخطيط المتفرقة وهكذا يظهر صعوبة العمل التنظيمي لأجهزة التخطيط العمراني منفصلة إداريا وتنظيميا عن أجهزة التخطيط الاقتصادي والاجتماعي.
وحتى تلتقي النظرية بالواقع لابد من بناء الهياكل التنظيمية للأجهزة التي تقوم بهذا الدور.  وبناء الأجهزة التخطيطية التي تحقق هذه النظرية بدخل في بناء الهيكل التنظيمي والإداري للدولة التي عانت من العديد من التغيرات الإدارية والتنظيمية الأمر الذي أضعف بنيانها التنظيمي وهذا يظهر في تنظيم وأداء الأجهزة المختلفة في الدولة.. لذلك فأن بناء الهيكل التنظيمي لأجهزة التخطيط يمكن أن يبنى على أساس تقوية القائم منها ولكن في أطار إستراتيجية تنظيمية مستقبلية وهي تكامل أجهزة التخطيط الاقتصادي والاجتماعي والعمراني.  من هذا المنطلق يمكن البحث عن الأسلوب التنظيمي لأجهزة التخطيط العمراني بحيث تتكامل مع أجهزة التخطيط الاقتصادي والاجتماعي عندما تستكمل بناؤها النهائي.

وفي ضوء الإستراتيجية السابقة يمكن وضع الخطوات التنفيذية لبناء أجهزة التخطيط العمراني على المستويات القومية والإقليمية والمحلية في المدينة والقرية والإستراتيجية التنظيمية تتطلب تركيز هذه الأجهزة على الجانب العمراني من العملية التخطيطية على أساس اعتمادها حاضرا ومستقبلا على ما توفره أجهزة التخطيط الاقتصادي والاجتماعي من بيانات وأهداف وخطط وبرامج.. مع السعي الدائم للاتصال بهذه الأجهزة ليس فقط بهدف الاعتماد على ما توفره من انجازات ولكن أيضاً لتمهيد وسائل الاتصال المباشر والدائم معها والالتقاء الفكري مع المتخصصين فيها كهدف للعمل المتكامل معها.. وهذا الاتصال لا يجب أن يقتصر على  جانب دون الآخر ولكن يجب أن يتم من كلا الجانبين للتقريب فيما بينهم بحيث تعرض الانجازات العمرانية لأجهزة التخطيط العمراني على أجهزة التخطيط الاقتصادي الاجتماعي أولا بأول والتعرف على رد فعلها من واقع ما تخطط له  اقتصاديا واجتماعيا.
وفي ضوء الإستراتيجية التنظيمية لبناء العملية التخطيطية يمكن وضع متطلبات هذا البناء من أعمال ومن ثم معرفة متطلباته من العاملين ثم العلاقات الوظيفية بينهم وذلك على مدى المراحل المختلفة من بناء هذه الأجهزة ولا يعني التركيز على الجوانب العمرانية من العملية التخطيطية إهمال الجوانب الاقتصادية والاجتماعية ولكن يتجه العمل هنا إلى بناء الهيكل التنظيمي للجانب العمراني بيانيا وفنيا وعمليا على أن يمثل الجانب الاقتصادي الاجتماعي هنا وسيلة الربط أو الوصل والاتصال والتفاعل مع أجهزة التخطيط الاقتصادي إلى أن يأتي اليوم الذي يتحقق فيه الالتحام التنظيمي من الجوانب العمرانية والاقتصادية والاجتماعية في جهاز واحد يعمل على كافة المستويات كما يدعو إليه الفكر التخطيطي المعاصر في العالم الآن.

فالتنمية العمرانية لتجمع سكني يتطلب معرفة مدققة لمعالمه العمرانية لما فوق الأرض وتحتها وقبل وضع مستقبل تنميته العاجلة أو القصيرة أو الطويلة الأجل.. ولكن هذه التنمية لابد أن تبنى على أساس اقتصادي لا يمكن للمخطط العمراني تحديده أو التبصر بمستقبله على المدى الزمني المحدد كما لا يستطيع المخطط العمراني تحديد أثر التنمية الاقتصادية على الهيكل السكاني ومتطلباتهم المعيشية وهو ما ينعكس بالتبعية على مستقبل الهيكل العمراني للتجمع السكني ، من هنا يمكن تحديد مسئوليات التخطيط العمراني في الأولويات التالية:

5-3-1 أعمال قاعدة البيانات الأساسية:

5-3-1-1 أعداد البيانات الأساسية من خرائط مساحية يتم تجديدها على الطبيعة بمقياس 5000:1 / 2500:1 يوقع عليها الاستعمالات العامة للتجمع السكني وحالة البناء وشرايين وكثافات المرور وشرايين المرافق العامة وخرائط مساحية بمقياس رسم 1000:1 للمناطق ذات الأهمية الخاصة أو التي تتعرض للحلول العاجلة مبيناً عليها الاستعمالات بالأدوار والملكيات وحالات المباني   وارتفاعها وكثافات المرور وشرايين المرافق وطاقاتها وحالة الطرق ونوعياتها ونوعيات التربة وتنظيم هذه الخرائط في أرشيف يمكن الرجوع إليه وتجديد بياناته دوريا ويكون مصورا للبيانات العمرانية للمشروعات الجارية أو التي تحت الدراسة وتوقع عليها المشروعات المنجزة.
يتولى هذا العمل متخصص ” جغرافية مدن أو تنمية ريفيه ” بعد التدريب ويعاونه عدد من خريجي المدارس الصناعية أو مدرسة المساحة الملمين برسم الخرائط وخطط ورسامين إذا لزم الأمر – مع التعاون المستمر بإدارة المساحة المختصة الأمر الذي يتطلب تعليمات رسمية بهذا الشأن.
5-3-1-2 إعداد البيانات الأساسية من إحصائيات سكانية ممثلة الإعداد وأحجام الأسر وكثافات السكانية في الشياخات وفئات السن والجنس والعمالة والحالة التعليمية والصحية ومتوسطات الدخل وأنماط الاستهلاك ومعدلات الهجرة.
تنظيم هذه البيانات في أرشيف ليمكن الرجوع إليها وتجديدها دوريا وتكون مصدراً للبيانات السكانية للدراسات الجارية أو التي تحت الدراسة.
يتولى هذا العمل متخصص ” إحصاء أو اجتماع أو جغرافية سكان” بعد التدريب ويعاونه خريجي المدارس الفنية مع التعاون المستمر مع أجهزة الإحصاء والتعبئة الأمر الذي يتطلب تعليمات رسمية بهذا الشأن.

5-3-1-3 أرشيف المشروعات العمرانية الجارية أو تحت الدراسة يحفظ فيه عدد من الصور لكل مشروع تحت الدراسة أو تحت التنفيذ أو تم انجازه وذلك مبوباً تبعاً لنوعية المشروعات ( إسكان – مرافق – خدمات ) سواء للقطاع العام أو الخاص ويرجع إليه في أي دراسات اقتصادية أو اجتماعية أو عمرانية.
يتولى هذا العمل متخصص أرشيف فني خريج جغرافية أو تجارة أو مدارس فنية بعد التدريب… ويعاونه مساعدين من المدارس الفنية مع التعاون المستمر مع الأجهزة التنفيذية المحلية أو المركزية الأمر الذي يتطلب تعليمات رسمية بهذا الشأن.

5-3-2 أعمال التنمية العمرانية الموضوعية:
وهي أعمال ترتبط بالتنمية الموضعية على المستوى العام للتجمع السكني ( مدينة أو قرية ) وهو ما يرتبط بتحديد وتخطيط مواقع المشروعات العاجلة سكنية أو إدارية أو خدمية أو طرق أو مرافق أو الارتقاء بالبيئة يكون تم إدراجها في الموازنة السنوية أو الخطة الخمسية ويتم ذلك في ضوء الاعتبارات التخطيطية أو في ضوء المخطط الإرشادي أو المخطط الهيكلي أو المخطط التنفيذي أن وجد أي منها وتحدد التنمية الموضوعية طرق الوصول إلى المشروع واتجاهات وطاقة المرافق الموصلة إليه وكثافة البناء أو الكثافات السكانية المقررة أو المعتمدة أو شروط البناء السارية في المنطقة والتزام بأسس التخطيط الواردة في قانون التخطيط العمراني.
يتولى هذا العمل مخطط عمراني أو مهندس معماري أو مهندس طرق ومرافق أو جغرافية مدن ( بعد التدريب ) – ومعاونة مساعدين من جغرافيين ورسامين مساحين ويمكن أن يستعين بالخبرة الاستشارية المحددة في التوجيه والمراجعة أو في إعداد التخطيط التفصيلي بعد توفير البيانات الأساسية له مع الرجوع إلى الهيئة العامة للتخطيط العمراني للاسترشاد بتوجيهاتها أو الرجوع إلى دلائل الأعمال التي توضح أسلوب الأداء في هذا العمل وكذلك التعاون المستمر مع الأجهزة التنفيذية المحلية ومركزية الأمر الذي يتطلب تعليمات رسمية بذلك.

5-3-3 إعداد خطط التنمية العمرانية الخمسية
نظريا تعتبر التنمية العمرانية للتجمع السكني جانبا من الجوانب الثلاثة للتنمية المتكاملة اقتصاديا واجتماعيا والتي تتم في إطار الإستراتيجية العمرانية الشاملة.. وإعداد التنمية الخمسية يطابق في مفهومة ومداه الزمني إعداد الخطط القومية وتهدف التنمية العمرانية بذلك إلى استيعاب متطلبات سكان المجتمع السكني ونصيبهم في خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وهنا تتحدد إبعاد التخطيط العمراني للتجمع السكني
( مدينة أو قرية ) ليس على أساس متطلبات عدد السكان المنتظر على مدى خمس سنوات الخطة أو الخمس سنوات التالية…وهكذا ،  ولكن على أساس المكانية استيعاب الموارد المتاحة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وهي محددة بالمحددات المكانية والتمويلية والطاقات البشرية وغيرها مما يقع في مكونات التنمية الاقليمية أو القومية والتى تؤثر مباشرة على مستقبل التنمية العمرانية للتجمع السكني في ( المدينة أو  القرية ) خاصة في إطار الإستراتيجية العمرانية لمصر والتي تهدف إلى الامتداد الأفقي للمناطق المأهولة على الأراضي الصحراوية للوادي وتنمية مناطق جذب جديدة فيها وتساندها عوامل طرد من التجمعات السكنية القائمة وذلك بالإضافة إلى جيوب التنمية العمرانية المتكاملة بعيدا عن الوادي حيث تزداد فيها عوامل الجذب عنها في المناطق المتاخمة للوادي.

وإعداد التنمية العمرانية الخمسية ينتهي ببرامج تتحول إلى مشروعات لها مخصصات مالية ولوائح تنفيذية تتضمنها الخطط الخمسية للدولة التي تبنى من هذا المنطق من الواقع والمتطلبات المحلية وإعداد الخطط الخمسية للتنمية العمرانية في الإطار المتكامل مع خطط التنمية الاقتصادية الاجتماعية يبنى على أساس قاعدة مشتركة من البيانات الاقتصادية والسكانية والعمرانية _ تشترك في إعداد عناصرها الأجهزة التنفيذية المحلية وتتجمع عناصرها في جهاز التخطيط الإقليمي الذي ينسق ويكامل بين هذه العناصر على المستوى الإقليمي وفي ضوء الإستراتيجية القومية للتنمية.  من هنا يتحدد دور الأجهزة المحلية للتخطيط بالتوازي مع دور أجهزة التخطيط الإقليمي وإذا كانت أجهزة التخطيط المحلي لا تتوفر لها كافة المقومات الفنية التي تستطيع أن تعد بها هذه الخطط فأن دورها واستمرار عملها يبدأن من مسئولة تجميع وتبويب وتحديد البيانات الأساسية اللازمة لإعداد هذه الخطط ثم التعاون مع مجموعات استشارية متخصصة فى اعداد الخطط الخمسية وترجمتها إلى برامج ثم مشروعات تحدد لها مخصصات في المقررات الخمسية ثم ينتهي دورها بالمتابعة والتقويم وتجديد القاعدة الأساسية لإعداد الخطط الخمسية التالية.
وإعداد الخطط الخمسية يتطلب جهازا مقيما يعمل طول الوقت في تجميع البيانات الأساسية ثم الاشتراك مع الخبراء في وضع الخطة ثم ينفرد بعد ذلك بالمتابعة والتقويم.  ومن هذا المفهوم يمكن تحديد تخصصات الجهاز المقيم والمتوازي مع تخصصات الجهاز المؤقت من الخبراء.  والجهاز المقيم يتكون من أفراد النواة الأولى لتجميع البيانات الأساسية وذلك بالإضافة إلى فريق من تخصصات متقاربة للخبراء.
وبيانهم كالأتي:

  1. مخطط / جغرافي ( له خبرة ) ورئيس الفريق

عضو مقابل رئيس فريق الخبراء ( مخطط ).

  1. مهندس معماري ( أو تخطيط )

عضو مقابل خبير التخطيط العمراني.

  1. مهندس مدني ( مرافق )

عضو مقابل خبير تخطيط المرور.

  1. متخصص اجتماعي.

عضو مقابل خبير الدراسات الاجتماعية والاحصائية .

  1. اقتصادي ( منسق مع التخطيط الإقليمي )

عضو مقابل خبير الدراسات الاقتصادية.

  1. جغرافي ( منسق مع التخطيط الإقليمي )

عضو مقابل خبير التخطيط الإقليمي.

  1. إداري.

عضو مقابل خبير الدراسات الإدارية والتشريعية.

ويوضع توصيف وظائفهم في المجالات التالية:

  1. إعداد البيانات التخطيطية الأساسية الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية وذلك بأسلوب موحد على كافة المستويات وكافة  المحافظات والأقاليم وتبعا لدلائل الإعمال التي توضع لهذا  الغرض.
  2.  الاشتراك مع فريق الخبراء في وضع الخطط الخمسية شاملة الخطط الخمسية العمرانية وترجمتها إلى برامج ومشروعات وموازنات وذلك في مرادفات تعرض على المجالس المحلية لاعتمادها ثم نقلها إلى المستوى الإقليمي والقومي لتكاملها مع الخطط القومية.

ج – متابعة تنفيذ مشروعات الخطط وتنوعها و تحديد البيانات الأساسية للعملية التخطيطية لتكون قاعدة للخطة التالية.
وفي هذه الحالة يكون توفير الخبراء على أساس أسلوب عمل موحد يحدد نشاط الخبراء في برامج زمنية موحدة يحدد منها نوعيات الأنشطة ومراحل إعدادها واعتمادها بحيث يقوم رئيس فريق الخبراء بتنسيق عمل الخبراء وذلك بالتعاون مع رئيس الجهاز المحلي للتخطيط كعضو مقابل. ويتم التعامل مع  فريق الخبراء على أساس تعاقد يحدد الأسلوب الموحد للعمل وشكل الإنتاج من تقارير وخرائط ومخططات وجداول وطريقة الإعداد والإخراج والتقديم .  كما ينص على ذلك في دلائل الأعمال.
وبهذا الوضع يمكن الربط العلمي والتخطيطي بين أجهزة التخطيط العمراني وأجهزة التخطيط الاقتصادي الاجتماعي وأجهزة التنمية الريفية تحقيقا للهدف الاستراتيجي لاندماج هذه الأجهزة في كيان إداري وتنظيمي واحد.

5-3-4 إعداد خطط التنمية العمرانية الطويلة الأجل
نظريا تعتمد التنمية العمرانية الطويلة الأجل على الإستراتيجية العمرانية القومية في تكامل مع الخطط الطويلة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.  كما تعتمد على قاعدة البيانات الأساسية المتوفرة في الوحدة المختصة والتي تتعامل مباشرة مع أجهزة الإحصاء والتعبئة والمساحة.  والخطة الطويلة الأجل تعد مرة واحدة وتجدد كل خمس سنوات عند إعداد الخطط الخمسية للتنمية العمرانية وهي بذلك ليس لها صفة الاستمرارية ومن غير المناسب تخصص جهاز مقيم خاص بها.  وهنا يمكن إيكال هذا العمل إلى مكتب استشاري يقوم بإعداده على أساس أن يوفر له الجهاز المحلي القاعدة الأساسية ويتعاون معه فريق العمل المقابل لفريق الخبراء الذين يعدون الخطط الخمسية العمرانية وذلك على فترات زمنية أو بصفة مؤقتة وليس بصفة مستمرة.. وفي هذه الحالة يمكن أن يكون فريق الخبراء الذين يعدون الخطط الخمسية أعضاء في الفريق  الاستشاري الذي يعد الخطط الطويلة الأجل.
وبهذا المفهوم يمكن وضع التوصيف للعمل المؤقت والدائم للفريق المقابل للخبراء والمتعامل مع الشركة الاستشارية على النحو التالي:

  1. إعداد البيانات الأساسية كما جاء في (ج ).

ب – معاونة المكتب الاستشاري على فترات لإعداد الخطط الطويلة الأجل وذلك للربط بينها وبين الأجهزة المحلية من ناحية وبين الأجهزة الإحصائية والأجهزة التخطيطية على المستوى الإقليمي من ناحية أخرى.
ج- مراجعة المخطط العام كل عامين وذلك في ضوء إعداد الخطط الخمسية العمرانية كما جاء في (ج).
وبهذه الإبعاد الأربعة للعملية التخطيطية يمكن بناء الهيكل الإداري والتنظيمي للأجهزة المحلية وذلك على مراحل تحددها الأولويات السابقة ويمكن كذلك تحقيق إستراتيجية التنظيم الإداري لأجهزة التخطيط العمراني في ضوء القانون الحالي للتخطيط العمراني وبهدف الدمج التدريجي لأجهزة التخطيط الاقتصادي وأجهزة التخطيط العمراني وأجهزة التنمية الريفية وبذلك يمكن تحقيق التكامل التخطيطي الذي يهدف إليه الفكر التخطيطي العالمي.
ويبدأ بناء أجهزة التخطيط المحلي على أساس الأولويات السابقة في عاصمة المحافظة ليقوم بأعباء تخطيط مدن وقرى المحافظة إلى أن يستكمل مقوماته ويبدأ في إفراز أجهزة محلية على مستوى المراكز تتبع نفس أولويات البناء التنظيمي لتتولى شئون مدينة المركز وقراه.  وبذلك يمكن وضع مراحل بناء الهياكل التنظيمية لهذه الأجهزة على مستوى المحافظة ثم على مستوى المراكز.

5-3-5 التبعية الإدارية لأجهزة التخطيط المحلي
نظريا تتحدد التبعية الإدارية لأجهزة التخطيط المحلي في المستوى الأفقي للتقسيمات الإدارية وفي المستوى الرأسي مع أجهزة التخطيط الإقليمي على المستوى الإقليمي وأجهزة التخطيط القومي على المستوى القومي… ولكن الوضع القائم لا يساعد على هذه التبعية الرأسية حيث تتبع أجهزة التخطيط الإقليمي وزارة التخطيط التي تمثل المستوى القومي للتخطيط الاقتصادي والاجتماعي بينما تمثل الهيئة العامة للتخطيط العمراني المستوى القومي للتخطيط العمراني.  من هنا لابد من البحث عن الوضع الأنسب للتبعية الإدارية وذلك في ضوء الإستراتيجية التنظيمية السابق عرضها.

ومن ناحية أخرى تنفصل الأجهزة التخطيطية عن الأجهزة التنفيذية على كافة المستويات وتعتبر في كل مستوى من الأجهزة الرياسية.  من هذا المنطلق يمكن أن تنفصل أجهزة التخطيط العمراني عن المديريات التنفيذية وتتبع رياسة الحكم المحلي في المحافظة أو المدن أو القرية.  في هذه الحالة يمكن أن تتبع أجهزة التخطيط العمراني كما تتبع أجهزة التخطيط الاقتصادي والاجتماعي منفصلين رياسة الحكم المحلي بحيث يسهل التنسيق بينهم كمرحلة في سبيل التكامل الاقتصادي الاجتماعي والعمراني والاندماج التنظيمي والإداري بذلك يتبع الجهاز المحلي للتخطيط العمراني مكتب المحافظة في إدارة عامة للتخطيط العمراني يوازيها في نفس الموقع وتتعامل معها إدارة عامة للتخطيط الاقتصادي والاجتماعي وإدارة للمتابعة والتقويم.  وبذلك تتحدد التبعية الإدارية في المستوى الأفقي.  أما التبعية في المستوى الرأسي بالإدارة العامة للتخطيط العمراني فتتبع الهيئة العامة للتخطيط العمراني تبعية فينة _ كما ينص على ذلك قانون التخطيط العمراني رقم 3 لعام 1982.

وبهذا المفهوم للتبعية الإدارية وعلى أساس الإستراتيجية التنظيمية السابق ذكرها يمكن التنسيق بين البناء التنظيمي لأجهزة التخطيط المحلي والبناء التنظيمي لأجهزة التخطيط المركزية ومن ثم يمكن الربط بين البناء التنظيمي لأجهزة التخطيط العمراني في المحليات بالهيكل التنظيمي للهيئة العامة للتخطيط العمراني.

6  – التصور التنظيمي لأجهزة التخطيط المحلي

6-1 مبادئ التنظيم الإداري لأجهزة التخطيط المحلي.
6-2 مبادئ التنظيم الإداري لأجهزة التخطيط المحلي.
6-3 مبادئ التنظيم الإداري لأجهزة التخطيط المحلي.
6-4 مبادئ ا لتنظيم الإداري لأجهزة التخطيط المحلي.
6-5 البديل الأول.
6-6 البديل الثاني.
6-7 البديل الثالث.
6-8 تصور الهيكل التنظيمي للهيئة العامة للتخطيط العمراني.

6 – التصور التنظيمي لأجهزة التخطيط المحلي
6-1 مبادئ التنظيم الإداري لأجهزة التخطيط المحلي:
يتحدد التنظيم الإداري لأجهزة التخطيط المحلي على أساس الاعتبارات التالية:
أ – حجم وطبيعة المحافظة وتعدد مجالات التنمية فيها.
ب – حجم ومؤهلات العمالة القائمة على أعمال التخطيط في المحافظة.
ج – حجم المؤهلات المساعدة من داخل ومن خارج الأجهزة المحلية القائمة.
د – التجارب السابقة والوعي التخطيطي في المحافظة.
هـ- التبعية الإدارية القائمة في أجهزة الحكم المحلي والعلاقات الوظيفية أفقيا مع الأجهزة التنفيذية المحلية ورأسيا مع الأجهزة المركزية.
و – توفر الميزانية لإنشاء وظائف جديدة.
ز _ أمكانية دمج أو فصل الأجهزة القائمة أو أجزاء منها لتكوين الأجهزة الجديدة.
وإذا كان التخطيط العمراني هو البعد الثالث للتنمية القومية على كافة المستويات ولما كان جهاز التخطيط الاقتصادي الاجتماعي مع جهاز التعبئة والإحصاء يعتبر أحد الأجهزة الرياسية فأن الهيئة العامة للتخطيط العمراني بهذا المفهوم تعتبر من الأجهزة الرياسية يشمل اختصاصها التجمعات السكنية القائمة الجديدة وأن كانت منفصلة إداريا عن ا لجهاز التخطيطي الرياسي القائم من هذا المنطلق تنتقل نفس الصورة التنظيمية إلى المحليات تأكيدا لوحدة الفكر والعمل وبذلك تكون أجهزة التخطيط المحلي بشقيها العمراني ممثلا في الإدارة العامة المقترحة للتخطيط العمراني وشقها الاقتصادي الاجتماعي ممثلا في الإدارة العامة القائمة للتخطيط والمتابعة كجهاز رياسي على مستوى المحافظة يتبع المحافظ مباشرة ويجمعهم وكيل وزارة  لشئون التخطيط المحلي الشامل.
من هذا المنطلق تنفصل أجهزة التخطيط عن أجهزة التنفيذ إداريا وأن كانت تتعاون معها في وضع الخطط ومتابعتها وتقويمها وبذلك فأن العمل التخطيطي ينتهي بوضع البرامج والمشروعات والميزانيات واللوائح المنظمة للتنفيذ.  وبذلك فأن تنفيذ لوائح تنظيم المباني أو قوانين تقسيم الأراضي أو عمليات تجديد الأحياء تصبح في مفهوم الأعمال التنفيذية مثل إدارات الإسكان والمرافق والطرق والتشجير والتعليم والصحة والخدمات الاجتماعية والإدارية والأمنية والصناعة والزراعة.
من مراجع أجهزة الحكم المحلي أتضح أن هناك ثلاث هياكل تنظيمية متميزة خاصة بالنسبة لنشاط التخطيط العمراني وهي كالآتي:
أ – محافظات مثل القاهرة والإسكندرية يتضمن هياكلها التنظيمية إدارات للتخطيط العمراني يمكن أن تكون نواه لتكوين أجهزة تخطيطية متكاملة وأن كان ينقصها الخبراء المتخصصين.
ب – محافظات بها أجهزة تخطيط لها اعتبارات تنظيمية خاصة مثل الإسماعيلية ( جهاز التنمية العمرانية وتخطيط الأراضي ) وأسوان ( جهاز مشروع التخطيط الإقليمي أسوان ) وغيرهما وهذه الأجهزة لا تتدخل في إطار الهياكل التنظيمية لأجهزة الحكم المحلي ويمكن اتخاذهما كنواه لبناء أجهزة التخطيط المتكامل في كل محافظة.
ج _ محافظات ليس بها أجهزة متكاملة للتخطيط العمراني ولكن بها إدارات للتنمية الريفية ويمكن أن تدخل في إطار أجهزة التخطيط العمراني المتكاملة.
وإذا كانت هذه الإدارات لا تعمل في إطار منظم للعملية التخطيطية بربطها أفقيا بالأجهزة المحلية أو رأسيا بالأجهزة التخطيطية فأن  الأمر يستدعي البحث عن صيغة جديدة لإنشاء وحدات تخطيطية محلية متكاملة يمكن أن تضم في إطارها التنظيمي مجموعة من الأنشطة التي تتولاها هذه الإدارات والأقسام مع إعطائها الوضع التنظيمي والصلاحيات المناسبة كما يظهر في البدائل التالية:
6-5 البديل الأول إنشاء الإدارة العامة للتنمية العمرانية بديوان المحافظة:
6-5-1 فصل قسم أو إدارة التخطيط العمراني عن المديرية العامة للإسكان  ورفعه إلى إدارة عامة للتنمية العمرانية تتبع مكتب المحافظ وذلك في الإطار التنظيمي لديوان عام المحافظة ويندمج فيها مركز المعلومات والوثائق ومكتب شئون البيئة وإدارة بناء وتنمية القرية الموجودين حاليا بديوان المحافظة بحيث تشمل الإدارة العامة للتنمية العمرانية ثلاث إدارات هي:
الأولى :  إدارة تخطيط وتنمية المدن.
الثانية :  إدارة تخطيط الأحياء المتخلفة أو القديمة بالمحافظات الحضرية وتنمية القرى بالمحافظات الزراعية.
الثالثة : إدارة البيانات والمعلومات التخطيطية شاملة البيانات الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية معا.
6-5-2 ضم قسم التنظيم أو التنظيم والرخص كجهاز تنفيذي يقوم بتنظيم اللوائح والتشريعات الخاصة بتوجيه أعمال البناء إلى إدارة الإسكان والمرافق.
6-5-3 تنشأ بمكتب مدير عام الإدارة العامة للتنمية العمرانية

  • أمانة فنية لشئون لجنة التخطيط العمراني في المحافظة
  • مكتب اتصال بالهيئة العامة للتخطيط العمراني.

6-5-4 إدارة تخطيط وتنمية المدن تضم:

  • قسم للتخطيط الموضعي لمواجهة المشروعات العاجلة والمدرجة في الموازنات السنوية أو الخمسية في إطار تخطيط عام أرشادي للمدن.
  • قسم للتنمية العمرانية الخمسية يقوم بالتعاون مع إدارة التخطيط والمتابعة بوضع خطط التنمية العمرانية الخمسية للمدينة بالتوازي مع فترات خطط التنمية الاقتصادية الاجتماعية للدولة ومساهمة في وضع المخططات العامة للمدن.
  • قسماً لشئون البيئة وتنسيق المواقع يعمل على المحافظة على البيئة وحمايتها من التلوث والتدهور ووضع الحلول المناسبة لتحسين البيئة وحمايتها والمحافظة على المناطق الأثرية والقديمة وعمل التنسيق للحدائق العامة والميادين والشوارع مع الحفاظ على الطابع العام.
  • قسماً لهندسة المرور يقوم بدراسة المداخل والطرق الرئيسية والتقاطعات والأنفاق والكباري ومواقع الانتظار.

6-5-5 إدارة تخطيط وتنمية القرى بالمحافظات الزراعية تضم:

  • قسما لشئون البيئة والارتقاء بالمستوى العمراني القائم.
  • قسما للتنمية الاقتصادية ( زراعية وحيوانية وحرفية ).
  • قسما للتنمية الاجتماعية.
  • قسما للإسكان الريفي.

6-5-6 إدارة تخطيط وتنمية الأحياء المتخلفة والقديمة بالمحافظات الحضرية وتضم:

  • قسم الارتقاء.
  • قسم الإحياء القديمة.
  • قسم المناطق الصناعية وتجمعاتها السكنية.

6-5-7 إدارة البيانات والمعلومات التخطيطية وتضم:

  • قسما للبيانات العمرانية لجمعها وتجديدها.
  • قسما للبيانات الاقتصادية لجمها وتجديدها.
  • قسما للبيانات الاجتماعية لجمعها وتجديدها.
  • قسم المكتبة التي تضم االدراسات الاقتصادية والاجتماعية والمراجع العلمية المناسبة.

6-5-8 تنشأ في عواصم المراكز إدارة للتنمية العمرانية تضم:

  • قسما للتنمية العمرانية للمدن.
  • قسما للتنمية الريفية وتخطيط القرى.
  • مكتب اتصال بالإدارة العامة للتنمية العمرانية بديوان المحافظة.

6-5-9 تنشأ برئاسة الأحياء بالمحافظات الحضرية إدارة للتنمية العمرانية يتبعها مكتب اتصال بالإدارة العامة للتنمية العمرانية بديوان المحافظة.
6-5-10 ينشأ في القرية مكتباً للتنمية العمرانية والاقتصادية والاجتماعية يتبع إدارة التنمية العمرانية بالمركز.
6-6 البديل الثاني: إنشاء جهاز للتخطيط المحلي الشامل بديوان المحافظة:
6-6-1 ينشأ في ديوان المحافظة جهاز للتخطيط المحلي يضم:

  • إدارة عامة للتنمية العمرانية وشئون البيئة ( بعد فصل اختصاصها من مديرية الإسكان والمرافق وضم إدارة بناء وتنمية القرية).
  • إدارة عامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ( بديلا عن إدارة التخطيط والمتابعة القائمة ).
  • إدارة عامة للبيانات التخطيطية ( تشمل اختصاصات مركز المعلومات والوثائق ) بالإضافة إلى المكتبة وقسم البيانات العمرانية والخرائط.

6-6-2 الإدارة العامة للتنمية العمرانية وشئون البيئة تشتمل على:

  • إدارة لتخطيط وتنمية المدن تتبعها أقسام بمدن المراكز.
  • إدارة لتخطيط وتنمية القرى تتبعها أقسام المراكز.
  • إدارة لشئون البيئة والارتقاء بالأحياء المتخلفة.

6-6-3 الإدارة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية تضم:

  • إدارة للتنمية الاقتصادية ( الحضرية والريفية ).
  • إدارة للتنمية الاجتماعية ( الحضرية والريفية ).
  • إدارة للبرامج والمشروعات وإدارة للمتابعة وتقويم الأداء.

6-6-4 الإدارة العامة للبيانات التخطيطية وتضم:

  • إدارة للبيانات والدراسات الاقتصادية.
  • إدارة للبيانات والدراسات الاجتماعية.
  • إدارة للبيانات والدراسات العمرانية.

6-6-5 تنشأ برياسة المركز أو الحي إدارة للتخطيط والتنمية تتكون من ثلاث أقسام مرادفة للإدارات العامة السابقة وتضم الاختصاصات المماثلة في إدارة الشئون الهندسية وإدارة التخطيط والمتابعة والإحصاء والقائمين.
6-6-6  يعين في مكتب المحافظ مستشار للتنمية الإقليمية يمثل حلقة الوصل بين جهاز التخطيط المحلي وجهاز التخطيط الإقليمي الذي تتبعه المحافظة.
6-6-7  تنشأ بمكتب رئيس الجهاز المحلي أمانة فنية لشئون لجنة التخطيط العمراني ومكتب اتصال بالهيئة العامة للتخطيط العمراني.
6-6-8 ينشأ في القرية مكتب للتنمية الريفية ( العمرانية والاقتصادية والاجتماعية ) يتبع إدارة التخطيط والتنمية برياسة المركز كما ينشأ في التجمعات العمرانية الحضرية المتخلفة مكتبا للتنمية الحضرية.
وإذا كان يمكن تطبيق أي من البديلين السابقين على تنظيم المحافظات إلا أنه يمكن تعديل أي منهما تبعاً للوضع القائم لكل نوعية من المحافظات الحضرية أو الريفية أو الصحراوية أو محافظات القنال وذلك بما يتناسب مع حجم وطبيعة العمل التخطيطي في كل محافظة من هذه المحافظات.  وهذا ما يمكن التعرض إليه أكثر تفصيلا بعد الموافقة على التصور العام.

6-8 تصور الهيكل التنظيمي للهيئة العامة للتخطيط العمراني:
6-8-1
وإذا كان قانون التخطيط العمراني رقم 3 لعام 1982 قد نص على أن تكون الهيئة العامة للتخطيط العمراني جهاز الدولة المسئول عن رسم السياسات العامة للتخطيط العمراني وأعداد خطط وبرامج التنمية العمرانية على مستوى الجمهورية وتشترك الهيئة العامة للتخطيط العمراني مع الوحدة المحلية المختصة في القيام بكافة الأعمال والمهام الموكلة لها في القانون بواسطة أجهزتها الفنية أو بواسطة من تعهد إليه من المكاتب الاستشارية فأن مجال اختصاصات هيئة التخطيط العمراني بذلك يصل إلى مستوى اختصاص الأجهزة الرياسية كما يشمل اختصاصها بهذا المفهوم مجالات التنمية العمرانية في التجمعات السكنية ( المدن والقرى ) القائمة والجديدة لابد وأن تحدد على ضوء ذلك العلاقة الوظيفية بين اختصاص الهيئة العامة للتخطيط العمراني من ناحية والهيئة العامة للمجتمعات الجديدة من ناحية أخرى.  وإذا كان اختصاص هيئة التخطيط العمراني تبعاً لنص القانون أنها الجهاز المسئول عن رسم السياسة العامة للتخطيط العمراني وإعداد خطط وبرامج التنمية العمرانية على مستوى الجمهورية ويكون اختصاص الهيئة العامة للمجتمعات الجديدة هو في تنفيذ السياسة العامة للتخطيط العمراني الذي تضعه الهيئة العامة للتخطيط العمراني للمجتمعات الجديدة وتصبح هيئة المجتمعات الجديدة هيئة تنفيذية.
6-8-2 
ولما كانت العملية التخطيطية تتحرك على المستوى الأفقي بين القطاعات المختلفة وعلى المستوى الرأسي بين المستويات التخطيطية فأن تصور تنظيم أجهزة التخطيط المحلي لا يمكن فصلة عن تصور تنظيم أجهزة التخطيط المركزي ومنها الهيئة العامة للتخطيط العمراني فيما يختص بالبعد المكاني والعمراني لخطط التنمية الشاملة.  وبذلك لابد من تحديد العلاقات الأفقية وتدرج المسئوليات والسلطات الأمر الذي يستدعي وضع تصور عام للهيكل التنظيمي للهيئة العامة للتخطيط العمراني على ضوء التصور العام لتنظيم أجهزة التخطيط المحلية من جهة وعلى ضوء وضعها القائم تابعة لوزارة تنفيذية للتعمير والإسكان. 

6-8-3 البديل الأول
6-8-3-1 
يبنى التصور الأول على أساس وضع التبعية الإدارية القائمة للهيئة مع أعادة الهيكل التنظيمي الداخلي بما يتناسب مع إستراتجية التنظيم الإداري لأجهزة التخطيط المحلي بحيث يشمل التصور الخاص بالبديل الأول لهيئة الإدارات التالية:

  • المكتب الفني لرئيس الهيئة ويضم السكرتارية الفنية للمستشارين ومكتب الاتصال بالمكاتب الاستشارية مكتب الاتصال بجهاز التخطيط الاقتصادي الاجتماعي ( وزارة التخطيط والجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء ) مكتب الاتصال بجهاز التنمية الريفية وتخطيط القرى مكتب الاتصال بالوزارات والأجهزة التنفيذية ومكتب اتصال بأجهزة التخطيط المحلي وذلك بالإضافة إلى الشئون القانونية والعلاقات العامة وأمانة مجلس إدارة الهيئة.
  • الإدارة العامة للبيانات التخطيطية ( الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية ) ومكتبة البحوث والدراسات.

ج- الإدارة العامة لخطط التنمية العمرانية الخمسية وتتكون من إدارة للتنمية الخمسية للمدن وإدارة للتنمية الخمسية للقرى،  وإدارة للتخطيط التفصيلي.
د- الإدارة العامة للمخططات العامة للمدن والقرى وتشمل إدارة للتخطيط الإقليمي تعمل بالتوازي مع إدارة التخطيط الإقليمي بوزارة التخطيط وإدارة لتخطيط المدن وإدارة لتخطيط القرى والتنمية الريفية وتعمل بالتوازي مع جهاز بناء وتنمية القرية والاتصال المباشر مع المكاتب الاستشارية التي ربما تقوم بهذا العمل.
هـ- الإدارة العامة للبحوث والدراسات وتقوم بإعداد الدراسات النوعية لعناصر التخطيط العمراني والمعايير التخطيطية وذلك بهدف توزيعها على مديريات التخطيط العمراني في المحافظات وكذلك إصدار دلائل الأعمال التخطيطية ووضع مناهج التدريب وتضم أقساما للبحوث السكانية وبحوث النقل والمرور وبحوث المرافق العامة وبحوث الخدمات العامة ودراسات الجدوى.
و_ الإدارة العامة للعلاقات العامة والنشر والإعلام وتقوم بإعداد برامج النوعية التخطيطية بوسائل الإعلام والإعداد لاجتماعات الهيئة العامة للتخطيط المعماري وعرض الأعمال الاستشارية كلما تطلب الأمر ذلك.
ز_ الإدارة العامة للشئون الإدارية والمالية.
6-8-3-2 تتحدد في إطار هذا التصور العلاقات الأفقية بين الإدارات المختلفة من جهة وأجهزة التخطيط الموازية والوزارات التنفيذية من جهة أخرى وكذلك العلاقات الرأسية بين الهيئة وإدارتها وأجهزة التخطيط والتنمية المحلية.

6-8-4 البديل الثاني:
6-8-4-1 يبنى التصور الثاني على أساس التبعية الإدارية للهيئة للجهاز المركزي للتخطيط والتنمية وذلك حتى تؤكد البعد الثالث للتنمية القومية من هذا التصور تتركز أعمال الهيئة على الجوانب العمرانية في التنمية وذلك بالتكامل مع أعمال أجهزة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء كجهاز مركزي للبيانات التخطيطية لتجميع وتبويب البيانات الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية بما في ذلك الخرائط والمخططات العمرانية وتجديدها ومن هنا تتوحد العلاقات الأفقية مع الأجهزة التنفيذية والعلاقات الرأسية مع أجهزة الحكم المحلي.  ويعزز هذا التصور الثاني السابق اقتراحه بإنشاء جهاز للتخطيط المحلي بديوان المحافظة.
6-8-4-2 يساعد التصور الثاني على تكامل العملية التخطيطية بإبعادها الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية وبذلك يمكن أن يضم جهاز التنمية العمرانية الإدارات التالية:

  • مكتب رئيس جهاز التنمية العمرانية ويضم  السكرتارية الفنية للمستشارين ومكتب اتصال بالمكاتب الاستشارية والمستشار القانوني ومكتب العلاقات العامة والاتصالات بالأجهزة المحلية.
  • الإدارة العامة للتنمية الإقليمية ( التخطيط الإقليمي ).

ج _ الإدارة العامة للمخططات العامة للمدن.
د – الإدارة العامة للتنمية العمرانية الخمسية شاملا إدارة التنمية العمرانية الخمسية للمدن وإدارة التنمية العمرانية الخمسية للقرى.
هـ_ الإدارة ا لعامة لبحوث ودراسات التنمية العمرانية.
و_ الإدارة العامة للشئون الإدارية والمالية.

5- العملية التخطيطية وإستراتيجية بناء الهياكل التنظيمية

5-1 الهيكل الفني للعملية التخطيطية.
5-2 التخصصات في عمليات التنمية العمرانية.
5-3 إستراتيجية البناء التنظيمي للعملية التخطيطية.

5 – العملية التخطيطية وإستراتيجية بناء الهياكل التنظيمية

5-1 الهيكل الفني للعملية التخطيطية:
يعمل الهيكل الفني للعملية التخطيطية من الناحية النظرية في الاتجاه الرأسي بين المستويات التخطيطية القومية والإقليمية والمحلية والتفصيلية وفي الاتجاه الأفقي بين المكونات الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية في كل مستوى من هذه المستويات وذلك على المدى الزمني العاجل والقريب والمتوسط والطويل .. والبعد الزمني هنا متحرك تزيد فيه تفاصيل الصورة في المدى القريب ونقل ملامح الصورة كلما طال المدى الزمني. وعند نقاط التقاطع بين الخطوط الأفقية والرأسية تغذى العملية التخطيطية بمجموعة من البيانات الماضية والحالية ونتائج البحوث التخطيطية الواردة من عمليات المتابعة والتقويم. وينتج عن العمل التخطيطي عند كل مستوى بدائل يرفعها إلى المستوى الأعلى معززا بالبيانات التخطيطية ليتقبل منه بعد ذلك اتجاهات التنمية المستقبلية وتحديد البديل الأنسب الذي ينتقل بعد ذلك إلى مرحلة ا لبرمجة واللوائح ثم تحديد المشروعات والتمويل والتنفيذ ثم المتابعة والتقويم لتعود نتائجها تغذي العملية التخطيطية أثناء تحركها على المدى الزمني.

وتعتمد كفاءة الهيكل الفني للعملية التخطيطية بهذا الشكل على تنظيم العلاقات الرأسية التبادلية بين المستويات والعلاقات الأفقية بين القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية كما تتأثر كفاءة الهيكل الفني للعملية التخطيطية من ناحية أخرى بالجانب السياسي الذي يتمثل في المجالس المركزية والمحلية التي هي صاحبة الاختيار والقرار وهنا يتضح مدى أهمية القرار السياسي في توجيه العملية التخطيطية ومدى الوعي والنضج التخطيطي والمستوى الثقافي والرؤية المستقبلية وارتباطها باحتياجات الحاضر خاصة في المجتمعات النامية التي تحتاج إلى أسلوب خاص في المعالجة التخطيطية.

تحتاج المعالجة التخطيطية في المجتمعات النامية إلى التعامل المتوازي مع المخططات العاجلة والقصيرة والطويلة الأمد الأمر الذي يحتاج إلى تنظيم إداري محكم للأجهزة القائمة على العمليات التخطيطية مع سهولة الحركة التبادلية بينها وحتى تصبح المعالجات العاجلة بعد فترة وجيزة جزءاً من الخطط القصيرة أو الطويلة الأمد وحتى تستقر العملية التخطيطية بعد فترة اقصر.

فالمعالجات العاجلة المتناثرة التي لا يجمعها إطار واحد تصبح معالجات موضعية ولا تلبث أن تحتاج إلى دراسات أخرى لتكاملها في إطار تخطيطي جديد لذل فأن أعداد المخططات العاجلة لابد وأن يصاحبه أعداد للمخططات القصيرة والطويلة المدى بحيث يتم تعديل وتوجيه المخططات العاجلة وهي في مراحل الدراسة لمشروعات في ضوء ما تسفر عنه المخططات القصيرة أو الطويلة كما يستمر العمل في أعداد المخططات التفصيلية للمخططات القصيرة والطويلة لتكون إطارا واقعيا لتنفيذ المخططات العاجلة ويتم ذلك أيضاً بالتوازي مع إعداد الهياكل التخطيطية اللازمة للعملية التخطيطية تنظيميا وإداريا ومكانيا من تنظيم للبيانات وتجديد للمعلومات وعرض للانجازات واتصال بالمستويات الأعلى والأدنى وتوعية إعلامية لكافة المستويات الاجتماعية. وبذلك فالعملية التخطيطية المركبة تحتاج إلى تنظيم محكم لإدارتها وتسييرها أكثر منها عملا فنيا في مكوناتها كما تحتاج العملية التخطيطية المركبة أيضاً إلى تبسيط أكثر في أسلوب العمل وشكل المدخلات والمخرجات لكل وحده تخطيطية في البناء التنظيمي وذلك بما يتناسب مع طاقة وكفاءة الأعضاء المتوفرين في كل وحدة.

وإذا كانت العملية التخطيطية تهدف في حد ذاتها إلى استثمار كل الإمكانيات الاقتصادية والاجتماعية والطاقة السكنية المتاحة أحسن استغلال على المدى العاجل والقصير والطويل فأن عمل الوحدات التخطيطية يهدف في النهاية إلى وضع التصورات الممكنة لهذا الاستثمار على المدى العاجل والقصير والطويل وما يخرج عن طاقة المكان وإمكانياته يرفع إلى المستوى الأعلى للتعامل معه على المستوى الإقليمي أو القومي وهذا ما تتميز به العملية التخطيطية في مصر حيث تقل طاقة المكان وإمكانياته عن حد الاستيعاب الأمثل وهناك فائض دائم من السكان لابد من التعامل معه على المستوى الإقليمي أو القومي. وبعد ذلك تستقبل الوحدات التخطيطية توجيهات المستوى الأعلى لتوجيه العمل التخطيطي على المستوى المحلي. وهنا تتأكد الحاجة إلى الحركة التبادلية بين المستويات التخطيطية بعناصرها الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية.

وتسير العملية التخطيطية على المستويات الثلاثة القومية والإقليمية والمحلية وبالإبعاد الزمنية الثلاثة العاجلة والقصيرة والطويلة في خطوات تجميع البيانات إلى تحليلها وتحديد الإمكانيات المستقبلية لمكوناتها الثلاثة الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية وتصور بدائل التنمية المتكاملة الممكنة في المكان المعين والزمان المعين بالإمكانيات المعينة. ثم يتم تقويم هذه البدائل وترفع إلى المستوى الأعلى لإقراره أو توجيهه ثم عرضها على المجلس المتخصص من المجالس الثلاثة القومية والإقليمية والمحلية لاختيار انسبها مع الإضافة أو الحذف ثم اعتماد البديل المناسب حتى يمكن إعداد برامجه ولوائحه التنفيذية ومصادر تمويل مشروعاته القطاعية وأسلوب متابعتها وتقويمها لتدخل نتائجها مرة أخرى مسار العملية التخطيطية.

وتواجه العملية التخطيطية بهذا الشكل المتطلبات التالية:
1- تبسيط أسلوب العمل في الخطوات المتتابعة للعملية التخطيطية وتوحيد أنماط هذه الخطوات.
2- تكامل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية في العملية التخطيطية على المستويات التخطيطية المختلفة.
3- تبعية الأجهزة التخطيطية في ضوء الهياكل التنظيمية القائمة والتي تعمل منفصلة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية (الريفية والحضرية )
4- توفير الكوادر الفنية اللازمة للعملية التخطيطية بتخصصاتهم المختلفة للعمل على المستويات التخطيطية المختلفة.
5- مواجهة ازدواجية العمل التخطيطي بين الأجهزة المركزية والمحلية ونظيرها في الأجهزة القطاعية.
6- تلبية الحاجة الماسة لإنشاء أجهزة التخطيط العمراني على المستوى المحلي لمواجهة المشاكل العاجلة كمرحلة أولى لتنظيم العملية التخطيطية بأبعادها ومكوناتها المختلفة على المستوى القومي والإقليمي والمحلي.
7- توحيد المفاهيم التخطيطية في صورتها المتكاملة اقتصاديا واجتماعيا وعمرانيا عند الأجهزة القائمة عليها والعاملين فيها والمجالس المحلية التي تقرها والسلطات التنفيذية التي تعتمدها.
8- تثبيت قاعدة البيانات والمعلومات اللازمة للمستويات التخطيطية الثلاثة بجوانبها الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية حيث ترتبط البيانات الرقمية بالمحددات المكانية للجوانب العمرانية.
9- تطوير المجتمعات الحضرية والريفية القائمة بالتوازي مع تنمية المجتمعات الجديدة في إطار إستراتيجية ملزمة في الحالتين.
10- توصيف خطوات العمل التخطيطي في المستويات التخطيطية المختلفة بجوانبه الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية وعلى الأبعاد الزمنية العاجلة والقصيرة والطويلة بحيث تستطيع الطاقة الفنية المتوفرة القيام بها.
11- مراجعة عوامل الحوافز اللازمة لاستقرار العمالة الفنية اللازمة للعملية التخطيطية في المستويات المختلفة بمكوناتها المختلفة.

5-2 التخصصات في عمليات التنمية العمرانية:
دائما ما تثار ندرة المتخصصين في التخطيط العمراني باعتبار أن العمل التخطيطي هنا هو عمل هندسي يتضمن رسم شبكات الطرق والمرافق وتوزيع استعمالات الأرض ووضع برنامج المشروعات العمرانية، وقد اختمر هذا المفهوم وأتضح في التنظيمات الإدارية للعديد من الأجهزة التنفيذية – فإدارة التخطيط العمراني في الهيكل التنظيمي لمحافظة القاهرة مثلا تتوازى مع إدارة هندسة الجبانات.. وفي التنظيمات الإدارية للأجهزة بالمحافظات تضم مديريات الإسكان إدارات تنفيذية مختلفة منها إدارة للتخطيط العمراني وتنظيم المباني.

وكثيرا ما تبتعد إدارات التخطيط والمتابعة عن إدارات التخطيط العمراني ويرجع سبب اختلاف المفاهيم التخطيطية إلى الانفصال الفكري والعلمي بين أجهزة التخطيط الاقتصادي الاجتماعي عن أجهزة التخطيط العمراني لمدة طويلة من الزمن واعتماد الدولة في الأساس على أجهزة التخطيط الاقتصادي الاجتماعي في تحديد الموازنات المالية السنوية والخطط الخمسية وينعكس هذا التباعد الفكري والعملي على اختلاف المفهوم العلمي للتخطيط الإقليمي الموزع بين الاتجاهين الاقتصادي والعمراني وهكذا تختلف المدخلات اللازمة لوضع الخطط المختلفة سواء في البيانات أو المعلومات أو في البعد المكاني الذي يظهر على الخرائط والمخططات وينبع اختلاف المفاهيم والمعايير والأساليب التخطيطية من القاعدة التعليمية التي تؤثر على الخلفية العلمية للعاملين في مجالات التنمية الاقتصادية الاجتماعية والعمرانية بشقيها الريفي والحضري.

من المعروف أن التخصصات اللازمة للعملية التخطيطية هي تخصصات متكاملة تعمل معاً في فرق عمل على مستويات التخطيط القومية والمحلية وتشمل التخصصات الاقتصادية والاجتماعية والإحصائية والإدارية والجغرافية والمعمارية. كما يختلف محتوى العمل في هذه التخصصات تبعا لاختلاف المستوى التخطيطي. كما يختلف البعد المكاني للمستويات المختلفة فهو جغرافي على المستوى القومي والإقليمي والمحلي وهندسي على المستوى التفصيلي للتخطيط وبذلك فأن التخصص الهندسي يظهر أكثر وضوحاً في المستوى التفصيلي المحلي ويقل في المستوى الإقليمي عنه في المستوى القومي. وهنا يظهر التخصص الجغرافي الذي يتعامل مع الإنسان والمكان معا كتخصص متكامل يربط بين الجوانب الاقتصادية والسكانية والمكانية الأمر الذي لابد من أظهار أهمية دوره في العملية التخطيطية ، ليس فقط في تجميع البيانات الأساسية وتحليلها وحساب توقعاتها ولكن أيضا في إعداد المخططات والخرائط اللازمة للقاعدة البيانية للعملية التخطيطية وفي نفس الاتجاه يمكن إظهار دور التخصص الاجتماعي والسكاني في العملية التخطيطية وغير ذلك من التخصصات السابقة.
 

word
pdf