ماذا نقول للوزارة الجديدة؟

ماذا نقول للوزارة الجديدة؟

01

ماذا نقول للوزارة الجديدة؟

 

ربما كان الكلام هنا معادا .. فقد رددناه مرات ومرات حتى جاء الوقت الذي أصبنا فيه بمرض السلبية وفقدان الأمل والإيجابية . ربما مثل هذا الكلام كان من قبل يبدو فارغا .. فالآذان كانت تسمع عن طريق أنبوب واحد تصب فيه الأوامر والتعليمات ممزوجة بالتلميحات والتهديدات .. إلى أن أرهقت مراكز السمع في الرؤوس .. وخملت مراكز الإبداع وضعفت النفوس .. حينئذ سيطر أصحاب الثقة على الأمور.. واختفى أصحاب الخبرة في القبور.. وفر منهم إلى الخارج من استطاع وكانوا على البصر والأسماع . وبقى منهم من رضى الصمت والاستكانة أو تحمل الذل والمهانة طالبا من الله الستر وهو يلمح القوة والقهر.. ولعل الحاضرين هم خير الشاهدين وإن كانوا قد غيروا الأقوال .. فسبحان مغير الأحوال .

 مع أننا على أبواب عهد جديد فإننا ننظره من بعيد .. ونتحرك بحذر شديد .. ولا عجب فنحن نخرج من ركام الماضي وأثقاله تشدنا يد الجيش ورجاله .. مستبشرين بدولة العلم والإيمان وما عساها فاعله بالإنسان .. وإلى الحكومة الجديدة نلقي هذه الكلمات كمرة من المرات ..

  1. اعلمي أن كثرة السد في الثغرات لن يوقفها من أن تنفجر في وقت من الأوقات. فصرفي الأمور من نهايتها حتى لا تنسد أمامك القنوات. خذي المشاكل وخليها بعيد حتى لا تنسحب إليك من جديد فإصلاح القديم لابد من أن يصحبه بناء مستديم .
  2. لا تجري دائما وراء العائد السريع تقدميه للتباهي والتفاخر .. فقد يكلف ذلك غيرك الكثير في وقت آخر .. دائما أوفر في القريب بميزان البعيد وأعلمي مع ذلك أن الفقير لا يرى غيره قبل يومه .. والمريض لا يرى الحياة إلا من خلاصه من مرضه والجاهل لا يدرك البعيد إذ لا يهمه إلا القريب..
  3. وجودك في قمة الجهاز الإداري مثلا يحتذى .. فحذاري حذاري من الخواطر فهي مفتاح الرشوة والمخاطر .. اضربي المثل الأعلى للكبير والصغير .. وقفي مع الناس في الطوابير .. فالوقت في الصف ساعة يجنبك الهمس والإشاعة واحترس من مديري المكاتب فكم كان منهم مصدرا للمتاعب.
  4. إذا لم تستطيعي زيادة مرتبات الموظفين نظمي الإكراميات .. حتى يستفيد منها الجميع .. فأداء الخدمة لمن يستطيع الدفع برضاء تزيد الأمل في خدمة من فقد الرجاء .. فالخدمة العادية قد تكون في الصباح ولمن يستطيع أن يدفع في المساء .. وربما كان ذلك هو العلاج دون خجل أو إحراج .
  5. اعلمي أن من أسباب المشاكل .. شدة التزاحم وكثرة التراكم .. وأن إلقاء قطعة لحم فى حظيرة السباع قد تضيع ويبقى الجميع جياع . فمثلا .. إنشاء خط مترو للأنفاق لحل مشكلة المرور سرعان ما يبلى وتبقى المشكلة دون حل على الإطلاق .. زد على ذلك الخسارة في الصرف والأنفاق .. فمثلا .. بناء الجامعات والمصانع الإقليمية سرعان ما تبتلع الأرض الزراعية .. فتقل مصادر الغذاء للإنسان .. وتزيد مشكلة الإسكان وتعجز المرافق والخدمات وتنعكس بذلك الآيات .. انتشري بها على أطراف الوادي في الصحراء حيث الأرض بلا ثمن ولا شراء .. افرغي منها المناطق الزراعية أو حوليها إلى مدارس ثانوية أو صناعية فلا تحركي الخدمات إذن للسكان بل حاولي أن تجذبيهم إليها في أي مكان .. هنا فقط يمكن التحكم في التوزيع ونخف هذا الضغط الفظيع .
  6. ابتعدي عن القاهرة إلى عاصمة إدارية واتركيها تجارية سياحية .. وبيعي مكاتبك للشركات الأجنبية .. أو أجريها للمؤسسات المحلية حتى نترك ما احتلته من مباني سكنية .
  7. اجتذبي من الخارج الخبرات .. بالصدق لا بالتمنيات .. وفري لهم المناخ الملائم .. وابني لكل منهم المسكن الدائم .. وامنحيه بشروط سيارة .. فليس في ذلك بذخ أو خسارة .. أعطي للأستاذ الجامعي روبا يلبسه في محاضراته .. ومكتبا وسكرتارية تؤدي له خدماته .. وأعيدي للجامعة الوقار والاستقلال .. وأبعديها عن دروب المساومة والاستغلال فهي تصنع لمصر الأجيال .
  8. علمي أطفالنا الفقه والتوحيد وعلميهم كل علم جديد .. إقرأيهم القرآن والحديث وضعي أمامهم كل مبتكر حديث .. نمزج العلم بالإيمان هو خير بناء للإنسان .. واختصري السنوات الجامعية إلى ثلاثة واقصريها على المواد الأساسية التي تنفع في الحياة العملية و خصص للمتفوقين عامين للدراسة التخصصية .. تماما كما تفعل الجامعات الأجنبية .. وبذلك تغمري الأسواق العربية والأفريقية وتخففي الضغط عن الإمكانيات الجامعية .. واجعلي بعد ذلك من محو الأمية شرطا للنجاح .
  9. افتحي باب الحرية على مصراعيه .. وطبقي القانون بحذافيره .. على الكبير قبل الصغير وعلى الوزير قبل المدير.. دون تخاذل أو تقصير .. وخذي من النقد حافز للبناء ومن التجريح حافزا للتصحيح .
  10. تجنبي المظاهر والتعالي واجنحي للتواضع والكمال .. خففي من الصور والإعلان .. وضعي تصريحاتك بحكمة وإمعان .. اتركي المكاتب واجلسي مع الموظفين .. وقدميهم دائما للمواطنين .. واكنسي لو أمكن الطرقات مع الفراشين وإلا .. ستظل مكاتب الحكومة مثلا للإهمال المشين .
  11. بعد ذلك .. افهمينا معنى العمل السياسي .. فقد ضاع منا معناه .. هل هو في حرب المستعمر والجلاء .. أو هو في طاعة الحكام طاعة عمياء؟. أو هو مثلا في محاربة الجهل والغلاء ؟ .. لقد مللنا ما كان يقال من تعبيرات هلامية فخاطبينا بالمنطق والمفاهيم الشعبية .. فلا تعلمينا مثلا بالاشتراكية .. كيف تلبس المرأة الجوبير .. بل علميها كيف تتفنن في التوفير والتدبير ..
  12. وعلمي الناس فنون الحرب ببساطة دون أن تستعملي الألفاظ المطاطة .. وأشركيهم في الدفاع والحراسة ليحموا المناطق الحساسة .. أو ضعيهم دائما في الصورة .. واربطيهم بمصرهم المنصورة .. إن شاء الله .

ومرة أخرى نكرر الكلمات .. مرات ومرات .. وما فات فات .. ولنستبشر بما هو آت .

دكتور / عبد الباقي إبراهيم 

word
pdf