تطوير الإدارة المحلية من المنظور التنموي

تطوير الإدارة المحلية من المنظور التنموي2019-11-07T14:32:46+02:00

تطوير الإدارة المحلية من المنظور التنموي

الحزب الوطني الديموقراطي
لجنة الإدارة المحلية

  دكتور / عبد الباقي إبراهيم

 

 

المتتبع لتطور الإدارة المحلية يلاحظ أنه بنى على القاعدة الإدارية التي كانت قائمة قبل عام 1952 حيث كان نظام المديريات والبلديات سائدا حيث يتم تطبيق النظم واللوائح الإدارية والمالية والعمرانية التي تصدر من الحكومة المركزية والتي كانت تضع خطط التنمية الإقتصادية الإجتماعية للدولة في إطار البعد المكاني المعمور الضيق إلي الوادي. ونظراً للتطورات الإقتصادية والإجتماعية والعمرانية التي مرت بها الدول حتى الآن وما طرأ على أسلوب التخطيط والتنمية من تبني لفكر التخطيط الإقليمي مما أدى إلي تقسيم الدولة إلي ثماني أقاليم تخطيطية متكاملة يتم في إطارها تنفيذ الإستراتيجية القومية للتنمية كما توضحها الخرائط التي وضعت لهذا الغرض. ونظرا للإمتدادات العمرانية الكبيرة التي تصاحب المشروعات العملاقة التي تشهدها مصر من توشكى في الجنوب إلي سيناء والسويس وبورسعيد في الشرقية والساحل الشمالي والواحات في الغرب، فإن الأمر يتطلب إعادة النظر في التقسيم الإداري للدولة بحيث يتكامل مع التقسيم التخطيطي ويتفاعل به. حيث لم يعد مفهوم الإدارة المحلية هو تنفيذ ما يصدر إليها من تعليمات إدارية فقط ولكن أصبح مفهومها مرتبطا أكثر بإدارة التنمية القومية في بعدها المكاني بهدف إيجاد التوازن السكاني بين المناطق المأهولة والمزدحمة حالياً ومناطق التنمية الجديدة، الأمر الذي يستدعي إعادة النظر في أسلوب الإدارة المحلية بإعتبارها أداة فعالة لتنفيذ الخطط القومية في إطارها الإقليمي وليس في النطاقات المكانية الضيقة والمحدودة للتقسيمات الحالية التي تحد من تنفيذ أهداف الإستراتيجية القومية للتنمية. ففي نطاق التقسيمات التخطيطية التي تضم كل منها أكثر من محافظة يمكن توفيرالآليات القادرة والمؤهلة لإدارة التنمية المحلية مما يسمح لها بحرية الحركة وإتخاذ القرار بما يتناسب مع طبيعة كل إقليم.

إن إختصار الأقاليم الإدارية التخطيطية إلي ثمانية أقاليم يساعد على إحكام العلاقة التبادلية بين الحكومة المركزية والإدارة المحلية الإقليمية التي يمكن أن تتمتع بنسبة أكبر من إستقلالية القرار فيما يخص القطاعات الإنتاجية والخدمية والإدارية والعمرانية مع إمكانية تطبيق نظم الشئون البلدية والقروية على سائر المدن والقرى من كل إقليم. وبهذا المنهج يمكن إختصار عدد المجالس المحلية إلي عدد الأقاليم التخطيطية الإدارية وبالتالي إحكام تنظيمها وزيادة كفائتها وفعاليتها ومتابعة أعمالها وإنجازاتها مع زيادة إرتباطها مع المؤسسات التشريعية على المستوى المركزي. وسوف يساعد هذا المنهج على التوازن السكاني بين عواصم الإقليم التخطيطية الإدارية عمرانيا والعاصمة حيث تستقطب الأولى بعض إختصاصات العاصمة وأنشطتها وتقلل من مركزيتها الإعلامية والخدمية والثقافية والإدارية.

إن إختصار التقسيمات الإدارية الحالية إلي التقسيمات التخطيطية الإدارية سوف يوفر البديل العملي لمجالس المحافظين في الأقاليم التخطيطية والتي لم تنعقد إلا مرات قليلة وبلا فاعلية تذكر كما أن تطبيق مبدأ تطابق الأقاليم التخطيطية بالأقاليم الإدارية سوف يوفر كثيراً من فرص التمويل المحلي للمشروعات والخدمات المحلية ويزيد من فرص الإستثمار في مناطق التنمية الجديدة وبالتالي إيجاد فرص التوازن السكاني بين المجتمعات القديمة والمجتمعات الجديدة. كما يقلل من المشاكل الحدودية بين المحافظات الحالية، كذلك والمشاكل التي تطرأ عادة بين المجالس المحلية والمجالس التنفيذية هذا بالإضافة إلي ما سوف تتمتع بها الإدارة المحلية الإقليمية من فرص أكثر لإتخاذ القرار محلياً مع وجود مركزاً للتخطيط العمراني وآخر للتخطيط الإجتماعي في كل إقليم يمكن أن يكونا معا الجهاز التخطيطي المتكامل إقتصاديا وإجتماعياً وعمرانية في كل إقليم.

في ضوء ما تقدم من طرح لتطوير الإدارة المحلية يمكن وضع الأسس التي يبنى عليها قانون الإدارة المحلية الجديد وبالتالي الهياكل التنظيمية للإدارات المختلفة مع التوصيف الوظيفي لكوادرها ثم وضع دلائل الأعمال التي تساعد على الإرتقاء بالأداء فيها وعلى جانب آخر يمكن تحديد الموارد المالية المقومة للإدارات المحلية.

كما يتم وضع الأسلوب الأمثل لعمل المجالس المحلية وعلاقتها بالمجالس التنفيذية من ناحية وبالمجالس النيابية المركزية من ناحية أخرى وكذلك وضع الأسلوب الأمثل لعمل المجالس التنفيذية وعلاقتها بالحكومة المركزية وذلك في ضوء ما أسفرت عنه تجربة الإدارة المحلية من إيجابيات وسلبيات.

word
pdf