المدخل إلى إحياء القيم الإسلامية في المدينة والعمارة المعاصرة

المدخل إلى إحياء القيم الإسلامية في المدينة والعمارة المعاصرة

المدخل إلى إحياء القيم الإسلامية في المدينة والعمارة المعاصرة

د.عبد الباقي إبراهيم

 

خلاصة لما كتب وما دارت مناقشته في هذا المجال في الكتب أو في الندوات والمؤتمرات أن هناك إجماعًا على ضرورة العودة إلى الشخصية الإسلامية والعربية في تصميم المدن والعمارة المعاصرة في العالم العربي، وتبقى الجوانب التطبيقية لهذا الموضوع حتى الآن غير واضحة المعالم، فمجال الكتابة والحديث عنه متسع على مصراعيه ولكن مجال التطبيق لا يزال محدودًا بمحددات كثيرة، فالمخطط أو المعماري الذي يدعو إلى هذا الاتجاه كثيرًا ما يدعوا إليه من منطلق النظرية وليس من منطلق الواقع، والدليل على ذلك أن الأمثلة أو المحاولات في هذا الاتجاه لا تزال محدودةً للغاية، وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على أن الدعوة في هذا الاتجاه لا تزال محصورة بين الخبراء من المعماريين ولم تجد طريقها بعد إلى الضمير العام الذي تشغله الجوانب المادية في الحياة أكثر من الجوانب المعنوية والحضارية، وهذا في حد ذاته دليل على خروج الضمير العام عن الخط الإسلامي الصحيح كأمة وسطًا تتعادل فيها القيم المادية بالقيم المعنوية، وهذا هو أول الخيط الذي يجب إدراكه والأخذ به كمدخل لإحياء القيم الإسلامية في المدينة والعمارة العربية المعاصرة.

والضمير العام هنا لا يفرق بين صاحب القرار في التخطيط أو في البناء وبين صاحب الفكرة التخطيطية أو المعمارية فالمسؤولية مشتركة وإن كان الحكم في النهاية يقع على صاحب القرار أما صاحب الفكرة فهو يعتمد على ما غرس في ذهنه من علم أو فن وما درسه في نشأته أو قرأه بعد ذلك ومعظمها إقرار للواقع أيضًا مبادئ مستوردة من حضارات تختلف في جذورها عن الحضارة الإسلامية أو العربية.. ومبدأ الاستيراد هو في حد ذاته واقع عند الدول النامية فليس لديها ما تعتمد إليه من فكر متطور أو إنتاج معاصر وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على الضعف الحضاري عندها، وإذا كان المنطق المعاكس لهذه النظرية يقول إن العالم قد أصبح وحدةً واحدةً في القرن العشرين فإنه من طبيعة الأمور أن تذوب الفوارق الحضارية بين الشعوب وهذا ما ينعكس بالتبعية على البيئة الحضارية في المدن والعمارة، والواقع أن العالم قد أصبح وحدةً واحدةً ولكن من الجانب المادي فقط في التجارة أو في الصناعة أو في غيرهما ولكنه لم يصبح وحدةً واحدةً من الجانب المعنوي في الثقافة أو في التقاليد كما لم يصبح وحدةً واحدةً من الناحية المناخية أو الجغرافية، وكلها مؤثرات على تخطيط المدن وعمارتها.. وفوق كل ذلك فإن العالم لم يصبح وحدة حضارية إسلامية فلهم دينهم ولنا دين، وديننا هو الحياة تتوازن فيه الماديات بالمعنويات هو نظام حياة وأسلوب للتعامل أو بمعنى آخر هو قمة الحضارة لخير أمة اخرجت للناس، وإن كانت هذه الحضارة قد ضعفت أمام غيرها من الحضارات فليس السبب في قصور الدين ولكن في البعد عنه، وعدم الأخذ بجوانبه المتكاملة.. بعد أن أصبح الدين عند الكثيرين عادات وفرائض تؤدي في مواعيدها، وكان لابد من هذه المقدمة لنوضح أن الموضوع هو في حد ذاته وضع حضاري من جميع جوانبه حتى لا تعالج الأمور بأكثر مما تتحمله وحتى نعرف موقفنا من القضية الحضارية الشاملة.

ومن خلاصة ما كتب ونشر ونوقش في هذا المجال نخرج ببعض الحقائق الثابتة وهي على وجه العموم ما يأتي: –

أولًا: ربط العمارة بالإسلام كعمارة إسلامية لا تقيدها نصوص أو قواعد أو اشكال أو زخارف معينة، فارتباط العمارة بالإسلام هو ارتباط حضاري أكثر منه ارتباط شكلي.

ثانيًا: لما كان ارتباط العمارة بالإسلام هو ارتباط حضاري فإن صيغة هذا الارتباط تختلف من منطقة لأخرى باختلاف الخلفية الحضارية والظروف المناخية والطبيعية ولكنها تتحد في المفهوم الحضاري للإسلام دين كل زمان ومكان.

ثالثًا: إذا كان ارتباط العمارة بالإسلام لا تقيده نصوص أو أشكال فإن الناحية الشكلية بالرغم من أهميتها الثانوية فهي في النهاية تصور للعامة والخاصة المظهر الخارجي الذي يعبر عن العمارة الإسلامية وهذا أمر لا يمكن إغفاله حتى وإن لم يكن التعبير صريحًا عن المخبر الداخلي للمبنى.

رابعًا: إن الدعوة إلى إحياء القيم الإسلامية في تخطيط المدن والعمارة المعاصرة هي جزء لا يتجزأ من الدعوة الحضارية الشاملة للمجتمع الإسلامي وإن أي جهد يبذل في هذا الاتجاه لابد وأن توازيه جهود أكثر في الجوانب الأخرى المكملة للبناء الحضاري الشامل في التوعية الثقافية وفي التوعية الاجتماعية وفي التربية وفي التعليم.

الهدف من الخلفية التاريخية:

وإذا كانت الدراسات الأكاديمية لأي موضوع تبدأ بالخلفية التاريخية فإنه كثيرًا ما تطول هذه الخلفية حتى تطغى على الهدف الرئيسي للدراسة دون تحديد هدف هذه الخلفية التاريخية، وبالنسبة لموضوعنا فإن الهدف من الخلفية التاريخية ليس في ذكر التاريخ أو تذاكره ولكن في استنباط العوامل والمؤثرات الثابت منها والمتغير التي أثرت على بناء المدن وعمارة الدولة الإسلامية منذ فجر الإسلام ثم في كل أرجاء الوطن الإسلامي وعند استعراض الخلفية التاريخية لا يكون النظر إلى المباني القديمة من وجهة النظر الأثرية التاريخية والتسجيلية أو الوصفية ولكن من وجهة النظر المستقبلية من حيث التعرف على المسببات ثم النتائج في ضوء الظروف الإدارية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لكل عصر، وفى ضوء وسائل ومواد وعمالة البناء المتاحة وفى ضوء وسائل الحركة والنقل المتوفرة مع اعتبار آخر للظروف المناخية والتكون الفسيولوجي للإنسان في كل بيئة وفي كل عصر، والنظرة المستقبلية للنماذج التاريخية تركز دائمًا على المقارنة المستمرة بين الماضي والحاضر وماذا قد يحدث في المستقبل من متغيرات، ثم إدراك الخط الثابت في كل هذه العملية وهو من ناحية يكمن في الخط الحضاري لكل منطقة من قبل الإسلام ومن بعده ثم في البيئة الطبيعية الجغرافية والمناخية التي لا تتغير.

والخلفية التاريخية في هذه الحالة لا تستعرض كل عصر على حدة، ولكن تعبر كل العصور حتى يمكن استخلاص نتائج المقارنة بين الظروف المتتابعة مع حركة الزمان وهذا يؤكد ضرورة النظرة المستقبلية عند دراسة العمارة التاريخية، وإذا تعذر استعراض الخلفيات التاريخية الكاملة عبر العصور مرة واحدة فيمكن استعراض الخلفيات التاريخية لكل نوع من النوعيات المختلفة من المباني أو حتى لكل عنصر من العناصر المميزة لها وبهذا الأسلوب يمكن الاستفادة من الخلفية التاريخية للموضوع ومتابعة حركته عبر العصور ومقارنة حركة التطور لمكوناته حتى الوقت الحاضر الذي يعتبر نقطة الإنطلاق إلى المستقبل.

ومن خلال النظرة العابرة لحركة التطور المعماري يمكن استخلاص الثوابت التصميمية التي تعبر عن السلوك الإسلامي في الحياة داخل المباني وخارجها كما يمكن استنباط بعض الأشكال المعمارية أو الفنية التي لا ترتبط بزمن معين أو مكان معين فكثير من هذه الأشكال ما يلتصق بوجدان الناس في المناطق المختلفة من العالم الإسلامي والاستعمال المعاصر لهذه الأشكال لا يعنى العودة إلى الماضي بقدر ما هو تعبير عما في الوجدان من قيم فنية أو ثقافية أو عادات أو تقاليد لا تتعارض مع التعاليم الإسلامية.

استقراء الحاضر:

والخطوة التالية للخلفية التاريخية هو استقراء الحاضر ومقارنته بحركة الماضي عبر العصور ثم استنتاج المسببات التي أدت إلى الوضع الراهن وتقييمه من الناحية الحضارية في ضوء المذاهب الاجتماعية أو الاقتصادية أو الثقافية السائدة، واعتبار أن الإسلام أولًا وقبل كل شيء هو منبع القيم الاجتماعية والأسس الاقتصادية والجوانب الثقافية للمجتمعات الإسلامية المعاصرة. ومن خلال استقراء الحاضر يمكن الوصول إلى تقييم عام للموقف الحضاري الإسلامي الراهن الذي شدته الحضارة الغربية إلى مدى بعيد كاد يقتلعه من جذوره الضاربة عبر التاريخ، وتتفاوت قوة هذا الشد من مجتمع إلى آخر ومن طبقة إلى أخرى. ومن مكان لآخر، وبالوصول إلى معرفة المسببات التي أدت إلى هذا المد الحضاري الخطير يمكن أن نضع الأساليب التي تكفل توجيه الوضع الحضاري الراهن وجهته الإسلامية الصحيحة، ومن هذا المنطلق يمكن تحديد الوسائل التي تستطيع أن تقوم بهذا التوجيه. ولما كانت الدعوة هنا دعوة حضارية شاملة فان الوسائل هنا تتعدد بتعدد أوجهها المختلفة. ومنها الدعوة إلى إحياء القيم الحضارية في المدينة والعمارة الإسلامية وفيها الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية كمنبع للنظم والقوانين التي تنظم حياة المجتمع وسلوكه. والدعوة إلى إحياء التراث الثقافي والعلمي والفني والدعوة إلى تنظيم السلوك الاجتماعي في الشارع وفي المسكن وفي مكان العمل وفي مكان الترويح وفي المتجر وفي المطعم وفي وسائل النقل، وكذلك الدعوة إلى النظام والنظافة والوقاية والمشرب والمأكل، فالدعوة إلى إحياء القيم الحضارية في المدينة والعمارة الإسلامية تكون ناقصة مالم تكن جزءًا من الدعوة الإسلامية الحضارية العامة، وإذ رجعنا إلى الواقع لوجدنا أن العمارة على مر العصور لم تكن سوى انعكاس للمستوى الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والفني للمجتمعات فهي نتاج طبيعي لظروف معينة أكثر منها دعوة أساسية.

 

النظرة المستقبلية:

النظرة المستقبلية التي تتبلور من خلال الاستعراض العام للخلفية التاريخية للعمارة عبر العصور الإسلامية ثم نضجت خلال استقراء الأوضاع الراهنة يمكن أن تضع أسلوب العمل المستقبلي لإحياء القيم الحضارية للعمارة المعاصرة، وهنا يظهر التساؤل عن علاقة المستقبل بالمعاصرة، والمعاصرة في المفهوم التخطيطي أو المعماري هي الملاءمة المستمرة مع الأوضاع القائمة في كل وقت، فالمعاصرة هي الحاضر والمستقبل معًا، فهي بذلك تتأثر بالمتغيرات كما أنها في كل وقت تتأثر بالثوابت.

 والنظرة المستقبلية يجب أن تتم كالنظرة التلسكوبية ترى من بعد ثم من قرب وهكذا تربط القريب بالبعيد بصفة مستمرة هذا من الناحية النظرية أما من الناحية التطبيقية فالتركيز أساسا ينصب على البعد القريب الذي يمكن أن تتحقق فيه النظرية ثم تقاس وتقيم ثم تعدل لنبدأ مرحلة أخرى لبعد قريب آخر وهكذا.

والبعد القريب هنا يمكن أن يظهر في ثلاثة خطوط: –

 

الخط الأول: الدعوة إلى إحياء القيم الإسلامية في التخطيط والعمارة المعاصرة كجزء من الدعوة الحضارية الشاملة مستخدمين في ذلك مختلف وسائل الإعلام المصورة والمقروءة مع التركيز على مفهوم الدين الإسلامي كحضارة نبعها السماء وتوضيح مدى ظهور هذا المفهوم في البيئة المبنية، في الشوارع والطرقات في الأبنية وفى الساحات وهنا لابد من مشاركة علماء الدين في هذه الدعوة الحضارية.

الخط الثاني: تأكيد الخط الحضاري في التربية الحضارية في المدارس ثم إبراز القيم الإسلامية في المناهج الدراسية في أقسام العمارة وتخطيط المدن. مع مقارنتها بالنظريات الغربية، وهذا يتطلب بطبيعة الحال مزيدًا من البحوث والدراسات التي يمكن أن تغذي هذه المناهج.

الخط الثالث: وهو الخط التطبيقي في المشروعات العمرانية، فبالنسبة للمشروعات المعمارية يمكن وضع أسس التصميم التي تمكن من قياس التصميمات المعمارية على أساسها مع التركيز بصفة خاصة على التعبيرات الخارجية وهي التي تهم المجتمع في حين أن المكونات الداخلية هي التي تعبر عن احتياجات المنتفعين بالمبنى سواءً أكانت هذه المكونات تعبر عن قيم حضارية أجنبية أو قيم حضارية محلية تعطى تعبيراتها الخارجية بتلقائية واضحة تظهر فيها القيم الحضارية المحلية، وأجهزة البلديات التي تعتمد تراخيص مثل هذه المباني لابد أن يكون لديها الإدارة ذات الكفاءة العالية لتتمكن من قياس هذه القيم التصميمية والعمل على أساسها مع ملاحظة التدرج في هذا القياس من العناصر البسيطة حتى العناصر الكبيرة للمبنى الواحد وهنا لابد وأن يكون لدى المصمم معرفة دقيقة بالمقاييس التي تضعها أجهزة البلديات لقياس القيم التصميمية.

الخط الرابع: وهو الخط التطبيقي في المشروعات التخطيطية ومن المعروف أن هذه المشروعات تنقسم إلى نوعيات ثلاثة:

1- مشروعات جديدة -2- مشروعات في مناطق نصف مبنية – 3- مشروعات في مناطق، والمعالجات التخطيطية لإحياء القيم الإسلامية تختلف من نوعية إلى أخرى، فهي أقرب إلى إمكانية التطبيق في المناطق الجديدة وأقل في المناطق شبه المبنية وتقل كثيرًا في المناطق المبنية والتي هي في الواقع تمثل الحجم الأكبر من المشكلة وهنا تبدأ المحاولات الواقعية التي تظهر في تغيير الملامح المعمارية الخارجية بأبسط الوسائل مثل إزالة الشوائب المعمارية التي تشوه المظهر الخارجي واستعمال الألوان المناسبة سواء فيها اللون الرملي في المناطق الصحراوية أو اللون الأبيض في المناطق الزراعية أو على الشواطئ، ثم منها تحديد مداخل الطرقات الداخلية ببوابات أو تغطية أجزاء فيها بجسور من البناء، أو تغيير أثاثات الطرق من مقاعد أو مظلات أو محطات انتظار أو أحواض زهور إلى ما يتناسب مع التشكيلات الفنية المستوحاة من البيئة المحلية، أو بتخصيص طرق السيارات خارجها وهناك أمثلة عديدة لذلك تمت في مدن كثيرة في العالم يمكن الرجوع إليها كنظرية عامة. وهناك عديد من الإجراءات التي يمكن اتخاذها في المناطق القائمة يمكن أن تضفي ولو نسبة قليلة من القيم الإسلامية على العمارة القائمة.. وهذا مثار جدل كثير يمكن أن يتم في قاعات البحث والمناقشات وتبقى المشكلة في معالجة الأبنية المرتفعة سواء القائم منها أو الجديد.

إظهار التراث القائم:

لقد أصبح هذا الموضوع هو الأسهل تداولًا في الوقت الحاضر بالنسبة للمحافظة على المباني الأثرية وترميمها وإعطائها الخلفية المعمارية المناسبة وذلك في تنظيم البيئة العمرانية حولها وقد بدأت بعض المدن العربية تجاربها في هذا الشأن وأسبقها مدينة جدة، كما بدأت المنظمات العلمية والثقافية الدولية تدخل في هذا المجال بخبرائها سواء المتمرسين منهم أو المبتدئين، وهنا يكمن الخطر أن هؤلاء الخبراء ومعظمهم من الأجانب ومنهم من لم يتكون عنده الوجدان الحضاري الإسلامي الذي يؤهله للقيام بمثل هذه المهام الكبيرة الأهمية.

هذا في الوقت الذي لم تتبلور فيه الشخصية العامة في المدن الإسلامية القائمة والتي يمكنها أن تفرض وعيها الإسلامي على البيئة العمرانية لهذه المدن، ومن هذا المنفذ الضعيف بدأت جحافل الخبراء الأجانب تقتحم هذا المجال بقوة ضوضائية تكاد لا تسمع فيها أنات القليل من الخبراء المسلمين المحليين.. والأمر هنا يرجع إلى متخذ القرار في هذا الشأن. فربما غابت عنه الثروة الفنية المتاحة محليًا أو هو بطبيعته منحاز حضاريًا للأجنبي.

وأهمية إظهار التراث لا تقتصر فقط على الحفاظ على الثروة الفنية أو الحضارية كآثار ولكنها أيضًا تعطي نبعًا روحيًا لإبراز القيم الاسلامية في المدينة والعمارة المعاصرة.

الخاتمة:

وهكذا تتحد الجوانب المختلفة للمدخل إلى إحياء القيم الحضارية في المدينة والعمارة الإسلامية المعاصرة وهكذا يظهر أن هذه الدعوة هي جزء من دعوة حضارية شاملة تتفاعل جميعها لتبني لنا المدينة الإسلامية الفاضلة.

 

Leave A Comment

Your email is safe with us.